المشير طنطاوي... رحيل هادئ لبطل أكتوبر الذي قاوم الثورة

الثلاثاء 21 سبتمبر 202102:27 م

أعلنت رئاسة الجمهورية المصرية وفاة المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع الأسبق، ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، الذي حكم البلاد في فترة ما بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 حتى انتخاب الرئيس الأسبق محمد مرسي رئيساً للجمهورية في يونيو/ حزيران 2012.

 وفي بيان نعيها للمشير قالت رئاسة الجمهورية إن طنطاوي – الذي رحل عن 85 عاماً- "بطل من أبطال حرب أكتوبر المجيدة، ساهم خلالها في صناعة أعظم الأمجاد والبطولات التي سُجلت بحروف من نور في التاريخ المصري"، وتابع البيان: "فقدت مصر قائداً (…) ورجل دولة، تولى مسؤولية إدارة البلاد في فترة غاية في الصعوبة تصدى خلالها بحكمة واقتدار للمخاطر المحدقة التي أحاطت بمصر".

 وعلى غرار سلفه مبارك، ستقام اليوم الثلاثاء، 21 سبتمبر/ أيلول، جنازة عسكرية لطنطاوي من المسجد الذي يحمل اسمه بالقاهرة، يتقدمها الرئيس عبد الفتاح السيسي في حضور قادة الجيش المصري "وكبار رجالات الدولة".

يحظى المشير طنطاوي باحترامٍ لدى فئات في الشارع المصري لتاريخه العسكري الطويل، فقد خاض معظم الحروب المصرية، بدءاً من حرب عام 1956 المعروفة باسم العدوان الثلاثي، وحتى حرب تحرير الكويت عام 1991

 يحظى المشير طنطاوي باحترامٍ لدى فئات في الشارع المصري لما يمتلكه من تاريخ عسكري، فقد خاض معظم الحروب المصرية، بدءاً من حرب عام 1956 المعروفة باسم العدوان الثلاثي على مصر، ثم حرب يونيو/حزيران عام 1967 ومعارك حرب الاستنزاف من عام 1967 إلى عام 1972، ثم كان في حرب  السادس من أكتوبر/ تشرين الأول عام 1973 قائداً للكتيبة السادسة عشرة، وشارك أيضاً في حرب تحرير الكويت عام 1991، وكان رئيساً لهيئة عمليات القوات المسلحة. ونال عدداً من الأنواط والأوسمة العسكرية، بينها نوط الشجاعة العسكري.

 وحتى بعد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم، ظل طنطاوي يحظى باحترام وإشادة رجل مصر القوي "لما قدمه من تضحيات لمصر"، حسب حديث سابق للسيسي، وكان طنطاوي واللواء الراحل محمد العصار في عداد قادة المجلس العسكري الذي حكم مصر بعد ثورة يناير، وظلا يحظيان باحترام السلطة، على عكس رفيقهما سامي عنان الذي أظهر معارضة لسياسات السيسي وقراراته، وأعلن ترشحه لرئاسة الجمهورية أمامه، ثم زج به في السجن قبل الإفراج عنه لاحقاً.

 ربما طبيعية المشير طنطاوي التي تميل إلى مقاومة التغيير والحرص على الاستقرار هي التي دفعته إلى أن يكون مقرباً لنظام الرئيس السيسي، ولا يخرج عن فلكه كما هو الحال مع رجال جيش آخرين منهم اللواءان سامي عنان وأحمد وصفي، فطنطاوي كان من القيادات الداعمة للسيسي منذ اليوم الأول، وهو من رشحه وتمسك به ليكون وزيراً للدفاع في عهد مرسي، حسب ما قاله الكاتب الصحافي مصطفى بكري المقرب من السلطات، وربما ظل السيسي يحفظ هذا الدعم للمشير حتى الوقت الراهن. 

وتفسر وثيقة تعود إلى برقية من برقيات وزارة الخارجية الأمريكية صدرت عن موقع ويكليكس عام 2008 سلوك طنطاوي الذي تصفه  بأنه "لطيف ومهذب"، غير أنها تضيف إلى ذلك أنه "مسن ومقاوم للتغيير".

 برقية من برقيات وزارة الخارجية الأمريكية صدرت عن موقع ويكليكس عام 2008، وصفت طنطاوي  بأنه "لطيف ومهذب"، غير أنها تضيف إلى ذلك أنه "مسن ومقاوم للتغيير"

وكانت رياح تغيير ثورة 25 يناير 2011 قد دفعت المشير طنطاوي إلى أن يشرف على فوهة البركان، حيث أدار المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية الذي تولى سلطات تنفيذية واسعة، فكان يعيّن الحكومة ويحل البرلمان ويصدر الإعلانات الدستورية، ويشرف على كل كبيرة وصغيرة في الدولة. 

كشفت تلك الفترة عن وجه آخر من وجوه المشير طنطاوي، وعلاقة مرتبكة بين الجيش والمدنيين، ففي عهده ظهر مصطلح "اللهو الخفي"، الذي كان يستخدمه الثوار للإشارة إلى المجلس العسكري، الذي عُد المسؤول الأول والأخير عن أكثر الأحداث دموية في ذلك الوقت، مثل مجزرة استاد بورسعيد في فبراير/ شباط 2012 التي قتل فيها 74 شاباً معظمهم من مشجعي النادي الأهلي، ومذبحة ماسبيرو التي مات فيها 19 مواطناً معظمهم من الأقباط في مواجهات مع قوات الجيش أثناء احتجاجهم على سياسات الدولة تجاه الأقباط، واعتداءات العباسية التي هاجم فيها مسلحون في ثياب مدنية متظاهرين غير مسلحين في مسيرة سلمية لمطالبة الجيش بترك السلطة، وذلك في حضور قوات من الجيش، وأحداث مجلس الوزراء ومحمد محمود التي مات خلالها العشرات برصاص قوات الجيش والشرطة.

كشفت فترة حكم المجلس العسكري عن وجه آخر من وجوه المشير طنطاوي، وأنتجت علاقة مرتبكة بين الجيش والمدنيين. لكن الرئيس السيسي حرص على تبرئة طنطاوي من المسؤولية عن الاعتداءات التي جرت خلال قيادته للمجلس العسكري الحاكم

صاحبت تلك الأحداث اتهامات مباشرة للمجلس العسكري بقيادة المشير الراحل بقمع التظاهرات، وعقد المحاكمات العسكرية للمدنيين، وطمس أدلة ووقائع قتل الثوار، كما وقعت خلال حكم المجلس قضية كشوف العذرية للفتيات المحتجزات داخل سجون الجيش، وقد اعترف بها قادة الجيش أنفسهم، ومنهم الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي كان مديراً للمخابرات الحربية آنذاك.

لكن الرئيس عبدالفتاح السيسي حرص في غير مرة على تبرئة المشير الراحل من المسؤولية عن كل تلك الاعتداءات التي جرت خلال فترة قيادته للمجلس العسكري الحاكم.

 بالإضافة إلى قضية المنظمات الأجنبية المعروفة باسم القضية رقم 173 وتتصل بـ"التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني" وهي القضية التي لا تزال وقائعها مستمرة، واتهمت منظمات حقوقية دولية ودول صديقة لمصر الحكومة الحالية باستخدامها في "لي ذراع" المجتمع المدني، وتمارس الإدارة الأمريكية الحالية ضغوطاً لإغلاق ملفها.

 ومن القضايا التي تدخل فيها المشير طنطاوي بنفسه في ذلك الوقت، قضية السائحة البريطانية التي اتهمت ضابطاً بالجيش المصري باغتصابها في نقطة تفتيش في 14 مايو/أيار 2011 في سيناء، حيث دانت المحكمة العسكرية الضابط بالاغتصاب وحكمت عليه بالسجن خمس سنوات.

وبحسب تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش"، تدخل المشير حسين طنطاوي – وزير الدفاع ورئيس المجلس العسكري – وأمر بإعادة المحاكمة، وفي 6 فبراير/شباط خفّضت المحكمة الحُكم إلى ثلاث سنوات.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard