الفصائل المسلّحة ونتائج الانتخابات العراقية... هل تُغيّر بوصلة بنادقها؟

الأربعاء 13 أكتوبر 202112:27 م
Read in English:

Armed Factions’ Guns and the Outcome of the Iraqi Elections

لم تأتِ نتائج الانتخابات التشريعية العراقية التي جرت في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر مُرضية لتحالف "الفتح" الذي يضمّ أحزاباً لديها فصائل مسلحة في الحشد الشعبي وخارجه.

حصل التحالف الذي يرأسه هادي العامري على 14 مقعداً، متراجعاً عن الانتخابات الماضية بأكثر من ثلثي العدد، إذ كانت كتلته النيابية تتألف من 48 نائباً.

وبينما تناقص عدد نواب تحالف "الفتح"، ارتفع عدد نواب الكتلة الصدرية التي يقودها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، من 54 نائباً في الدورة المنتهية إلى 73 نائباً، وفقاً للنتائج الأولية التي أعلنتها المفوضية العليا المستقلة للانتخابات.

الصدر والشعب و"الميليشيات"

هذه النتائج دفعت الصدر إلى الخروج بخطاب شديد اللهجة، تحدث فيه عن "الميليشيات" وقال إن "الشعب انتصر عليها"، وهو تصريح فسّره خبراء ومحللون بأنه يستهدف تحالف "الفتح".

وكان تحالف "الفتح" حليف الصدر في تشكيل حكومة عادل عبد المهدي التي استقالت في الثلاثين من تشرين الثاني/ نوفمبر 2019.

وشدد الصدر أيضاً على "وجوب حصر السلاح بيد الدولة ومنع استخدام السلاح خارجها حتى ممَّن يدّعون المقاومة ومَن على شاكلتها"، في تلميح إلى الفصائل التي تدعم تحالف "الفتح".

التراجع الذي ضرب تحالف "الفتح"، وهو الجناح السياسي لعدد كبير من الفصائل المسلحة، خلق خلال الساعات الماضية حالة من القلق في العراق، خاصة بعد أن هدد "أبو علي العسكري"، المسؤول الأمني في "كتائب حزب الله"، بـ"اتخاذ موقف من العملية الانتخابية".

ليس هذا فحسب، بل دعا العسكري، وهو شخصية ما زالت مجهولة، "فصائل المقاومة إلى الاستعداد لمرحلة حساسة"، لكنه لم يصفها، بيد أن مصادر مقرّبة من "فصائل المقاومة" قالت لرصيف22 إن "جميع الخيارات مطروحة، ومَن سرق أصوات الناخبين، عليه أن يتحمل تبعات فعلته".

واعتبر العسكري أن نتائج الانتخابات "استهداف" للحشد الشعبي، وقال: "دُفع عربون ذبحهم إلى مَن يريد مقاعد في مجلس النواب وعليهم أن يحزموا أمرهم وأن يستعدوا للدفاع عن كيانهم".

مساء الثلاثاء، في 12 تشرين الأول/ أكتوبر، كتب مازن الزيدي، وهو كاتب وصحافي مقرّب من "فصائل المقاومة" وتحالف "الفتح"، على حسابه على تويتر، أن "تنسيقية فصائل المقاومة تعقد اجتماعاً وُصف بالمهم والحاسم منذ بداية المساء".

وأضاف أن "الاجتماع سيخرج بمواقف غير مسبوقة في ما يخص نتائج الانتخابات وما يترتّب عليها، كما ستتضمن رسائل صريحة وواضحة لأطراف داخلية وخارجية".

وقال مصدر في تحالف "الفتح" لرصيف22 إن "عملية استهدافنا بدأت عندما مُنع الحشد الشعبي من المشاركة في التصويت الخاص، واستمر الاستهداف حتى إعلان النتائج".

يعتقد مراقبون أن "فصائل المقاومة" ستدخل في صراع كبير خلال الأيام المقبلة، وربما تُغيّر بوصلة بنادقها التي كان رصاصها يُطلَق باتجاه السفارة والقواعد الأميركية، إلى أماكن أخرى

ولم يُشمل الحشد الشعبي الذي كان يعتمد عليه تحالف "الفتح" في كسب الأصوات في عملية الاقتراع الخاص التي شملت القوات الأمنية العراقية والنازحين والسجناء، فضاعت أصواتهم في الاقتراع العام، إذ لم يتمكن جميع منتسبيه من المشاركة فيه بسبب التزامهم بالواجبات العسكرية.

وبررت مفوضية الانتخابات موقفها آنذاك بأنها "طلبت من هيئة الحشد الشعبي إرسال قائمة بأسماء منتسبيها لتشملهم بالتصويت الخاص، لكنهم لم يُرسلوها"، على حد تعبير جمانة الغلاي، المتحدثة باسم المفوضية.

تقول مصادر سياسية عن هذه القصة لرصيف22 إن "تحالف الفتح الذي تقوده زعامات فصائل مسلحة، لم يرد أن يتورط ببيان العدد الحقيقي لمنتسبي الحشد بسبب وجود حالات فساد، فاضطر إلى عدم إرسال أسماء منتسبيه إلى المفوضية، لأن إرسالها سيكشف العدد الحقيقي لمنتسبي الهيئة"، والذين يتقاضون رواتبهم من الدولة العراقية. ولكن آخرين يردّون ذلك إلى أسباب لها علاقة بالحفاظ على أمن هذه الفصائل.

هل يُعاد الفرز؟

مع إعلان النتائج الأولية، تسرّبت معلومات عن زيارة لإسماعيل قآني، قائد فيلق القدس الإيراني إلى بغداد. لكن بعد 24 ساعة، نفى سفير إيران لدى العراق إيرج مسجدي هذه المعلومات.

وكانت المعلومات تشير إلى أن قآني اجتمع بقادة الفصائل وقادة تحالف الفتح لمناقشة نتائج الانتخابات. وبعد ساعات من تسرب هذه المعلومات، خرج بيان من لجنة تُسمّى "الإطار التنسيقي"، وتضم فصائل مسلحة وأحزاب سياسية شيعية، شككت فيه بنتائج الانتخابات، وبعد نحو ساعة أصدر "أبو علي العسكري" بيانه شديد اللهجة.

بعد إعلان النتائج، شعر مقتدى الصدر بشيء ما، وبأن هناك تطورات ستحدث، لذا خرج بكلمته التي وُصفت بـ"القوية"، وأكد أن كتلته حصلت على 73 مقعداً وربما أكثر، وذلك كرسالة ضد أي محاولة تلاعب بالنتائج التي أُعلنت

تهديدات "الفصائل المسلحة" تشير إلى تطور في المواقف. فبعد أن كان موقف "الفتح" سياسياً، تعزز ذلك بمواقف الأطراف المسلحة، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، فزعيمه العامري قال في تصريحات صحافية: "لا نقبل بهذه النتائج المفبركة، مهما كان الثمن وسندافع عن أصوات مرشحينا وناخبينا بكل قوة".

بعد إعلان النتائج، شعر الصدر بشيء ما، وبأن هناك تطورات ستحدث، لذا خرج بكلمته التي وُصفت بـ"القوية"، وأكد أن كتلته حصلت على 73 مقعداً وربما أكثر، وذلك كرسالة ضد أي محاولة تلاعب بالنتائج التي أُعلنت.

خلال الساعات الـ36 الماضية، بدا دور مفوضية الانتخابات مربَكاً، فالنتائج لم تُعلَن كاملةً، رغم أنها مُلزمة قانونياً بإعلانها خلال 24 ساعة، كما أن موقعها الإلكتروني توقف لحظة إعلانها.

ذكرت المفوضية مساء الثلاثاء أن "هنالك 3100 محطة اقتراع لم تُفرز أصواتها بعد، وهي تشكل 6% من أصوات المقترعين".

ولمّح رئيس المفوضية جليل عدنان، خلال مؤتمر صحافي عقده مساء الثلاثاء، إلى احتمال حصول تغيّر في النتائج، وكذلك احتمال فرز صناديق الاقتراع بالكامل يدوياً، وهو مطلب "فصائل المقاومة" العراقية.

وقال عدنان إن "هذه النتائج أوّلية وليست نهائية". وكرر هذه الجملة ثلاث مرات خلال سبع دقائق تقريباً، حتى وصف مراقبون الأمر بأنه تمهيد لعد وفرز جديد.

يعتقد مراقبون أن "فصائل المقاومة" ستدخل في صراع كبير خلال الأيام المقبلة، وربما تُغيّر بوصلة بنادقها التي كان رصاصها يُطلَق باتجاه السفارة والقواعد الأميركية، إلى أماكن أخرى.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard