حصيلة مشاريع الأردن لخفض البطالة... شباب مديونون وبرامج تدريب لا تكتمل

السبت 23 أكتوبر 202102:03 م


لم يدم حلم عمر* وأصحابه طويلاً بعد أن أصبحوا متعثرين ماليًا خلال عام واحد فقط، جراء حصولهم على قرض بسيط من برنامج القروض التشغيل الذاتية الجماعية.

الأردني عمر (25 عامًا)، من سكان محافظة إربد - شمال المملكة- ، واحد من خمسة شبان قرروا التوجه إلى صندوق التنمية والتشغيل، ليبدأوا بمشروعهم التجاري الخاص، بعد تخرجهم من تخصصات إدارة الأعمال والتسويق والمحاسبة، من جامعة اليرموك (حكومية)، وعدم حصولهم على فرص عمل بعد رحلة بحث استمرت لأكثر من ثلاث سنوات.

المشروع الخاص بعمر ورفاقه، كان يعتمد على البيع الإلكتروني لمنتجات رقمية يتم استيرادها من الخارج. الشبان الخمسة كانوا من ضمن 5 آلاف مستفيد من برنامج القروض التابع لصندوق التنمية والتشغيل (حكومي)، والذي أطلقه رئيس الوزراء الأسبق، هاني الملقي، في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2016.

يعتمد البرنامج على تمويل الشباب قروضاً لتمويل مشاريعهم التشغيلية، وفق حديث الحكومة، آنذاك، وقال الملقي إن "المشاريع التي يوفرها برنامج التشغيل الذاتي الجماعي الذي خصصت الحكومة له 25 مليون دينار، ليست للتوظيف ولا للتربح وإنما للتشغيل وإيجاد فرص للشباب الأردني، الأمر الذي يسهم في الحد من الفقر والبطالة.

حكومة الملقي، التي أكدت في بداية عملها، أن من الأولويات الأساسية لعمل الحكومة محاربة الفقر والبطالة وإيجاد فرص عمل للباحثين عن عمل والتخفيف من البطالة وفق آليات جديدة لتمويل المشاريع الصغيرة في المحافظات والأطراف النائية، وأطلق رئيس الحكومة شعار التشغيل بدل التوظيف، بمعنى أن يبدأ شباب الوطن بأعمالهم الخاصة وأن ينخرطوا في العمل بالقطاع الخاص لأن القطاع العام لم يعد بإمكانه استيعاب الجميع.

وشككت الحكومة في أرقام البطالة، إذ صرح الملقي أن "أرقام البطالة وإن كانت عالية إلا أنها قد لا تكون دقيقة، فهناك أناس كثيرون يعملون ومنهم خارج الأردن ولا يزالون مسجلين في ديوان الخدمة المدنية كباحثين عن عمل"، ووصل آنذاك معدل البطالة إلى نحو 18.5% خلال الربع الرابع من عام 2017، وفق أرقام دائرة الإحصاءات العامة.

حصل عمر برفقة الشبان الخمسة حينما قدموا على البرنامج، على قرض مالي، بنسبة فائدة قليلة، بقيمة (8000 دولار أمريكي)، واستلم عمر مهمة شراء المنتجات الرقمية فيما سوّقها رفيقه مهند إلكترونياً، عبر صفحة خاصة في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وشعروا أن هذا هو "مشروع العمر" ويقول عمر إنه "كانت الأمور تسير وفق المخطط الذي رسمناه ووضعناها حينما تقدمنا للحصول على القرض، كنّا سعداء في عملنا بعد التعطل عن العمل لمدة سنوات، وكانت المهام مقسمة فيما بيننا، لكن كل ذلك انهار في لحظة".

لم تسر خطوات مشروع عمر وشركائه كما رسموها، فبعد أشهر قليلة من عملهم وصلتهم شحنة منتجات مخالفة للمواصفات التي طلبوها، مما كبدهم خسائر فادحة ودخلوا في دوامة من الأزمات، فترتبت عليهم مبالغ لصالح القرض من جهة، كما ترتب عليهم مبالغ أخرى "للوقوف على أقدامنا والعودة للبيع"، كما يقول، الأمر الذي دفعهم لاستدانة مبلغ جديد من أقاربهم.

"كانت الأمور تسير وفق المخطط الذي رسمناه حين تقدمنا للحصول على القرض. كنّا سعداء في عملنا بعد التعطل عن العمل لمدة سنوات، لكن كل ذلك انهار في لحظة"

رغم المحاولات الكثيرة للشباب الخمسة بالمضي مجددًا بمشروعهم لم ينجحوا بذلك، وأصبحوا متعثرين ماليًا وترتبت عليهم دعوة قضائية من قبل صندوق التنمية والتشغيل، لعدم سداد دفعات مالية لأشهر، فما كان عليهم غير الجلوس بمنزلهم وانتظار "الفرج"، كما يعبر عمر، فهم لا يستطيعون العمل لعدم حصولهم على "عدم محكومية" جراء القضية التي رفعت عليهم.

مشروع الشباب الخمسة يشبه العديد من المشاريع التي حصلت على قروض من البرنامج، والتي بلغت نحو 1282 مشروعًا، وفقًا لأرقام الصندوق، واستمر البرنامج لعامين (2016- 2017)، وسط تعثر المقترضين الشباب ومطالبتهم بتسويات مالية، فيما صدر قرار ملكي عام 2019 بحل مشكلة قروض جماعية وتعويضهم بدل الخسائر التي لحقت بهم.

وفي عام 2020 قررت حكومة عمر الرزاز السابقة الموافقة على تنسيب وزير العمل رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية والتشغيل بتسوية القروض الجماعية وشريحة من أصحاب القروض الفردية، وأكد وزير العمل رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية والتشغيل نضال البطاينة الأسبق موافقة مجلس الوزراء على إعفاء مقترضي برنامج التشغيل الذاتي الجماعي من رصيد الأرباح ورصيد بدل الإدارة والتحصيل والغرامات التي ترتبت على ذممهم بموجب اتفاقيات القروض أو بموجب قانون تحصيل الأموال العامة النافذ، بالإضافة إلى رصيد أتعاب المحاماة ورصيد ذمم التأمين على الحياة التي ترتبت عليهم حتى تاريخ إجراء فصل الذمم، على أن يقوموا بتوقيع ملحق اتفاق فصل ذمم المقترضين.

هل فشل برنامج القروض الجماعية؟

يعتبر عمر على غرار أصدقائه أن التسويات أنقذتهم من جديد، لكنه يرى أن برنامج القروض ذاته، لم يكن مدروسًا بشكل صحيح من قبل صندوق التنمية، إذ كان من المفترض تقديم دراسات جدوى للشباب الذين ينوون الحصول على القروض الجماعية، إضافة لتقييم المشاريع المقدمة من قبل متخصصين، حتى لا يتحول الباحث عن عمل إلى متعثر مالي.

رئيس مركز بيت العمال (مركز حقوقي أردني)، حمادة أبو نجمة، يؤكد أن المشروع فشل تمامًا؛ فهو لم يحقق الهدف المطلوب منه والمتمثل بإنشاء مشاريع شبابية، وسبب الفشل يعود لعدم تأهيل الشباب بما يكفي، وعدم القدرة على إدارة المشاريع بشكل صحيح، إضافة لسوء الاختيار الصحيح للمشاريع.

من جهته، قال وزير العمل الأسبق، سمير مراد، في تصريح صحافي، إنه غير راض عن نتائج برنامج "التشغيل الذاتي الجماعي" وإن الوزارة قد لا تعيد العمل بهذا البرنامج.

وحول نجاح أو فشل الصندوق في إدارة برنامج القروض الجماعية للشباب، اكتفى مدير عام صندوق التنمية والتشغيل، منصور وريكات، بالإجابة أن ملف المشروع اغلق بوجود تسويات مالية مع المقترضين، ومع رحيل حكومة هاني الملقي، في يونيو/ حزيران 2018، ارتفع معدل البطالة إلى نحو 18.7% خلال الربع الثاني من نفس العام، وفقا أرقام دائرة الإحصاءات العامة.

خدمة وطن... ووعود بتوفير وظائف


جاءت حكومة عمر الرزاز السابقة على ارتفاع آخر لمعدل البطالة خلال الربع الأول من العام 2019، إلى نحو 19% بحسب دائرة الإحصاءات العامة، ومع ذلك وعدت بتوفير 60 ألف فرصة عمل خلال عامي (2019-2020)، حسب تصريحات رئيس الحكومة الذي أكد أن ملف البطالة وتوفير العمل هما أبرز الأولويات التي سيتم تنفيذها خلال العامين القادمين.

الرزاز أعلن أيضًا أنه "سيتم توفير 30 ألف فرصة عمل للأردنيين، بالإضافة إلى الفرص التي سيخلقها الاقتصاد الأردني سنويًا والمقدرة بين 35 و 40 الفًا وستطلق الحكومة برنامج "خدمة وطن" الذي يحاكي نظام "خدمة العلم" ويشمل تدريبًا وطنيًا وعسكريًا ومهنيًا لـ (20) ألف شاب وشابة مسلحين بقيم الانضباط والجديّة ومهارات العمل".

في يناير/ كانون الثاني من عام 2019 أطلق الرزاز برنامج خدمة وطن، وبلغ عدد المشاركين فيه 2526 شابًا وفتاة، واستمرت المرحلة الأولى من البرنامج من مارس/ آذار نفس العام ولغاية يوليو/ تموز، ورصدت الحكومة مبلغ 12 مليون دينار لدعم مخصصات تدريب وتشغيل الدفعتين الثانية والثالثة، ووعدت إدارة البرنامج بتوفير وظائف للعشرة الأوائل من الدفعة الأولى، في مجالات (السياحة، الإنشاءات، والزراعة)، حسب تأكيد وزارة العمل، إلا أن الوزارة لم تستطع توفير تلك الوعود، وفق تأكيد الوزارة.

من ضمن الشباب، الذين خضعوا للتدريب بالمرحلة الثانية التي انطلقت في يناير/ كانون الثاني من عام 2020، في برنامج خدمة وطن، الشاب أشرف جوهر (27 عامًا)، يقطن في محافظة الزرقاء (وسط المملكة)، وبدأ في مرحلة التدريب بالجانب المهني في قطاع السياحة، لمدة ثلاثة أشهر، والشهر الرابع سيكون في التدريب العسكري.

خبير تنموي عن القروض الجماعية: "المشروع فشل تمامًا؛ فهو لم يحقق الهدف المطلوب منه والمتمثل بإنشاء مشاريع شبابية، وسبب الفشل يعود لعدم تأهيل الشباب بما يكفي، وعدم القدرة على إدارة المشاريع بشكل صحيح"

يتحدث أشرف عن تجربته في البرنامج بالقول: "كانت فترة التدريب المهني جيدة إلا أنها لم تكن كافية لبعض المتدربين، خاصة الذين لا يمتلكون خبرة سابقة في القطاعات التي تدربوا فيها، رغم حصولهم في نهاية الدورة شهادة مزاولة مهنة، لكن استفدنا".

كان المتدربون يحصلون على مكافآت مالية بقيمة (180 دولارًا) شهريًا، ويعتبر أشرف أن "القيمة قليلة خاصة أنها قد توفر فقط مواصلات وبعض المصاريف الشخصية، ولا يمكنها أن تكون بمثابة راتب شهري لشاب عشريني يسعى لتأمين احتياجاته البسيطة، لكن صبرنا حتى نحصل على الوظائف المنتظرة في نهاية البرنامج".

أحلام أشرف وبعض ممن تدربوا تلاشت بعد انتهاء البرنامج فلم يحصلوا على الوظائف الموعودة، خاصة مع دخول جائحة كورونا، وفرض حظر تجوّل في المملكة في شهر مارس/ آذار من نفس العام.

الأمر الذي ينفيه الناطق الإعلامي بإسم وزارة العمل، محمد الزيود، الذي يؤكد أن إدارة البرنامج دربت نحو 3904 شباب ، انسحب منهم نحو 847 مشتركًا، واستفاد اغلب المشتركين من شهادات مزاولة المهنة، كما أن البرنامج وفرّ نحو 1015 وظيفة في قطاعات (الزراعة، السياحة)، غير أن الجائحة عطلت الكثير من فرص العمل التي كان متفقاً عليها مع القطاع الخاص، بعد فرض حظر الشامل والجزئي، وإغلاق المنشآت السياحية.

عطلت الجائحة، وفق حديث الزيود، انطلاق الدفعة الثالثة، والتي ستدرب نحو 500 شاب وفتاة، مع انخفاض المخصصات المالية للبرنامج إلى نحو 847 ألف دينار، بسبب إنخفاض موازنة وزارة العمل لعام 2020.

أين وصل برنامج خدمة العلم؟

ووصل معدل البطالة إلى 19.3% خلال الربع الأول من عام 2020، رغم وعود حكومة الرزاز، بتوفير فرص عمل للمتعطلين، وبشكل مفاجئ أعلن رئيس الحكومة، في سبتمبر/ أيلول من ذات العام، عودة برنامج (خدمة العلم)، بعد توقفه لمدة 29 عامًا، مشيراً في تصريح صحافي إلى أن "إعادة إطلاق خدمة العلم هي واحدة من بين مجموعة جهود نعمل من خلالها على زيادة انخراط الشباب الأردني في قطاعات إنتاجية كـ(الزراعة والإنشاءات والصناعات)، وأيضاً إكسابهم مهارات رقمية في تكنولوجيا المعلومات أصبحت ضرورة لزيادة الإنتاجية في كافة القطاعات".

مع رحيل حكومة الرزاز وقدوم الحكومة، بشر الخصاونة، في أكتوبر/ تشرين الأول عام 2020، ارتفع معدل البطالة بشكل غير مسبوق، إلى 23.9% الربع الثالث من العام، وجاء في أول قرارات الحكومة الجديدة، تأجيل تنفيذ المرحلة الأولى، من برنامج خدمة العلم وذلك بسبب تداعيات وباء كورونا، ولا يزال البرنامج متوقفًا، بحسب تأكيد وزارة العمل.

رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة أكد خلال يونيو/ حزيران الماضي، أنه "لا بد من تكاتف القطاعين العام والخاص لحل مشكلة البطالة في الأردن، واستيعاب طاقتنا البشرية في جذب الاستثمار وتمكين القطاع الخاص"، ومع استمرار جائحة كورونا، باتت الحكومة تواجه معدل البطالة الذي يسير بوتيرة متصاعدة فقد وصل إلى نحو24.7% خلال الربع الرابع من عام 2020.

برنامج توكيد... إلغاء أم تعديل؟

من جهته، أكد وزير العمل السابق، معن قطامين، في لقاء تلفزيوني، أن نسبة البطالة ستنخفض بشكل كبير في أقل من سنة، خاصة أن هنالك فرصًا هائلة للتشغيل في الأردن تنتظر حكومة تقتنصها، متهمًا الحكومات السابقة بأنها قصرت في ملف البطالة، ومع بداية عام 2021 استحدثت الحكومة برنامج توكيد، وهو برنامج تدريب بالشراكة مع القطاع الخاص لتأهيل الراغبين بالعمل كمراقبي وقاية صحية.

بلغ عدد المتقدمين للبرنامج نحو 25620 طلبًا، وفق تصريح وزارة العمل، واستبعد نحو 3800 طلب لأنهم يعملون، كما تبين للجنة الفرز أن لدى نحو 700 متقدم شهادة مشرف سلامة وصحة مهنية، وهؤلاء لهم الأولوية في القبول بالبرنامج التدريبي وذلك لمنحهم فرصة استمراريتهم في هذا المجال مستقبلاً، ووعدت الوزارة بتوفير 4 آلاف فرصة عمل بالقطاع الخاص.

مهندس الكهرباء حسين سمير (30 عامًا)، الذي أُقيل من عمله مع بداية جائحة كورونا، قرر التقديم للبرنامج والدخول في مجال الصحة والسلامة العامة، وحصل على تدريب من مركز ماركا للتدريب المهني، واعتبر أن البرنامج هو البوابة للعودة نحو سوق العمل، بعد توقف استمر لأكثر من عام.

حسين، الذي قرر الخوض في تجربة جديدة عليه، حصل على شهادة مزاولة، وخاض دورات تدريبية جديدة في نفس المجال، لكنه اصطدم بأن المشروع تغير هدفه، بعد الانتهاء من تدريب الدفعة الأولى، واعلنت وزارة العمل في الأول من يونيو/ حزيران الماضي، أن مجلس الوزراء وافق على تعديل آلية برنامج توكيد بعد مراجعة شاملة للبرنامج وبتنسيب من وزير العمل يوسف الشمالي.

  الزيود يبين أيضًا أن على المنشآت الالتزام بتسمية موظف من موظفيها بوصفه ضابط وقاية صحية، ويقوم بالرقابة على العاملين ومرتادي المنشأة.

ما أهمية مشاريع التدريب والتأهيل؟

ترى منظمة العمل الدولية أن الحوار الاجتماعي المنظم للهيئات الثلاثية المكوِّنة لمنظمة العمل الدولية (الحكومة وأصحاب العمل والنقابات العمالية)، الأساس في نقطة انطلاق لدعم جهود الحكومة أو تشجيع الحكومات على خفض معدلات البطالة المرتفع، وتؤكد أن المشاريع دورًا مهمًا جداً في تعزيز قابلية التوظيف ومعالجة ظاهرة بطالة الشباب، ولكن بشرط أن يكون هذا التدريب جيداً وملائماً للسوق ويلبي احتياجات القطاعات من المهارات. ومشاركة صاحب العمل في عملية بناء المهارات.

وتضيف المنظمة، في تصريح لرصيف22 أن مشاريع التأهيل والتدريب على المهارات أحد مجالات هذه البرامج التي تدعمها منظمة العمل الدولية بفاعلية عبر إصلاح السياسات بهدف تعزيز المهارات الشاملة الملائمة للسوق

منظمة العمل تدعم حالياً الحكومة الأردنية لإنشاء نظام للرصد والتقييم يمكنه أيضاً قياس نتائج التدريب على المهارات على صعيد التوظيف.

برامج التدريب المهني التي ينفذها القطاع العام في المنطقة العربية تواجه تحديات مؤسسية وتشغيلية مهمة تحد من كفاءتها وفعاليتها، وفقًا لمنظمة العمل الدولية

برامج التدريب والتأهيل عربيًا... أين المفر؟

يشكل التدريب على المهارات جزءاً من برامج سوق العمل النشطة التي استُخدمت على نطاق واسع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتحديداً في تونس والمغرب، وعلى الرغم من أن بعض بلدان المنطقة تتبنى مبادرات شبيهة، بحسب منظمة العمل الدولية، إلا أنها لا تزال تنفذ هذه البرامج من خلال القطاع العام أساساً.

أشركت بلدان أخرى كـ(مصر والأردن ولبنان)، القطاع الخاص في توفير التدريب وتأمين الوظائف عبر وسطاء وغيرها من خدمات سوق العمل، لكن البرامج التي ينفذها القطاع العام في المنطقة تواجه تحديات مؤسسية وتشغيلية مهمة تحد من كفاءتها وفعاليتها، وفقًا لمنظمة العمل.

وللأسباب السابقة، لا يمكن عدّ أي بلد في المنطقة نموذجاً للأردن، وإنما توجد ممارسات واعدة في مختلف بلدان المنطقة يمكن تعميمها على الأردن. والواقع أن الأردن بدوره ينفذ بعضاً من هذه الممارسات الواعدة أو الناجحة التي يمكن تعميمها على بلدان أخرى في المنطقة.

هل نجحت الوزارة في كسر معدل البطالة؟

وينوه الزيود خلال حديثه، إلى أنه ليس من مهام وزارة العمل توظيف الشباب وإنما ربط شركات القطاع الخاص مع الشباب الباحثين عن العمل، لتأمين الوظائف لهم، حيث أن القرار لتلك الشركات وليست الوزارة الخارجة من دائرة التوظيف.

كما أن الوزارة ترى أنها نجحت وما زالت ناجحة في إدارة برامج التدريب الشبابية، وتقوم على توفير آلاف فرص العمل، لكن الظرف الوبائي الذي اجتاح العالم أثٰر بشكل مباشر على جميع القطاعات في المملكة من ضمنها قطاع العمل والعمال، متوقعًا أن تتجاوز المملكة هذه الأزمة خلال الفترة القادمة.

الشمالي قال إن "تقرير البنك الدولي أورد أن نسب البطالة بين الشباب 50% حقيقي وواقعي ولا ننكر ذلك، لكن الدراسة التي ركز عليها الصندوق ركزت على فئة عمرية معينة من الشباب (15-19، 20-24، 25-29، وفي أي دولة في العالم إذا أخذت هذه الشرائح ستكون أعلى نسبة مطالب موجودة بين فئة الشباب"، متحدثًا عن وجود 26 ألف شخص متعطل عن العمل في الفئة العمرية (15-19)، وفي الفئة 20-24 عامًا وهي الفئة الحساسة ازداد الرقم إلى 122 ألفًا، وفي الفئة 25-29 عامًا بلغت 114 ألفًا، وهنا المجموع بحدود 260 ألفًا تقريبًا.

وبعدها، صرح الشمالي، إن إقرار البرنامج الوطني للتشغيل للعام المقبل، يمثل رسالة قوية من الحكومة حول جديتها بوضع حلول ناجعة لمحاربة البطالة بالشراكة مع القطاع الخاص باعتبارها همّا وطنيا وعبئا يقع على عاتق الجميع.

وأشار الوزير إلى أن برنامج التشغيل الوطني حدد مدة إنجازه أولويات الحكومة خلال العامين (2022-2023) وخصص له 80 مليون دينار، داعيًا الى تقديم المقترحات والأفكار التي تسهم في إنجاح وتنفيذ البرنامج الذي سيبدأ العمل فيه بداية العام المقبل.

ويعتقد أبو نجمة أن مشاريع التشغيل والتدريب الحكومية فشلت بشكل واضح لكسر معدل البطالة، قبل دخول جائحة كورونا، فقد قفز معدل البطالة من 11% عام 2014 إلى 19% عام 2019، ولم تستطع وزارة العمل من خلال برامجها على استحداث وظائف في سوق العمل، وهذه المهمة الأهم للوزارة والحكومات المتعاقبة، إذ أن هناك 110 ألف شاب وفتاة يخرجون لسوق العمل سنويًا، إضافة للتشبيك بين القطاع الخاصة والباحثين عن عمل، وتحسين بيئة العمل وتنظيمها لإقناع الشباب الأردني بالعمل بها، وتأهيل الشباب وتدريبهم بشكل جيد، وأغلب هذه المهام لا تقوم بها وزارة العمل بالشكل الصحيح، وفقًا لتعبيره.

ويرى أبو نجمة، الأمين العام لوزارة العمل سابق، أن ضعف المشاريع يعود لسببين رئيسيين؛ الأول: أن أغلب المشاريع لا يوجد لها تمويل، وقد تعلن عنها الوزارة دون وجود داعمين لها، وتكرر هذا المشهد في أكثر من مشروع، والسبب الثاني: أن بعض البرامج لا يوجد لها دراسات سواء جدوى اقتصادية أو تنظيمية بما يكفي، إضافة لعدم التنسيق بين الجهات الرسمية والوزارات.

في 11 أكتوبر/تشرين الأول، صدرت الإرادة الملكية بالموافقة على تعيين نايف استيتية وزيرا للعمل في حكومة بشر الخصاونة، بدلاً من الشمالي، الذي عيّن وزيرًا للصناعة والتجارة.

وقال استيتية في أول تصريح له إن معدلات البطالة زادت بشكل غير مسبوق ما يتطلب من الجميع التعاون والعمل بمسؤولية مشتركة، مبينًا أن دور وزارة العمل ينصب على تقديم الخدمات للشركات والمنشآت وتسهيل أعمالها للمحافظة على الوظائف وتحفيزها على توليد المزيد من فرص العمل.

اليوم، يواجه الشباب الأردني أزمة حقيقية بعد صعود معدل البطالة إلى 25 بالمئة في الربع الأول من العام الجاري، وفق دائرة الإحصاءات العامة، كما أكد وزير العمل يوسف الشمالي أن وصول نسبة البطالة إلى 50% بين الشباب أمرٌ حقيقي، بعدما نشر تقرير عن البنك الدولي.

__________________________________

* أسماء مستعارة، بناء على طلب صاحب العلاقة.

* أنتج هذا التقرير بدعم من منظمة العمل الدولية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard