"الإمارات وإسرائيل: تطبيع الكلى"، "بيروت: مسرح للجريمة".... جرعة الأسبوع في 7 أخبار

الأحد 1 أغسطس 202112:54 م

"الإمارات- إسرائيل: أولاد عمنا بالدمّ.. والكلى"

تتحفنا الإمارات كل يوم بما هو جديد في علاقتها المطبّعة مع إسرائيل، ويبلغ الأمر أحياناً حد الإغاظة فقط، إذ نقرأ عن نجاح أول عملية تبادل/ تبرع مشترك للكُلى بين أبو ظبي و تل أبيب، وكيف كُلّلت عَملية نقل الكلى وزراعتها بنجاح، وكيف فرحت الأسرتان المشاركتان بحصولهم على كُلى جديدة قادمة من "أجساد" لم يسبق لهم أن عرفوها.

هذا التعاون "الطبي" يتركنا حائرين، ومضطرين لطرح سؤال يخطر على البال مباشرة: ألا يوجد تطابق في الأنسجة بين أي اثنين من سكان الإمارات؟ وذات الأمر ينسحب على إسرائيل طبعاً، أم أن "طرق مشوار" بين البلدين هدفه فقط الدعاية، أم للأمر علاقة بالحكايات الدينية وتبنّي نظرية كلنا أخوة وأولاد سام حتى بالدم والانسجة؟

تتحفنا الإمارات كل يوم بما هو جديد في علاقتها المطبّعة مع إسرائيل، ويبلغ الأمر أحياناً حد الإغاظة فقط، إذ نقرأ عن نجاح أول عملية تبادل/ تبرع مشترك للكُلى بين أبو ظبي و تل أبيب

هذه المقاربة الحيوية- الطبية للعلاقات بين البلدين لا تتجاوز البروباغاندا المجانية، ولا نعلم بدقة إلى من هي موجهة، لكن ما يلفت النظر هو الانفتاح الإماراتي، بلداً و اقتصاداً وسياسة و"جسداً" على الآخر الإسرائيلي، ولا نحاول هنا أن ننتقد التطبيع فقط، بل فهم الصورة التي تحاول الإمارات تقديمها، والتي يمكن فهمها بالشكل التالي:

"إسرائيل بلد شقيق ولا فرق بيننا وبينهم"، لكن المستفز هو تصريح تمار أشكنازي، المدير التنفيذي لمركز زراعة الأعضاء في إسرائيل، إذ يقول: "هذا الاتفاق (ابراهام)، وبالنظر إلى قرب الإمارات جغرافياً، يمكن أن يُستخدم بانتظام لإنقاذ الأرواح".

أرواح من يا مدير، يا أستاذ؟ أرواح المستوطنين أم المواطنين الإماراتيين؟ ومن بدقة المستفيد من هذا الاتفاق؟ أيضاً، حجّة قرب الإمارات جغرافياً من أسخف ما يمكن سماعه.

ننتظر حالياً سماع خبر عن تبادل النطاف والبويضات بين البلدين، لتعميق علاقات السوائل ودفع التطبيع إلى مرحلة بيولوجية جديدة، خصوصاً على المستوى السكاني، وننتظر بفارغ الصبر اشتعال الجدل حول دين الطفل الذي سينشأ من نطفة إماراتية وبويضة إسرائيلية؟

سوريا أرض للتدريب واختبار المهارات

لن نتحدث هنا عن اختبار روسيا لكل أسلحتها الجديدة في سوريا، بل نشير إلى المهارات التي يمكن أن يكتسبها الرياضي في حال أنجز تمرينه في سوريا، والواضح أن بلاد الأسد ميدان للتدريبات، تضمن الذهب الأولمبي لمن يشارك في العمليات العسكرية فيها، إذ حاز الإيراني جواد فروغي، عضو الحرس الثوري، والممرض الحربي الذي قاتل في سوريا لعدة سنوات، على الميدالية الذهبية في مسابقة المسدس الهوائي المضغوط، الذي علق البعض أنه تمرّن عليه في قبو أحد المستشفيات في سوريا.

لا يمكن إنكار ريادة النظام السوري في "اقتصاد الموت"، سواء كنا نتحدث عن التدمير الممنهج، أو عمليات نقل ودفن من يقضون تحت التعذيب في أفرع الأمن، لكن وصل الأمر الآن إلى نبش القبور

لا نعلم كيف يمكن للجنة الأولمبياد أن تستقبل فريقاً للاجئين، في ذات الوقت مقاتلاً ينتمي لتنظيم مصنف على أنه إرهابي، لكن كما يقول بعض الحمقى: الرياضة منفصلة عن السياسية، لا دخل لهذه بتلك، ولا يهم أين تدرب وكيف اكتسب الرياضي مهارته، المهم هو الفخر الوطني والحصول على "الذهب".

نوجه اللوم والبصاق هنا باتجاه ما يسمّى الأخلاق الرياضية والمنافسة النزيهة، خصوصاً أن جسد الرياضي هو محطّ التركيز، ومهاراته وخبراته التي يتم قياسها أثناء "زمن التنافس" هي محرك المكافأة، والواضح الآن أن "زمن التنافس" يبيح تعليق كل الاعتبارات السياسية، لكن، إلى أي حدّ يمكن تناسي الدماء والانتماءات الأيدلوجية أثناء التنافس؟ وما الاختلاف بين من يتدرب على أجساد الأبرياء وبين من يتعاطى المنشطات، كلاهما لا أخلاقيين لكن لم يوقف أحدهما عن اللعب ويترك الآخر؟

عقوبات على السجون في سوريا ولا سلام للموتى في قبورهم

لا يمكن إنكار ريادة النظام السوري في "اقتصاد الموت"، سواء كنا نتحدث عن التدمير الممنهج، أو عمليات نقل ودفن من يقضون تحت التعذيب في أفرع الأمن، لكن وصل الأمر الآن إلى نبش القبور، إذ تم تداول خبر عن رغبة محافظة مدينة دمشق بنقل الموتى من مقبرة كفر سوسة "المخالفة" إلى مكان آخر، وذلك ضمن سياسة إعادة الأعمار.

ويقال إن نقل القبور وإغلاق المقبرة هدفه بناء باسيلا سيتي، لكن ما يثر الحنق والرغبة بالشتم يتجاوز ما سبق، إذ منح النظام السوري ذوي الموتى مدة لا تتجاوز العشرة أيام من أجل نقل رفات أحبائهم وموتاهم، وفي ظل الأوضاع المتردية وغلاء أسعار القبور، تبدو هذه المهمة شبه مستحيلة.

إن نظام الأسد ليس فقط ديكتاتورياً، بل يراهن على الفناء والموت كمحرك لسياساته وعلامة على سيادته، وكأنه "جهاز" يحول الأحياء إلى موتى، ثم الموتى إلى سلع ذات قيمة اقتصادية ورمزية وسياسية

يأتي ما سبق في ظل حصار الأسد لدرعا، في محاولة للتأكيد على انتصاره ونزاهة الانتخابات التي أجراها، لكن على الطرف المقابل، يظهر الرد الدولي خجولاً، بل وساخراً، ففي رسالة رمزية ومحاولة لتأكيد موقفه من عدم الرغبة في التطبيع مع النظام السوري، أطلق بايدن أول قائمة عقوبات على النظام السوري منذ بداية رئاسته.

و تشمل أفرع المخابرات و خمسة مدراء للسجون وثمانية سجون ، أي المساحات التي يمارس فيها اقتصاد الموت، وتنتهك حقوق الإنسان بصورة لا يمكن تصوّرها، وبالرغم من مقابلة هذه العقوبات بالنكات، لكنها إشارة واضحة إلى موقف الولايات المتحدة من النظام السوري.

ما نحاول قوله إن نظام الأسد ليس فقط ديكتاتورياً، بل يراهن على الفناء والموت كمحرك لسياساته وعلامة على سيادته، وكأنه "جهاز" يحول الأحياء إلى موتى، ثم الموتى إلى سلع ذات قيمة اقتصادية (تشغيل الناس) ورمزية (نشر الرعب ) وسياسية ( التهديد بإفناء من تبقى من السوريين).

سيف الإسلام "مسلولاً" ويريد استعادة ليبيا

المفاجأة الأولى هي أن سيف الإسلام القذافي حيّ، بعد أن أمضى 10 سنوات مختفياً أو معتقلاً، والثانية، تأكيده أنه "رجل حر"، أي ليس سجيناً ولا ملاحقاً قضائياً، والثالثة رغبته بالعودة إلى الساحة السياسية.

لا نعلم بدقة من أين يأتي أبناء الديكتاتوريين بالشجاعة على تقديم أنفسهم كرجال سياسية، أو براء مما اقترفته أسرهم وآباؤهم، ناهيك عن تعلّق البعض الغريب بهم، وإيمانهم بقدرتهم على أخذ البلاد نحو مستقبل مشرق.

هناك نظرية تقول إن أبناء الطغاة وأسرهم وبطانتهم هم الوحيدون القادرون على إنقاذ البلاد العربية بعد الثورات التي شهدتها، كونهم يعرفون "دواخل الأنظمة" وقادرين على تحقيق الموازنات بين الفئات المختلفة من الشعب، لكل هؤلاء الحمقى نقول: لديكم بشار الأسد نموذج حي على هذه المقاربة، شاهدوا ما يحصل في سوريا واعتبروا، أو حكّموا العقل قليلاً.

ملاحظة: لا يمكن إلا الضحك عند مشاهدة صورة سيف الإسلام القذافي الجديدة، هو يشبه صورة كاريكاتورية أو كيتش عن نفسه، حاولنا بكسل شديد معرفة من المسؤول عن الإضاءة وعن اختيار الكنبة التي يجلس عليها سيف الإسلام، لكن لم نجد شيئاً، فاكتفينا بالضحك ضمن غرفة التحرير.

المفاجأة الأولى هي أن سيف الإسلام القذافي حيّ، بعد أن أمضى 10 سنوات مختفياً أو معتقلاً، والثانية، تأكيده أنه "رجل حر"، أي ليس سجيناً ولا ملاحقاً قضائياً، والثالثة رغبته بالعودة إلى الساحة السياسية

في بيروت... البعض لا يستحي

بدأ الأمر بحقائب مصنوعة من الزجاج المكسر إثر انفجار بيروت، وكأن ما حصل حادث أليم ولابد علينا من الالتفاف حوله والندب والنحيب فقط، وكأننا لا نعلم من المتهم ومن المذنب، وفي دعوة إلى تجاهل أن من قضوا ضحايا لا شهداء، والآن مع اقتراب الذكرى السنوية للانفجار الأليم، زار رونالدينيو بيروت، وقام بجولة تشمل مركز فوج الإطفاء في منطقة الكرنتينا، مرفأ بيروت ومركز الدفاع المدني في المرفأ، لكن، من دعاه؟ "شو بدنا بربه؟"، ما الذي يمكن أن يقدمه لاعب كرة قدم washed up للضحايا؟

كل ما سبق لا يقارن بتمثال "الرمز" الذي صممه نديم كرم، المصنوع من حطام الانفجار، والذي نُصب في المرفأ "لإحياء ذكرى ضحايا الانفجار".

لن نخوض في علم الجمال السياسي، و لا في تجربة كرم، صاحب التماثيل ذات الأسماء التي لم يتعب أبداً بتسميتها كـ" عجلات الإبداع"، ولا محاولات تحويل الجريمة إلى استعراض كرنفالي، لكن نستغرب/ نشتم السبب الذي وُضع لأجله التمثال، فمن قال إن ذكرى الضحايا انتهت، أو حُقَّقَت العدالة، ومن قال إن هناك من نسي أو تناسى ما حصل، ما الذي يحاول التمثال وأصحابه أن يذكرونا به؟ أن هناك ميلشيا مسلحة في لبنان اسمها حزب الله؟ أو أن هناك مؤسسات مجتمع مدني وجدت في الانفجار فرصة للحصول على الأموال من الداعمين؟ أم أن العدالة لم تحقق إلى الآن والبلاد انهارت ولم تعد صالحة للحياة؟

الأهم، أليس المرفأ ساحة جريمة المفترض ألا تمس، كون القتلة لم تتم محاكمتهم بعد؟ أم أن العدالة أصبحت شأناً بيروقراطياً ولا داعي للسعي وراءه؟

لا يسعنا الآن إلا أن ننتظر المخرّبين كي يقوموا بعملهم، صحيح أن المهمة شاقّة بسبب ارتفاع التمثال وثقله، لكن لدينا كل الثقة بأولئك المجاهيل الذين سيحولون التمثال إلى "بعصة" قاسية لا بد أن تصيب الدبر المناسب.

أليس مرفأ بيروت ساحة جريمة المفترض ألا تمس، كون القتلة لم تتم محاكمتهم بعد؟ أم أن العدالة أصبحت شأناً بيروقراطياً ولا داعي للسعي وراءه؟

عاد جلجامش... لكن ماذا عما تبقّى؟

بعد سنوات من المعارك القضائية، سيعود الرقيم الذي يحمل اسم "حلم جلجامش" من الولايات المتحدة إلى العراق، بعد أن كان معروضاً في متجر "هوبي لوبي"، إذ أقرّت المحكمة أنه مسروق ولابد أن يعود إلى أصحابه الشرعيين.

نفرح لهذا الخبر نعم، لكن ما يحز في القلب هو ما تبقى من آثار المشرق المنتشرة في أنحاء أوروبا، وهنا قائمة شديدة الاختصار بما نرغب أن يعود إلى موطنه الأصلي سواء كان جثة أو قطعة أثرية.

1- جمجمة سليمان الحلبي المعروضة في متحف الإنسان في باريس.

2- كل الآثار المصرية والتدمرية الموجودة في متحف الفاتيكان.

3- كل المخطوطات العربية الموجودة في المكتبة الوطنية في باريس.

4- كل ما نهب أثناء الحملات الصليبية وحملة نابليون من ذهب لتزين قباب أوروبا.

نعلم أنه من المستحيل أن يعاد كل ما سُرق، خصوصاً أن بعض المسروقات تدخل في التراث الوطني لبعض الدول، والذي لا يمكن التنازل عنه بسهولة، لكن، وكما كان جلجامش يحلم بالخلود، نحلم نحن أيضاً، فالحلم مجّاني بعودة كل ما نُهب إلى أصحابه وأماكنه.

قيس سعيّد: الخط الفاصل بين الديكتاتور ومنقذ البلاد

تتضارب الآراء حول قرارات الرئيس التونسي قيس سعيد الاستثنائية، فتعطيل الدستور و تعطيل البرلمان ورفع الحصانة عن النواب، لا يمكن وصفها إلا بالخطوة الأولى نحو الديكتاتورية، لكن، يتفاءل البعض، ويرون أنها محاولة لإنقاذ البلاد ومحاكمة المدانين من النواب، وتلقين حزب النهضة درساً، خصوصاً أن الاستثناء سيستمر لـ30 يوماً فقط، أي ما زال سعيد يتحرك ضمن القانون (iesh)، في حين أن البعض الآخر يرى في هذه القرارات محاولة من سعيد للتحول إلى طاغية يهيمن على كل مفاصل البلاد ويركز السلطات في يده.

النقاش المحتد سببه الرغبة بأن تكون تونس أول ديمقراطية عربية، خصوصاً أن تاريخها السياسي والثقل الشعبي والنشاط المنظماتي فيها مختلف عن باقي بلدان العالم العربي، حيث الطائفية وسلطات العسكر تعيق أي تجمع مدني.

نترقب ما سيؤول إليه الأمر، ونأمل أن يكون سعيد فعلاً يتحرك ضمن القانون، وإلا فالرهان مرة أخرى على الشعب التونسي الذي تحول إلى بوصلة للكثيرين، لأن خراب المنطقة العربية وشيك، ونفضّل الأمل التونسي والمعمعة الديمقراطية والجدال السياسي والقانوني، على أن تشتري الإمارات وقطر كل شيء، تاركةً للعسكر والطغاة حرية اللعب بالشعوب وسحب أنفساها تدريجياً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard