القمة الـ29 في ست سنوات… هل يقود تميم "مصالحة" بين أردوغان وبن سلمان؟

الاثنين 6 ديسمبر 202108:28 م

في لقاء هو الـ29 في نحو ست سنوات، يجتمع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في الدوحة، وسط تكهنات بوساطة قطرية لعقد قمة بين الأخير وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. 


وقال وزيرا خارجية البلدين، التركي مولود جاويش أوغلو، والقطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في إفادة صحافية، إن الدوحة وأنقرة ستوقعان عشرات الاتفاقات خلال زيارة أردوغان التي تمتد يومين (6 و7 كانون الأول/ ديسمبر)، مع التأكيد أن تركيا المتعثرة اقتصادياً ليس لديها خطط لطلب المساعدة المالية من الإمارة الخليجية الغنية.


ولفت وزير الخارجية القطري إلى أن بلاده تتطلع إلى استغلال "الفرص الناشئة" من التحديات الاقتصادية التي تواجهها تركيا إذ تعاني من ارتفاع معدلات التضخم وهبوط العملة المحلية، مضيفاً أن قطر ستقوم بـ "استثمار مكثف في تركيا". 


وقال جاويش أوغلو: "لم نأتِ إلى قطر لنطلب منهم إرسال أي مبلغ معين من المال، نحن هنا فقط لمناقشة تحسين العلاقات بيننا".


الحوار الإستراتيجي

وقال سفير تركيا لدى الدوحة مصطفى كوكصو إن أردوغان سيحضر الحوار الإستراتيجي السابع بين قطر وتركيا، في اليوم الثاني للزيارة، معلناً توقيع المزيد من الاتفاقات الثنائية في مختلف المجالات.


في العام الماضي، وقعت قطر وتركيا 10 اتفاقات خلال الحوار الإستراتيجي السادس، الذي استضافته أنقرة بحضور الشيخ تميم وأردوغان أيضاً.


وأوضح كوكصو أن الحوار الإستراتيجي عزّز العلاقات بين البلدين، وشهد توقيع أكثر من 60 اتفاقاً. وزاد حجم التجارة بين الطرفين بنسبة 6% ليصل إلى 1.6 مليار دولار أمريكي في الأشهر الـ12 الماضية.


ويبلغ إجمالي استثمارات قطر في تركيا 22 مليار دولار، إذ يعمل في قطر 533 شركة تركية لإكمال العديد من المشاريع بقيمة 18.5 مليار دولار. في حين تعمل 179 شركة قطرية حالياً في تركيا.


وافتتح الرئيس أردوغان، في 4 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، أكبر مصنع لإنتاج الزنك في محافظة سيرت (جنوب شرقي البلاد)، بالشراكة مع قطر، بقيمة 102 مليون دولار.


يُذكر أن قطر وتركيا حليفتان منذ عام 1972، وتوطدت العلاقات بينهما بعد الحصار والعزلة اللذين فرضتهما السعودية والإمارات والبحرين ومصر على قطر عام 2017.

"استثمار مكثف في تركيا"... أردوغان يلتقي الشيخ تميم للمرة الـ29 في غضون 70 شهراً. محاولة لتأكيد عمق العلاقات بعد التقارب مع الإمارات أم "وساطة" لـ"مصالحة" بين بن سلمان والرئيس التركي؟

عام 2014، أعلنت قطر وتركيا عن اتفاق عسكري مشترك ينص على تبادل وجود القوات في البلدين، ثم أعلن عن إنشاء قاعدة تركية في الإمارة الخليجية عام 2015 مجهزة بنحو 3000 جندي. وزاد التجهيز العسكري لها بعد إعلان الرباعي العربي فرض حصار على قطر. إبّان الأزمة الخليجية، قالت دول المقاطعة إن القاعدة "سبب عدم استقرار" بالمنطقة.



في المدة الأخيرة، بعد انسحاب القوات الأجنبية من أفغانستان في 31 أيلول/أغسطس، ساعدت الفرق الفنية من كلا البلدين في التشغيل المدني لمطار كابول الدولي في كابول.


والتقى وزير الدفاع خلوصي آكار، الذي توجه إلى الدوحة في إطار استعدادات ما قبل زيارة أردوغان، خالد بن محمد العطية، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع القطري. 


وقال آكار خلال زيارته القاعدة العسكرية التركية في قطر: "العمل الذي نقوم به هنا مع قطر ليس ضد دول ثالثة، ولكن للدفاع عن دولتينا وحقوقنا وتعزيز قواتنا الرادعة".


وأضاف أن قطر وتركيا دولتان "متحدتان في الحزن والفرح"، مشيراً إلى أن القوات المسلحة في كلا البلدين رفعت تعاونها إلى مستوى متقدم وسيزيدا الخبرات المشتركة إلى أقصى حد ممكن.


ملف شرق المتوسط

في الأيام الماضية، راجت أخبار تفيد بأن شركتي قطر للبترول وإكسون موبيل الأمريكية ستبدآن أنشطة التنقيب عن المواد الهيدروكربونية في شرق البحر المتوسط بالاتفاق مع قبرص.


عقب هذا التطور، أدلى المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، تانجو بيلغيتش، ببيان، في 2 كانون الأول/ ديسمبر، أكد فيه أن هذا النشاط ينتهك الحقوق التركية. وتابع: "جزء من منطقة الترخيص (التي سيجري فيها التنقيب) ينتهك الجرف القاري لتركيا في شرق البحر الأبيض المتوسط. لن تسمح تركيا لأي دولة أو شركة أو سفينة أجنبية بتنفيذ أنشطة التنقيب عن المواد الهيدروكربونية من دون إذن، وستواصل الدفاع بحزم عن حقوق جمهورية شمال قبرص التركية".


ولا يستبعد مراقبون أن تكون القمة بين أردوغان والشيخ تميم هذه المرة محاولة لتأكيد عمق العلاقات بين البلدين بغض النظر عن هذه الملاسنات الأخيرة.


في 30 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وافقت لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان التركي على اتفاق تتمكن بموجبه الطائرات الحربية القطرية من استخدام المطارات في تركيا للتدريب، علاوة على تلقي الطيارين القطريين تدريبات في تركيا واستخدام المجال الجوي التركي.


وقال نائب وزير الخارجية يافوز سليم كيران، في تقديم معلومات حول الاتفاق في اللجنة، إنه يمكن نشر 36 طائرة حربية و250 عسكرياً قطرياً حداً أقصى في تركيا في نفس الوقت، وأنهم لن يخدموا كمقاتلين، وستوافق السلطات المختصة، وخاصة هيئة الأركان العامة، على أنشطة الطائرات.


على الرغم من أن اللائحة لم تتضمن أي تفاصيل عن طراز الطائرة، استدعى نواب أحزاب المعارضة في اللجنة "طائرة رافال الفرنسية الصنع" والتي اشترتها قطر من فرنسا وتساءلوا هل هذه خطوة ضد اليونان، التي اشترت 18 طائرة رافال من فرنسا أيضاً. 


في العام الماضي، حذرت عدة تقارير من أن سلاح الجو التركي سيعاني من انتكاسة كبيرة جراء تقادم أسطوله من مقاتلات أف 16 في ظل عدم بيع واشنطن طائرات أف 35 إلى أنقرة. 


"وساطة" بين الرياض وأنقرة؟

إلى ذلك، أثيرت تكهنات جمّة حول احتمال وجود "وساطة" قطرية لإجراء "مصالحة" بين تركيا والسعودية. فمن المقرر أن يزور ولي العهد السعودي الدوحة يوم الأربعاء 8 كانون الأول/ ديسمبر. وذلك على الرغم من أن وزير الخارجية القطري قال إن تقارب توقيت الزيارتين كان "مصادفة".


وتتعدد الخلافات بين السعودية وتركيا منذ سنوات إزاء القضايا الإقليمية، وبخاصة الموقف من جماعات الإسلام السياسي. وتفاقم الخلاف بعد مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول عام 2018.

"لم نأتِ إلى قطر لنطلب منهم إرسال أي مبلغ"... أردوغان يحل ضيفاً على الشيخ تميم لعقد المزيد من الاتفاقات الثنائية في مختلف المجالات والتأكيد أن بلديهما "متحدتان في الحزن والفرح" برغم الاستثمار الإماراتي الضخم في تركيا

وفي تصريح لوكالة رويترز، قال مسؤول خليجي مطلع إن نقاشات دارت حول اجتماع محتمل بين أردوغان وبن سلمان في قطر خلال أسبوع. ولم يؤكد ذلك الخبر بشكل رسمي.


وقال أردوغان للصحافيين في اسطنبول قبل مغادرته إلى الدوحة: "سنحافظ على علاقاتنا مع أشقائنا وأخواتنا في الخليج من دون أي تمييز في إطار مصالحنا المشتركة والاحترام المتبادل". و"نرحب بكل الجهود الهادفة إلى إعادة فتح قنوات الحوار والتخلص من سوء التفاهم في منطقة الخليج".


وفرضت السعودية العام الماضي مقاطعة غير رسمية على الواردات التركية مع احتدام التوتر السياسي بين القوتين الإقليميتين. وكان فؤاد أقطاي، نائب الرئيس التركي، قد التقى وزير التجارة السعودي ماجد بن عبدالله القصبي في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، في مدينة إسطنبول، لبحث العلاقات الثنائية والتجارية على نحو خاص.


زخم في الخليج

زيارة أردوغان إلى الدوحة هي محطة أخرى من التحركات المكوكية واللقاءات الرفيعة التي تشهدها منطقة الخليج. وهي تأتي عقب لقاء أردوغان ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد في الشهر الماضي حيث جرى الاتفاق على استثمار أبو ظبي 10 مليارات دولار في تركيا.

كما أعقبت زيارة أردوغان جولة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الخليج حيث زار الإمارات ووقع معها اتفاق شراء مقاتلات رافال بـ18 مليار دولار أمريكي، قبيل التنقل بين الدوحة وجدة، ليكون أول زعيم غربي يلتقي بن سلمان منذ مقتل خاشقجي.

وأعلنت شركة أرامكو السعودية العملاقة أنها وقعت، بالتزامن مع زيارة ماكرون،  خمسة اتفاقات مع شركات فرنسية، بما في ذلك اتفاق لاستكشاف إنتاج سيارات تعمل بالهيدروجين واتفاقات في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

ويتكهن مراقبون بأن أردوغان يسعى هو الآخر لتحقيق أقصى استفادة من دول الخليج المنتعشة بفعل مكاسب النفط الأخيرة، في محاولة ربما لتوطيد حكمه والتخلص من الأزمات الاقتصادية التي تثير سخط المواطنين الأتراك. وهو ما يعزز الأنباء بقرب "المصالحة" مع المملكة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard