حماس في القاهرة... التضحية بدحلان وإيران على مذبح المفاوضات

الثلاثاء 5 أكتوبر 202105:42 م

"تعهدت مصر عدم تحويل مركز عمليات القيادي الفلسطيني محمد دحلان من أبوظبي إلى القاهرة. في وقت تهاجم حركة حماس إيران، وتخطط للقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بينما ينتابها القلق من المصالحة العربية الجارية مع تركيا".

 هذه المعلومات ذكرها الكاتب الإسرائيلي تسفي برئيل في تقرير نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية، في 4 تشرين الأول/أكتوبر الحالي، حول وصول وفد من حركة حماس إلى مصر التي تلعب دور الوسيط  بينها وبين إسرائيل لإجراء محادثات بشأن ملف تبادل الأسرى.

 ويتوقع التقرير انفراجة في ملف تبادل الأسرى بين إسرائيل وحماس، إذ تطالب إسرائيل باستعادة أسيرين حيين لدى حركة المقاومة الفلسطينية، وجثامين لاثنين من جنودها المقتولين في قطاع غزة المحاصر، فيما تطالب حركة حماس باستعادة قائمة من الأسرى في سجون الاحتلال على رأسهم الأسرى الستة الذين قاموا بعملية "نفق الحرية".

 ويترأس الوفد الذي وصل القاهرة، الأحد 3 أكتوبر/ تشرين الأول، إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، الذي وصل على متن طائرة قادمة من قطر. ويضم الوفد زعيم حماس في غزة يحيى السنوار، وصالح العاروري نائب هنية، والقيادي البارز خالد مشعل مسؤول العلاقات الخارجية لحماس، وشخصيات أخرى بارزة من داخل القطاع المحاصر وأماكن أخرى. 

ويعدّ هذا الوفد هو الأرفع بين وفود حماس التي زارت القاهرة في الشهور الأخيرة لإجراء محادثات بدعوة من القاهرة. وهي الزيارة العلنية الأولى لخالد مشعل منذ إطاحة حكم الإخوان المسلمين في مصر.

 يعدّ هذا الوفد هو الأرفع بين وفود حماس التي زارت القاهرة في الشهور الأخيرة لإجراء محادثات بدعوة من القاهرة. وهي الزيارة العلنية الأولى لخالد مشعل منذ إطاحة حكم الإخوان المسلمين في مصر

وفد حماس في القاهرة 

وفقاً لمعلومات الكاتب الإسرائيلي، لا علاقة لهذا التجمع للحركة في القاهرة بزيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت إلى مصر في الشهر الماضي.

وبحسب مصادر فلسطينية؛ تم إطلاع قيادة حماس قبل نحو ثلاثة أسابيع على لقاء السيسي وبينيت. وفي المشاورات الداخلية، قرر القادة أن "هناك شيئاً يمكن الحديث عنه"، على حد تعبير أحد المصادر.

 ويضيف المصدر نفسه أن العقبة الرئيسية هي مطالبة حماس بإجراء مفاوضات منفصلة حول عودة المدنيين الإسرائيليين وجثث الجيش الإسرائيلي، مقابل عودة عدد من الأسرى. على أن تكون تلك مفاوضات مستقلة عن القضية الإنسانية لإعادة إعمار غزة عقب الحرب الإسرائيلية على القطاع في مايو/ أيار الماضي.

 وتشترط إسرائيل أن يكون سماحها بدخول التمويلات والموارد المخصصة لإعادة الإعمار مرهوناً بعودة جثتي الجنديين حضر غولدين وأورون شاؤول، اللذين قتلا في حرب غزة عام 2014، وعودة مدنيين إسرائيليين آخرين محتجزين هناك وهما هشام السيد وأفيرا منغيستو.

تتحفظ إسرائيل عن قائمة الأسرى الفلسطينيين التي تطالب حماس بالإفراج عنهم. وتقول مصادر إسرائيلية إن هناك اتفاقاً "تقريبيّاً" على القائمة، "لكن مصطلح تقريبيّاً قد يتلاشى في أي وقت"

 كذلك تتحفظ إسرائيل عن قائمة الأسرى الفلسطينيين التي تطالب حماس بالإفراج عنهم. تقول مصادر إسرائيلية لبرئيل إن هناك اتفاقاً "تقريبيّاً" على القائمة، "لكن مصطلح تقريبيّاً قد يتلاشى في أي وقت".

 بحسب التقرير، يسعى الرئيس السيسي إلى إيجاد صيغة مقبولة لكلا الجانبين، زاعماً أنه لا يوجد طريق لرفض مطالب الإسرائيليين.

 السؤال المتوقع مناقشته في مصر هذا الأسبوع، هو ما الذي ستحصل عليه حماس مقابل تنازلها عن مطالبتها بفصل مفاوضات الأسرى عن مفاوضات إعادة الإعمار.

قالت مصادر إسرائيلية لصحيفة هآرتس إن غانتس وبينيت مستعدان "لإظهار كرم كبير بما في ذلك ليس فقط السماح بدخول مواد البناء إلى غزة بموجب ترتيبات رقابة دولية متفق عليها، ولكن أيضاً بذل جهود لتجنيد الدول المانحة - العربية والغربية - لتمويل أعمال إعادة الإعمار التي ستكلف مليارات الدولارات".

 وقبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخيرة لمصر، قدم وزير الخارجية يائير لابيد خطة من مرحلتين لإعادة إعمار غزة، بدءاً بالمساعدات الإنسانية التي ستشمل إعادة بناء شبكة الكهرباء والبنية التحتية للمياه في القطاع، ثم إنشاء شبكة اقتصادية  وجزيرة صناعية وميناء.

 كل هذا جزء من إستراتيجية تنطوي على "الاقتصاد مقابل الأمن"، ويطمح بينيت إلى وضعها في غزة والضفة الغربية، كبديل لحل سياسي شامل للصراع مع الفلسطينيين في الوقت الحالي.

 وقال لابيد إن الحل السياسي غير ممكن، وعليه فإن السؤال هو هل توافق حماس، التي تطالب بضمانات عربية ودولية كبيرة لتنفيذ خطة إعادة الإعمار، على التنازل هذه المرة عن الشرط الذي طرحته.

 وحاول رصيف22 التواصل مع أحد المسؤولين في وفد حماس الذي يزور القاهرة حالياً إلا أنه رفض التعليق أو التوضيح حتى انتهاء المشاورات.

 حاول رصيف22 التواصل مع أحد المسؤولين في وفد حماس الذي يزور القاهرة حالياً إلا أنه رفض التعليق أو التوضيح حتى انتهاء المشاورات

دحلان وتركيا

تغلبت حماس على العقبة الأيديولوجية التي تحدد طبيعة التنظيم الإسلامي على أنه حركة مقاومة ملتزمة بالنضال الفلسطيني ضد إسرائيل بكل الوسائل، وذلك عندما وافقت على إجراء مفاوضات مع إسرائيل حول وقف إطلاق نار طويل الأمد. 

مصر أعلنت أنها "لن تسمح لدحلان بنقل مركز عملياته الموجود حالياً في العاصمة الإماراتية إلى القاهرة"

وزعم برئيل أن الأتراك يكبحون نشاط الإخوان المسلمين الذين تنتمي إليهم حركة حماس (عقائدياً لا تنظيمياً) في بلادهم، ويطالب الأتراك من جانبهم باتخاذ إجراءات ضد القيادي الفلسطيني محمد دحلان في أبوظبي، وذلك في إطار مشاورات استعادة العلاقات الطبيعية مع عدد من الدول العربية، ومنها مصر، التي أعلنت أنها "لن تسمح لدحلان بنقل مركز عملياته الموجود حالياً في العاصمة الإماراتية إلى القاهرة".

 يعد دحلان من أبرز المطلوبين في تركيا للاشتباه في تورطه في محاولة الانقلاب الفاشلة ضد الرئيس رجب طيب أردوغان عام 2016، وله علاقات وثيقة مع حماس بادر إليها في إطار إقصائه عن السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس. وقبل نحو ثلاث سنوات كان هناك حديث عن ترؤسه إدارة مدنية في غزة والعمل كوسيط في المحادثات بين حماس ودول أجنبية ومنظمات دولية. ثم اندلعت خلافات كبيرة بينه بين حماس، بدا أنها في طريقها للانتهاء خلال الإعداد للانتخابات الفلسطينية الملغاة، التي كان مقررة في مايو/ أيار الماضي.

 ومن وجهة نظر حماس، فإن الخطوات الدبلوماسية المتخذة لرأب الصدع بين الدول العربية وتركيا، تخلق قلقاً لدى حماس من أن تسعى تركيا نحو تقييد الحركة أو تدعو إلى طرد عناصرها واعتقالهم، كما حدث في السعودية.

الخطوات الدبلوماسية المتخذة لرأب الصدع بين الدول العربية وتركيا، تخلق قلقاً لدى حماس من أن تسعى تركيا نحو تقييد الحركة أو تدعو إلى طرد عناصرها واعتقالهم، كما حدث في السعودية

 توتر مع إيران 

في الأسبوع الماضي، قبيل مغادرة وفد غزة لإجراء محادثات في القاهرة، تعرضت حماس والجهاد الإسلامي لـ"صفعة مدوية" من إيران على حد وصف هآرتس. 

قال رئيس مقر القيادة المركزية للواء "خاتم الأنبياء" في الجيش الإيراني، الجنرال غلام علي رشيد، إنه اكتشف أنه قبل ثلاثة أشهر من اغتيال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، أن الأخير رتب لتأمين ستة جيوش لحماية طهران: حزب الله وحماس والجهاد والمليشيات الشيعية في العراق والحوثيين في اليمن والجيش السوري.

 يقول التقرير الإسرائيلي: "شعرت حماس والجهاد بالإهانة والذهول والغضب، لمعرفة أن سليماني كان ينظر إلى أعضائهما باعتبارهم مرتزقة يعملون لصالح طهران".

 وردت قيادة الجهاد في غزة: "تحالفنا مع إيران مصمم كوسيلة للوقوف في وجه إسرائيل والاحتلال، وليس مرتبطاً بأي هدف آخر". وصدر بيان مماثل على تويتر من القيادي في حماس موسى أبو مرزوق.

 ويضيف الكاتب: "هذه الردود العلنية والمباشرة والقوية تجاه إيران من المنظمات الفلسطينية هي الأولى من نوعها. لكن كان من المستحيل الامتناع عن قولها عندما كانت قيادة حماس تخطط للقائها مع الرئيس السيسي وأثناء القتال من أجل شرعيتها الوطنية ومكانتها كممثل حقيقي للنضال الفلسطيني".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard