تقاعد اختياري من حفتر استعداداً للانتخابات الرئاسية

الثلاثاء 14 سبتمبر 202102:57 م

يبدو أن القائد العام للجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، يستعد لمغادرة موقعه مؤقتاً، استعداداً لترشحه لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة في 24 كانون الأول/ ديسمبر المقبل.

وفقاً لما قاله مقربون من المشير حفتر، فإنه سيعلن، بعد اعتماد مجلس النواب قانون الانتخابات الرئاسية رسمياً، تنحيه عن منصبه، مؤقتاً، وتعيين رئيس أركان الجيش الفريق عبد الرازق الناظوري، مكانه.

المصادر التي وصفت القرار بأنه جاهز، وينتظر توقيت الإعلان، فحسب، ربطته أيضاً بانتهاء الجدل المثار حول قانون الانتخابات الذي سلمه مجلس النواب إلى الأطراف المحلية المعنية جميعها، عبر بعثة الأمم المتحدة.

لكن الناطق الرسمي باسم المشير حفتر، اللواء أحمد المسماري، قال في تصريحات خاصة، إنه لم يتم ابلاغه رسمياً بأيّ قرار في هذا الخصوص.

وحددت المادة رقم 12 في القانون، مدة ثلاثة أشهر، قبل موعد الانتخابات، لتوقف أي مواطن عن ممارسة مهام عمله، سواء أكان مدنياً، أو عسكرياً، على أن يعود إلى عمله، وتصرف له مستحقاته كافة، إذا لم يتم انتخابه.


يسعى حفتر، الذي أمضى ربع قرن منفياً في الولايات المتحدة، وشارك في الانقلاب العسكري الذى قاده العقيد الراحل معمر القذافي، للإطاحة بعاهل ليبيا الراحل إدريس السنوسي عام 1969، إلى إنهاء حياته رئيساً للبلاد

هذه المادة، التي عدّها المعسكر الرافض لوجود حفتر، ضمن قائمة المرشحين لأول انتخابات رئاسية محتملة في البلاد، بمثابة طوق نجاة له، ومحاولة لتفصيل قانون انتخابي يضمن عدم خروجه من المشهد، في حال عدم فوزه بنتائج الانتخابات.

حفتر الذي بدأ قبل أسابيع، بحملة انتخابية غير معلنة، يثير حفيظة معسكر مناوئ، يضم تركيا، وجماعة الإخوان المسلمين، وبعضاً من فلول النظام السابق.

صورة لحفتر

يسعى حفتر، الذي أمضى ربع قرن منفياً في الولايات المتحدة، وشارك في الانقلاب العسكري الذى قاده العقيد الراحل معمر القذافي، للإطاحة بعاهل ليبيا الراحل إدريس السنوسي عام 1969، إلى إنهاء حياته رئيساً للبلاد.

"إنه يبحث عن حسن الختام"؛ هكذا قال مصدر التقاه مؤخراً، بينما يقول من يعرفونه جيداً، إنه يطمح الى استكمال مسيرته السياسية والعسكرية، عبر فوزه بالانتخابات الرئاسية.

وقال مصدر على صلة ببرنامج حفتر الانتخابي، وحملته الانتخابية: "لديه قطعاً برنامج وطني طموح. إنه يدرك حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه. ليبيا في حاجة إلى شخصية عسكرية منضبطة قادرة على قيادتها في هذه المرحلة".

عبر إعادة البناء، وإطلاق سلسلة مشروعات للتنمية، تخص الجهات كافة، يحاول حفتر تقديم نفسه كرجل دولة، فقد تخلى مؤقتاً عن الزي العسكري، ولم يعد يظهر فيه، منذ أسابيع.

هذا الاتجاه المتعمد والمقصود، يستهدف تقديم الرجل بطبعة جديدة، بعيداً عما صاحب الزي العسكري من تاريخ.

هنا تحديداً، وبوجهه المدني الجديد، يعتقد المشير حفتر، الذي يلقّبه أتباعه بالشايب، أن لديه حظوظاً للفوز في الانتخابات المقبلة.

يعتمد حفتر على طاقمه الكلاسيكي، بقيادة غير مرئية من نجله الأكبر الصدّيق، الذي يُعد أبرز مساعدي والده، ونادراً ما يظهر عبر وسائل الإعلام.

يحظى حفتر بدعم عربي، ممثل في مصر، والإمارات، والسعودية، ولديه علاقات مع معظم دول الاتحاد الأوروبي، كما أنه وجه معروف لكبار عناصر الإدارة الأمريكية المسؤولين عن إدارة الملف الليبي.

سيعتمد حفتر، في حملته الانتخابية، على تحطيم سمعة تركيا وكبريائها، واتهامها باحتلال منطقة الغرب الليبي، وجلب جيش يضم آلاف المرتزقة السوريين الموالين لها، للقتال ضده، في صفوف القوات المحسوبة على السلطة الانتقالية التي تضم حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة

لكن الأمر يظل مرهوناً، بمدى التوافق على قانون الانتخابات الذي سيسمح للمرة الأولى في تاريخ البلاد، لليبيين، بانتخاب رئيسهم المقبل.

المجلس الأعلى للدولة، الذي يقوده خالد المشري، أحد أبرز قيادات جماعة الإخوان المسلمين، يقود الاعتراض على القانون المكون من 75 مادة، والذي قدّمه مجلس النواب، ويحمل توقيع رئيسه عقيلة صالح.

وحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، يرى المعترضون أن صالح قد قدّم خدمة إلى المشير خليفة حفتر، الذي يسيطر عسكرياً على المنطقة الشرقية من البلاد، وجزء من الجنوب.

وكان رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا، يان كوبيتش، قد أبلغ مجلس الأمن الدولي، أنّ صالح أبلغه باعتماد قانون الانتخابات الرئاسية، لافتاً الى أنه بالإمكان "تنظيم الانتخابات البرلمانية، بالاستناد إلى القانون الحالي، مع احتمال إدخال تعديلات يمكن النظر فيها، والموافقة عليها في غضون الأسبوعين المقبلين".

في المقابل، انتبه المجلس الأعلى للقضاء، إلى محاولة تجيير مواقفه، عبر شائعات، بتأكيده أحقية المجلس الرئاسي بإصدار مراسيم ملزمة بالانتخابات.

وسارع المجلس إلى ما رددته بعض وسائل الإعلام المحلية، من معلومات غير صحيحة، نافياً إصداره أي تعليق في هذا الصدد.

وكان رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفى، قد أبلغ رئيس البعثة الأممية الذي التقاه قبل يومين، في العاصمة طرابلس، أنه مستعد لإصدار مرسوم رئاسي بقانون الانتخابات المرتقبة.

المنفى هنا، كان يحاول استباق مجلس النواب، وأيضاً خلط الأوراق بين دور الأخير، ودور مجلس الدولة.

لكن موقف المنفى يعكس أيضاً، اصطفاف السلطة الانتقالية إلى حد كبير، إلى جانب المعسكر المناوئ لحفتر.

في انتظار حسم المشاورات المصرية التركية الاستكشافية، يعتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن بلاده باتت صاحبة كلمة ورأي، في القضايا كلها التي تخص المنطقة، عبر بوابة طائرات الدرون التي حققت إنجازات نسبية في المعارك التي شهدتها ليبيا، بدءاً من نيسان/ أبريل 2019.

في كلمته أمام اجتماع جمعية رجال الأعمال والصناعيين الأتراك المستقلين، في مدينة إسطنبول، جادل أردوغان في أنه من الممكن رؤية التأثير التركي في عموم المنطقة، من سوريا إلى ليبيا، ومن المتوسط إلى القوقاز.

سيعتمد حفتر، في حملته الانتخابية، على تحطيم سمعة تركيا وكبريائها، واتهامها باحتلال منطقة الغرب الليبي، وجلب جيش يضم آلاف المرتزقة السوريين الموالين لها، للقتال ضده، في صفوف القوات المحسوبة على السلطة الانتقالية التي تضم حكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، ومجلس المنفى الرئاسي.

ربما لا تكون لحفتر قاعدة جماهيرية هناك. وربما لا يحظى بتأييد سكان كبرى المدن، خاصة العاصمة طرابلس، ومصراتة، لكنه بالتأكيد لن يفوّت الفرصة، من دون أن يسعى إلى تكريس نفسه حاكماً للبلاد، عبر صناديق الانتخابات، إذا تمت

عداء حفتر لتركيا، لا يستند إلى دورها في إفشال حملته العسكرية لتحرير العاصمة طرابلس من الميليشيات المسلحة الموجودة هناك، فحسب، لكنه أيضاً يستند إلى تاريخ أجداده في القتال ضد الاحتلال العثماني القديم.

في الأحوال كلها، يقف المشير العنيد، بشعره الرمادي، وأعوامه السبعة والسبعين، على رأس طابور لم يكتمل بعد، من المرشحين، لخوض أول انتخابات رئاسية في تاريخ ليبيا، على الرغم من حملة الكراهية، والدعاية المضادة له، في غرب البلاد.

ربما لا تكون لحفتر قاعدة جماهيرية هناك. وربما لا يحظى بتأييد سكان كبرى المدن، خاصة العاصمة طرابلس، ومصراتة، لكنه بالتأكيد لن يفوّت الفرصة، من دون أن يسعى إلى تكريس نفسه حاكماً للبلاد، عبر صناديق الانتخابات، إذا تمت.

"ما تخسره في الحرب، يمكنك أن تحققه في السياسة"، هكذا يعتقد المشير.

لكن السلام لا يزال بعيداً عن ليبيا، التي لا تحتاج إلى رئيس جديد، بقدر حاجتها إلى منظومة أمنية وعسكرية، تنهي حقبة الفوضى التي سادتها بعد انهيار نظام القذافي، عام 2011.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard