"زعيمهم يقف على هرم من الجثث"...هل انتهت الهدنة السعودية مع الأسد؟

السبت 18 ديسمبر 202106:27 م

 في خطاب بلغة قويّة وعاطفية، هاجم مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة عبد الله المعلمي رئيس النظام السوري بشار الأسد، قائلا إن الأخير "يتحدث عن انتصار عظيم وهو يقف على هرم مصنوع من جماجم الأبرياء".

وجدت هذه التصريحات تأييداً وترحيباً لدى الرأي العام العربي المعارض للنظام السوري، لكن عدداً من المحللين اعتبرها انتقادات إعلامية تهدف فقط للضغط على إيران، ولا تعتبر "تغييراً في مزاج السلطات بالقبول بالأسد مرة أخرى".

وقال المندوب السعودي في تعليقه على ملف حقوق الإنسان في سوريا خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة: "لا تصدقوهم إن قالوا إن الحرب قد انتهت"، مشيراً إلى أن العام الحالي شهد سقوط ألفين قتيل.

الأولوية ليست لإعادة الإعمار بل لإعادة بناء القلوب. فما النصر الذي حققوه إذا وقف زعيمهم على هرم من الجثث، وهو الذي فتح الأبواب لإرهاب حزب الله

وخلال حديثه عن إعادة الإعمار، أكد المعلمي، أن "الأولوية ليست لإعادة الإعمار بل لإعادة بناء القلوب. فما النصر الذي حققوه إذا وقف زعيمهم على هرم من الجثث، وهو الذي فتح الأبواب لاستقبال حزب الله زعيم الإرهاب، وغيره من التنظيمات الإرهابية".

وحمّل حكومة النظام السوري المسؤولية عن انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد؛ مشيراً إلى النظام وحلفائه "أذنوا لموجات المتطرفين بدخول سوريا، وعرّضوا التاريخين الإسلامي والعربي للخطر".

تسعى السعودية للضغط باتجاه الدول الخليجية حيال احتمالات الانفتاح على إيران التي لا يبدو أن الرياض بوارد تبريد الأجواء معها في ظل تصعيد الأخيرة ورفع مستوى رسائلها 

يرى الباحث السياسي السوري مالك حافظ أن تصريحات المسؤول السعودي "لا تتعدى عن كونها تستخدم للاستهلاك الإعلامي، إذ تريد الرياض من وراء ذلك إعلان موقف واضح خلال الفترة الحالية من إيران، وتسعى للضغط باتجاه الدول الخليجية حيال احتمالات الانفتاح على إيران التي لا يبدو أن الرياض بوارد تبريد الأجواء معها في ظل تصعيد الأخيرة ورفع مستوى رسائلها لاسيما في اليمن".

وقال حافظ: "لا يعكس تصريح المعلمي برأيي موقف الرياض من دمشق، فولي العهد السعودي (محمد بن سلمان) كان واضحاً في أبرز تصريحاته حول مصير الأسد ولا أرى أن الرياض ستغير موقفها. فهذا الواقع العام دولياً ويبقى فقط وضع الآلية المناسبة للاتفاق عليها في التعامل مع الأسد، هذا ما أعتقده ضمن نظرة واقعية لسير تطورات الانفتاح العربي على الأسد ومآلاته المحتملة".

من جانبه، غرد المحلل الأمني الإسرائيلي آفي ميلاميد أن "السفير السعودي الأمم المتحدة القى خطاباً قوياً يرسل رسالة واضحة إلى الأسد: لا تطبيع طالما أن إيران في سوريا".

كذلك، قال رئيس الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة سالم مسلط، إن "مندوب المملكة العربية السعودية الدائم في الأمم المتحدة أكد خلال اتصال هاتفي أن مواقف المملكة من النظام السوري ثابتة، ولن تتغير في دعم الشعب السوري".

الائتلاف: مواقف المملكة كانت ولا تزال إلى جانب الشعب السوري في نضاله ضد الإرهاب والإجرام الذي يقوده نظام الأسد والميليشيات الإيرانية

إلى ذلك، قال الائتلاف السوري المعارض في بيان الجمعة، إنه "يقدر ويشيد بالمواقف الثابتة لقيادة المملكة العربية السعودية ودورها في وأد مؤامرات التطبيع مع النظام، ودعمها الإيجابي لكل القرارات الدولية بشأن الملف السوري". وأضاف: "مواقف المملكة كانت ولا تزال إلى جانب الشعب السوري في نضاله ضد الإرهاب والإجرام الذي يقوده نظام الأسد والميليشيات الإيرانية".

وفي اجتماع القمة الخليجية في الأسبوع الماضي، تم الإشارة إلى سوريا في 4 أسطر، إذ أكدت الدول الست على  قراراتها السابقة بشأن الأزمة السورية والحل السياسي القائم على مبادئ (جنيف 1)، وقرار مجلس الأمن رقم 2254، والذي لا يتضمن أي إشارة إلى تنحي الأسد ويدعوان إلى الحل السياسي السلمي.

سيجبر مشروع قانون صوّت عليه مجلس الشيوخ إدارة بايدن على بذل جهودها لمنع الدول العربية من التطبيع مع الأسد 

تأتي تصريحات المسؤول السعودي بعدما صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي في الأسبوع الماضي بأغلبية 88 صوتاً مقابل 11 فحسب لتمرير مشروع قانون الإنفاق الدفاعي السنوي للعام المقبل، والذي تضمن بنوداً بخصوص سوريا.

وسيجبر مشروع القانون إدارة بايدن على بذل جهودها لمنع الدول العربية من تطبيع العلاقات مع نظام الأسد وإعادة قبول دمشق في جامعة الدول العربية.

ومؤخراً، تحركت أبو ظبي بوتيرة أسرع لمد الجسور مع سوريا بعد أن أقامت علاقات رسمية مع سوريا العام الحالي بعد زيارة وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد إلى دمشق، وهو ماجعل الكثير من المراقبين يتقوقعون أنه سيؤدي إلى اعتراض سعودي. 

في العام الماضي، تسلم وزير الخارجية السوري أوراق اعتماد السفير العُماني، تركي محمود البوسعيدي، ليكون أول سفير لدولة خليجية لدى دمشق منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011 وإغلاق البعثات الدبلوماسية. 

وأشيع في السنوات الماضية عن وجود تعاون ولقاءات أمنية بين السعودية وسوريا. وظهر في الشهر الماضي رئيسا الاستخبارات العامة في السعودية وسوريا خلال المنتدى العربي الاستخباري في مصر، يجلسان بجوار بعضهما ويجريان حديثاً جانبياً. 

ظهر في الشهر الماضي رئيسا الاستخبارات العامة في السعودية وسوريا خلال منتدى استخباري في مصر، يجلسان بجوار بعضهما ويجريان حديثاً جانبياً

برأي حافظ، فإن "الرياض ليست بوارد تأزيم بعض المسائل الخلافية"، مضيفاً أن "سوريا قد تكون ملفاً نفعياً، فالحضور العربي في سوريا يهم الطرفين، الرياض وأبو ظبي، والتصريحات الإعلامية الطارئة في هذا الملف لا تعني شيئاً مهماً، ولننظر إلى تحركات ومواقف كل طرف خلال الفترة الماضية، نجد بينهما تشابهاً كبيراً، وقد يكون الدور الروسي المؤثر لدى أبو ظبي والرياض هو العامل المشترك الأقوى والأهم".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard