تقرير حقوقي: سكان غزّة يتعرّضون لـ"تسميم بطيء" و97% من مياههم لا تصلح للشرب

الثلاثاء 5 أكتوبر 202102:05 م

في بيان مشترك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان والمعهد العالمي للمياه والبيئة والصحة (GIWEH) من أن "تدهوراً خطيراً" للأمن المائي في قطاع غزة، نتيجة للحصار الطويل الممتد الذي تفرضه إسرائيل عليه، يهدد حياة أكثر من مليوني شخص يسكنون القطاع.

تفرض إسرائيل حصاراً شديداً على غزة منذ فوز حركة حماس الإسلامية بالانتخابات التشريعية عام 2006، وقد شددت قبضتها عليه منذ عام 2007. 

وفي 4 تشرين الأول/ أكتوبر، قال المرصد الأورومتوسطي، وهو منظمة حقوقية مستقلة مقرها جنيف، وGIWEH، وهو منظمة سويسرية استشارية غير حكومية، إن 97% من مياه غزة "غير صالحة للشرب"، واعتبرا أن اضطرار السكان إلى الاستمرار في تناولها بمثابة "تسميم بطيء".

"تدهور خطير" للأمن المائي في القطاع… تقرير حقوقي يحذر من أن 97% من مياه غزّة غير صالحة للشرب وأن استمرار سكانها في تناولها بمثابة "تسميم بطيء"!

مؤشرات خطيرة

وأوضحت المنظمتان أن أزمة الوقود والانقطاع المستمر للكهرباء يعوقان تشغيل آبار المياه ومحطات معالجة مياه الصرف الصحي في غزة، ما ترتب عليه تصريف نحو 80% من مياه الصرف الصحي غير المعالجة في القطاع في البحر فيما تتسرب الـ20% الباقية إلى المياه الجوفية.

ونبّه محمد شحادة، مسؤول البرامج والاتصال لدى الأورومتوسطي، في كلمته أمام المجلس إلى أن القصف الإسرائيلي الأخير على غزة، خلال أيار/ مايو الماضي، فاقم الأزمة الموجودة أصلاً عبر الدمار الواسع الذي ألحقه في البنى التحتية في جميع محافظات القطاع، مشدداً على أن قرابة ربع الأمراض المنتشرة في غزة ناتجة عن تلوث المياه، و12% من وفيات الأطفال والرضع هناك مرتبطة بأمراض معوية متصلة بالمياه الملوثة.

وأكد شحادة أن سكان غزة يقفون عاجزين أمام التسمم البطيء لأطفالهم، عن طريق تناول المياه الملوثة أو الاعتماد على المزروعات في تربة ملوثة، في ظل عدم وجود أي أفق لمعالجة تلك الكارثة.

ربع الأمراض المنتشرة في القطاع و12% من وفيات الأطفال والرضع هناك ناتجان عن تلوث المياه. 80% من مياه الصرف الصحي غير المعالجة في القطاع يتم تصريفها في البحر فيما تتسرب الـ20% الباقية إلى المياه الجوفية

وأضاف:  "ليس هنالك مبرر على الإطلاق لاستمرار هذا الوضع في غزة"، مطالباً السلطات الإسرائيلية والمجتمع الدولي بـ"ضمان حق سكان غزة بشكل كامل في الأمن المائي".

تحذيرات سابقة

وكانت تقارير دولية وحقوقية عدة قد حذرت من تدهور الوضع الاقتصادي والإنساني في غزة في الآونة الأخيرة. علماً أن حدة التحذيرات زادت عقب القصف الإسرائيلي الجنوني للقطاع والذي استمر 11 يوماً (بين 10 أيار/ مايو الفائت و21 منه).

ترتب على القصف الذي تسبب في مقتل 254 فلسطينياً بينهم 66 طفلاً و39 امرأة، تدمير آلاف الوحدات السكنية والمنشآت الاقتصادية وإلحاق أضرار كبيرة في البنية التحتية بما فيها شبكات المياه والكهرباء.

آنذاك، حذّر برنامج الأغذية العالمي من أن القطاع "لم يعد يتحمل المزيد من الصدمات" وأن "الوضع الحالي قد يُطلق العنان لأزمة قد تمتد إلى المنطقة بأكملها". ولفت البرنامج إلى حاجته الملحة إلى "31.8 مليون دولار إضافية ليتمكن من الاستمرار في تقديم المساعدات الاعتيادية لأكثر من 435 ألف شخص في غزة والضفة الغربية خلال الأشهر الستة المقبلة"، بما في ذلك "14 مليون دولار عاجلة لتقديم المساعدة الطارئة للأشهر الثلاثة المقبلة إلى 160 ألف شخص تضرر في غزة و60 ألفاً في الضفة الغربية".

سكان غزة يقفون عاجزين أمام التسمم البطيء لأطفالهم، عن طريق تناول المياه الملوثة أو الاعتماد على المزروعات في تربة ملوثة وسط غياب أي أفق لمعالجة تلك الكارثة

وأواخر أيلول/ سبتمبر المنتهي، أشار تقرير للأمم المتحدة إلى أدلة قوية على انتهاك السلطات الإسرائيلية حقوق الفلسطينيين في الموارد المائيّة والزراعية بالأراضي المحتلة، وصولاً إلى مدينة القدس المحتلة.

ورد في التقرير، الذي رفعته مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف، أن السياسة الاستيطانية الإسرائيلية تعمق مشكلة تشتيت الأراضي الفلسطينية، وتحد أيضاً من إمكان الوصول إلى المنابع المأمونة للمياه الصالحة للشرب.

يشار إلى أن تقريراً أعده كبير الاقتصاديين بمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، وجد أن الكلفة الاقتصادية للحصار الإسرائيلي لغزة يعادل ستة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي للقطاع عام 2018 أو 107% من إجمالي الناتج المحلي الفلسطيني في العام نفسه، أي نحو 16.5 مليار دولار أمريكي.

ولفت التقرير إلى أن "الإغلاق الطويل الأمد والعمليات العسكرية الضخمة يدفعان الاقتصاد في غزة إلى حافة الانهيار".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard