"تحويل المجني عليها إلى متهمة"... حبس ضحية عنف وتحرش بـ"تهم إرهاب" في مصر

الأربعاء 20 أكتوبر 202102:43 م

حالة من الصدمة خلّفها قرار نيابة أمن الدولة العليا المصرية بحبس صيدلانية شابة في "تهم متعلقة بالإرهاب"، بعدما شكت تعرضها للضرب والتحرش من زملاء لها في العمل، تحت وطأة إحباط متزايد إزاء مواقف السلطات المصرية من حماية النساء، لا سيّما المعنفات منهن.

بدأت القصة قبل أيام حين بثت إيزيس مصطفى، وهي صيدلانية شابة (27 عاماً) تعمل في الوحدة الصحية بقرية كفر عطا الله سلامة، التابعة لمركز الزقازيق في محافظة الشرقية (شمال البلاد)، مقطعاً مصوراً يوثق تعرضها للاعتداء الجسدي واللفظي من زملاء في العمل، قائلةً إن السبب في ذلك عدم ارتدائها الحجاب. وكانت قد حررت محضراً بما حدث لحفظ حقها، وناشدت السلطات الصحية والأمنية حمايتها وحفظ حقها ممن اعتدوا عليها. وحرض عدد من المسؤولين على لقائها، بمن فيهم محافظ الشرقية ووكيل الإدارة الصحية التي تتبع لها ونقيب الصيادلة في محافظتها، في ظل الانتشار والاستنكار الواسعين لما حدث لها.

بشكل مفاجئ، تداول فريق من المحامين والناشطين الحقوقيين خبر القبض عليها والأمر بحبسها الثلاثاء 19 تشرين الأول/ أكتوبر. علماً أن آخر ما نشرته مصطفى عبر حسابها في فيسبوك كان منشوراً تضامنياً معها، وذلك فجر 13 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.

وقالت المحامية المصرية هالة دومة عبر حسابها في فيسبوك: "دكتورة إيزيس مصطفى اللي اتضربت في الشرقية بسبب أنها مش لابسة الحجاب، ظهرت في نيابة أمن الدولة العليا، واتحقق معاها واتحبست بالاتهامات المحفوظة: ‘الانضمام لجماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة‘".

"الإرهاب اللي بجد" هو ما يحدث للنساء هنا... صدمة عقب حبس صيدلانية شابة بتهمة "الانضمام إلى جماعة إرهابية" لأن شكواها بتعرضها للضرب والتحرش من زملاء عمل "أثارت الرأي العام" 

واستنكرت دومة تحويل الشاكية إلى متهمة:"يعني عادي إنك تكوني أنتي المجني عليكي -تتضربي وتتسحلي وتتعرضي للتحرش- ولما تشتكي أنك مضطهدة تلاقي نفسك مقبوض عليكي وتترمي في نيابة أمن الدولة عشان تدخلي في دوامة الحبس اللي ملوش آخر ويتقال عليكي إرهابية كمان".

وأوضحت أن "الإرهاب اللي بجد" هو ما يحدث للنساء في مصر "كل يوم في كل شارع وكل شغل وكل بيت"، مبرزةً أن ما تعرضت له الصيدلانية فجّر "كمية غضب مش قادرة أوصفها" بداخلها.

"حبس تعسفي"

كذلك دانت مجموعة من المنظمات الحقوقية المصرية "الحبس التعسفي" للصيدلانية على ذمة القضية رقم 2214 لسنة 2021 حصر أمن الدولة العليا، بعدما قُبض عليها يوم 16 تشرين الأول/ أكتوبر.

ودعا البيان المشترك الذي نشره موقع منظمة "بلادي" إلى "تخلية سبيلها فوراً من دون قيد أو شرط". ووقّعت عليه منظمتا "المرأة الجديدة" و"سيناء لحقوق الإنسان" أيضاً.

استغربت المنظمات في بيانها "تحويل الضحية المجني عليها إلى متهمة"، معتبرةً قرار حبس الصيدلانية "تعسفياً بحق الضحية، واعتداءً صارخاً على حقها الدستوري في اللجوء للقضاء في حال الاعتداء عليها".

وخاطبت النائب العام المصري، حمادة الصاوي، من أجل "الإفراج الفوري" عنها، وإسقاط التّهم الموجهة إليها، والتعامل معها كضحية عنف، مع تقديم الدعم المناسب لها لضمان حقها في إنفاذ القانون ضد من اعتدى عليها.

في #مصر… "عادي إنك تكوني أنتي المجني عليكي -تتضربي وتتسحلي وتتعرضي للتحرش- ولما تشتكي أنك مضطهدة تلاقي نفسك مقبوض عليكي وتترمي في نيابة أمن الدولة عشان تدخلي في دوامة الحبس اللي ملوش آخر ويتقال عليكي إرهابية كمان"

تبني رواية "المتهمة" 

عقب القبض عليها، أفادت وسائل الإعلام الموالية للنظام في مصر بأنه صدر أمر بحبس الطبيبة 15 يوماً على ذمة التحقيقات بعدما "تبين من التحقيقات كذب ادعاءات الصيدلانية"، مبرزةً "اتهامها بنشر أخبار وادعاءات كاذبة، ومحاولة إثارة الرأي العام". علماً أن لقاءات صحافية وتلفزيونية أجريت معها قبل ذلك.  

وأفردت عدة صحف ومواقع محلية مساحة للرواية المضادة لرواية مصطفى -رواية الموظفة المسؤولة عن دفاتر الحضور والانصراف المتهمة بالاعتداء عليها.

وأوردت صحيفة "الدستور" على لسان الموظفة أن "المجني عليها (تقصد مصطفى) هي السبب في الواقعة من البداية لأنها كانت دائماً تتحدث معهم بتعالٍ". وتبنت الصحيفة رواية الموظفة واستفاضت -نقلاً عنها- في الادعاء بأن الصيدلانية هي التي "ألقت القلم في وجهها" و"بدأت بضربها ورش المياه على جميع الموجودين" و"حوّلت الخلاف الإداري إلى شخصي لكسب التأييد".

وكانت مصطفى قد أوضحت أن عملها كان يسير على ما يرام والأمور مستقرة حتى فترة قريبة حين عُيّنت موظفة دفاتر الحضور والانصراف المشار إليها، متهمةً إياها بأنها كانت تتعمد مضايقتها و"التّعليق المستمر بشكل مهين على ملابسها وعدم ارتدائها للحجاب".

قالت مصطفى أيضاً إن الموظفة دأبت على إخبارها أنها لم تكن تستحق التعيين في الوظيفة الحكومية، وإن ابنتها -أي ابنة الموظفة وهي صيدلانية كذلك- كانت أحق بالعمل، مشيرةً إلى قيامها بتقديم شكوى إدارية ضدها لهذا السبب.

اللافت أن الصيدلانية أفصحت عن تهديد الموظفة لها بالسجن بمعاونة "الكثير من الأقارب من ذوي النفوذ والسلطة"، مضيفةً أن أحد العاملين تحرش بها أثناء اعتداء الموظفة عليها بالضرب.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard