لبنان يحيي ذكرى الانفجار... حشود تطالب برفع الحصانات وإيقاف مسلحين على طريق بيروت

الأربعاء 4 أغسطس 202105:44 م


في الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس 2021، شهدت شوارع لبنان تحركات شعبية للمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن هذه الكارثة، وتضامناً مع أهالي الضحايا والمتضررين، وسط حداد وطني وتعطيل الإدارات والمؤسسات العامة.

وقتل الانفجار نحو 217 شخصاً، وجرح أكثر من 6500 آخرين، وتسبب في تشريد المئات جراء تضرر منازلهم من تبعاته إذ ألحق أضرارًا بالمباني حتى مسافة 20 كيلومتراً.

ونكس القصر الجمهوري في لبنان اليوم أعلامه حداداً على ضحايا تفجير المرفأ، فيما فرضت الأجهزة الأمنية وقوات الجيش إجراءت أمنية مشددة على مداخل العاصمة، والطرق المتجهة إلى مرفأ بيروت، وشرعت في تفتيش السيارات الوافدة إلى المدينة.

وقالت قيادة الجيش اللبناني أن وحداتها المنتشرة في مختلف المناطق أوقفت عدداً من الشبان المتوجهين للمشاركة في الذكرى الاولى لانفجار مرفأ بيروت وبحوزتهم كميات من الأسلحة والذخائر.

ونشر حساب "ميجا فون نيوز" اللبناني ما يفيد بأن المسلحين المقبوض عليهم قد يكونوا منتمين لحركة أمل. وزعم أن الجيش اللبناني قام بحذف الصورة التي تثبت تورط مسلحي الحركة. ولم يصدر عن الجيش اللبناني أو الحركة - إلى اللحظة-نفي لتلك الاتهامات.


 بداية تضامنية

بدأ اليوم بمسيرة لعناصر قوى الأمن الذين وضعوا أكثر من 200 وردة على نصب تذكاري لشهداء الانفجار، الذين كان من بينهم زملاء لهم من قوات الدفاع المدني، في موجة الاستجابة الأولى لحريق الميناء، قبل وقوع الانفجار الثاني والأقوى، وهو ما أدى إلى مقتلهم جميعاً. 

وفي الثانية والنصف ظهراً بتوقيت بيروت، أفاد نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أن تدافعاً محدوداً حصل بين الجيش ومواطنين في محيط مرفأ بيروت. 

وبدأ التحضير منذ الصباح لقدّاس "لراحة نفس الضحايا" برئاسة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، ويقام في السادسة وخمس دقائق مساءً بتوقيت بيروت وهو الوقت الذي حدث فيه الانفجار، بحضور أهالي الضحايا في مرفأ بيروت. 

البطريرك بشارة الراعي: "من يخاف العدالة يدين نفسه بنفسه؟ نحن هنا لنوجه نداء إلى المسؤولين ونقول لهم ألّفوا حكومة إصلاح وإنقاذ. ولكن بكل أسف لا حياة لمن تنادي"

وكان إلياس عودة مطران الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في أنطاكية لأبرشية بيروت، قد ترأس صباح يوم الذكرى صلاة لـ"راحة نفوس" شهداء مستشفى القديس جاورجيوس الجامعي، الذين سقطوا في التفجير، من ممرضين وممرضات وموظفين ومرضى. وقال خلال الصلاة أن من يعوق تحقيق العدالة "مجرم".

وبرغم موجة الحر التي يشهدها لبنان، جابت الشوارع مسيرات غاضبة تندد بغياب العدالة، ورفض رفع الحصانات عن متهمين رئيسيين بالتسبب في كارثة المرفأ. وردد المحتجون جملة من الهتافات، منها "يالا ارحل ميشال عون" و"يالا ارفعوا الحصانات". واتهموا قيادات الدولة الرسمية في الرئاسة والوزارة والبرلمان والجيش والفصائل السياسية الكبرى، ومنها حزب الله، بالمسؤولية عن الانفجار وما يشهده لبنان من غياب للعدالة وانهيار سياسي.

إسرائيل على الخط

في جنوب البلاد، كان الوضع أكثر سخونة، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي قصف مناطق داخل لبنان بالمدفعية، رداً على إطلاق ثلاث قذائف صاروخية باتجاه الأراضي المحتلة.

وحملت الحكومة الإسرائيلية قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المسؤولية عن أي تصعيد يحدث انطلاقاً من جنوب لبنان وطالبتها بالقيام بمهامها في ضمان وقف ما اسمته بالاعتداءات الإرهابية.

 أعلن الجيش الإسرائيلي قصف مناطق داخل لبنان بالمدفعية، رداً على إطلاق ثلاث قذائف صاروخية باتجاه الأراضي المحتلة

بالعودة إلى بيروت، نظمت نقابة عمال "إهراءات (صوامع) الحبوب" بالتعاون مع إدارة واستثمار "إهراءات مرفأ بيروت"، وقفة رمزية في مكان الانفجار قرب العنابر التي دمرها الانفجار، حضرها جرحى وموظفو "الإهراءات"، تخللها الوقوف دقيقة صمت حزناً على أرواح شهداء الإهراءات.

 وانطلقت بعد ظهر اليوم مسيرة لأهالي شهداء "فوج إطفاء بيروت" من أمام الثكنة التي توجه منها رجال الدفاع المدني إلى مرفأ بيروت في ذلك اليوم، ولقوا مصرعهم في الانفجار الضخم. فيما تجمع محتجون أمام مديرية الأمن العام وحاولوا رفع الحواجز المحيطة. إذ تتوجه أصابع الاتهام إلى مسؤولين بالشرطة وعلى رأسهم وزير الداخلية اللبناني في الإهمال المتعمد بشأن شحنة النيترات المخزنة التي تسببت بالانفجار.

 وفي الأثناء، نظم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤتمراً لدعم لبنان وشعبه، إذ يخطط لجمع قرابة 350 مليون دولار من المساعدات الطارئة للبنان الذي يعاني أزمة اقتصادية طاحنة.

وقال الرئيس الفرنسي إن هذه المساعدات "لن تكون شيكاً على بياض للمسؤولين في لبنان"، مهدداً بفرض عقوبات على المعطلين لتشكيل الحكومة وفقاً لوكالة فرانس برس. وأعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن خلال المؤتمر نفسه أن "الولايات المتحدة ستقدم 100 مليون دولار".

بيروت في الليل

اندلعت، نحو السابعة مساءً بتوقيت بيروت، مواجهات حادة بين مئات الشباب المحتجين وقوات الأمن في محيط مجلس النواب، بعدما ألقى متظاهرون الحجارة على واحدة من بوابات، وحاولوا إزالة الأسلاك الشائكة، فيما ردت الشرطة باستخدام قنابل غاز مسيل للدموع في محاولة لتفريقهم.

وبينما بدأت فعاليات القداس المقام عند مرفأ بيروت نحو السادسة والنصف مساءً، شهدت منطقة الجميزة السياحية في وسط بيروت اشتباكات بالأيدي والكراسي، ورشق بالحجارة بين مسيرة للحزب الشيوعي وأخرى لحزب "القوات اللبنانية"، وذلك بعدما وقع مناصري الحزبين في تلاسن حاد. وانتهت الأزمة بوصول قوات الجيش التي أعادت الهدوء إلى الشارع، بعدما تحطمت العديد من سيارات المواطنين.

وطالبت المديرية العامة لـ"قوى الأمن الداخلي" المتظاهرين بالخروج فوراً من مناطق الاشتباكات في بيروت للحفاظ على سلامتهم. إلا أن متظاهرين رفضوا الاستجابة ما دعى المديرية إلى إصدار إنذار شديد اللهجة، قالت فيه "في ظل التعديات المتكررة على عناصر #قوى_الأمن الداخلي، سوف نلجأ إلى استخدام الوسائل المشروعة والمتناسبة وفقا للقوانين المرعيّة الإجراء بحق المتظاهرين غير السلميين". ولا زالت الأمور قيد التطور في العاصمة.

 أما القداس المقام عند مرفأ بيروت، فاستمر حتى أثناء الاشتباكات التي وقعت بالتزامن في أحياء قريبة. وترأسه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وبدأ بتلاوة آيات من القرآن الكريم ثم عرض جوي فوق منطقة الانفجار لتحية لشهداء.

وقال الراعي في كلمة له خلال الصلاة: "نريد أن نعرف من أتى بالمواد المتفجرة؟ ومن هو صاحبها الأول والأخير؟ ومن سمح بتخزينها؟ من سحب منها كميات وإلى أين أرسلت؟ من عرف خطورتها وتغاضى عنها؟ من فجر المواد وكيف تفجرت؟"

وأكد أنه "لا حصانة ضد العدالة"، قائلاً: "من يخاف العدالة يدين نفسه بنفسه؟ نحن هنا لنوجه نداء إلى المسؤولين ونقول لهم ألّفوا حكومة إصلاح وإنقاذ. ولكن بكل أسف لا حياة لمن تنادي، وكأن لا شعب يجوع ولا مرفأ انفجر. نحن هنا لنطلق نداء إلى دول العالم: أنقذوا لبنان. لكن كم مرة سُلّم لبنان إلى أكثر من احتلال في إطار الصفقات الدولية؟"

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard