سيف عمره ألف عام والسلطات المصرية توقف "روبوت"... عصارة الأسبوع في 7 أخبار

الأحد 24 أكتوبر 202103:48 م

السلطات المصرية توقف "روبوت"

لا نعلم بدقة ما الذي كانت تخاف منه الجمارك المصرية حين قامت باحتجاز الروبوت "أيدا" لمدة عشرة أيام، هل كونها مجنسنة كامرأة؟ أو بسبب ذكائها الاصطناعي؟ أم بسبب "المودم"؟ أم أن الأمر بيروقراطي بحت تسبب بحرمان أيدا من المشاركة في المعرض الذي كان من المفترض المشاركة به؟

المثير للاهتمام في الحكاية هو تصريح ميلير، مخترع الروبوت، الذي ظن أن السلطات متخوّفة من الكاميرات المجهزة بها أيدا، إذ قال: "يمكنني إزالة أجهزة المودم، لكن لا يمكنني فعلاً إبعاد عينيها". والسبب هو أنها تستخدم "عينيها" للرسم، وهنا بالضبط ما يدعونا للتفكير: لا تريد السلطة لأحد أن "يبصر"، سواء كان روبوت أو صحفياً أو سائحاً أو حتى مواطناً.

مدهش أن يكون سبب التأخير هو جهل الجمارك المصرية بهذه التكنولوجيا والحيرة في تصنيفها كـ"عمل فني" أم "معدات تكنولوجيا المعلومات"، كونه حقيقة تساؤل نقدي وفلسفي من الصعب الإجابة عنه. لكن المرعب هو احتمال خضوع أيدا للتحقيق. ما الذي سأله ضابط الجمارك وبأي لغة ردّت أيدا؟ والأهم، في حال تعرضها للتحرش أو "التخريب"، هل الترافع عنها سيكون بوصفها عملاً فنياً أم ذكاء اصطناعياً؟

لا يمكننا سوى أن نضيف ما حصل إلى رصيد السلطة المصرية من غرائب ومخاوف غير مفهومة، لكن يمكن أن نفهم التالي، إن أردت دخول مصر والسلطة راضية عليك، يجب أن تكون بلا مودم (بلا اتصالات خارجية) وبلا عينين (بلا قدرة على إبصار ما يحصل من حولك).

لا نعلم بدقة ما الذي كانت تخاف منه الجمارك المصرية حين قامت باحتجاز الروبوت "أيدا" لمدة عشرة أيام، هل كونها مجنسنة كامرأة؟ أو بسبب ذكائها الاصطناعي؟ أم بسبب "المودم"؟ أم أن الأمر بيروقراطي بحت؟

إنها تمطر خراءً

تحضر الحوادث دوماً ضمن أي تفكير علمي أو محاولة لاختراع شيء جديد، وبسبب تزايد إيقاع العصر أًصبحت الحوادث أكثر وأخطر، والأهم، تناقصت قدرتنا على توقعها. هذا اللايقين المرتبط بالحوادث واحد من لعنات العصر والتاريخ، لكن أن يكون أحدهم مسترخياً في حديقة منزله، وفجأة يرى نفسه مسربلاً بالخراء، شأن آخر، لا علاقة له بالحداثة فقط، بل بالرعب القادم من السماء.

عادة ما تسقط من السماء قذائف، صواريخ، أمطار حامضية، نيازك، بقايا طائرات، لكن أن تُفرغ طائرة "خزان خراء" الركاب فوق رأس أحدهم، يهدد وضعيتنا كبشر جميعاً، لأن كل حادث، بمجرد وقوعه أول مرة، تزداد احتمالات تكراره، بالتالي علينا الحذر. لابد من شراء بوليصة تأمين ضد الخراء من السماء، ومراقبة كل الطائرات ودراسة خطوط مسيرها، وتنظيم رحلاتنا و تنقلاتنا بناء على هذا الاحتمال.

قلق جديد أضيف الآن إلى لائحة ما يجب أن نخاف منه، الخوف من أن يفوتنا شيء ما، الخوف من أن نتعرّض للتنمر، الخوف من عدم القدرة على تحقيق الذات، والآن، الفزع من أن نغرق بالخراء الهاطل من السماء. هذه الحوادث جزء من تكوين الإنسان الثقافي حالياً، وحرفياً لا نستطيع التنبؤ بما يمكن أن يقع في المستقبل من حوادث، وهذا بالضبط منبع القلق، جهلنا بما يمكن أن نأكله من خراء في المستقبل.

"مدام توسو" في دبي

هناك مفارقة ثقافية حين نشاهد افتتاح متحف "مدام توسو" للتماثيل الشمعية في دبي، والسبب أن توسو نفسها، صنعت أول تمثال شمعي عام 1777 وكان لفولتير، لكن بعد أن اعتُقلت وحُكم عليها بالإعدام إبان الثورة الفرنسية، وتمكنت من النجاة بواسطة صديق لها، قامت بصنع تماثيل شمعية لضحايا المقصلة، في محاولة لإعادة النظر في العنف السياسي الناتج عن المقصلة والمحاكمات الثورية، لا تخليد المشاهير كتوم كروز و دونالد ترامب وغيرهما.

قلق جديد أضيف الآن إلى لائحة ما يجب أن نخاف منه، الخوف من أن يفوتنا شيء ما، الخوف من أن نتعرّض للتنمر، الخوف من عدم القدرة على تحقيق الذات، والآن، الفزع من أن نغرق بالخراء الهاطل من السماء

بالطبع المتحف في دبي يحوي كل مشاهير العالم إلى جانب بعض المشاهير من العالم العربي، لكن تيمناً منا بتاريخ توسو نفسه، ودورها في الإضاءة على العنف السياسي، هنا قائمة ببعض الشخصيات/ الضحايا الذين لابد من إقامة تماثيل شمعية لهم والتي تصلح لأن تعرض في دبي، وهي:

1- الأميرة لطيفة التي اختطفت لسنوات قبل أن تظهر للعلن مؤخراً.

2- تمثال "الصحفي المجهول"، وهو تمثال رمزي للصحفيين الذين يتم تهديدهم و ملاحقتهم والتنصت عليهم من قبل الإمارات.

3- تمثال "العامل الأجنبي". أيضاً تمثال رمزي لكل العمال الذين يتم استغلالهم لبناء ناطحات السحاب.

4- تمثال لزوج الصينية أمنيسا عبد الله، الذي قامت الإمارات بترحليه إلى الصين ليتم سجنه هناك ،كونه ينتمي إلى أقلية الإيغور، هذا التمثال أيضاً رمزي كونه يختزل العشرات الذين قامت الإمارات بترحيلهم.

الاستخبارات الإسبانية بمواجهة الملك الممحون

نُشر مؤخراً تقرير مفاده أن الاستخبارات الإسبانيّة "قامت بحقن الملك الإسباني المنفي والموصوم، خوان كارلوس، بهرمونات أنثوية، لأن اندفاعه الجنسي كان يشكِّل خطراً على الدولة، وذلك وفق مزاعم رددها قائد الشرطة الإسبانية، خوسيه مانويل فيارخو". نتأمل الخبر ونفكر، نقهقه ثم نأخذ موقفاً أكثر جديّة: الاستخبارات مهتمة بليبدو رجال السلطة.

الأمر ليس بالغريب إن تأملنا تاريخ المخابرات في العالم، لكن حجّة "خطر على الدولة" هذا شأن صعب تصديقه، ناهيك أنه يفتح الباب على تساؤلات تخالف الصوابية السياسيّة، لكن "تأنيث" الملك بهذا الشكل كحل لـ"رجولته" يطرح تساؤلات نسويّة، خصوصاً أن الأستروجين في هذه الحالة تحول إلى سلاح استخباراتي لكبح "محن" رجل السلطة.

نُشر مؤخراً تقرير مفاده أن الاستخبارات الإسبانيّة "قامت بحقن الملك الإسباني المنفي والموصوم، خوان كارلوس، بهرمونات أنثوية، لأن اندفاعه الجنسي كان يشكِّل خطراً على الدولة

لا نستطيع سوى أن نسأل، ما هي الهرمونات الأخرى التي يحقن بها من تستهدفه المخابرات؟ وهل يمكن أن نصدق إذن الإشاعات حول مياه الشرب المملوءة بمواد كيميائية وهرمونات ومثبطات وخراء؟ هذه الوثائق تكشف أن تسميم روسيا لمعارضيها ليس إلا قمة الهرم، فإن كان الملك نفسه يُحقن بالهرمونات لكبح جماحه، ماذا عنا نحن الباقين؟ نحن الموتورين والقلقين والساخرين الذين ندلل أحياناً نظريات المؤامرة، هل نشتري أجهزة تنقية وفحوصات للتأكد مما نأكله أو نشربه؟

المثير للاهتمام هو تحول بيولوجيا الفرد إلى مساحة للحرب الاستخباراتيّة، مكونات الجسد نفسها وسوائله أصبحت مساحة للاقتتال وكشف الفساد وقضايا غسيل الأموال، لا نعلم لاحقاً ما الذي ستستهدفه المخابرات، الغدد الصنوبرية، أهرامات مالبيكي، المعثكلات؟

السعوديّة ستقف بوجه التغير المناخي... بالزعبرة والبلاغة

قررت المملكة العربية السعوديّة أنها ستعلن قريباً عن مبادرة "السعودية الخضراء". لن نشير إلى المفارقة في الاسم، لكن المثير للاهتمام أن المملكة، واحدة من أكبر مصدري النفط في العالم، ستتجه نحو الطاقة النظيفة، لكن هذه الاحتفاليات ليست إلا تباطؤاً وتلكؤاً، إذ كشفت وثائق مسربة أن السعودية تضغط على الفريق الدولي للأمم المتحدة لإزالة جملة من تقريره، تدعو قطاع الطاقة إلى "التحول السريع إلى مصادر خالية من الكربون والتخلص (التدريجي) من جميع أنواع الوقود الأحفوري".

المثير للاهتمام هو تحول بيولوجيا الفرد إلى مساحة للحرب الاستخباراتيّة، مكونات الجسد نفسها وسوائله أصبحت مساحة للاقتتال وكشف الفساد وقضايا غسيل الأموال، لا نعلم لاحقاً ما الذي ستستهدفه المخابرات، الغدد الصنوبرية، أهرامات مالبيكي، المعثكلات؟

لا نعلم طبيعة الضغط التي تمارسه السعودية ( سياسي، مالي...) لكن الشأن مثير للشفقة بالأصل: لم الدخول في معاهدات واتفاقيات تهدد "كل" اقتصاد المملكة وذهبها الأسود، لم المشاركة في "ألعاب الدول البيضاء"؟ من هنا من المقتطف، هذا المنبر المزاجي، نطلب من السعودية أن تستمر بتلويث كل الكرة الأرضية، لا مانع لدينا من ذلك، لكن أرجوكم، لا تقتلوا الصحفيين ولا تقصفوا الأطفال ولا تموّلوا الجماعات السلفيّة، حققوا الديمقراطية أولاً، حرية الشعب السعودي أغلى من مصير الكوكب، وأرجوكم، بلا زعبرة لغوية وحذف جمل وتغيير أحرف جر، (لا تخجّلونا)، شراء لوحة مزورة ومحاولة (دحشها) في تاريخ الفن يمكن التغاضي عنه، لكن التلاعب بتقرير رسمي وتغيير كلماته، عيب، والله عيب.

النظام السوري يعدم "شياطين النار"

"بلغ عدد الحرائق التي اجتاحت الساحل السوري وحمص، العام2020، 187 حريقاً، حيث أتت ألسنة اللهب على 13 ألف هكتار من المحاصيل الزراعية فيها آلاف الأشجار من الزيتون والحمضيات والتفاح، في حين أتت النيران على 11 ألف هكتار من الأراضي الحراجية، وأضرّت بأكثر من 370 منزلاً". هذه الأرقام الرسمية للأضرار التي نتجت عن الحرائق التي شهدتها سوريا العام الماضي، لكن المثير للاهتمام وبعد عام من التحقيقات، أن النظام السوري أعلن عن إعدام الـ24 شخصاً المسؤولين عنها، دون أن نعرف من هم، ولا أسماءهم، ولا أعمارهم، وحسب مراقبين، المتهمون الذين ظهروا سابقاً للاعتراف بفعلتهم، كانوا مختفين منذ عام 2016.

المرعب، أن النظام السوري يمتلك خزاناً هائلاً من المعتقلين، ويستطيع خلق متهمين وبثّ اعترافات وتنفيذ عقوبات قادرة على حل كل الجرائم في سوريا على مدى 30 عام، ناهيك، أن 24 شخصاً فقط قاموا بحرق كل ما سبق؟ ما هذه العبقرية والقدرة على التحكم بالحرائق وتوزيعها استراتيجياً ورصد كل أحوال الطقس لضمان تضرر أكبر قدر ممكن من الثورات والممتلكات؟ "شياطين النار" هؤلاء خبراء، لابد من توظيفهم لا إعدامهم، والاستفادة من معارفهم في إبادة المدن والأحراج عوضاً عن قصفها بالبراميل والطائرات، الأسلوب الذي يتبعه النظام دون أن أي حسابات منطقية لحجم الأضرار.

ملاحظة، بشأن المفاوضات في جنيف حول الدستور السوري، يختزل كل ما يحصل بالعبارة التالية " كانت خيبة أمل شديدة".

سيف عمره ألف عام

وجد غطاس إسرائيلي سيفاً قرب أحد شواطئ حيفا التي كان يسبح فيها، وبعد التحقيق تبين أنه يعود إلى الحروب الصليبية، وعمره حوالي الـ900 عام، وكما نرى في الصور هو مغطى بالأحياء البحرية، وربما محفوظ بشكل جيد، إلى الآن لا نعلم من صاحب السيف (وربما لن نعلم) لكن المثير للاهتمام هو اللحظة التي سنتكشف فيها لأي طرف يعود السيف، المسلمين أم الصليبيين؟

لا نعلم كيف سيتم إدراج السيف ضمن التراث التاريخي، لكن نظن أن هذه فرصة سانحة للإمارات كي تقدم خدماتها، لا في ترميم السيف، بل عرضه في اللوفر، ثم تأليف رواية أو حكاية تتحرك بين الماضي والحاضر. هذه الرواية ستفوز بجائزة بوكر، موضوعها سيكون عن الحروب الصليبية وإسقاطها على الواقع، والتأكيد أنها ليست إلا تاريخاً ماضياً، أما الآن فالكل أصدقاء، وهذا السيف علامة على ذلك، حفظه البحر كي نتعلم أن المستوطن قادر أن يكون صديق المواطن الإماراتي، ويتشارك معه الكنوز التاريخية، فلا صراع ولا خرا، السيف هذا علامة على هويات المنطقة المختلطة، ولا بد من تجاوز كل الاختلافات، والاحتفاء بالسيف.

المقتطف الجديد يعبّر عن آراء كتّابه وكاتباته وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard