إستراتيجية ماكرون في الشرق الأوسط... "وسيط نزيه" أو "رئيس شركة" أم "حليف الأنظمة"

الخميس 9 ديسمبر 202106:44 م
Read in English:

Macron’s Middle East strategy: honest broker, corporate CEO or a regime ally

لطالما كان اهتمام فرنسا بالشرق الأوسط يتحدد من خلال المصالح الأمنية، والتبادلات التجارية والثقافية والاجتماعية. لكن في عهد الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون، أصبحت سياستها الخارجية أكثر تأثيراً، وتجاوزت نشاطها التقليدي في شمال إفريقيا، إلى التدخّل الواضح في منطقة الخليج العربي.

تاريخياً، هناك روابط متشابكة للغاية بين فرنسا والشرق الأوسط. والعالم العربي حاضر في فرنسا، وفرنسا تؤثّر على العالم العربي. هناك نحو ستة ملايين شخص في فرنسا من المهاجرين، وأبناء المهاجرين، ولديهم علاقة قوية مع دول المنطقة. كذلك فإن الإسلام هو الديانة الثانية في فرنسا.

أرسلت فرنسا قواتها لقتال تنظيم داعش في سوريا، وانخرطت في الصراع الليبي، وزادت من التعاون مع مصر والإمارات في مكافحة الجماعات الإسلامية، ودخلت في خلافٍ مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مُتهيّبةً من طموحات أنقرة في شرق البحر الأبيض المتوسط، وفي المنطقة بأكملها.

سياسة فرنسا في المنطقة، تتمركز حول ثلاث ركائز. أولاً، خطاب حقوقي، شرّعت فرنسا بموجبه تدخّلها في ليبيا. ثانياً، منطق أمني أي محاربة الإسلام الراديكالي، والإرهاب والهجرة غير الشرعية. ثالثاً، إستراتيجية اقتصادية.

يبلغ تبادل السلع الفرنسية مع المنطقة 20%، أي أكثر مما هي مع الصين، وتقريباً تماثل الولايات المتحدة (باستثناء التجارة العسكرية). وتعتمد فرنسا على المنطقة في ثلث وارداتها النشطة، ونصف مبيعاتها من الأسلحة. 

وسيط نزيه 

مع قدوم ماكرون إلى الحكم، في عام 2017، شرع عدد من مستشاريه المقرّبين، ومن بينهم حكيم القروي، في طرح إستراتيجية جديدة لفرنسا، تقوم على لعب دور الوسيط النزيه في قضايا المنطقة، على أساس الواقعية، والتي تمت ترجمتها في ما بعد، بالقبول ببشار الأسد رئيساً لسوريا، والتعامل مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، على الرغم من كل علامات الاستفهام التي طُرحت بعد مقتل الخاشقجي، فضلاً عن تدخل الرئيس الفرنسي في أزمة حجز رئيس حكومة لبنان آنذاك، سعد الحريري، في الرياض.

القروي أشار إلى أن سياسة فرنسا في المنطقة، تتمركز حول ثلاث ركائز. أولاً، خطاب حقوقي، شرّعت فرنسا بموجبه تدخّلها في ليبيا، وانحازت إلى المعارضة في سوريا. ثانياً، منطق أمني يصرّ على أولوية محاربة الإسلام الراديكالي، والإرهاب والهجرة غير الشرعية. ثالثاً، إستراتيجية اقتصادية.

كقوّةٍ لتحقيق الاستقرار، يجب على فرنسا أن تستعيد مكانتها كقوةٍ وسيطة، ‘وسيط نزيه’، بين المملكة العربية السعودية وإيران، والجزائريين والمغاربة، والإسرائيليين والفلسطينيين. هذا هو مفتاح مصداقيتنا

وكتب القروي في تقريرٍ له عام 2017: "كقوّةٍ لتحقيق الاستقرار، يجب على فرنسا أن تستعيد مكانتها كقوةٍ وسيطة، ‘وسيط نزيه’، بين المملكة العربية السعودية وإيران، والجزائريين والمغاربة، والإسرائيليين والفلسطينيين. هذا هو مفتاح مصداقيتنا".

عمل ماكرون على أن تصبح فرنسا "وسيطاً نزيهاً"، في أزمات المنطقة. على سبيل المثال، عندما تدخّل في الأزمة اللبنانية، لم يثِر أي انتقادات لحزب الله في لبنان

عمل ماكرون على أن تصبح فرنسا "وسيطاً نزيهاً"، في أزمات المنطقة. على سبيل المثال، عندما تدخّل في الأزمة اللبنانية، لم يثِر أي انتقادات لحزب الله في لبنان، على الرغم من أن ذلك أوقعه في مرمى انتقادات اللبنانيين الذي ثاروا ضد المنظومة السياسية في البلاد. 

 وفي مثالٍ آخر، هاتف الرئيس الفرنسي نظيره الإيراني إبراهيم رئيسي، في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، وذلك قبل جولته الخليجية التي شملت السعودية، وهو ثاني اتصال من نوعه منذ تولّي رجل الدين المتشدد الرئاسة.  

وكتب ماكرون نفسه، باللغة العربية، في 4 كانون الأول/ ديسمبر الحالي، على فيسبوك، أن "دور فرنسا التاريخي (في المنطقة) يتمثَّل في التوصل إلى تحقيق توازناتٍ، وإيجاد قنواتٍ للحوار، والمساهمة في بناء السلام والاستقرار. لا يمكننا النجاح إلا إذا أشركنا جميع الأطراف الفاعلة التي يمكنها إحداث تغيير". ولم يشِر إلى أنه أثار وضع حقوق الإنسان في جولته الخليجية، وقد رفض في لقاءاتٍ سابقةٍ ربط بيع الأسلحة بالمسائل الحقوقية. 

وانخرط الرئيس الفرنسي في آب/ أغسطس الماضي، في عقد قمةٍ إقليميةٍ في العراق، لضمان "سيادة العراق"، من دون أي إشارة إلى إيران، وحضر بنفسه للمشاركة في القمة، وزار الموصل التي كانت أحد معاقل تنظيم داعش.

وقّع العراق عقداً مع مجموعة "توتال إينيرجيز" الفرنسية، تبلغ قيمته 27 مليار دولار، في خطوةٍ قال مراقبون إن "تحركاته الحالية تُدلّل على أن همّه التجاري جعله يتصرف كرئيس لشركة توتال".

وفي تدليلٍ واضحٍ على حسن النية المتبادل بين فرنسا وإيران، وقّع العراق عقداً مع مجموعة "توتال إينيرجيز" الفرنسية، للاستثمار في مجال الغاز والنفط، وفي استغلال الطاقة الشمسية، تبلغ قيمته 27 مليار دولار، في خطوةٍ قال مراقبون إنها تأتي كمكافأةٍ للرئيس الفرنسي بعد زيارته الأخيرة إلى بغداد، فيما رأى آخرون أن "تحركاته الحالية تُدلّل على أن همّه التجاري جعله يتصرف كرئيس لشركة توتال".

بلاد الشام

في عهد ماكرون، مرّت السياسة الخارجية الفرنسية في الشرق الأوسط بتحوّلٍ لافتٍ، إذ كشفت عن انفصالٍ واضحٍ عن نيكولا ساركوزي (2007-2012)، وفرانسوا هولاند (2021-2017)، وتحركت نحو سياسةٍ واقعية. وأصدر الرئيس الفرنسي، في الثاني من كانون الأول/ ديسمبر الحالي، مرسوماً رئاسياً يقضي بتعيين مستشارة الشؤون الخارجية الفرنسية، بريجيت كورمي، سفيرةً من أجل سوريا.

في عهد ماكرون، مرّت السياسة الخارجية الفرنسية في الشرق الأوسط بتحوّلٍ لافتٍ، إذ كشفت عن انفصالٍ واضحٍ عن نيكولا ساركوزي (2007-2012)، وفرانسوا هولاند (2021-2017)، وتحركت نحو سياسةٍ واقعية

في حديثٍ إلى رصيف22، قال المحلل السياسي المقيم في فرنسا، توفيق قويدر شيشي، إن "السياسة الفرنسية في سوريا، مثال على التحول إلى الواقعية، وفشلها في أهدافها السابقة في إسقاط النظام، ودفع الأطراف نحو الحل السياسي في الوقت الحالي".

وأظهرت الإستراتيجية الفرنسية حول سوريا في كلام إيمانويل ماكرون، في 14 نيسان/ أبريل 2018، بأن أولويات بلاده في سوريا ثابتة: "القتال ضد تنظيم داعش، وتمكين المساعدة الإنسانية للسكان المدنيين، وإطلاق زخمٍ جماعيٍ للتوصل إلى تسوية سلمية للنزاع، حتى يعود السلام إلى سوريا، وضمان استقرار المنطقة".

ولفت قويدر، إلى أن "تعيين سفير فرنسي في سوريا، جاء بالتزامن مع جولة ماكرون الخليجية"، مشيراً إلى "احتمال وجود جهدٍ منسّق في خصوص دمشق مع الإمارات التي تعمل حالياً على إعادة النظام السوري إلى المشهد السياسي، وهذا القرار يؤكد مضي باريس قدماً في الحل السياسي، وإسقاط فكرة تغيير النظام، ولا خط أحمر سوى استخدام الأسلحة الكيميائية".  

وأرسلت باريس قواتٍ إلى سوريا، وهي مستعمرة فرنسية سابقة، على الحدود مع العراق، لمحاربة داعش. وعندما أعلنت الولايات المتحدة انسحاب عددٍ من قواتها من سوريا في عام 2019، وجدت فرنسا نفسها، مع نحو مئتين من القوات الخاصة، أكبر قوة غربية لها وجود عسكري في ذلك البلد.

النفوذ الفرنسي في لبنان، والذي سبق الانتداب، لا يزال قوياً، بسبب العلاقات الوثيقة مع الموارنة من الكاثوليك الشرقيين، والذي يقدّم نفسه أيضاً على أنه الحامي الحصري لعشيرة الحريري، ويوازي النفوذ السعودي

وحتى في لبنان، قال قويدر، إن "النفوذ الفرنسي في البلاد، والذي سبق الانتداب، لا يزال قوياً، بسبب العلاقات الوثيقة مع الموارنة من الكاثوليك الشرقيين، والذي يقدّم نفسه أيضاً على أنه الحامي الحصري لعشيرة الحريري، ويوازي النفوذ السعودي، وهو يريد تقديم نفسه وسيطاً بين الأطراف كافة". 

وزار الرئيس الفرنسي بيروت مرّتَين، بعد الانفجار الهائل الذي ضرب مرفأ العاصمة اللبنانية، واستضاف مؤتمراً دولياً لمساعدة البلاد، وجمع 370 مليون دولار.

اغراءات الخليج

أشار الباحثان المختصّان في شأن الخليج، جورجيو كافيرو وأنتونينو أوكيوتو، في تقريرٍ في منتدى الخليج الدولي، إلى أن "بريطانيا التي تمتّعت بعلاقةٍ أكثر امتيازاً مع دول مجلس التعاون الخليجي، في ظل عضويتها في الاتحاد الأوروبي، خرجت من الأخير، وهو ما شجّع فرنسا على أن تحلّ محلها في الاتحاد، وأن تضطلع بدورٍ قيادي في السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي".

 فرنسا وجدت في الخليج "دولةً ذات موارد مالية ضخمة، تتفق معها في كل القضايا، وهي الإمارات، التي تبنّت تصوراً موحّداً مع باريس عن الجماعات الإسلامية، وخطر صعود تركيا

ولفت الباحثان أيضاً إلى أن فرنسا وجدت في الخليج "دولةً ذات موارد مالية ضخمة، تتفق معها في كل القضايا، وهي الإمارات، التي تبنّت تصوراً موحّداً مع باريس عن الجماعات الإسلامية، وخطر صعود تركيا الإقليمي، والوضع في ليبيا والساحل وشرق البحر الأبيض المتوسط، ​​وحرية الملاحة في مضيق هرمز".

في منطقة الساحل، تُعدّ أبو ظبي داعماً مالياً رئيسياً لمبادرة فرنسا لتعزيز القوات العسكرية لبوركينا فاسو وتشاد ومالي وموريتانيا والنيجر، في حربهم ضد الإرهاب الجهادي. وأجرت باريس وأبو ظبي تدريباتٍ عسكريةً مشتركةً مع اليونان لردع سياسة تركيا في شرق البحر المتوسط.

وتُعدّ الإمارات موطن القاعدة العسكرية الفرنسية الوحيد في الخليج، "كامب دي لا باي"، في أبو ظبي، والتي افتتحها الرئيس الفرنسي آنذاك نيكولا ساركوزي، في عام 2009. وتتكوّن المنشأة العسكرية من قاعدةٍ بحريةٍ، وقاعدةٍ جوية، وقاعدة برية. ويعمل فيها نحو 250 شخصاً. وهي أول قاعدة عسكرية أنشأتها فرنسا خارج أراضيها الوطنية، منذ 50 عاماً.

ووقّعت فرنسا، مطلع الشهر الجاري، خلال زيارة ماكرون إلى الإمارات، أكبر صفقة أسلحة في تاريخها، وذلك من خلال إبرام عقد بيع 80 مقاتلةً من طراز رافال، بـ18 مليار دولار، وهو ما ينعش قطاع صناعة الأسلحة في فرنسا التي تشهد انتخاباتٍ رئاسية في نيسان/ أبريل المقبل، وفقاً لقويدر.

يتم تحديد العلاقات بين الدوحة وباريس من خلال العلاقات الدفاعية بينهما. في عام 1994، وقّع البلدان اتفاقيةً دفاعية. وفي عام 2009، كان ما يقرب من 80% من المعدّات العسكرية القطرية من فرنسا

وفي ما يتعلّق بقطر، فإنه يتم تحديد العلاقات بين الدوحة وباريس من خلال العلاقات الدفاعية بينهما. في عام 1994، وقّع البلدان اتفاقيةً دفاعية. وفي عام 2009، كان ما يقرب من 80% من المعدّات العسكرية القطرية من فرنسا. كما تقدّم فرنسا تدريباتٍ عسكريةً للقوات الخاصة القطرية.

في أيار/ مايو 2015 ، وقّع الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، اتفاقيةً لشراء قطر 24 طائرةً مقاتلةً من طراز رافال. وفي آذار/ مارس 2018، اشترت قطر 12 طائرةً مقاتلةً أخرى من الطراز نفسه. 

في ما يخصّ السعودية، فإن ماكرون أصبح أول زعيمٍ غربيٍ يلتقي بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في الشهر الحالي، بعد مقاطعةٍ واسعةٍ له على خلفية مقتل خاشقجي

وفي عهد ماكرون أيضاً، وقّع البلدان اتفاقاً في شباط/ فبراير 2019، لتعزيز التعاون في المسائل الاقتصادية والأمنية، خصوصاً تأمين كأس العالم في عام 2022. هذا إلى جانب التعاون في مكافحة تمويل الجماعات المتطرّفة، والأزمة في أفغانستان. 

وفي ما يخصّ السعودية، فإن ماكرون أصبح أول زعيمٍ غربيٍ يلتقي بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في الشهر الحالي، بعد مقاطعةٍ واسعةٍ له على خلفية مقتل خاشقجي.

وتُعدّ فرنسا من أكبر بائعي الأسلحة للسعودية، بعد الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. في عام 2015، وقّعت السعودية وفرنسا صفقاتٍ بقيمة 12 مليار دولار، بما في ذلك 23 طائرة هليكوبتر من طراز Airbus H145، بقيمة 500 مليون دولار.

ونشرت فرنسا "فرقة عمل جاكوار"، ونظام رادار متقدّم على الساحل الشرقي للمملكة، لدعم الدفاعات الجوية والصاروخية للرياض، في كانون الثاني/ يناير 2020. 

لكن من المستبعد تماماً أن تكون فرنسا قادرةً على أن تحلّ محل الولايات المتحدة الأمريكية، وفقاً لقويدر الذي قال إن "باريس قوّة متوسطة تقوم سياستها على سدّ الثغرات التي تخلّفها واشنطن، ولا تمتلك المقومات والموارد التي تمكّنها من أن تلعب الدور ذاته".

وفي مثالٍ على ذلك، لم تكن فرنسا قادرةً على التدخّل في سوريا وحدها، كذلك غير قادرةٍ على تحقيق الاستقرار في ليبيا، وهي الدولة التي ساهمت في زعزعة الاستقرار فيها، ودعت إلى المساعدة في منطقة الساحل.

تحالف مع الأنظمة

لا يبدو أن سياسة ماكرون في الشرق الأوسط تهتمّ بالشعوب، أو بأوضاع حقوق الإنسان، بل على العكس، أثار غضب اللبنانيين، وتجاهل أزمة خاشقجي، وحرب اليمن.   

وفي الآونة الأخيرة، أدلى ماكرون بتعليقاتٍ أثارت غضب قطاعٍ كبيرٍ من مسلمي الشرق الأوسط، وخلقت حالة إحباطٍ لدى الرأي العام. 

وانتشرت دعوات واسعة النطاق عبر الإنترنت، لمقاطعة فرنسا، ما أدى إلى قيام نحو خمسين جمعيةً تعاونيةً في الكويت، بإزالة المنتجات الفرنسية من منافذ بيعها.

مع صعوده إلى السلطة، في 2017، كان الرئيس الفرنسي لا يميل نحو نشر الديمقراطية، وهو الذي انتقد الترويج التدخّلي للديمقراطية، لأسلافه

تخالف هذه السياسة مواقف الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك (1995-2007)، الذي عارض الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، واصطدم مع إدارة جورج بوش، وكانت له مواقف قوية من الصراع العربي الإسرائيلي، أكسبت سياساته مصداقيةً وسمعةً جيدةً لدى الأنظمة والشعوب العربية.

ومع صعوده إلى السلطة، في 2017، كان الرئيس الفرنسي لا يميل نحو نشر الديمقراطية، وهو الذي انتقد الترويج التدخّلي للديمقراطية، لأسلافه، وقال في حزيران/ يونيو 2017: "معي، ستكون نهاية شكلٍ من أشكال المحافظين الجدد الذي تم استيراده إلى فرنسا، لمدة عشر سنوات".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard