ولاية ثانية أم خروج من المشهد... ما مستقبل الكاظمي بعد الانتخابات المرتقبة في العراق؟

الخميس 7 أكتوبر 202109:24 م

تُجرى الانتخابات البرلمانية العراقية في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، قبل أشهر من موعدها الدستوري المحدد وسط غموض كبير حول مستقبل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي السياسي في ظل عدم امتلاكه ظهيراً سياسياً أو حزبياً في البرلمان.

وهذا الاقتراع هو السادس منذ الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003 الذي أدى إلى تثبيت نظام سياسي جديد، يكون فيه رئيس الدولة كردياً منتخباً من البرلمان، ورئيس الوزراء شيعياً بشرط حصوله على ثقة مجلس النواب الذي يترأسه مسلم سني.

ويقول محللون عراقيون إن بقاء الكاظمي في منصبه لولاية ثانية أمر صعب إذا فاز تكتل الفتح الذي يضم قوى شيعية ومليشيات مسلحة مدعومة من إيران بسبب الصراع بين الجانبين على إدارة الملفات الأمنية وبسط السيطرة على القوات المسلحة والحشد الشعبي. 

"سيناريوهات" مستقبل الكاظمي

في تقرير نشره المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، قالت الباحثة العراقية نُسيبة يونس إنه على الرغم من أن الكاظمي لبّى مطالب المحتجين بإجراء انتخابات مبكرة وإصلاح قانون الانتخابات العراقي، فإن المنافسة لن تؤدي إلى الإصلاح الشامل للنظام السياسي العراقي الذي سعوا إليه.

الإجابة عن الأسئلة حول مستقبل الكاظمي "صعبة بعض الشيء في ضوء التزاحم الإنتخابي الحالي بين العديد من الكتل والتحالفات الكبرى الطامحة للفوز بمنصب رئاسة الوزراء"

كما أشارت إلى أن شرائح كبيرة من المجتمع العراقي "محبطة من النظام" وتعتزم مقاطعة الانتخابات، مرجحةً أن تعقب الانتخابات فترة طويلة من المفاوضات حول تشكيل الحكومة، وبعد ذلك قد تتوصل أحزاب سياسية راسخة في المشهد السياسي إلى ترتيب لتقاسم السلطة على غرار ما هو عليه الآن.

لم تستبعد يونس أن يعمل أنصار التيار الصدري مع ممثلين شيعيين معتدلين مثل عمار الحكيم ورئيس الوزراء السابق حيدر العبادي لدعم احتفاظ الكاظمي بمنصبه، فيما توقعت أن يواجه الكاظمي معارضة من تحالف الفتح الأكثر تشدداً. يشمل التحالف أحزاباً شيعية متطرفة، مثل عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله، وهي تقاوم الجهود المبذولة لبسط سيطرة مركزية على قطاع الأمن أو تحقيق قدر أكبر من الاستقلال عن إيران.

وفي أيار/ مايو 2020، وافق مجلس النواب على تشكيل الكاظمي، الذي كان يشغل منصب رئيس جهاز المخابرات الوطني، للحكومة. وكان قد غادر العراق خلال حكم صدام حسين إلى أوروبا، وظل في الخارج حتى الغزو الأمريكي للعراق. ولم يحصل الكاظمي، المولود في بغداد عام 1967، على شهادة جامعية إلا عام 2012 حين نال بكالوريوس في القانون من كلية التراث الجامعة الخاصة. 

عمل الكاظمي في مجال الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، وشغل منصب المدير التنفيذي لمؤسسة الذاكرة العراقية، وهي منظمة ركزت على توثيق جرائم نظام صدام حسين. وأدار من بغداد ولندن مؤسسة الحوار الإنساني، وهي منظمة مستقلة تعرف عن نفسها بأنها تسعى لسد الثغرات بين المجتمعات والثقافات والتأسيس للحوار بديلاً من العنف في حل الأزمات.

كذلك عمل الكاظمي صحافياً في موقع "المونيتور" الأمريكي، وشغل منصب رئيس تحرير مجلة "الأسبوعية" التي كان يملك امتيازها الرئيس العراقي الحالي برهم صالح، ما يعني أن الرجلين كانت تربطهما علاقة سابقة.

ومنذ عام 2016، تولى الكاظمي رئاسة جهاز المخابرات خلال فترة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي من دون أن تكون لديه أية خبرات أمنية مُعلنة. وتعرض خلال رئاسته المخابرات لانتقادات حادة من الجماعات الموالية لإيران والتي اتهمته بـ"التواطؤ" في مقتل قائد فيلق قدس الإيراني قاسم سليماني في مطار بغداد بضربة أمريكية صباح الثالث من كانون الثاني/ يناير 2020.

الخروج من المشهد ليس مستبعداً

في الإطار نفسه، قال الأكاديمي والباحث العراقي فراس إلياس لرصيف22 إن هناك ثلاثة سيناريوهات حول المستقبل الذي ينتظر رئيس الوزراء الحالي بعد الانتخابات المبكرة. أولاً، إمكانية التجديد له ولاية ثانية. وثانياً، العودة مرة أخرى إلى منصبه في جهاز المخابرات الوطني. وثالثاً، خروجه من المشهد السياسي.

ليس مستبعداً أن يعمل أنصار التيار الصدري مع ممثلين شيعة معتدلين مثل عمار الحكيم ورئيس الوزراء السابق حيدر العبادي لدعم احتفاظ الكاظمي بمنصبه. لكنه سيواجه معارضة شديدة من تحالف الفتح على الأرجح

وأضاف إلياس أن الإجابة عن الأسئلة حول مستقبل الكاظمي "صعبة بعض الشيء في ضوء التزاحم الإنتخابي الحالي بين العديد من الكتل والتحالفات الكبرى الطامحة للفوز بمنصب رئاسة الوزراء، خصوصاً تحالف الفتح والتيار الصدري ودولة القانون. هذا التحالف الذي لا تجمع عناصره الثلاثة نظرة واحدة إلى مسألة التجديد للكاظمي من عدمه، إضافة إلى كونه اللاعب الرئيس في تحديد شخصية رئيس الوزراء".

أما المحلل السياسي العراقي واثق الجابري، فقال لرصيف22 إن نتائج الانتخابات ستكون "متقاربة مع مشاركة واسعة. وربما تبرز أسماء شبابية وقوائم غير متوقعة تحدث مفاجأة نتيجة تحالفها مع متظاهري احتجاجات تشرين الأول/ أكتوبر 2019". تكهن الجابري بأن "المطلوب سيكون شخصية توافقية في المنطقة والعالم، وربما يكون الكاظمي هو الأنسب في هذه الحالة لمنصب رئيس الوزراء".

بناءً على توقعه صعود بعض القوى الجديدة في المشهد، ولا سيما منها الشباب والمتظاهرين والمستقلين الذين أعلنوا خوض الانتخابات، قال الباحث إن العراق "قد يتجه نحو انتخاب قوى الاعتدال التي ترشح شخصية توافقية على الصعيدين الدولي والإقليمي". 

الموقف الدولي منه

وكان الكاظمي أول مسؤول عربي يتلقى اتصالاً من الرئيس الأمريكي جو بايدن فور توليه الحكم مطلع هذا العام. كما كان ثاني مسؤول عربي رفيع -بعد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني- يتم استقباله في البيت الأبيض.

إيران ليست ضد ولاية ثانية له، وأوروبا ترحب به. لكن شرائح كبيرة من المجتمع العراقي "محبطة من النظام" وتعتزم مقاطعة الانتخابات… ما فرص احتفاظ الكاظمي برئاسة الحكومة بعد الانتخابات النيابية المرتقبة في العراق؟

وهو أيضاً أحد أفراد قائمة قصيرة جداً من قادة العالم الذين زاروا البيت الأبيض مرتين في غضون عامين. الأولى عام 2020 حين التقى الرئيس السابق دونالد  ترامب والثانية حين التقى بايدن هذه السنة.

خلال زيارته الأخيرة لواشنطن، حقق الكاظمي مطلباً حاسماً للعديد من القوى الحزبية العراقية، لا سيّما منها الصدريين، وهو الاتفاق على سحب القوات الأمريكية من البلاد غب 31 كانون الأول/ ديسمبر 2021.

وعن هذه الزيارة، كتب مايكل نايتس، الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والأمنية للعراق وإيران واليمن، في مقال في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، أن الانطباع الأبرز بشأن الزيارة هو "تحسن الثقة بين القادة العراقيين، ولا سيما الثقة في رئيس الوزراء". 

وأضاف نايتس أن حكومة الولايات المتحدة والكونغرس الأمريكي يدركان أن أعضاء فريق الكاظمي يتحركون بأسرع ما يمكن لإصلاح السيادة العراقية.

وتابع: "تُظهر زيارة رئيس الوزراء العراقي الأخيرة رؤية إيجابية للعلاقات الأمريكية العراقية… وألهم فريقه بعض الأمل. وبدلاً من طلب الحلول، جاءت الحكومة العراقية إلى واشنطن بخططها العملية وأطرها الزمنية الواقعية".

في هذا الصدد، بيّن الجابري أن إيران لا تمانع من تولي الكاظمي أو غيره رئاسة الحكومة، بشرط أن يتمتع بتوافق سياسي ودعم القوى الشيعية التي وضعت مجموعة من الشروط، أولها أن يكون له علاقات جيدة مع إيران والسعودية.

ونبّه الجابري إلى أن إيران "لا تبني على شخصيات، بل علو سياسات. الكاظمي زار إيران أكثر من مرة وهو ما يشير إلى وجود علاقات جيدة مع طهران".

بدورها، أوضحت يونس أن الدول الأوروبية سترحب بولاية ثانية للكاظمي، الذي عزز خطابه القائم على الإصلاح والتواصل الجيد مع دول الشرق الأوسط الأخرى سمعته الدولية. ولفتت إلى أنه حتى لو تم استبداله كرئيس للوزراء، لا يزال من المتوقع على نطاق واسع أن تدعم الأحزاب الشيعية المتشددة شخصية معتدلة نسبياً تستسيغها الدول الغربية.

وختمت بالتأكيد على أنه من المهم بالنسبة للدول الأوروبية أن تكون واقعية بشأن قدرة الكاظمي على إجراء الإصلاحات، مضيفةً أن الائتلاف الحاكم المقبل سيشمل العديد من الجماعات الرجعية، وعليه فإن العراق سيواصل كفاحه لمواجهة التحديات الطويلة الأمد التي تتسبب بعدم استقراره الداخلي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard