لن أستطيع بحياةٍ واحدة أن أحبّكِ... قصائد لنوري الجراح

السبت 28 أغسطس 202102:26 م

مجاز الأبدية، طريق طويل إلى إيثاكا


ممرٌّ إلى غرفتك

النهارُ، بعدَ يومٍ، شهقةُ الدرجةِ تحتَ قَدَمكِ

ذكرى ما تذكرتُ،

الكنزُ الخائفُ في ضوءٍ أقوى،

الكرزُ جسدكِ، غيبوبةُ القاتِمِ، في حديقةٍ

تمرِّين

إلى نفسِكِ

ويمرُّ نَهَمي غريباً تحتَ ناظري

شهودي الهُدْهُدُ والوعلُ والساهي العندليبُ

ولِحاءُ الشجرةِ

مُرْهَفاً

ويريدُ أن يَخْضَرَّ.


الورقةُ العميقةُ الخضراءُ أنتِ، خضراءُ وخفيفةٌ ومتهاويةٌ في نورٍ خفيفٍ.


هنا

بابُ غرفتك.


في الحياة، في الموت

في الحياة وفي الموت

أُحبُّكِ

أنتِ سطوةُ اليقظةِ

تمرُّدُ القلبِ

فوضى اليوم الأبدي

الأشياءُ في التبدُّل.

الورقةُ العميقةُ الخضراءُ أنتِ، خضراءُ وخفيفةٌ ومتهاويةٌ في نورٍ خفيفٍ... نوري الجراح في مجاز الأبدية

في الحياةِ وفي الموتِ

في نَزَق الجُنون

وفي برهات الظلمة عندَ شُرفَةِ العدم

أحبُّكِ

وفي الشارع المقْفل بالحجارةِ والجند

وعلى مفترق الحَيْرَةِ

أحبُّكِ.


القمرُ

بقلبٍ وحيدٍ

يدخلُ كلَّ الغرف

وأنا

لن أستطيع

بحياةٍ واحدةٍ

أن أُحبَّكِ.


وبرُوحٍ أولى، برُوحٍ أخيرةٍ، أُعْطِيْتُ

أَفْرُطُ ورداتِها وأمتلكُ الأبد.


في الحياةِ وفي الموت

في حدائِق الكراهيةِ وفي اليوم المريبِ

وعندما يقطُفُ البَشَرُ ورودَهم المسمومة

ويتبادلون الفؤوسَ والرصاصَ والطعنات

أُحبُّكِ.

في الحياةِ وفي الموت

وفي اليقظةِ المريرة.

شمسٌ في نهر

أمسِ كنتُ نومَكِ

الثريا على رقادي أبدٌ في شعلةٍ

كنتِ الوسادةَ هائمةً

وكنتُ عيني التي رأتني أمرُّ

وأتهاوى

في رياشِ نومِكِ.


المطرُ

فوّح سرَّهُ

والشغفُ عندليبٌ في غابة.


أمسِ كنتُ نومَكِ

يدي في خاصرتِك شمسٌ في نَهَرٍ.

في الحياة وفي الموت، أُحبُّكِ. أنتِ سطوةُ اليقظةِ، تمرُّدُ القلبِ، فوضى اليوم الأبدي، الأشياءُ في التبدُّل... نوري الجراح في مجاز الأبدية


هالةُ المصرع

أمسِ رأيتك، أمسِ رأيتك

كنتِ في المدينةِ، وكنتُ في المدينة..

تمرين وأراك،

وأمر ولا..

الحراسُ المائة بالأبواب

بأسلحتهم

وأكتافهم

طوالاُ

تقصّفوا

وصاروا ظلالاً

تحرسُ نومك.


الأنشودة الواحدة والعشرون


أنا لا أُريد قصيدتي

إلا لأنَّكِ كنتِ تتمشِّين في أيَّامها

والبحرُ كان يراك.


نعلُكِ الأصفر


في الأرضِ الأخرى،

جهةَ الزنابقِ،

في حقلِ وراءَ بيتٍ آخر،

في الأبكرِ من سريركِ،

واليد الطبيعةُ تلمسُ الغطاءَ،

تهزُّ الخفيفَ نومَك،

الكلبُ الصغير بأسنانهِ المرحة

يحملُ نعلك إلى حافَّة السرير.

أحدُ السَكينة، بلا جيران..

في المطبخِ أعدُّ القهوةَ،

وأعيدُ القمرَ إلى أغنيةِ المغني.

وفي الغرفة، لما أخطو،

أرى بعد نومكِ عند السرير

ما تزلّق في نومك عند النهر..

ومن النافذة

حيثما مررتُ خطفاً وراء طيف أو نعمةٍ

لمحتُ، من وراءِ غطاءٍ،

قدميك المضيئتين في نعلك الاصفر.


قصائد الحبّ هذه، والتي تُنشر لأول مرة هنا، بعضٌ مما كان يشاركني به شاعري المفضل نوري الجراح خلال السنوات الأخيرة، فتسافر معي وتدخل البيت معي بين طهران وبيروت، والمدن الأخرى. ترجمتُ بعضها إلى الفارسية، وتمتمت بعضاً آخر في خلوتي. إلحاحي على نوري لنشرها وأحاديثنا عن مدى حاجة العالم للحبّ والشعر وقصائد الحب حتى (ولاسيما) في الحروب والأزمات والأحزان، أثمرت أخيراً، وها هو الشعر يطلق ضوءه في شرفة أيامنا التي تشهد صراع النور والظلام أشدّ مما توقعناه. (مريم حيدري)

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard