اهتمام سعودي وفتور قطري إماراتي… كوشنر يستهدف أموال الخليج

الأحد 28 نوفمبر 202111:13 ص

يكثّف جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وكبير مستشاريه، جهوده لإقناع دول الخليج العربي بتمويل شركته الاستثمارية الجديدة، وسط تساؤلات عن السبب الذي قد يدفع الحلفاء السابقين إلى استثمار مليارات الدولارات معه وهو لا يتمتع بأي سلطة رسمية راهناً.

إلى الآن، تشير التقارير الإعلامية إلى أن اقتراب كوشنر من الحصول على تمويل سعودي مقابل فشله في إقناع المسؤولين القطريين والإماراتيين، الذين دخلوا بالفعل في صفقات استثمارية مع وزير الخزانة في عهد ترامب، ستيفن منوشين، الذي سبق صهر الرئيس السابق في هذه الخطوة.

وخلال سنوات حكم ترامب الأربعة (2016-2020)، طوّر كوشنر علاقة وثيقة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، سيّما مع لعبه دور حيوي في الدفاع عن الأخير داخل البيت الأبيض بعد أن خلصت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إلى تورطه في جريمة مقتل الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي نهاية عام 2018.

احتفظ كوشنر أيضاً بعلاقة وثيقة مع السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة بينما عمل عن كثب مع القادة الإماراتيين لإتمام اتفاقيات التطبيع مع إسرائيل، المعروفة باسم "اتفاقيات أبراهام".

"شركاء أفينيتي"

قبيل زواجه من إيفانكا ترامب عام 2009، كان كوشنر قطب عقارات بارز. واستمر نجمه في الصعود خلال حكم صهره وحتى عقب فشل الأخير في الفوز بولاية ثانية في البيت الأبيض. ظلّت علاقات كوشنر بـ"الحلفاء الخليجيين" من خلال منظمة غير ربحية أنشأها ربما لهذا الغرض، وأطلق عليها "معهد اتفاقات أبراهام من أجل السلام".

وفي الأشهر الأخيرة، أطلق كوشنر شركته "Affinity Partners" في ميامي، حيث يأمل في العمل بكثافة في منطقة الشرق الأوسط، مع التركيز على بناء علاقات بين الإسرائيليين والسعوديين لاستكمال مشروعه التطبيعي. علماً أن كوشنر لم يصرّح برغبته في العودة إلى السياسة.

الرغبة في "رد الجميل" vs التردد بسبب سجله غير المبهر في مجال الأعمال… كوشنر يسعى وراء أموال "الحلفاء السابقين" في الخليج، وردود أفعال متباينة من السعودية وقطر والإمارات

وبدأ كوشنر توظيف العاملين في الشركة، وبصفته الرئيس التنفيذي، سيبدأ متابعة جذب استثمارات من الولايات المتحدة في الأشهر المقبلة.

في سياق متصل، نقلت وكالة رويترز عن مصدر لم تسمه أن الشركة تتوقع جمع عدة مليارات من الدولارات من مجموعة من المؤسسات الأمريكية والمستثمرين وكذلك مؤسسات الاستثمار الأجنبي، بما في ذلك صناديق الثروة السيادية.

وأضاف المصدر أن كوشنر يأمل في الاستثمار في الشركات الأمريكية والإسرائيلية التي تبحث عن فرص توسع دولي في الهند وإفريقيا والشرق الأوسط وأجزاء أخرى من آسيا.

موقف الدول الخليجية

وذكر مصدر مطلع لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن قطر، التي رأى قادتها أن كوشنر كان معارضاً لها في إدارة ترامب، رفضت الاستثمار في شركته. وهو الموقف الذي اتخذه المسؤولون عن صندوقي الثروة السيادية في الإمارات إذ على الرغم من أن الإماراتيين يعتبرون صهر ترامب حليفاً، إلا أنهم شككوا في سجله في مجال الأعمال.

في غضون ذلك، قال أربعة أشخاص للصحيفة إن السعوديين مهتمين أكثر بشركة كوشنر، وزعم اثنان منهم أن صندوق الاستثمارات العامة في المملكة، والذي يدير أكثر من 450 مليار دولار، يتفاوض مع كوشنر لأجل ما قد يكون "استثماراً كبيراً" في شركته الجديدة.

من جانبه، يرى المحلل السياسي والمحاضر الدولي في جامعة جورج واشنطن، عاطف عبد الجواد، أن "شركاء أفينيتي" عمل تجاري استثماري شخصي لكوشنر يستهدف فيه بالأساس استثمارات خليجية، لكن المسألة أكثر تعقيداً مما قد يظن البعض.

يبيّن المحلل السياسي أن "السعودية تعتقد أن كوشنر يتمتع بشبكة قوية من القوة الناعمة حتى مع ابتعاده عن المناصب السياسية الرسمية، وعليه هي أكثر رغبة في الاستثمار مع صهر ترامب"، مضيفاً أن هناك سبب آخر يدفع السعوديين إلى الاستثمار في شركة كوشنر وهو احتمال أن يرشح الرئيس السابق نفسه مرة أخرى للرئاسة في انتخابات عام 2024.

"السعودية تعتقد أن كوشنر يتمتع بشبكة قوية من القوة الناعمة حتى مع ابتعاده عن المناصب السياسية الرسمية، وعليه هي أكثر رغبة في الاستثمار مع صهر ترامب"

ولا يستبعد عبد الجواد "عامل رد الجميل" الذي يقول إن دول الخليج تشعر به نظراً لموقف ترامب المتشدد من إيران. لكنه يستدرك بالإشارة إلى أن "التردد المرتبط بضعف الكفاءة الاستثمارية لكوشنر، خصوصاً مع فشله في مجال الاستثمار العقاري في ناطحة سحاب في نيويورك" ليس غائباً عن المسؤولين الخليجيين.

وكان تقرير نشره موقع "مشروع برازن" المتخصص في أخبار "العوالم السرية للمال والسلطة"، في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، قد أشار إلى أن كوشنر في محادثات لتلقي ما يصل إلى ملياري دولار من صندوق الاستثمارات العامة في السعودية.

أخبر أحد الأشخاص المطلعين على وجهة النظر السعودية الموقع بأن المسؤولين يؤمنون بقدرات كوشنر كرجل أعمال، لكن يرون أنه يتمتع بجاذبية أكبر من ناحية نفوذه السياسي. وأضاف المصدر: "في السعودية، هم يحبون فكرة القوة الناعمة، هناك وجهة نظر مفادها أن جاريد كوشنر على علاقة بشبكة قوية".

مع ذلك، يرى عبد الجواد أن دعماً مالياً شخصياً لكوشنر لن يساعد السعودية ولن يقلب توجهات أنصار ترامب نحو المملكة، خصوصاً أن الجمهوريين كانوا يعارضون صفقات الأسلحة للمملكة خلال عهد الرئيس السابق حتى أنه اضطر إلى استخدام حق الفيتو لتمريرها.

وهو ينبه: "زد على ذلك إدراك الجمهوريين اليوم من أنصار ترمب أن السعودية تقع عليها الملامة ولو جزئياً في ارتفاع أسعار النفط والبنزين في الولايات المتحدة لكونها تتباطأ مع ‘أوبك+‘ في زيادة الإنتاج".

استثمارات مسؤولي ترامب السابقة

وكوشنر ليس أول مسؤول سابق في إدارة ترامب يدخل في صفقات تجارية مربحة مع حلفاء الإدارة في الخليج العربي بعد فترة وجيزة من ترك البيت الأبيض.

"في السعودية، هم يحبون فكرة القوة الناعمة، هناك وجهة نظر مفادها أن جاريد كوشنر على علاقة بشبكة قوية".

تلقى منوشين، وزير خزانة ترامب، بالفعل استثمارات من السعوديين والإماراتيين والقطريين، وفق ما ذكره أشخاص مطلعون لنيويورك تايمز.

في رأي عبد الجواد؛ دول الخليج بصورة عامة تعتقد أن كفاءة وخبرة ونجاح وزير خزانة ترامب أكبر وأهم، ولهذا السبب استثمرت الدول الثلاث معه بسهولة أكبر بعكس التردد الملاحظ في حالة كوشنر.

وقالت نيويورك تايمز إن نجاح منوشين في جذب الاستثمار الخليجي يرجع على الأرجح إلى سمعته كرجل أعمال ناجح، مقارنة بسجل كوشنر الأقل إثارة للإعجاب.

كان منوشين مصرفياً ناجحاً في بنك جولدمان ساكس قبيل توليه وزارة الخزانة الأمريكية، في حين أن تجربة كوشنر المهنية تقتصر إلى حد كبير على إدارة شركة عقارات عائلية.

يختم عبد الجواد بأن عوامل قانونية وأخلاقية تحيط استثمارات كوشنر أو حتى منوشين، فمن ناحية لا يمنع القانون المسؤولين الحكوميين السابقين من ممارسة النشاط التجاري مع حكومات أجنبية لكن هذا النشاط قد يعكس "نفاقاً" قد يحيط بالمسؤول السابق إذا عاد للسلطة مرة أخرى.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard