حفظ ماء الوجه، ثم التعايش مع خيارات السلطة... وصفة حزب العدالة والتنمية الانتخابية

الاثنين 6 سبتمبر 202102:06 م

يدخل حزب العدالة والتنمية الإسلامي المغربي، قائد الائتلاف الحكومي لولايتين، محطة الانتخابات التي تُجرى في 8 أيلول/ سبتمبر، وهو في حالة وهنٍ شديد، بعد ولاية حكومية ثانية، وقاسية، برئاسة سعد الدين العثماني، قدّم فيها الحزب تنازلات مؤلمة زادت من تعميق الخلافات والانقسامات الداخلية فيه. بعد قرار العاهل المغربي الملك محمد السادس في 15 آذار/ مارس من سنة 2017، إعفاء الزعيم الشعبي والكاريزماتي للحزب، عبد الإله بنكيران، من مهمة تشكيل الحكومة، ثم الوصول إلى ائتلاف حكومي مثّل فيه إسلاميو العدالة والتنمية أقليةً، على الرغم من فوزهم في الانتخابات البرلمانية لسنة 2016، بأغلبية 125 مقعداً.

خلال الولاية الحكومية الثانية، ظهر أن الخطّ السياسي الذي اختارته القيادة الجديدة، بزعامة سعد الدين العثماني، ذهب في اتجاه التكيّف والتأقلم مع الإكراهات الجديدة الممثلة في وضع الحزب كأقلية داخل الحكومة التي يقودها. إذ اكتفى بمسايرة الخيارات والسياسات الكبرى للدولة، وتنفيذها، وبدا وكأن الحزب قد دخل ما يشبه نوعاً من البطالة الفكرية، إذ عجز عن تقديم مضمون سياسي كجواب، أو كتبرير لهذه المرحلة من تاريخه.

زادَ من تعميق عُزلة العدالة والتنمية، فقدان شريكه الحكومي في الولاية الأولى، حزب التقدم والاشتراكية اليساري، الذي قرر الخروج من الحكومة سنة 2019، بسبب افتقاد التدبير الحكومي لـ"النفس سياسي"، لتشتدّ وحدة حزب العدالة والتنمية أكثر، في حكومة يقودها، لكنه لا يسيطر على الأحزاب المشاركة فيها.

لكنّ متاعب الإسلاميين ستزداد أكثر، حينما سيصطدمون، من موقع المسؤولية الحكومية، بعدد من المبادئ المرجعية، والطوباويات المؤسِّسَة لحزبهم، وتحديداً في عدد من القضايا المرتبطة بأسئلة الهوية، وهي: تغيير لغة التدريس في المواد العلميّة من العربية إلى الفرنسية، ثم تقنين الحشيش (القنّب الهندي) لأغراض طبية، وأخيراً التطبيع مع إسرائيل.

عجز على الجبهات كلها

بدا وكأنّ الإسلاميين لم يكونوا جاهزين لتقديم جواب جماعي، على مثل هذه التحديات المناقضة لهويتهم، و"جيناتهم"، ولم يتوقعوها، وصُدموا بها، ما أنتج ارتباكاتٍ وتشنجاتٍ كبيرة داخل الحزب، إذ جمّد رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران عضويته فيه، بسبب موافقة قيادة الحزب الحالية ووزرائه على قانون تقنين الحشيش لأغراض طبية، كما كان القيادي ادريس الأزمي قد قدم استقالته من الأمانة العامة، ومن رئاسة المجلس الوطني، داعياً الحزب إلى النهوض، ومراجعة نفسه، وهي الاستقالة التي رفضتها قيادة الحزب.

وجاءت تعديلات القوانين الانتخابية لتوجه ضربة قاصمةً جديدةً إلى آمال حزب العدالة والتنمية، إذ يظهر أن هذه التعديلات كلها، موجهة لإضعاف الإسلاميين، وتحجيم وزنهم الانتخابي، وإعادة تشكيل الخريطة الانتخابية، فيما دفعت الأحزاب المؤيدة لهذه التعديلات كونها تسمح للأحزاب الصغرى بولوج البرلمان.

بدا العدالة والتنمية وكأنه قد دخل ما يشبه نوعاً من البطالة الفكرية، إذ عجز عن تقديم مضمون سياسي كجواب، أو كتبرير لهذه المرحلة من تاريخه. فهل يسقط في اختبار الانتخابات التشريعية؟

جرى تعديل القاسم الانتخابي واعتماده على أساس المسجلين في القوائم الانتخابية، وليس على أساس المصوتين، كما جرت العادة، مع إلغاء العتبة الانتخابية. ويعني ذلك عملياً أن حزب العدالة والتنمية حسب ما كشف عنه مختصون، سيفقد ما بين 30 إلى 40 مقعداً في البرلمان، وسيكتفي بالحصول على ما بين 80 و90 مقعداً برلمانياً.

والقاسم الانتخابي، هو المعدّل الذي يُحتسب على أساسه توزيع مقاعد الدائرة الانتخابية، وهو النمط المعمول به في المغرب، وفي كثير من الدول التي تعتمد الاقتراع النسبي، عبر لائحة جماعية للمرشحين.

وصوَّت نواب حزب العدالة والتنمية في البرلمان ضد هذه التعديلات، غير أن بقية الأحزاب الممثلة في الحكومة، وأحزاب المعارضة، صوّتت لصالح التعديلات التي عدّها الإسلاميون غير دستورية، وضد الديمقراطية.

في ظل هذه الظروف القاهرة مجتمعةً، يدخل حزب العدالة والتنمية، بعد أيام، هذه المحطة الانتخابية التي تجمع انتخابات البرلمان، والبلديات، والمجالس الجهوية، في يوم واحد، للمرة الأولى في تاريخ البلاد.

فوز بمثابة "قرص أسبيرين"

على الرغم من هذه التحديات والإكراهات جميعها، التي واجهها الحزب، إلا أنّ أصوات الذين دعوا إلى عدم المشاركة في الانتخابات داخل العدالة والتنمية، بدت خافتة جداً، ويصعب القول إن مسألة الانتخابات أصبحت ثانويةً داخل الحزب، حتى في ظل الظروف الراهنة.

وأعلنت قيادة الحزب أن هدفها الرئيسي يبقى الفوز في هذه الانتخابات، إذ عمل على تغطية نسبة مئة بالمئة من الدوائر الانتخابية البرلمانية، ما يبدو وكأنه محاولة للتغلب على النتائج المحتملة الناتجة عن التعديلات الطارئة على القوانين الانتخابية.

في هذا السياق، يشرح أستاذ العلوم السياسية إسماعيل حمودي، وهو متتبع لخبايا حزب العدالة والتنمية لرصيف22، أن "الفوز في الانتخابات سيساعد على ترميم الوضع الداخلي للحزب، ذلك أن الخلافات ستتعمق في حال لم يفز، وهو ما يعني تحميل القيادة الحالية كامل المسؤولية عن الإخفاق. الفوز في الانتخابات، سيمكنه من الحفاظ على تماسك داخلي أكبر للحزب، وسيمنح فرصة للتفاوض من موقع أقوى".

بالنسبة إلى حمودي، فإن هناك تمييزاً للعدالة والتنمية، بينَ تَحمُّلِ المسؤولية المشتركة في أن يظل الحزب في الصدارة، وبين تسْوية الخلافات الداخلية. "نلاحظ أنه مع انطلاق الحملة الانتخابية، تراجع التعبير عن الاختلاف داخل الحزب إلى الوراء، وأُجّلت هذه الخلافات، وتوحّد الحزب بمختلف مكوناته. هكذا يدبّر العدالة والتنمية أموره منذ نشأته. في اللحظات الحاسمة يتوحد، وقد لاحظنا ذلك حتى في أوساط أنصار تيار الزعيم السابق عبد الإله بنكيران، الذين لم تمنعهم مواقفهم من اجتهادات القيادة الحالية، من الانخراط في الحملة الانتخابية"، يضيف حمودي.

"مع انطلاق الحملة الانتخابية، تراجع التعبير عن الاختلاف داخل حزب العدالة والتنمية إلى الوراء، وأُجّلت هذه الخلافات"، لكن هل ينجح في إنقاذ ما أفسدته ولايتان حكوميتان مثيرتان للجدل؟

بدوره، لا يعتقد المحلل السياسي عبد الرحيم العلام، المتخصص في الحزب، أن الانقسامات الموجودة داخل العدالة والتنمية تمثل أزمةً كبرى تهدد، أو تعصف بوحدة الحزب، عشية الانتخابات، لانعدام وجود تيارٍ سياسي داخل الحزب يدعو إلى التخلي عن المشاركة السياسية.

وأوضح العلام أن "هناك عدم حماسة للترشح، وللاهتمام بالسياسة، من بعض الكوادر، لكن لا يمكن أن نقول إن لديهم قناعة بمغادرة الحزب للمشهد السياسي، ولا يوجد تيار داخل الحزب يدعو إلى نبذ العمل السياسي. حتى التيار المؤيد لبنكيران، لا يؤيد هذا الطرح".

ويرى العلام، أن حزب العدالة والتنمية سيحاول من منظور براغماتي التأقلم مع السياق المتّسم بتراجع الإسلام السياسي في المنطقة، وآخرها تجربة حركة النهضة في تونس. وتابع: "هم يعون جيداً أنهم لن يستطيعوا تحقيق ما حققوه سابقاً، لكنهم يرون أن الفوز جوهري وضروري. لا يمكننا أن نستمر في الحديث عن صقور في الحزب، لقد تغيرت المعادلة، واستمرار حزب بمرجعية إسلامية في المشهد، أفضل من لا شيء، هذا هو الخطاب الطاغي لديهم اليوم".

بلال التليدي، وهو صحافي وكاتب رأي، بالإضافة إلى أنه عضو في حزب العدالة والتنمية، ومطّلع على بيته الداخلي، يرى ضرورة التمييز بين ما هو معلن في الخطاب، وبين الواقع، في خصوص حزب العدالة والتنمية، والانتخابات.

وفسر التليدي لرصيف22، الوضع الحالي قائلاً: "إذا استمعنا إلى خطاب القيادة الحالية، نستنتج أنه على الرغم من وجود عوامل موضوعية وذاتية تجعل مهمة الفوز في هذه الانتخابات صعبة، فإن القيادة تصر على أن طموحها هو الفوز بالمرتبة الأولى. إذاً، على مستوى المعلن، فإن القيادة تعدّ أن جزءاً من الرهان، هو المحافظة على الصدارة، واستكمال الإصلاح".

خلافات وانقسامات

يميل حمودي إلى عدّ الخلافات الداخلية داخل الحزب نتيجة لضغوط السلطة على الإسلاميين، وليس العكس: "منسوب الخلافات الفكرية في المجمل، يكاد يكون خافتاً. وقد بدأت بالطريقة التي جرى بها إبعاد عبد الإله بنكيران من رئاسة الحكومة، إذ تركزت هذه الخلافات حول اجتهادات خلفه سعد الدين العثماني، والطريقة التي يدبر بها الحكومة، والحزب".

ويشاطره بلال التليدي الرأي، إذ يرى أن الخلافات تكرست فعلاً، بسبب المواقف "الهوياتية" التي أنتجها الحزب.

ويرى التليدي، أن فرنسة التعليم مؤثرة بشكل كبير، لأن القواعد التقليدية كانت تمنح صوتها للحزب، بشكل تلقائي، من دون معرفة برنامجه حتى، لأنها متعاطفة معه عقائدياً، ولأنه يدافع عن المرجعية. الآن، هذا تزعزع، والأكيد أن الحزب سيفقد جزءاً كبيراً من خزّانه الانتخابي، وكان التطبيع مع إسرائيل سيشكل كارثة عظمى على الحزب، لولا أن تم الإعلان عن أنه موقف للدولة ككل، وليس للحزب فحسب، ثم تم السماح لوفد حماس بزيارة المغرب، وحظي باستقبال رسمي. ساهم ذلك في امتصاص الأبعاد السلبية للملف، لأنه قرارإاستراتيجي للدولة، على أعلى مستوى. أما بخصوص مشروع تقنين الحشيش، لأغراض طبية، فإن تصويت الحزب ضده، في البرلمان، قد أخرجه من دائرة الأزمة".

وعلى الرغم من ذلك، يرى المتحدث أنّ هذه الأبعاد تُعد ثانوية، وأن جوهر الخلاف داخل البنية الداخلية يتمثل في النظام الانتخابي الجديد، إذ كان النظام الانتخابي السابق يتيح للحزب الفوز بأكثر من مقعد انتخابي، في الدائرة الواحدة. وكان ذلك يسمح بالترضيات، وتسوية الخلافات الداخلية، فكانت الماكينة الانتخابية تشتغل بأقصى ما يمكنها، ليتمكن على الأقل ثلاثة مرشحين من الفوز". واستطرد التليدي: "الآن، النظام الانتخابي الجديد يعطي عملياً فرصة واحدة، بل حتى فوز وكيل اللائحة، غير مضمون، وهو ما رشحت عنه خلافات حادة حول التزكيات الانتخابية، ونتائج الترشيح في اللوائح، أكثر من السابق".

لكن إسماعيل حمودي يقلل من الامتعاض حول الترشيحات، ويرى أنه محدودٌ جداً، وأنه على الرغم من خروج الخلافات إلى العلن، حول هذه الترشيحات، فإن معظم الحانقين انخرطوا في الترويج للحزب في حملته. وفي رأيه، أن "الذين اتخذوا قرار إجراء الانتخابات جميعها (البرلمانية والجهوية والبلديات)، في يوم واحد، قدموا من حيث لا يدرون خدمة للحزب، لأن تعدد الترشيحات ساهم في امتصاص مجموعة من الغاضبين، واستيعابهم".

"الأكيد أن التطبيع مع إسرائيل سيفقد حزب العدالة والتنمية المغربي جزءاً كبيراً من خزّانه الانتخابي". الانتخابات التشريعية اختبار لشعبية الحزب في المملكة

وغادر حوالي 140 عضواً، حزب العدالة والتنمية، فترة قصيرة قبل الانتخابات، وترشحوا بألوان حزبية أخرى، باعتراف قيادة الحزب نفسها.

لكن هؤلاء المغادرين، وفق عبد الرحيم العلام، لم يغادروا الحزب كونهم يمثلون تياراً، أو توجهاً سياسياً له مواقف، بل "غادروا لأنهم لم يستفيدوا، إذ التحقوا بالحزب في لحظة القوة، وغادروه في لحظة الضعف، ومن بينهم الذين انضموا إلى حزب التجمع الوطني للأحرار. سنة 2011 كانت هناك موجة التحاق كبيرة بالعدالة والتنمية، كونه حزباً تدعو له الدولة، أو ترغب في تصدره المشهد، والتحقوا به للترشح".

ويؤيده حمودي، الذي يرى أن هؤلاء المنسحبين أعضاءٌ عاديون، وليسوا مقررين داخل الحزب، ومنهم من كان على هامشه منذ سنوات طويلة. "هناك من جاء مع موجة صعود نجم الحزب، وبداية توسعه في عهد بنكيران، وذهبوا برحيله، لكن النواة الصلبة لا تزال حاضرة".

صخرة القاسم الانتخابي

إذا كان الإسلاميون قد غطوا بشكل كامل الدوائر البرلمانية، فإن نسبة تغطيتهم للدوائر المحلية للانتخابات البلدية قد تراجعت بشكل كبير، مقارنةً بسنة 2015، حين حل الحزب في المركز الثامن للترشيحات بـ8681 ترشيحاً.

وعزا الحزب أسباب ذلك، إلى "ضغوط مورست من بعض المنافسين، انخرط فيها بعض أعوان السلطة، ورجالها". وقال بيان للحزب إنه كان لهذه الضغوط أثر كبير على نسبة ترشيحات الحزب، في الوسط القروي.

ويرى العلام، أن في هذا الإعلان، من طرف قيادة الحزب، محاولة لتهيئة الأجواء لتقبل التراجع المنتظر للحزب، على مستوى نتائج الانتخابات.

ويصف التليدي، إمكانية فوز حزب العدالة والتنمية في هذه الانتخابات، بأنه سيكون "معجزة كبيرة"، خصوصاً أن الحزب يدخل هذه الانتخابات مفتقداً لآلةٍ تواصلية رهيبة، كان يمثلها الزعيم السابق عبد الإله بنكيران.

"أستبعد أن يحصلوا على مقاعد كافية تمكّنهم من تبوء الصدارة، وسيكون على الحزب أن يذهب للبحث عنها في مناطق كان تاريخياً يواجه فيها صعوبات جمة دائماً، مثل الصحراء، والريف، والقرى، نظراً لكونها محكومة بمنطق قبلي، وتحكمها شبكة الأعيان التي يصعب اختراقها. كما أن المناطق التي ستعرف الاقتراع غير اللائحي، توسعت. في هذه الحالة، تصبح السلطة الأولى للفرد، وللقبيلة، وللعلاقات العشائرية. ستكون معجزة إذا استطاع حزب العدالة والتنمية تحقيق اختراق هناك"، يقول التليدي، غير متفائل.

لكن، حتى في حال تمكَّن حزب العدالة والتنمية من الحلول أولاً، فإن ذلك يبقى من دون أهمية قصوى، حسب تصور إسماعيل حمودي، ذلك أن النظام الانتخابي الجديد، سيجعلنا في وضع لا يوجد فيه فرق بين الحزب الذي يحتل المرتبة الأولى، وبين بقية الأحزاب التي تليه في الترتيب، وهو ما يعني أنه سيفرض على حزب العدالة والتنمية في الأحوال جميعها، سواء بالنسبة إلى الحكومة، أو داخل البلديات، التفاوض مع البقية.

"لقد لاحظنا ما حصل مؤخراً، في انتخابات تشكيل الغرف المهنية، وهو تماماً ما سيحصل هنا. كانت تلك إشارة واضحة إلى أنه على الجميع أن يخضعوا لمنطق تقسيم الغنيمة، وسيُدفع العدالة والتنمية إلى القبول بالأمر الواقع، وأن يتفاوض، ولكن ليس من موقع الفائز، ومنطقه، بل كرقم في المعادلة، فحسب"، يقول حمودي.

المعارضة... خيار شبه مستحيل

على عكس المحطة الانتخابية السابقة، التي دخلها حزب العدالة والتنمية بعنوان سياسي واضح عنوانه "مواجهة التحكم"، اختارت القيادة الحالية للحزب أن تدخل الانتخابات الحالية بعنوان "تدبيري" فحسب، من دون مضمون سياسي، أي المراهنة على حصيلة الحزب على مستوى التدبير فحسب، من خلال شعار "مصداقية-ديمقراطية-تنمية".

يرى التليدي، أن هذا الرهان خطأ، وسيؤدي إلى نتائج محدودة جدّاً، فـ"ما كان يمنح الحزب سابقاً زخماً، هو خطه السياسي، وأداؤه التواصلي، ومعاركه التي تجعله في بوصلة الاهتمام الشعبي".

وعلى الرغم من النتائج المحتملة للانتخابات، والتي سَتُحَجِّم، بلا أدنى شك، موقعهم وقوتهم، إلا أنه من المستبعد أن يختار الإسلاميون العودة إلى المعارضة، لأن ذلك قد يضعهم في صدام مع السلطة، وهو أمر منافٍ لجينات الحزب. "لا أظن أن النظام السياسي مستعد للقبول بحزب العدالة والتنمية في المعارضة، لأن ذلك سيوفر غطاء للمعارضات الأخرى، من خارج المؤسسات، ولن يذهب الحزب إلى المعارضة، إلا إذا التقت إرادته في هذا الخصوص، مع إرادة السلطة"، يتحدث إسماعيل حمودي واثقاً.

وهو الاعتقاد السائد نفسه لدى عبد الرحيم العلام، الذي يعتقد أن مقاربة النظام السياسي لا زالت تعتمد على فكرة تحجيم الإسلاميين، واستمرار مشاركتهم في حدود معينة. "ليس في مصلحة النظام السياسي أن يفشل حزب العدالة والتنمية بالمطلق، وحتى بالنسبة إلى الحزب، أعتقد أنهم يعون أن خروجهم للمعارضة، سيضعفهم أكثر".

هكذا إذاً، وعلى الرغم من الضربات الموجعة التي تلقاها حزب العدالة والتنمية، واهتزاز بيته الداخلي، لا تزال قيادته تعدّ الفوز في الانتخابات أولويةً، وضرورة، ولو على المستوى المعنوي. الفوز، ثم التعايش مع الإكراهات التي يفرضها النسق الدستوري، وإرادة السلطة، وفي السيناريوهات جميعها -سواء في حالة الفوز، أو الخسارة- سيكون الإسلاميون مضطرين إلى الانحناء، والقبول بالتسويات التي ستُفرض عليهم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard