خمسة أفلام هوليوودية عن أفغانستان اخترناها لكم/ـن

الجمعة 20 أغسطس 202103:55 م

من بين كل الحروب والصراعات التي خاضتها الولايات المتحدة، ظلت حروب ومشاكل أفغانستان بالأخص أقرب لمسلسل طويل لا ينتهي، عامر بالمفاجآت والمنعطفات الدرامية، وآخرها بالتأكيد خبر استعادة تنظيم طالبان السيطرة على البلاد.

هوليوود كعادتها في البحث عن الإثارة، تناولت هذه الحرب عبر عشرات الأفلام، لكننا سنكتفي هنا بخمسة، زار كل منها هذه الحرب من زاوية مختلفة مهمة.

1- Rambo III

رامبو 3 (1988)

غرابة "حدوتة" أفغانستان والولايات المتحدة بدأت في الثمانينيات، عندما كان هدف المسلحين الأفغان هو محاربة السوفييت وطردهم خارج البلاد. وهو ما وجدت فيه الإدارة الأمريكية فرصة ممتازة يجب استثمارها لإنهاك الاتحاد السوفييتي، عدوها في الحرب الباردة.

الخطاب السياسي الرسمي وماكينات الإعلام الأمريكية اعتادت وقتها على وصف المسلحين الإسلاميين الأفغان بـ"مقاتلي الحرية"، وهو الوصف الذي تم تصديره بنجاح لباقي العالم.

عناصر أخرى عديدة ساهمت في بلورة هذا المنظور أكثر وأكثر ومنحه مصداقية، مثل التباين البصري الصارخ بين الجيش الروسي الذي يملك ترسانة طائرات ودبابات، والمقاتلين الأفغان بملابسهم الريفية وهيئتهم البسيطة، بالإضافة طبعاً للتاريخ الشيوعي الطويل الذي يصوّر عامة بأنه مرتبط بالقمع والدكتاتورية.

ولأن أهل هوليوود أمريكيون ولديهم مثل غيرهم نزعة وطنية، ولأن هذا كان زمن الاصطفاف الأمريكي ضد الروس، كان من المنطقي أن ينتقل نفس هذا المنظور الى السينما، وأن تعيد هوليوود تصديره لملايين أكثر وأكثر حول العالم في عشرات الأفلام وقتها.

من بين كل الحروب والصراعات التي خاضتها الولايات المتحدة، ظلت حروب ومشاكل أفغانستان بالأخص أقرب لمسلسل طويل لا ينتهي، عامر بالمفاجآت والمنعطفات الدرامية، وآخرها بالتأكيد خبر استعادة تنظيم طالبان السيطرة على البلاد

لماذا "رامبو 3" بالأخص اختيارنا هنا؟ لأن هذه السلسلة السينمائية الجماهيرية وطنية وقومية النزعة منذ نشأتها. في الفيلم الأول (1982) كانت الرسالة ملخصها أن حرب فيتنام، سواء كانت صواباً أم خطأ من حيث الدوافع السياسية، لا معنى لجلد جيل كامل من الشباب الأمريكي الوطني المخلص الذي شارك فيها، والذين يمثلهم جون رامبو في الفيلم.

وفي الفيلم الثاني (1985) يعود رامبو لخدمة وطنه في مهمة داخل فيتنام نفسها، لتصبح الرسالة هي: نعم، الوطنية الأمريكية تُحتم استخدام أنيابنا وأسلحتنا خارج حدود الوطن، ولا، لم ولن نستسلم لهراء ومزايدات بشأن العكس.

بناء على ما سبق، لم يكن من الغريب أن يصطف رامبو الأمريكي الوطني في فيلمه الثالث، مع المجاهدين الأفغان للقتال ضد السوفييت الملاعين! وأن يبتكر سيناريو الفيلم حبكة درامية تتضمن اعتقال صديق رامبو وقائده العسكري السابق على يد الروس، في مناطق حروب ضد الأفغان، ليحصل رامبو على مبرر درامي وأخلاقي قوي، يُحتم عليه خوض هذه الحرب.

ينتهي الفيلم الذي يعود تاريخ عرضه الى عام 1988 برسالة تحية مكتوبة على الشاشة، موجهة الى من وصفهم بالـ"المجاهدين الشجعان في أفغانستان". وهي الرسالة التي يخجل منها رامبو حالياً بالتأكيد، بعد كوارث وعمليات إرهابية عديدة قرر فيها "المجاهدين الشجعان" أن تكون وجهتهم أمريكا الكافرة!

2- Charlie Wilson's War

حرب تشارلي ويلسون (2007)

حروب رامبو ضد الروس ودعمه للأفغان على الشاشات، لم تكن لتحدث بالتأكيد لولا مجهودات أمثال تشارلي ويلسون (1933-2010)؛ عضو الكونغرس الذي استطاع إقناع الإدارة الأمريكية في أوائل الثمانينيات بمكاسب تمويل الأفغان في حربهم ضد الروس، وضرورة دعمهم عسكرياً وإعلامياً.

يقدم الفيلم الذي كتبه آرون سوركين، وأخرجه مايك نيكولز، صورة إيجابية للغاية لبطله، وهو ما تبلور أكثر وأكثر مع اختيار نجم محبوب وخفيف الظل مثل توم هانكس للدور. ويمنحنا الفيلم بطريقة كوميدية نبذة عن كواليس صناعة القرار الأمريكي وقتها، وعن دور دول أخرى في الشرق الأوسط، في دعم الأفغان ضد الروس.

حروب رامبو ضد الروس ودعمه للأفغان على الشاشات، لم تكن لتحدث بالتأكيد لولا مجهودات أمثال تشارلي ويلسون؛ عضو الكونغرس الذي استطاع إقناع الإدارة الأمريكية في أوائل الثمانينيات بمكاسب تمويل الأفغان في حربهم ضد الروس، وضرورة دعمهم عسكرياً وإعلامياً

الأهم أن الفيلم يعالج بذكاء الهجمات والانتقادات التي تعرض لها تشارلي ويلسون وأقرانه في الإعلام الأمريكي بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر، باعتبارهم الفريق الذي دجّن تنظيمات إرهابية في أفغانستان، دون أن يدرك خطورة هذه اللعبة. وتُقدم الأحداث رؤية ملخصها أن دعم الأفغان ضد الروس لم يكن الخطأ، بل ما حدث بعد ذلك، عندما أهملت الإدارة الأمريكية ملف أفغانستان.

3- War Dogs

كلاب حرب (2016)

شارلي ولسون فعل ما فعله بدوافع وطنية أمريكية بالأساس، لكن الحروب بالنسبة لآخرين هي فرص مصالح وثراء، لأن الجيوش تحتاج الى توريد أسلحة ومستلزمات ومعدات بمليارات. هذا ما يتناوله فيلم "كلاب حرب" بناء على واقعة حقيقية، عندما أجاد شابان من أمريكا ألاعيب السمسرة والاحتيال على إدارة الجيش الأمريكي عام 2007، وقاما بتوريد ذخيرة غير مطابقة للمواصفات للجيش الوطني الأفغاني وقت تأسيسه، وانكشف أمرهما لاحقاً فقط بالصدفة.

تأثر مؤلف ومخرج الفيلم تود فيليبس، بمنهج العملاق مارتن سكورسيزي في أفلام مثل "الرفاق الطيبون - كازينو - ذئب شارع المال". وهو ما يسهل ملاحظته في عناصر أهمها (صوت الراوي - تقسيم الأحداث لفصول بعناوين - الطابع العبثي العام - عرض المصائب بطريقة كوميدية - رحلة البطل المسلية الى الثراء غير المشروع).

بالتأكيد لا يلامس الفيلم جودة أفلام سكورسيزي، لكنه مناسب لهذه القائمة، خاصة أن النجم جونا هيل يقدم فيه ما يمكن تصنيفه كأفضل أدواره.

4- Lone Survivor

الناجي الوحيد (2013)

القالب السينمائي الكلاسيكي المرتبط بأي حرب، والجماهيري جداً حتى اليوم، هو نفسه الحالة النفسية القومية المطلوب شحنها أوقات الحروب (نعم نحن أفضل من أعداءنا الأوغاد من حيث الأخلاق والشجاعة والقيم والمبادئ - الرب في صفنا لأننا جانب الخير والتحضر - ضحايانا أبطال في طريقهم لجنة الخلد - موتاهم كلاب ونفايات بشرية).

هوليوود زارت هذا القالب عدة مرات بخصوص حرب أفغانستان، لكن "الناجي الوحيد" هو بالتأكيد أقواها في مخاطبة النزعة القومية الأمريكية لدى المتفرج. وأفضلها صنعاً أيضاً، بفضل مشاهد قتال وعنف دموية وتفصيلية لا حصر لها، أبدع فيها المخرج بيتر بيرج، ودفعت أحد النقاد وقتها لوصف الفيلم باعتباره "بورنو حربي" مصنوع لإثارة غرائز المتفرجين!

استفز الفيلم الأقلام اليسارية عامة، التي رأت فيه تمجيداً للحروب. في المقابل يظل حتى اليوم من أنجح أفلام هوليوود تجارياً في السوق الأمريكي بخصوص حروب أفغانستان، بعد أن حقق أكثر من 125 مليون دولار، وأثبت من جديد للجميع أن الجمهور يعشق هذا القالب الكلاسيكي حتى مع أكثر الحروب إثارة للجدل والتشكك.

5- Zero Dark Thirty 

30 دقيقة بعد منتصف الليل (2012)

يعيد هذا الفيلم لذاكرتنا الهدف الأصلي المعلن رسمياً بخصوص غزو أمريكا لأفغانستان، وهو اعتقال أسامه بن لادن وأعوانه في تنظيم القاعدة الإرهابي، وتأسيس منظومة حكم غير حاضنة للإرهاب في أفغانستان، ولا تسمح بتكرار حوادث مثل هجمات أيلول/سبتمبر.

يستعرض الفيلم بحبكة درامية معقدة عملية صيد بن لادن، ونجحت مخرجته كاثرين بيجلو في صبغ الأحداث بطابع بوليسي ومتوتر، ساهمت النهاية الغريبة والغامضة لأسامه بن لادن في تأجيجه أكثر في عقلية المتفرج، عندما استيقظ العالم ذات صباح في أيار/مايو 2011 على خبر مقتله في عملية عسكرية واستخباراتية أمريكية.

نظرياً، أي فيلم عن عملية من هذا النوع، ضد الإرهابي الأخطر والأشهر في العالم، كان من الممكن أن يتحول الى احتفالية سينمائية تسعد الجميع. لكن على العكس، أصبح الفيلم موضع جدل في الصحافة الأمريكية بسبب مشهد استجواب وتعذيب لأحد المعتقلين، تم تقديمه بشكل يضفي شرعية وروتينية على هذا السلوك من ضباط الجيش الأمريكي.

غالباً لم يتخيل صناع الفيلم أن المشهد سيحدث كل هذه الضجة، لكن شاء القدر أن يكتسب الفيلم قيمة إضافية أهم وأكبر من كل مزاياه الفنية الأخرى، وهي أنه يعود بالعالم للسؤال الصعب جداً في مواجهة الإرهاب والإجرام: إلى أي مدى يمكن أن نتقبل شرعنة العنف في هذه المواجهات؟

الشيء المؤكد أن أفغانستان ستظل للأسف مصدر قلق وتوتر لعقود وعقود قادمة، وبالتأكيد محوراً لأفلام أخرى ستصنعها هوليوود مستقبلاً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard