في تونس… ما المنتظر من حكومة أقسمت على "احترام" دستور مجمّد؟

الاثنين 11 أكتوبر 202108:51 م

أعلنت رئيسة الوزراء التونسية نجلاء بودن، الاثنين 11 تشرين الأول/ أكتوبر، عن تشكيل حكومتها التي أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس قيس سعيّد وسط جدل كبير حول مدى شرعيتها في ظل عدم حصولها على ثقة البرلمان الذي جمّده الرئيس منذ 25 تموز/ يوليو الماضي.

وضع الوزراء الجدد أيديهم على نسخة من القرآن الكريم وهم يقسمون على "احترام الدستور" الذي جمّده أيضاً سعيّد فعلياً في أيلول /سبتمبر الماضي، وهو ما اعتبرته وسائل إعلام تونسية إشكالية قانونية.

وجاء تشكيل الحكومة الجديدة بعد فراغ دام 11 أسبوعاً، إثر إقالة سعيّد حكومة رئيس الوزراء هشام المشيشي، وتعليقه عمل البرلمان ومنح نفسه رئاسة السلطة التنفيذية، في ما عدّه منتقدون كُثر انقلاباً على الدستور.

عودة "وزراء قيس سعيد"

الملمح الأبرز في تشكيل حكومة بودن كان أنها شهدت عودة وزراء كانوا محسوبين على سعيّد في حكومة المشيشي وأقالهم الأخير بعد خلاف مع الرئيس، وهو ما اعتُبر مؤشر على تدخل الرئيس في التشكيل.

فشلها يهدد بـ"انتكاسة كبرى للمسار الجديد"... الحكومة التونسية الجديدة تُقسم على احترام دستور مجمّد وسط جدل كبير حول شرعيتها في ظل عدم حصولها على ثقة البرلمان المجمّد أيضاً

وشهدت حكومة بودن تعيين المصرفي سمير سعيد في منصب وزير الاقتصاد والتخطيط، وتوفيق شرف الدين، وزيراً للداخلية وكان وزيراً في حكومة المشيشي وأقاله لقربه من الرئيس، كذلك وزيرة العدل ليلى جفال ووزير الشباب والرياضة كمال دقيش.

في غضون ذلك، احتفظ سعيّد بعثمان جراندي بمنصب وزير الخارجية وهو الذي قاد حملة دبلوماسية واسعة دفاعاً عن إجراءات سعيّد الأخيرة في الخارج. كذلك ظلت سهام بوغديري وزيرةً للمال. وهي التي عيّنها الرئيس لتسيير أعمال وزارة الاقتصاد والمال بعد عزل حكومة المشيشي.

كذلك، كُلّف علي مرابط، الذي عيّنه سعيّد لتسيير شؤون وزارة الصحة بعد إطاحة المشيشي، مواصلة عمله على رأس الوزارة ضمن فريق بودن الحكومي الجديد.

وعبّر الاتحاد الوطني للمرأة التونسيّة عن ارتياحه للاستجابة لمطالبه بتمكين النساء من تسيير وزارات سيادية ومنحهن الثقة لإدارة ملفات ذات أهمية تشغل الرأي العام التونسي وتشكل هاجس المواطن وتتمتع ببعد مالي واقتصادي وعدلي.

لكنه اعتبر أن حضور النساء في تركيبة الحكومة الجديدة "لم يرتق إلى التناصف المنشود والمنصوص عليه بالدستور التونسي، ولا يجسّد المواطنة الحقيقية للنساء اللاتي ساهمن في إنقاذ البلاد في كل المراحل الدقيقة وأثبتن كفاءتهن في كل المجالات وجدارتهن في كل الميادين".

"ليست حكومة حزبية"

لرصيف22، قال المحلل السياسي التونسي بلحسن اليحياوي إن العديد من الوزراء الجدد ليسوا جزءاً من الأحزاب السياسية أو المشهد السياسي برمته طوال العشر سنوات الماضية، وعليه اعتبر أن الحكومة الجديدة "ليست حكومة حزبية". 

شهدت عودة/ بقاء وزراء متحمسين لقيس سعيّد عزل بعضهم هشام المشيشي قبل إطاحته… هل تكون حكومة نجلاء بودن مجرد "هيئة تنفيذية لتعليمات قيس سعيّد وقراراته"؟

وأضاف أن حكومة بودن شهدت، من حيث الشكل، فصل الاقتصاد عن المالية في وزارتين منفصلتين، وهو ما عدّه مؤشراً على أن "الحكومة القادمة ستركز على مواجهة العقبات الاقتصادية".

ولفت اليحياوي إلى أن هناك 10 وزيرات في الحكومة الجديدة وكذلك تمت الاستعانة بوزراء أكاديميين ومحاضرين في الجامعات مقابل بعض الوزراء التكنوقراط الذين كانوا يعملون موظفين حكوميين في الوزارات التي يترأسونها الآن.

واعتبر المحامي والناشط السياسي التونسي عماد بن حليمة أن حكومة نجلاء بودن "ستكون هيئة تنفيذية لتعليمات وقرارات قيس سعيّد"، وذلك في تصريحات إعلامية محلية.

شرعية الحكومة

واعتبر القيادي السابق في حركة النهضة التونسية، رضوان المصمودي، أن الحكومة الجديدة في بلاده "غير شرعية" على خلفية عدم مصادقة البرلمان عليها، حسبما ينص الدستور الذي أقسم الوزراء الجدد على احترامه.

في حين كتب أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك، على فيسبوك، أن الحكومة الجديدة ''مجرد هيئة انقلابية غير شرعية، سنواجهها بما نواجه به الانقلاب وسيكون مصيرها كمصيره''، في إشارة إلى إجراءات الرئيس التونسي الأخيرة.

أما اليحياوي، فأوضح أن حكومة الجديدة "تشكّلت وفقاً للفصل 80 . وهي شرعية وليس ثمة مجال للحديث عن مشروعية الحكومة"، محذراً من أن "فشل هذه الحكومة يعني إلقاء البلاد مرة أخرى في براثن أولئك الذين حكموا البلاد قبل 25 تموز/ يوليو، وانتكاسة كبرى للمسار الجديد". 

10 وزيرات في حكومة تونس الجديدة… الاتحاد الوطني للمرأة التونسية يقول إن "التناصف المنشود" لم يتحقق، ورئيسة الوزراء تعد بـ"مكافحة الفساد" و"رفع مستوى معيشة" التونسيين و"استعادة إيمانهم بالدولة"

حكومة بودن وخطر الإفلاس

وفي أول خطاب لها منذ تكليفها تشكيل الحكومة، الاثنين، قالت بودن إن "مكافحة الفساد ستكون أهم هدف" للحكومة الجديدة، ووعدت "برفع مستوى معيشة" التونسيين و"استعادة إيمانهم بالدولة".

أما الرئيس سعيّد، فشدد مجدداً، في كلمة عقب مراسم حلف اليمين الدستورية، على أن إجراءاته الأخيرة كانت دستورية في ظل "الخطر الوشيك" الذي يواجه تونس، مضيفاً أنه "أنقذ الدولة التونسية من براثن المتربصين في الداخل والخارج، ومن أولئك الذين يرون في مكاتبهم غنيمة أو وسيلة لنهب الأموال العامة"، كما وعد بـ"تطهير القضاء".

ولم يتناول الرئيس التونسي "الخطر الوشيك" الذي حذر منه البنك المركزي التونسي بأن البلاد على عتبة الإفلاس بسبب "شح الموارد". ولم توضح رئيسة وزرائه خططها لـ"رفع مستوى معيشة" المواطنين.

وشهد النمو الاقتصادي في تونس تضاؤلاً ملحوظاً منذ 10 سنوات، بلغ +0,6% سنوياً مقابل ارتفاع نسبة التضخم إلى 6% سنوياً. وزاد الوضع سوءاً بعد تفشي فيروس كورونا الذي تسبب في ارتفاع نسبة البطالة خصوصاً في قطاع السياحة الذي يمثل نحو 14% من الناتج الإجمالي ويوظف حوالى 400 ألف شخص.

ووصلت الديون إلى نحو 80% من الناتج المحلي وانخفض الاحتياطي الأجنبي بنسبة 9.5% في تسعة أشهر. وتحتاج تونس بشكل عاجل إلى تسديد 4,5 مليار يورو من الدين خلال العام الجاري، وتوفير أكثر من ثلاثة مليار يورو لاستكمال تمويل الميزانية العامة.

وحذر البنك المركزي التونسي من تداعيات الوضع المالي المتدهور والشح الحاد في الموارد المالية في موازنة الدولة لعام 2021 في ظل تخوف المقرضين وغياب برنامج جديد مع صندوق النقد الدولي وارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard