إدانة دولية جديدة للأسد... "النمر" استهدفت "سراقب" بالأسلحة الكيميائية عام 2018

الاثنين 12 أبريل 202109:08 م

في دليل إضافي على شن الرئيس السوري بشار الأسد هجمات كيميائية ضد شعبه، حددت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) مسؤولية النظام السوري - تحديداً قوات النمر الخاصة  التابعة للجيش العربي السوري- عن الهجوم الكيميائي الذي استهدف مدينة سراقب (جنوب شرق إدلب) يوم 4 شباط/ فبراير عام 2018.

و"OPCW" هي منظمة دولية معنية بتطبيق معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية مقرها لاهاي في هولندا، حاصلة على جائزة نوبل للسلام عام 2013. وهذا هو التقرير الثاني لفريق تحديد الهوية (IIT) التابع للمنظمة في شأن الهجمات الكيميائية ضد المدنيين في سوريا التي ترزح تحت نير الحرب الأهلية منذ عام 2011.

"دليل دامغ على عدم التزام نظام الأسد باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية"... منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) تتهم قوات "النمر" بالجيش العربي السوري باستهداف مدينة "سراقب" بغاز الكلور عام 2018.

"أسباب معقولة" لإدانة الأسد

التقرير الثاني، المنشور في 12 نيسان/ أبريل، خلص إلى أن "هناك أسباباً معقولة للاعتقاد بأنه في قرابة الساعة 21:22 أي في التاسعة و22 دقيقة مساءً، من يوم 4 شباط/ فبراير 2018، ضربت مروحية عسكرية تابعة لسلاح الجو العربي السوري الخاضعة لسيطرة قوات النمر، شرق مدينة ‘سراقب’ بإسقاط أسطوانة واحدة على الأقل".

وتابع: "تمزقت الأسطوانة وخرج منها الكلور على مساحة كبيرة، ما أثر على 12 فرداً معلومي الهوية".

وشاركت منظمات حقوقية وإغاثية معنية في التقرير. ومن أبرزها: الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ومنظمة هيومن رايتس ووتش، ومركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا (CVDCS)، والدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء).

واستند التقرير إلى العديد من وسائل الحصول على المعلومات والتحقق منها، بما في ذلك المقابلات مع الأشخاص الذين كانوا موجودين في المنطقة المعنية وقت وقوع الحادث، وتحليل العينات والمخلفات التي تم جمعها في مواقع الهجوم، ومراجعة الأعراض التي أبلغ عنها الضحايا والطاقم الطبي، وفحص الصور، ومنها صور الأقمار الصناعية، بالإضافة إلى استشارات مكثفة للخبراء.

"لا بد من محاسبة النظام على خرقه لاتفاق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وعلى استخدام السلاح الكيميائي عبر آلية واضحة، جادة، وسريعة".

أهمية الدليل

ويضاف تقرير "OPCW"، المكون من 65 صفحة، إلى تقارير سابقة أصدرتها هيئات ولجان تابعة للأمم المتحدة ولمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية نفسها، يُحدد فيها دون لغط مسؤولية نظام الأسد عن استخدام السلاح الكيميائي ضد مدنيين.

وسبق أن وجد تقرير للمنظمة، نُشر في 1 آذار/ مارس عام 219، أن غاز الكلور استخدم في هجوم استهدف مدينة دوما السورية في نيسان/ أبريل عام 2018، من دون أن تدين أي طرف بعينه بهذا الهجوم، لأن ذلك لم يكن من صلاحياتها في تلك الفترة. لكن بعد ذلك، حصلت المنظمة على صلاحيات تتيح لها تحديد المسؤول عن الهجمات الكيميائية التي وقعت في سوريا منذ العام 2014.

ويأتي التقرير الأخير تصديقاً لما توصل إليه فريق تقصي الحقائق بالمنظمة (FFM) حيث أكد في تقرير بتاريخ 15 أيار/ مايو عام 2018 أن غاز الكلور استخدم كسلاح كيميائي في مدينة سراقب بتاريخ 4 شباط/ فبراير من ذات العام.

وصف المدافع السوري عن حقوق الإنسان فضل عبد الغني، مؤسس ورئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، صدور التقرير بأنه "خبر جميل"، منوهاً بأنه "التقرير الثاني من فريق التحقيق".

وبينما قدّم الشكر "للضحايا والناجين والمصابين، فبدونهم لم يكن بالإمكان إنجاز هذا التقرير أو غيره من التقارير على الإطلاق"، تمنّى "أن يكون هناك خطوات جديّة تجاه النظام الأسدي، الذي ثبت العديد من المرات استخدامه لسلاح الدمار الشامل الكيميائي".

أما "الخوذ البيضاء"، فاعتبرت أن التقرير "دليل دامغ على عدم التزام نظام الأسد باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية بتسليم جميع مخزونه من السلاح الكيميائي بموجب قرار مجلس الأمن 2118 لعام 2013".

كما لفتت، في بيان، إلى أنه أسهم في كشف نهج التحالف الروسي مع نظام الأسد على "إخفاء الأدلة وطمس الحقائق، بعد أن أصرَّت روسيا على مدى سنوات بالدفاع عنه وعن جرائمه التي يرتكبها بحق السوريين، وتقديم الغطاء السياسي له والتشويش على عمل فريق اللجان الأممية".

ونبّه الدفاع المدني السوري إلى أن "أهمية التقرير تأتي من تزامنه مع تأكيدات الأمم المتحدة لوجود ثغرات وتناقضات يقدمها نظام الأسد تحول دون اعتبار إعلانه حول برنامج الأسلحة الكيميائية دقيقاً وكاملاً".

مع ذلك، شدد الدفاع المدني السوري على أن التقرير وإن اعتبر "خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، إلا أنه غير كافٍ ولا بد من محاسبة نظام الأسد على خرقه لاتفاق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية وعلى استخدام السلاح الكيميائي، وإن ذلك يحتاج لآلية واضحة جادة وسريعة، ليعلم أن استخدام هذه الأسلحة انتهاك واضح لمحظور راسخ وأن تحديد ومساءلة المسؤولين عن استخدامه هي أمر حتمي".

وفي 5 تشرين الأول/ أكتوبر عام 2020، قُدمت أول شكوى جنائية باسم ضحايا الهجوم الكيميائي بغاز السارين في سوريا أمام القضاء الألماني. وقد أنابت عن الضحايا ثلاثة منظمات غير رسمية هي: مبادرة العدالة، والمركز السوري للإعلام وحرية التعبير والأرشيف السوري.


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard