بركان "لا بالما"... "الأرصاد الجوية" للمصريين: لا تخافوا ولكن احذروا

الأحد 24 أكتوبر 202103:41 م

تشهد منطقة البحر المتوسط نشاطاً بركانياً متزامناً في جزيرة لا بالما التابعة لجزر الكناري الإسبانية، وبركان إتنا الشهير في جزيرة صقلية الإيطالية والذي يشهد نشاطاً زلزالياً ينذر بالانفجار منذ مساء الجمعة 22 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

النشاط البركاني أثار بعض القلق في مصر بعدما نشر أستاذ الجيولوجيا عباس شراقي تحذيرات تفيد بأن الانبعاثات السامة المتوقعة من بركان لا بالما الإسباني سوف تتسبب في أضرار للسكان والتربة عند وصولها إلى مصر، والذي حدد له شراقي موعداً صباح اليوم الأحد 24 أكتوبر/ تشرين الأول.

خلقت منشورات عالم الجيولوجيا حالة من الذعر والترقب في مصر بين مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما دفع المركز الإعلامي لرئاسة الوزراء المصرية إلى إصدار بيان رسمي صباح الأحد، نفى فيه ما تردد حول وصول أبخرة سامة إلى مدينة الأسكندرية الواقعة على ساحل المتوسط.

وأكد بيان مجلس الوزراء أن مصر "لن تتأثر على الإطلاق" بالأبخرة المنبعثة من بركان لا بالما. من أن دون توضيح موقف مصر من الأبخرة المتوقعة عن انفجار بركان إتنا الإيطالي (أقرب إلى السواحل المصرية) أو الاحتياطات والإجراءات التي تعتزم الدولة اتخاذها حال انفجار بركان إتنا وتصاعد أبخرته بشكل يهدد السواحل المصرية.

في الطبقات العليا

رصيف22 تواصل مع الهيئة العامة للأرصاد الجوية في مصر باعتبارها جهة الاختصاص فيما يتصل بحركة الرياح واتجاهاتها. وقال الخبير محمود شاهين مدير مركز التنبؤات والتحليل بالهيئة العامة للأرصاد، أنه لا خوف من تأثير الانبعاثات السامة لبركان لا بالما على الأجواء المصرية. مضيفاً أن الهيئة "تتابع الأمر جيداً منذ بدايته"، ولافتاً إلى إن أحدث التقارير تشير إلى أن الغاز لم ينتشر في سماء أوروبا حتى الآن كي يصل إلى مصر، مؤكداً أن الوضع "لا يدعو إلى الخوف والقلق، لأنه كلما ابتعدت المناطق المحتمل تعرضها لآثار الانفجار عن مركزه، قل تأثّرها"، مبيناً أن الأبخرة السامة تتراكم في طبقات الجو العليا.

انهار منذ ساعات جزء من قمة بركان "كمبرى فيجا" بجزر الكناري لترتفع معدلات الغازات والرماد البركاني المنبعثة من البركان

وبحسب التقارير الفنية الصادرة عن الحكومة الإسبانية، انهار منذ ساعات جزء من قمة بركان "كمبرى فيجا" بجزر الكناري لترتفع معدلات الغازات والرماد البركاني المنبعثة من البركان. وتراقب نظم الرصد الجوي والجيولوجي عبر الأقمار الصناعية التابعة للاتحاد الأوروبي "كوبرنيكوس" بركاني إتنا ولا بالما على مدار الساعة. وبحسب أحدث رصد؛ دمر بركان لا بالما 2134 منزلاً حتى اللحظة تدميراً كاملاً، ووصل مدى انتشار أبخرته وحممه نحو 892 هكتاراً (أكثر من 9 كيلومترات)، وهو أوسع مدى وصلته حمم هذا البركان منذ ثورته عام 1585.

مدير مركز التنبؤات بالأرصاد الجوية:  مصر قد تتعرض إلى الضرر إذا ما انتشرت الانبعاثات السامة في أوروبا، وهذا مستبعد حتى الآن

بحسب خبير الأرصاد محمود شاهين، فإن الرياح المحملة بالغازات السامة الناتجة عن البركان تتجه شمالا نحو القارة الأوروبية، فيما زعم عالم الجيولوجيا عباس شراقي أن الغاز السام وصل إلى الكاريبي غرباً، وأوروبا شمالاً، ثم شرقاً الى أوروبا الشرقية وآسيا، ومن ثم توجهت الرياح إلى شمال إفريقيا "بالتحديد المغرب والجزائر وتونس" وينتظر بعدها أن تتحرك إلى مصر.

في السياق ذاته أكد مدير مركز التنبؤات بالأرصاد الجوية، أن مصر قد تتعرض إلى الضرر إذا ما انتشرت الانبعاثات السامة في أوروبا "وهو ما لم يحدث حتى الآن"، مؤكداً أن الرياح سوف تلعب الدور الرئيسي في هذا الإطار، "حيث أن قوة الرياح واتجاهها سوف يظهر طبيعة سريان الغاز الناتج عن بركان لا بالما".

ويشكك الدكتور عباس شراقي في حديثه إلى رصيف22 في التصريحات المطمئنة الصادرة عن الجهات المسؤولة في مصر، ويقول "الحديث عن عدم وصول الغازات السامة الناتجة عن لا بالما إلى مصر،  كلام غير علمي، ومحاولة لسرقة الأضواء وتهدئة الأمور دون معلومة دقيقة وواضحة".

وأضاف شراقي أنه "تبعاً لقراءات ومواقع عالمية، سوف يصل الغاز إلى مصر لا محالة. ولكن من الممكن أن نتلاقى في مدى خطورة الغاز وأضراره".

ورغم هذا أكد شراقي على تصريحات خبير الأرصاد محمود شاهين، قائلاً إن تأثير الغازات "لا يذكر حتى في أوروبا"، لأن الغازات ستتركز في طبقات الجو العليا على ارتفاعات شاهقة. و"هو ما يشير إلى عدم تأثر الإنسان في مصر أو أي من البلدان بالغازات السامة وهي رسالة طمأنة إلى العالم أجمع".

دكتور عباس شراقي: "الحديث عن عدم وصول الغازات السامة الناتجة عن لا بالما إلى مصر،  كلام غير علمي"

التأثر بالغازات أو الأبخرة بالنسبة للإنسان حتى يتأثر بها يجب أن تكون في نطاق السطح أو قريب منه ويتم استنشاقه بشكل مباشر أو أن يتم اندماجه في هيئة مطر يسقط على البشر فتكون نسبة تأثرهم أعلى.

وبحسب شراقي، فإن تركيز الغازات المنبعثة من البركان، يصل في أوروبا إلى 5 أضعاف تركيزها في مصر عند وصولها.

يذكر أن دول المغرب العربي الأكثر قرباً من موقع البركان لم تعلن عن أية إصابات أو خسائر جراء البركان كما لم تنشر أجهزة الرصد والمتابعة المختصة لديها أية بيانات حول وصول أبخرة البركان إلى أراضيها. وبحسب تقارير الحكومة الإسبانية لم تخرج انبعاثات البركان حتى الآن عن ساحل جزيرة لا بالما التي تقع فيها الفوهة البركانية.

يذكر "شراقي" في معرض حديثه أن ثورة البركان تشتد بعد مرور 33 يوم على نشاطه وقد يستمر عدة أشهر، لافتا إلى أن آثاره البيئية بدأت تظهر على معظم سطح الكرة الأرضية، زاعما وجود ما وصفه بـ"الارتباط الجيولوجي" في حوض البحر المتوسط بين البركان والزلازل التي تحدث في محيط جزيرة كريت. واستطرد: "الرياح هي المسؤول الأول عن حركة تلك الغازات، الرياح تتجه ناحية الشمال في إسبانيا ومنها إلى أوروبا ومن ثم باقي دول أوروبا ومن بعدها مصر وخصوصا محافظة الإسكندرية".

أما عن إصابة التربة بأية أضرار يقول عالم الجيولوجيا: "نسبة تأثر التربة قليل جداً ويكاد يكون منعدم، خاصة في مصر. إذ أننا لا ننتمي إلى منطقة معروفة بكثافة أمطارها، فضلاً عن أن السحب المطيرة في مصر منخفضة نسبيا عن الارتفاع الموجود فيه الغاز، في النهاية الغازات سوف تتحرك حسب سرعة الرياح وفي حال لم تتحرك الرياح فمن الممكن أن تصبح ساكنة في منطقتها".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard