التعليقات "المستفزّة" على قضية "حقّ العاملة الكينية" في السعودية

الأربعاء 10 نوفمبر 202112:49 م

شغلت قضية التحرش بعاملة كينية في السعودية من قبل رب عملها مواقع التواصل الاجتماعي في المملكة وعدة دول عربية على مدار اليومين الماضيين. علماً أنها ليست الأولى من نوعها، ويا للأسف، لن تكون الأخيرة على الأرجح.

كانت حسابات كينية غاضبة قد تداولت المقطع على نطاق واسع طوال ثلاثة أيام قبل أن تصل إلى مواقع التواصل الاجتماعي السعودية.

إثر ذلك، أوضح الأمن العام السعودي، نقلاً عن شرطة منطقة القصيم أن "حادثة التحرش الجسدي بالعاملة المنزلية تم التعامل معها في حينه" إذ قُبض على المتحرش قبل نحو شهرين، بناءً على بلاغ من فرع وزارة الموارد البشرية في المنطقة تقدمت به العاملة.

وأضاف الجهاز أن المتحرش وهو "مواطن سعودي" اتخذت بحقه الإجراءات النظامية الأولية وأحيل إلى فرع النيابة العامة.

ويعاقب على التحرش في السعودية بـ"السجن بمدة لا تزيد على سنتين، وبغرامة مالية لا تزيد على 100 ألف ريال (نحو 26 ألف دولار أمريكي) أو بإحدى هاتين العقوبتين". وتغلظ العقوبة بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة مالية لا تزيد على 300 ألف ريال (نحو 78 ألف دولار)، في حال تكرار الفعل.

 ورغم التعاطف مع العاملة والتعبير عن الخوف على مصيرها عقب تداول المقطع الذي تظهر فيه ملامحها وملامح المتحرش بوضوح، حثّت غالبية التعليقات على "ستر المتحرش" والحرص على "سمعة أهله ومشاعرهم". ثم تطور ذلك إلى تشكيك مباشر في حدوث التحرش ولوم الضحية عوضاً عن لوم الجاني.

#حق_العاملة_الكينية… السلطات الأمنية السعودية تقول إنه تعاملت مع التحرش الجسدي بالعاملة المنزلية قبل شهرين وأوقفت المواطن المتحرش، ومعلقون ينشدون "الستر" حفاظاً على "سمعة ونفسية" المتحرش وأهله، بل و"محاسبة" النسويّات اللواتي نشرن المقطع

ومن التعليقات المتداولة:

"الرجال أعرفه ما يفارق المسجد. الموضوع فيه لبس أو أنها متبلية (تدّعي عليه زوراً) عليه".

"شغالته ويسوي فيها اللي يبي بالنهاية هو إنسان ولازم يفرغ شهوته. أتمنى عدم محاسبته".

"صفّوا النية. فيه شيء ما إحنا عارفينه". 

"المقطع غريب. بما أنها مجهزة الكاميرا، وين المقطع من بداية التحرش؟ ليش مقصوص شي معين فقط وآخر شي هي تتكلم؟ في شي غريب. لازم يتفتش جوالها ويشفون المقطع كامل إذا ظهر شي آخر".

"يجب أن يحاسب كل الأشخاص الذين أثاروا هذا الموضوع الآن وكل من قام نشر الفيديو وتداوله ومن قام من عمل التاق، يحب محاسبة هؤلاء كلهم!".

"أنا لو بعاقبه بعطيه عقوبة على ذوقه الخايس (القبيح). صام وفطر على بصلة".

"أتمنى من الجهات المعنية القبض على كل المغردين الذين نشروا عن الحادثة بقضية تم الانتهاء منها لعدم تكرار مثل هذه الأمور من تشهير وإضرار لعائلة المتهم ونفسية أبناء المتهم، ما قد يسبب ضرراً نفسياً على المدى البعيد".

"القضية منتهية والحق عند الحكومه ما يضيع والحمدلله. تنشر الفيديو بعد شهرين ليش؟ ما تخاف الله يفضحك في قعر بيتك ما تهتم لمشاعر أهله وأخواته وأخوانه؟ ما تعرف وصية رسول الله في الستر؟".

والرد على هذه التعليقات التي تنظر بخفة إلى جريمة التحرش وتسهم في ترسيخ إفلات المتحرشين من العقاب هو تذكير ببعض أبسط المبادئ الإنسانية والحقوقية مثل:

-التحرش جريمة وليس "فعلاً فاضحاً" أي يستوجب العقاب بكل الطرق الممكنة وليس "الستر".

-من يدافع عن متحرش فهو متحرش بالضرورة.

من التعليقات المستفزة على حادثة #حق_العاملة_الكينية: "شغالته ويسوي فيها اللي يبي، بالنهاية هو إنسان، ولازم يفرغ شهوته. أتمنى عدم محاسبته" و"صفّوا النية"

-"سمعة" ونفسية الضحية وذويها أهم وأولى بالخوف عليهما من "سمعة" ونفسية المتحرش وذويه. علماً أن المتحرش نفسه يجب أن يخشى على "سمعته" ونفسيته هو وأهله بامتناعه عن ارتكاب جريمة التحرش.

-لم تلجأ العاملة إلى تصوير نفسها في هذا الوضع المؤلم إلا للحصول على المساعدة للخلاص من مثل هذه الانتهاكات التي يبدو أنها كانت متكررة. حاجتها إلى دليل تبدو أكثر ضرورة في ظل انتشار ثقافة التكذيب التي تسببت في لومها حتى مع إقامة الدليل على المتحرش. 

-العاملة المنزلية ليست "ملك يمين" ولا "شيئاً" من "ممتلكات" صاحب العمل ولها الحق الكامل في الكرامة وخصوصية جسدها والحماية من الاعتداء وغيرها من حقوق الإنسان.

العمالة الكينية في السعودية

بانتظام، تبلّغ عاملات منزليات في جميع أنحاء الخليج العربي، لا سيما السعودية، عن انتهاكات متعلقة بنظام الكفالة الاستعبادي، بما يشمل الحرمان من الراحة واحتجاز وثائق السفر والتمييز والعنصرية والتنمر والتحرش الجنسي.

وفي أيلول/ سبتمبر الماضي، أعلنت وزارة الخارجية الكينية أن 89 مواطناً ومواطنة معظمهم في قطاع العمالة المنزلية، لقوا حتفهم في السعودية خلال العامين الماضيين. أبلغت المملكة أن الوفيات نجمت غالباً عن سكتات قلبية وشككت كينيا في أن تكون الوفاة طبيعية.

كذلك صرح وزير الخارجية الكيني ماتشاريا كاماو، أمام لجنة العمل والرفاه الاجتماعي في البرلمان الكيني، بأن الوفيات في العمالة الكينية بالمملكة منذ عام 2019 شهدت زيادة "مشبوهة"، بالتزامن مع زيادة نداءات الاستغاثة من العاملات في مجال الخدمة المنزلية، واعتبر أن الوضع "بدأ يخرج عن السيطرة". 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard