ليبيا تسابق الزمن لإنهاء ملف المرتزقة قبل الانتخابات المقبلة

الاثنين 4 أكتوبر 202102:54 م

تتجه الأزمة الليبية، خلال الأيام القليلة المقبلة، إلى دخول مرحلة جديدة عنوانها الأبرز "إغلاق ملف المرتزقة والقوات الأجنبية"، الذين تمت الاستعانة بهم في الصراع العسكري الذي شهدته البلاد قبل نحو عامين، وذلك بغية تهيئة المناخ الذي يسمح بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة بحلول 24 كانون الأول/ ديسمبر المقبل.

برعاية أممية وأمريكية، تستعد مدينة جنيف السويسرية لاستضافة أول اجتماع من نوعه للجنة العسكرية المشتركة المعروفة باسم 5+5، والتي تضم ممثلي قوات حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والجيش الوطني بقيادة عبد الرزاق الناظوري، في شرق البلاد، بعد التقاعد الاختياري للمشير حفتر، استعداداً لخوض الانتخابات الرئاسية.

انخراط بايدن المباشر

الاجتماعات التي ستدوم يومين، بدءاً من الأربعاء، تأتي في خضم تصعيد واضح من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، في مستوى انخراطها المباشر في تنفيذ خريطة الطريق التي تم الاتفاق عليها العام الماضي، في جنيف، برعاية بعثة الأمم المتحدة، وهيّأت المناخ لوجود مجلس رئاسي برئاسة محمد المنفى، وحكومة الدبيبة.

وإذا كانت وزيرة الخارجية في حكومة الوحدة الليبية، نجلاء المنقوش، قد كشفت مؤخراً خروج مجموعة من المرتزقة، وتجاهلت الكشف عن أعداد المرتزقة المغادرين، وجنسياتهم، وتوقيت خروجهم، فإن مصادر في وفد الجيش الوطني إلى مفاوضات جنيف الوشيكة، كشفت النقاب لرصيف22، عن أن اجتماع جنيف المرتقب، سيضع النقاط فوق الحروف، في ما يخص مصير القوات الأجنبية والمرتزقة.

الاجتماعات التي ستدوم يومين، بدءاً من الأربعاء، تأتي في خضم تصعيد واضح من إدارة بايدن، في مستوى انخراطها المباشر في تنفيذ خريطة الطريق التي تم الاتفاق عليها العام الماضي، في جنيف، برعاية بعثة الأمم المتحدة، وهيّأت المناخ لوجود مجلس رئاسي برئاسة محمد المنفى، وحكومة الدبيبة

وصرح مسؤول عسكري في الجيش لرصيف22، بأن موضوع الاجتماع، هو وضع آلية لمغادرة المرتزقة والقوات الأجنبية، وتنسيقها، بما يعني رحيلاً متزامناً للجميع، بمن فيهم الأتراك والروس، لافتاً إلى أن "وفد الجيش إلى اجتماع جنيف، سيطالب بوضع آلية وجدول زمني محدد، لمغادرة الأجانب، وتفكيك المليشيات، وتحديد العقوبات على المعرقلين".

وقبل الانتخابات المقررة، قبل نهاية العام الجاري، يبدو الوقت ضيقاً إلى حد ما، لكن الرهان هنا على إمكانية البدء بالعملية، والاتفاق على الكيفية، والجدول الزمني.

ويطالب الجيش الوطني بتمام خروج الأجانب، قبل الانتخابات المقبلة، ما يعني أنه لن يقبل بالحل الأمريكي المطروح، الذي يقترح بقاء قوة أقل، من الروس والأتراك.

لكن، وطبقاً للمعلومات المتوافرة لرصيف22، فلدى ممثلي الجيش الليبي مرونة في هذا الإطار، بعد تلقي إشارات من الروس والأتراك بالموافقة على الانسحاب، وتنفيذ ما سيتم الاتفاق عليه.

هذا وتشير التقديرات إلى أن أعداد المرتزقة في ليبيا، قد وصلت إلى نحو سبعة آلاف سوري جلبتهم تركيا من سوريا، مقابل استعانة الجيش الوطني بمئات من الفنيين الروس، وبعض الوافدين من تشاد والسودان.

بالطبع لا يخلو الأمر من مخاوف تتعلق بردة الفعل المتوقعة من الميليشيات المسلحة المنتشرة غرب ليبيا، بيد أن مصدراً عسكرياً قال لرصيف22: "سيتعامل الأمريكيون مع أي خرق من هذه الميلشيات يهدد اكتمال انسحاب المرتزقة".

ما قاله المصدر، الذي اشترط عدم الإفصاح عن اسمه، لخّصته رسالة وجهتها قيادة القوات الأمريكية العاملة في إفريقيا "أفريكوم"، إلى قادة المليشيات المسلحة في العاصمة الليبية طرابلس، قبل أيام، تحذّرهم فيها من أي تحركات مفاجئة لعناصرهم، أو قواتهم داخل المدينة.

لم يسبق من قبل أن تحركت واشنطن، عبر المسارات الثلاثة، العسكرية والدبلوماسية والسياسية، في آن واحد، في ما يخص أزمة ليبيا، على هذا النحو، منذ سقوط نظام القذافي في عام 2011

ومن دون القوات الأجنبية، والمرتزقة، لا تمتلك الميليشيات المسلحة القوة الكافية لإحداث أي تغيير على الأرض، لكن بإمكانها إشعال قتال تقليدي في شوارع طرابلس، إسوة بالمنازعات التي جرت على مدى السنوات الماضية على مناطق النفوذ والهيمنة.

ومع ذلك، قال ضابط على صلة بتحضيرات وفد الجيش الوطني إلى اجتماع جنيف، لرصيف22: "الأمريكيون سيراقبون الانسحاب، وسيشرفون على خروج المرتزقة، وتفكيك المليشيات، لكن هذا يتوقف على نتائج هذا الاجتماع".

المسارات الثلاثة

لم يسبق من قبل أن تحركت واشنطن، عبر المسارات الثلاثة، العسكرية والدبلوماسية والسياسية، في آن واحد، في ما يخص أزمة ليبيا، على هذا النحو، منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي في عام 2011.

بعد عشر سنوات كاملة، تدخل الإدارة الأمريكية مجدداً على الخط، وهو ما يعني أن واشنطن قررت أن تنزل بنفسها، ومباشرةً، إلى حلبة النزاع الليبي، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ فترة طويلة.

ليس فقط الحنين إلى شواطئ طرابلس، كما يردد نشيد قوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز)، ولا ثأراً للسفينة فيلادفيا التي أحرقها الأمريكيون على سواحل ليبيا، لمنع الليبيين من الاستفادة منها بعد خطفها، إنه أمر أكبر من ذلك...

هواجس أمريكية

يقول مسؤول عربي عاد للتو من العاصمة الأمريكية لرصيف22، إن الهاجس الذى يسيطر على إدارة بايدن، هو إنهاء العداء التقليدي بين حلفاء واشنطن في المنطقة، خاصةً بعد أن مُنيت السمعة الأمريكية بضربة كبيرة إثر مشهد الانسحاب التاريخي المذل من أفغانستان.

عبر انسحاب متزامن، ومراقبة لصيقة، تعتزم قيادة القوات الأمريكية العاملة في إفريقيا "أفريكوم"، متابعة عملية خروج القوات الأجنبية والمرتزقة، الذين جلبهم طرفا الصراع العسكري في ليبيا.

هذه المرة، تسعى أمريكا إلى تنفيذ ما سبق الاتفاق عليه، في شهر تشرين الأول/ أكتوبر العام الماضي، لكن من دون مهلة.

ملف تفكيك الميليشيات المسلحة المحسوبة على حكومة السلطة الانتقالية في طرابلس، الذي ستتم مناقشته لاحقاً، لن يخلو من التعامل معهم بالقوة، بالتعاون مع الأمريكيين

الاتفاق السابق كان ينص على رحيل القوات الأجنبية والمرتزقة جميعهم، خلال ثلاثة أشهر من تاريخه، وانتهت مهلته مطلع العام الجاري، من دون أي نجاح، وبلا أي نتيجة تُذكر.

 اتصالات سرّية

على أن ملف تفكيك الميليشيات المسلحة المحسوبة على حكومة السلطة الانتقالية في طرابلس، الذي ستتم مناقشته لاحقاً، لن يخلو من التعامل معهم بالقوة، بالتعاون مع الأمريكيين، وفقاً لتأكيدات أكثر من مصدر لرصيف22، وسط مخاوف من أن "القتال في طرابلس قد يشتعل في أي لحظة".

 "لكن، من دون المساعدة التركية، لن يستمر ذلك طويلاً، إن حدث"؛ هكذا قال لنا مسؤول مطّلع على الاتصالات السرية التي جرت مؤخراً، بين لجنة 5+5 العسكرية، وبعض آمري الميليشيات المسلحة، إذ تم التنسيق معهم للتعاون مع اللجنة عند الضرورة، حسب تعبير المسؤول الذي طلب حجب هويته.

أبرز هؤلاء هو هيثم التاجوري، قائد كتيبة ثوار طرابلس، إحدى الفصائل التي لعبت دوراً رئيسياً في الصراع داخل العاصمة.

وإذا كانت حكومة الوحدة تسعى إلى حشد دعم دولي، لإنهاء وجود المقاتلين الأجانب، عبر مؤتمر استقرار ليبيا الذي سيُعقد نهاية الشهر الجاري، فإنه يتعيّن النظر إلى مؤشر العلاقات المصرية-التركية من جهة، والمصرية-الروسية من جهة أخرى، لفهم ما ستؤول إليه الأمور لاحقاً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard