شرط حفتر للسلام يعرقل الطريق نحو الاستقرار الليبي

الثلاثاء 10 أغسطس 202106:50 م

صرّح القائد العام للقوات المسلحة الليبية بشرق ليبيا خليفة حفتر، خلال الاحتفال المقام على هامش الذكرى الواحدة والثمانين لتأسيس الجيش الليبي، بأنّ القوات المسلحة التابعة له ترفض الانصياع لأي سلطة كانت، وأنّه يرفض "المؤمرات التي تحاك ضد القوات المسلحة باسم المدنية"، في إشارة إلى سياسات الحكومة الليبية الجديدة التي انبثقت عن ملتقى الحوار الليبي مارس/ أذار الماضي، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

وأضاف حفتر في كلمته التي ألقاها أمس الاثنين، 9 أغسطس/ آب الجاري، أنّه والجيش يمدون أيديهم "لإحقاق السلام العادل من أجل مصلحة البلاد"، منوهاً إلى "الدور الذي لعبه الجيش" تحت قيادته في محاربة الإرهاب بليبيا، وأنّه لولا الجيش لما وصلت ليبيا لتحكمها حكومة واحدة.

سلام مشروط بعدم الاعتراف

خطاب حفتر تضاربت فيه المقاصد حول ماهية وجهة القوات التابعة له، في وقت يأمل الليبيون فيه أن تصل بلادهم إلى محطة استقرار، تنعقد فيها انتخابات نزيهة تسفر عن قيادة موحدة معترف بها في عموم البلاد، تنهض بالاقتصاد وتضع حداً للاحتراب الأهلي والتفكك الأمني.

تصريحات القائد العام للجيش الليبي أوحت بأن الطريق إلى الاتفاق بين رجلي ليبيا القويين (حفتر والدبيبة) لا يزال طويلاً

إلا أن تصريحات القائد العام للجيش الليبي أوحت بأن الطريق إلى الاتفاق بين رجلي ليبيا القويين (حفتر والدبيبة) لا يزال طويلاً.

إذ أن تصريحات قائد الجيش الذي ظل لفترة طويلة مدعوماً من مصر والإمارات العربية المتحدة، أرسلت خلال إشارات مفادها أنّ حفتر لن يقبل الانصياع لعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية الحالي، والذي ناصبه حفتر العداء منذ استلم رئيس الحكومة الحالي منصبه، حيث منع عبد الحميد الدبيبة من زيارة بنغازي في 26 من إبريل/ نيسان الماضي، بعدما حطّت الطائرة الرئاسية به رفقة وفد يضم عدداً من الموظفين رفيعي المستوى، واعترضتهم جماعة مسلحة تتبع القيادة العامة للجيش التي يقودها حفتر مباشرة.

الخلاف المستمر الذي يعيق الدولة كلها بشأن رفض البرلمان إقرار الموازنة العامة (الميزانية)، زاد من اشتعال الصراع مع الدبيبة، إذ يكاد حفتر يتحكم في البرلمان الليبي الموجود بالمنطة الشرقية الخاضعة لسيطرته

وتتابعت الخلافات بين حفتر والدبيبة بعد تخريج الدفعة 51 من كلية الدفاع الجوي في مصراتة، بحضور الدبيبة ونائب رئيس المجلس الرئاسي عبد الله اللافي، باعتباره الأخير قائدا أعلى للجيش بحسب البروتوكولات المستقرة، وهو ما اعتبره حفتر وموالوه "خطوة لتعزيز الوجود الإرهابي"، خصوصاً أن الدبيبة رفض قبلها حضور حفل إحياء ذكرى الكرامة، وتخريج الدفعة 53 من ضباط القيادة العامة في 29 مايو/ أيار الماضي، والتي وجّه فيها حفتر الدعوة لرئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي رفقة رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة.

توالت الأحداث ليصرّح الناطق باسم القيادة العامة، أحمد المسماري، رفض القيادة ضم حقيبة الدفاع إلى صلاحيات عبد الحميد الدبيبة، مشيرين إلى عدم قبولهم تعيين اللواء محمد الحداد في منصب رئيس الأركان باختيار من حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة.

لا ميزانية بدون حفتر

الخلاف الذي لا يزال مستمراً ويعيق الدولة كلها حول إقرار الموازنة العامة (الميزانية)، زاد من اشتعال الصراع بين الرجلين القويين، إذ يكاد حفتر يتحكم في البرلمان الليبي الموجود بالمنطة الشرقية الخاضعة لسيطرته.

وصرّح رئيس البرلمان عقيلة صالح خلال زيارته لخليفة حفتر بمقرّه في الرجمة في التاسع من يوليو/ تموز الماضي بأنّه لن يتم تمرير الميزانية، حتى يخصص لقوات الجيش موازنة خاصة فيها، الأمر الذي أوقف مشروع اعتماد الميزانية وكبّل حركة حكومة الوحدة وجعل أداءها ينحصر في بنود الطوارئ، وتوسّع الضرر ليطال الانتخابات المزمع عقدها في ديسمبر/ كانون أول القادم، والتي من الممكن أن تجهض إذا ما استمر الخلاف الحالي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard