سوريا تعود إلى الإنتربول... وواشنطن تدفع نحو معاقبتها لاستخدام الأسلحة الكيميائية

الثلاثاء 5 أكتوبر 202104:57 م

طالب مندوب الولايات المتحدة ريتشارد ميلز خلال الجلسة التي عقدها مجلس الأمن صباح اليوم الثلاثاء 5 أكتوبر/ تشرين الأول بتطبيق الفصل السابع من ميثاق الأممم المتحدة، الخاص بانتهاك السلم الدولي ضد سوريا، لعدم التزامها بالقرار 2118 لمجلس الأمن الذي يلزمها بإخضاع ترسانتها العسكرية للرقابة للتأكد من خلوها من الأسلحة الكيميائية. 

وشهد الاجتماع الذي عقده مجلس الأمن الدولي بشأن الأسلحة الكيميائية انقساماً بين الدول الخمس الدائمة العضوية، إذ تقود الولايات المتحدة محاولة إصدار قرار يعطي القوى الدولية الحق في التدخل لمنع سوريا من استخدام الأسلحة الكيميائية ضد مواطنيها، فيما تقود روسيا معارضة أي محاولة للتدخل في الشأن السوري، وتصر على أن دمشق سلمت أسلحتها الكيميائية عام 2013، لكن دولاً أخرى على رأسها الولايات المتحدة ترى في رفض سوريا للتفتيش الذي يلزمها به القرار الصادر في العام نفسه دليلاً على أنها عادت إلى تطوير الأسلحة الكيميائية المحرمة دولياً واستخدامها. 

صدر قرار مجلس الأمن 2118 لسنة 2013 بعد هجوم كيميائي شنه النظام السوري على منطقة الغوطة في ريف دمشق، واعتبر القرار أن استخدام سوريا للأسلحة الكيميائية يشكل "انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي"

شهد اجتماع مجلس الأمن بشأن الأسلحة الكيميائية انقساماً بين الدول الكبرى، إذ تقود أمريكا محاولة إصدار قرار يعطي القوى الدولية الحق في منع الأسد من استخدام الأسلحة الكيميائية ضد مواطنيه، فيما تقود روسيا منع أي محاولة للتدخل في الشأن السوري

 وبحسب ميلز، تقدم مفتشو منظمة حظر الأسلحة الكيميائية OPCW بأكثر من طلب للحكومة السورية (بشار الأسد) لزيارة مواقع يشكون في أنها تحوي أو تُطور فيها أسلحة كيميائية، لكن طلباتهم قوبلت بالتجاهل. وتابع ممثل الأمم المتحدة في الجلسة المشحونة بالتوتر الأمريكي الروسي، مخاطباً رئاسة المجلس: "عند هذه النقطة سيدي الرئيس، لا يمكن أن يكون هناك شك في أن النظام السوري قد خرق التزاماته الدولية أكثر من مرة". 

وعقدت المنظمة الدولية لحظر الأسلحة الكيميائية اجتماعاً بشأن سوريا في مقرها بهولندا، لمناقشة تأخر الحكومة السورية في إصدار تأشيرات الدخول لمفتشي المنظمة. وخلال الاجتماع طالب سفيرا المملكة المتحدة وهولندا السلطات السورية بـ"توضيح" مصير خزاني غاز الكلورين (السارين) السام اللذين عُدّا دليلاً على الهجوم الكيميائي الذي وقع على مدينة دوما بالغوطة الشرقية عام 2018.  

ويشك مفتشو المنظمة في تخلص النظام السوري من الخزانين باعتبارهما دليلاً يثبت ارتكابه الهجوم، إذ أبلغت الحكومة السورية مفتشي OPCW أن الخزانين "دمرا في هجوم قام به مجهولون" على منشأة للأسلحة الكيميائية تابعة للنظام السوري في يونيو/ حزيران من العام الجاري. 

وتتدخل روسيا عادة لحماية النظام السورية من أية تحقيقات جادة في استخدامه أسلحة محرمة دولياً ضد مواطنيه. إذ سبق أن تدخلت لوقف آلية التحقيق التابعة للأمم المتحدة باستخدام حق الفيتو، وهو ما ألقى بالعبء في التحقيقات على المنظمات التي لا تتمتع بنفس القدرة على النفاذ إلى الداخل السوري والتي تضطر أن تلتزم بموافقة الحكومة السورية نفسها على دخول سوريا والقيام بعمليات التفتيش مثل منظمة حظر انتشار الأسلحة الكيميائية. 

يخشى ناشطون ولاجئون سوريون أن يستغل نظام الأسد تعديل وضعه في الإنتربول كي يلاحق معارضيه ممن تمكنوا من الهروب من قبضته إلى دول أخرى. ويعتقَد أن النظام السوري سيبادر إلى استخدام الشبكة في تحديد مواقع معارضيه وملاحقتهم

خطر على مواطنيها في الداخل والخارج

في الوقت نفسه، يستمر النظام السوري في موقع القوة التي تشكل خطراً على حياة المواطنين السوريين في الداخل والخارج. وأعلن الإنتربول "الشرطة الجنائية الدولية" عن إضافة سوريا من جديد إلى قائمة الدول المسموح لها بإصدار مذكرات اعتقال دولية، وصار للحكومة السورية الحق في الولوج إلى شبكة الاتصالات الخاصة بالإنتربول والتي تحوي معلومات تفصيلية عن أشخاص صدرت في حقهم مذكرات توقيف او يشك في أنهم قد يشكلون خطراً، بالإضافة إلى تمكين سوريا من الاطلاع على الاتصالات الشرطية والأمنية السرية على شبكة الإنتربول. 

ويخشى ناشطون ولاجئون سوريون أن يستغل نظام الأسد تعديل وضعه في الإنتربول كي يلاحق معارضيه ممن تمكنوا من الهروب من قبضته إلى دول أخرى. ويعتقد أن النظام السوري سيبادر إلى استخدام الشبكة في تحديد مواقع معارضيه وملاحقتهم أو تهديد حياتهم وسلامتهم الشخصية. 

وقال يوري نيميتس المحامي المختص في مساعدة ضحايا "انتهاكات الإنتربول" في تصريح لصحيفة العربي الجديد: "شبكة الإنتربول أكثر تعقيداً من الأمم المتحدة، تخيل إتاحة كل هذه الإمكانيات إلى بلد غير ديمقراطي يضع على رأس أولوياته ملاحقة المعارضين". 

ويمنح الوضع الجديد لنظام الأسد الحق في إصدار المذكرات الحمراء، التي تجعل رجال الشرطة في 194 بلداً من أعضاء الإنتربول يمارسون عمل رجال الشرطة السورية في ملاحقة مواطنين صدرت بحقهم مذكرة، والقبض عليهم وتسليمهم - عن طريق الترحيل- إلى الحكومة السورية. ويخشى أن تلجأ سوريا إلى نظام المذكرات المحددة، التي تتوجه فيها الدولة عن طريق شبكة الإنتربول بطلب ملاحقة شخص معيّن أو أشخاص محددين في دولة ما، من دون المرور بنظام المراقبة المركزية للانتربول الذي يمنع إصدار المذكرات الحمراء في حق المعارضين السياسيين.

ومن المعروف عن النظام السوري الاستمرار في ملاحقة معارضيه في الداخل والخارج، ويتعرض معارضوه في الخارج لدى عودتهم إلى البلاد للإخفاء القسري والتعذيب والسجن. ومن أشهر الحالات، حالة مازن الحمادة الذي تعرض للتعذيب والاغتصاب على يد قوات الأسد وتمكن من الخروج من سوريا واللجوء إلى خارجها قبل أن يستدرجه النظام السوري مع وعد بالعفو، ليختفي قسرياً لدى وصوله إلى مطار دمشق في فبراير/ شباط 2020، وأخفاه النظام السوري لأنه واحد من أبرز الأصوات التي فضحت انتهاكاته بحق السجناء والمعارضين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard