"التعليمات كده"... "التبرع بالأعضاء" يدخل حيّز التنفيذ في مصر قريباً وشكوك حوله

الاثنين 4 أكتوبر 202101:56 م

نشرُ ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة وإنشاء بنك للأعضاء البشرية الصالحة للزراعة وتفعيل قانون في هذا الشأن صدر عام 2010 هي كلها محور حملة عبر الإنترنت يقودها عدد من المشاهير في مصر على مدار الأيام الماضية، يُعتقد أنها مدعومة من الحكومة.

والنقاش حول وهب الأعضاء من المتوفين يتكرر في مصر بشكل منتظم، إلا أن الحملة التي أُطلق عليها "الوعي بثقافة التبرع بالأعضاء" أخذت شكلاً أكثر تنظيماً ووتيرة أكثر كثافة من ذي قبل.

والحملة كان قد بدأها المفكر والكاتب خالد منتصر واستلمت منه طرف الخيط الفنانة إلهام شاهين التي ساهمت في انتشارها على نطاق واسع وتبعتها في ذلك الكاتبة فريدة الشوباشي والعديد من الشخصيات العامة الأخرى أبرزها الشيخ خالد الجندي، الذي كان سبّاقاً إعلان عزمه التبرع بأعضائه بعد الوفاة قبل نحو 10 سنوات.

صدر قانون نقل الأعضاء عام 2010 وهو يتعلق بنقل الأعضاء من المتوفين حديثاً حصراً ولم تصدر اللائحة التنفيذية للقانون إلا عام 2017، وتنظم نقل أعضاء من بينها القلب والرئتان والكبد والبنكرياس والأمعاء إلى مرضى في مراحل متدهورة.

واعتبر خالد منتصر أن "القانون لسة مدفون في الثلاجة ومحدش عارف هيخرج إمتى" ليس لأسباب طبية وإنما "ثقافية وحضارية".

في حين أكد محمود المتيني، رئيس جامعة عين شمس، أن وضع عمليات زراعة الكبد لم تتطور منذ 20 عاماً، فيما لم تتحسن زراعة الكُلى منذ 30 عاماً، مشيراً إلى أن العائق أمام ازدهار عمليات نقل الأعضاء "نفسي ومجتمعي وليس طبياً أو دينياً".

عبر شخصيات موالية من بينها إلهام شاهين وخالد منتصر وفريدة الشوباشي… الحكومة المصرية تحاول نشر "ثقافة التبرع بالأعضاء"، وشكوك في قدرتها على إدارة العملية المعقدة مادياً وتكنولوجياً

حملة برعاية الدولة؟

عبّر البعض عن اعتقاده بأن الحملة تتم برعاية الدولة أو على أقل تقدير مدعومة منها وتوافق هواها، قائلين إن "التعليمات كده" إذ تصدت لها شخصيات معروفة بدعمها قرارات حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي بدايةً من الجندي مروراً بإلهام شاهين وخالد منتصر والشوباشي. 

علاوة على ذلك، شارك الإعلامي الموالي للنظام أحمد موسى في الترويج لها إذ وجّه في برنامجه "على مسؤوليتي" عبر قناة "صدى البلد" التحية لإلهام ومنتصر لتحريكهما "المسكوت عنه منذ سنوات"، معرباً عن رغبته أن يكون تفعيل قانون نقل الأعضاء على رأس أولويات البرلمان.

وكان موسى أول من استضاف منتصر للإعلان عن مبادرته لشريحة واسعة من الجمهور عبر برنامجه. ثم تبعه في تسليط الضوء على المبادرة الإعلامي الموالي للنظام عمرو أديب.

دليل آخر على أن تفعيل القانون هو رغبة رسمية أبداها وزير الصحة الأسبق ورئيس لجنة الصحة في البرلمان، أشرف حاتم، الذي قال في تصريحات إعلامية إن القانون يحظى بـ"موافقة جميع مؤسسات الدولة"، مشدداً على أنه "مفيش أي مشاكل تعيق التنفيذ".

وأوضح أن اللجنة خاطبت الحكومة لـ"إزالة كافة المعوقات أمام تنفيذ القانون"، مشيراً إلى أنه ستُجرى عليه بعض التعديلات البسيطة لتفادي حدوث مشكلات لدى تطبيقه.

وفي تطور لافت، شاركت دار الإفتاء في "الترغيب" بالتبرع بالأعضاء بعد الوفاة واصفةً ذلك بأنه "من أبواب الصدقة الجارية وإحياء النفس، وله ثواب كبير" بعدما كانت تكتفي في أوقات سابقة بالإشارة إلى أنه "جائز شرعاً"، محددةً "ضوابط وشروطاً" له حتى لا يدخل في "نطاق التلاعب بالإنسان الذي كرمه الله ولا تحوله إلى قطع غيار تباع وتشترى".

والضوابط التي حددتها الدار للتبرع بالأعضاء سابقاً هي: أن يكون المنقول منه العضو ميتاً كلياً وليس إكلينيكياً، أن يكون الشخص المنقول منه العضو أوصى بالتبرع بالأعضاء عقب وفاته في حياته وهو في كامل قواه العقلية، وألا يكون مترتباً على نقل العضو اختلاط في الأنساب، أن يتم نقل الأعضاء في مركز طبي متخصص وبدون أي مقابل مادي بين الأطراف، وأن تتم العملية فقط لتفادي هلاك الشخص الشخص المنقول إليه الأعضاء بناءً على الرأي الطبي المؤكد.

دار الإفتاء المصري شاركت في "الترغيب" في التبرع بالأعضاء باعتبار أنه "من أبواب الصدقة الجارية وإحياء النفس، وله ثواب كبير" بعدما كانت تكتفي في السابق بالقول إنه "جائز شرعاً" ووفق ضوابط محددة

حاجة إلى "ضوابط قانونية وتنظيمية"

وفي دعوتها، اقترحت إلهام شاهين أن تكون هناك "خانة" في بطاقة الرقم القومي -إثبات الهوية الرسمي في مصر-  توضح أن الشخص متبرع حتى إذا مات وتكاسل ذووه عن التبليغ يكون التبرع تلقائياً من قبل أجهزة الدولة.

وكانت منتصر قد اقترح وجود بند في رخصة القيادة يوضح أن الشخص يوافق على التبرع بأعضائه إذا توفي في حادث سير، لتسهيل عملية نقل الأعضاء في الحال خشية تأخر الوقت وتلف الأعضاء.

لكن البعض يتخوّف من عدة أمور، بينها قدرة الدولة على بناء بنك أعضاء لحفظ الأعضاء بشكل يحول دون تلفها، وقاعدة بيانات تستطيع توفيق المرضى بالأعضاء التي يحتاجونها حال توفرها، وقدرتها على ضبط العملية بحيث لا تتحول إلى "متاجرة بالأعضاء برعاية القانون"، وغيرها من الأمور.

في هذا الصدد، أوضح طبيب مصري طلب عدم ذكر اسمه لرصيف22: "بنوك الأعضاء موجودة في كثير من دول العالم وهي أمر محمود يسهم في الحفاظ على العديد من الأرواح وسيكون أمر إنساني جداً توفره في مصر. لكن ما قد يعرقل هذا الأمر هو وجود أزمة ثقة بين المواطنين والنظام الصحي الحكومي فمن خلال ردود الأفعال على طرح الفكرة تبين أن كثيراً من المواطنين لا يثقون في أن الأعضاء التي سيتبرعون بها ستصل إلى من يستحقها أو سيتم التعامل معها بشكل سليم".

كذلك، أوضح الطبيب أن الأمر بحاجة إلى "تكنولوجيا معقدة تتطلب جهداً تنظيمياً كبيراً، وهي أيضاً مكلفة جداً ولكن في نفس الوقت مصر لها تجربة سابقة فهي تمتلك مثلاً بنكاً للخلايا الجذعية في جامعة طنطا كما أن النظام الصحي المصري يمتلك خبرات كثيرة في مجال زراعة الأعضاء حيث تتم عمليات نقل الكلى والكبد من شخص لآخر يومياً بكفاءة عالية وبمعدلات نجاح كبيرة في كلا القطاعين الصحيين العام والخاص".

لكنه نوّه في هذا الصدد إلى أن المستشفيات التي تجري عمليات زراعة الأعضاء في مصر تتواجد في محافظات قليلة وعددها قليل، متوقعاً أنه إذا أقدمت مصر على خطوة نقل الأعضاء أن يتم إنشاء بنك أعضاء واحد أولاً لدراسة التجربة من الناحية التقنية (استلام العضو من جثة المتوفي وتحويله إلى البنك والحفاظ عليه ثم زراعته في جسم الشخص المحتاج في منظومة واحدة متقنة لجميع تلك الخطوات الفنية وما تتطلبه من خطوات إدارية) ومن ناحية استجابة الناس للأمر والموافقة على نقل الأعضاء منهم بعد وفاتهم.

رغم ذلك، يتوقع نجاح التجربة حال تنفيذها. قال: "لدينا كفاءات كثيرة في مجال زراعة الاعضاء ، النظام الصحي قد تكون لديه مشكلات في مصر (مثل توافر الكفاءات في محافظات بعينها وأن الإنفاق الكلي على الصحة أو علي تدريب الأطباء متدني جداً والخدمة التمريضية أيضاً تعاني من مشاكل بخصوص الكفاءة والتدريب ونقص الموارد البشرية) ولكن النجاح في مجال زراعة الأعضاء يعطي بصيص أمل في نجاح تجربة بنك الأعضاء إن تمت".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard