إقليم برقة يشقّ عصا الطاعة ويعلن عصيانه والدبيبة فقد ولاءه السياسي

الأربعاء 20 أكتوبر 202112:08 م

انتهى على ما يبدو شهر العسل الطويل نسبياً، بين رئيس حكومة الوحدة الليبية، عبد الحميد الدبيبة، وإقليم برقة الذي يضم المنطقة الشرقية في ليبيا، ويُعدّ ثالث الأقاليم التاريخية للبلاد (إلى جانب طرابلس، وفزان).

وبعد مرور سبعة أشهر على توليه منصبه، في شهر مارس/ آذار الماضي، رئيساً للحكومة، ينتظر الليبيون على ما يبدو، إطلاق رصاصة الرحمة الأخيرة على وزارته التي يُفترض أن ترعى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة قبل نهاية العام الحالي.

عصيان رسمي

وعوضاً عن الاستماع إلى مطالب إقليم برقة، المتمثلة في مساواته تنموياً ومالياً ببقية المناطق، تجاهل الدبيبة مخاطبات رسمية من نائبه الأول حسين القطراني، ما دفع الأخير إلى إعلان العصيان الرسمي على قرارات الدبيبة، وطلب من الوزراء ووكلائهم الممثلين لإقليم برقة في الحكومة، عدم الامتثال لها.

بموجب هذا القرار الذي جاء عقب مناوشات سياسية وإعلامية، وضع القطراني، الموالي للجيش الوطني ومجلس النواب، العصا في دولاب الحكومة، على نحوٍ قد لا يؤدي إلى توقف عملها في المنطقة الشرقية، فحسب، بل ربما إلى انهيارها.

بعد مرور سبعة أشهر على تولي عبد الحميد الدبيبة منصبه رئيساً للحكومة، ينتظر الليبيون على ما يبدو، إطلاق رصاصة الرحمة الأخيرة على وزارته التي يُفترض أن ترعى الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة قبل نهاية العام الحالي

القشة التي قصمت ظهر البعير في هذه الأزمة، هي عناد الدبيبة الذي عيّن مجلساً جديداً لإدارة شركة الاتصالات الحكومية، بعدما كان نائبه القطراني قد حذّر من أن ذلك يعني دقّ المسمار الأخير في نعش الحكومة.

وعلى الرغم من أن رئيس المجلس الرئاسي ورفيق الدبيبة في مخرجات جنيف، مخمد المنفى، كسر حاجز الصمت بجولته الميدانية الحالية في مدن المنطقة الشرقية، إلا أن مساعيه لإقناع ممثلي إقليم برقة بتفادي التصعيد مع الدبيبة، لم تؤتِ أُكُلها بعد.

وقالت مصادر على صلة باجتماعات المنفى، لرصيف22، إنه سعى إلى تقديم نفسه وسيطاً في الخلافات المشتعلة بين الإقليم والدبيبة، لكن لا أحد بإمكانه المراهنة على دور ما للمنفى، ليس لكونه بعيداً عن الجوانب التنفيذية فحسب، ولكن أيضاً لاعتماده السياسة نفسها التي انتهجها الدبيبة، وأدّت، في نهاية المطاف، إلى فقدانه الولاء الإداري والسياسي لبرقة.

وتعهّد المنفى خلال زيارته إلى مدينة المرج مساء الاثنين، بإحالة الملاحظات والمشكلات كلها التي تلقاها خلال جولته في المنطقة الشرقية، إلى الحكومة، بهدف محاولة حلحلتها، بالتنسيق مع الجهات التنفيذية المختصة.

المنفى ينطق أخيراً

لكن ما قاله المنفى، كان كاشفاً في وضع النقاط على الحروف، في ما يخص أسباب قيامه بهذه الجولة في الوقت الحالي، إذ دافع عن صمته منذ توليه السلطة رئيساً للمجلس الرئاسي.

وبعد أن استعرض جهود المجلس، بدءاً من وقف الحروب، والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار، وصولاً إلى فتح الطريق الساحلي، وتوحيد معظم مؤسسات الدولة، قال المنفى إن المجلس أول من تحدّث عن إخراج المرتزقة والمقاتلين الأجانب من البلاد.

وأضاف: "تعمّدنا عدم الخروج والحديث المتكرر، حتى لا نربك المشهد"، لافتاً إلى تفضيله الفعل على القول.

مقرّبون من المنفى، رأوا أن هذه التصريحات، بمثابة تدشين لمرحلة جديدة في نهجه الإعلامي، بعد أن بات مستبعَداً إلى حد ما، من تفاصيل النزاع اليومي بين الحكومة وإقليم برقة.

وعلى الرغم من أن اتفاق جنيف الذي أتى بالمنفى والدبيبة إلى سدة السلطة الانتقالية في ليبيا، اشترط مسبقاً على الطرفين عدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، إلا أن جولة المنفى، وتحركات الدبيبة في الداخل، تصبّان في إطار ما يعدّه مراقبون بمثابة حملات انتخابية غير معلنة.

الدبيبة، من جهته، لم ينفِ هذا الاحتمال، إذ مازح مؤخراً أحد مادحيه في مؤتمر محلي في العاصمة طرابلس، بقوله إنه يريد البقاء في السلطة، لكن عبر الانتخابات، بعدما رأى محدّثه أنه أفضل من تولى السلطة منذ عقود في البلاد.

أزمة في قطاع النفط

واندلعت أزمة جديدة هذه المرة، بين محمد عون وزير النفط في حكومة الوحدة، محمد عون، ورئيس مؤسسة النفط الحكومية، مصطفى صنع الله، بعد أن أصدر الأول، للمرة الثانية على التوالي خلال شهرين، قراراً باستدعاء صنع الله إلى التحقيق الإداري، بسبب عدم تقيّده بالتسلسل الإداري، وامتناعه عن نقل بعض الإدارات إلى الوزارة.

ونص قرار عون، على إيقاف صنع الله عن العمل، إلى حين انتهاء التحقيق معه في ما نُسب إليه من مخالفات، بمعرفة هيئة الرقابة الإدارية.

اللافت هنا، أن الدبيبة نفسه سعى قبل بضعة أسابيع، إلى احتواء الخلافات بين عون وصنع الله، بعقد اجتماع مشترك بينهما، في العاصمة طرابلس، لكن اتّضح لاحقاً أن وساطته لم تؤدِّ إلى كبح الخلافات التي تصاعدت مجدداً بين الجانبين.

الحكومة التي ورثت السلطة من حكومة الوفاق الوطني السابقة، برئاسة فائز السراج، وغريمتها المنافسة في الشرق، برئاسة عبد الله الثني، تعاني حالياً من صراعات تهدد مستقبلها، وعلاقتها بالشرق، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية بقائها

في هذا الاجتماع، بدا أن الدبيبة لم ينتصر لوزير نفطه، على حساب مسؤول مؤسسة النفط، وما حدث كان مغايراً تماماً، إذ ألغى الدبيبة قرار عون بتوقيف صنع الله الذي يشغل رئاسة مؤسسة النفط منذ مدة طويلة، عن العمل، بعدما اتّهمه رسمياً بانتهاك قواعد السفر، وإدارة عمله من خارج البلاد.

ويهدد النزاع بين الرجلين، بتراجع إنتاج خام النفط في ليبيا، أحد أعضاء منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، كما يعكس حالة من التوتر السياسي داخل أروقة الحكومة.

صنع الله الذي ظل في منصبه مدة سبع سنوات، يُعدّ أحد الديناصورات السياسية في البلاد، علماً أنه يتولى منصبه منذ استقالة الرئيس السابق للمؤسسة، نوري بالروين، في شهر أيار/ مايو من العام 2014، على خلفية احتجاجات في حقول النفط الرئيسية، وموانئها، جسّدت مطالب سياسية ومالية لمزيج من ميليشيات القبائل ورجالها، وموظفين في الدولة.

آنذاك، عُيِّن صنع الله، العضو في مجلس إدارة المؤسسة، محل بالروين، ليبدأ مسيرة سياسية مثيرة للجدل، كونه الرجل الأول المسؤول عن إدارة الثروة النفطية في البلاد.

وأمر رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، في إطار مناكفته للدبيبة، بتشكيل لجنة تضم عدداً من أعضاء المجلس، للتحقيق في ما وصفه بتجاوزات صنع الله، المتعلقة بفتحه مكتب مبيعات في المملكة المتحدة، وعدم التزامه بتوصيات المجلس خلال جلسة مساءلة الحكومة بضرورة إغلاقه.

الأزمات التي تحاصر حكومة الدبيبة، مستمرة، بينما البلاد على بُعد نحو شهرين فقط من موعد الاستحقاق الانتخابي

وطلب رئيس اللجنة من وزير النفط، إبلاغ صنع الله بضرورة الالتزام بما ورد في توصيات مجلس النواب، في ما يتعلق بمؤسسة النفط، إلى حين استدعائه من قبل لجنة التحقيق.

وهكذا فإن الأزمات التي تحاصر حكومة الدبيبة، مستمرة، بينما البلاد على بُعد نحو شهرين فقط من موعد الاستحقاق الانتخابي.

الحكومة التي ورثت السلطة من حكومة الوفاق الوطني السابقة، برئاسة فائز السراج، وغريمتها المنافسة في الشرق، برئاسة عبد الله الثني، تعاني حالياً من صراعات تهدد مستقبلها، وعلاقتها بالشرق، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية بقائها، ناهيك عن جدوى إجراء الانتخابات في هكذا مناخ سياسي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard