تلقاها القضاء الكندي... شهادة مروّعة عن التعذيب في السعودية

الجمعة 30 يوليو 202102:33 م

عقب القبض عليه من قبل السلطات الأمنية في الرياض، تعرض سالم المزيني، الذي كان مسؤولًا في النظام الحاكم السعودي، للضرب بشكل متكرر على باطن قدميه وظهره وأعضائه التناسلية. وقائع الاعتداء وتفاصيله التي وصفتها واشنطن بوست بـ"المروعة" وردت في أوراق دعوى قضائية تشهدها محكمة كندية.

  يقول المزيني في شهادته الرسمية إنه تعرض للجلد والتجويع والضرب بقضبان حديدية وصعق بالكهرباء وإجباره على الزحف على أربع والنباح مثل الكلب، حسبما ذكرت أوراق الدعوى. وأرفقت شهادته – حسب واشنطن بوست- بصور تبيّن ندوبًا منتشرة، جراء الإصابات التي طالته على يد عناصر تابعة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

تظهر أوراق المحكمة  أنه قُبض على المزيني لأول مرة في دبي في 26 أيلول/سبتمبر 2017 من قبل مسؤولي الأمن في دولة الإمارات العربية المتحدة وترحيله إلى المملكة، وأنه اختفى في 24 آب /أغسطس 2020، بعد زيارة مسؤول أمني سعودي رفيع المستوى، ولم يره أحد منذ ذلك الحين.

 وذكر أن أنه تم احتجازه  في سجنين سعوديين، وفي فندق ريتز كارلتون بالرياض، حيث جرى اعتقال العديد من المعارضين للنظام  في عام 2017.

 استطاع المزيني تسريب شهادة عبر رسالة نصية علبر الهاتف أرسلها إلى زوجته حصة ابنة المسؤول السعودي المطارد، والذي يقيم حاليًا في كندا: مسعود الجابري، في حزيران/يونيو 2019، ومنها ترجمت الشهادة من العربية وأعيد إرسالها إلى محكمة أونتاريو، في أيلول/سبتمبر من نفس العام، وفقًا لعائلتها.

 تعرض للجلد والتجويع والضرب بقضبان حديدية وصعق بالكهرباء وإجباره على الزحف على أربع والنباح مثل الكلب

يقول تقرير الواشنطن بوست المملوكة لجيف بيزوس، صاحب العداء المعلن مع محمد بن سلمان، "الوصف المخيف في أوراق الدعوى للسلوك الوحشي للنظام السعودي، يذكرنا بمذكرات معاناة السجناء السياسيين في إيران وتشيلي وجنوب أفريقيا والاتحاد السوفياتي".

 كتب المزيني في شهادته: "مرت الأيام، وظللت أخشى سماع المفاتيح وفتح الباب. لم أكن أعرف ما الذي ينتظرني، سواء كان تعذيباً أو قتل". ويصف كيف أمره أحد المحققين بتقبيل حذائه، ثم ضربه على رأسه.

ذات مرة، أمره المحقق أن يمد يده إلى صندوق ويختار سوطًا ليضربه به في الجلده القادمة، ولما تردد اختار المحقق واحدة وجلده أثناء التبول. تلقى المزيني تعليمات بعدم ذكر اسمه، وبدلاً من ذلك أشار إلى نفسه على أنه "9" ، وفي مرة أخرى، أُمر بتناول عشائه على الأرض، مثل الكلب.

 يروي المزيني: "كنت أشعر بالقلق من جميع الجهات، كنت قلقًا على أمي، وزوجتي، وأطفالي، وأخواتي، وعمي، والشركات، والموظفين، ومستقبلي، والألم في جسدي، والإذلال، والخوف. في الواقع، المشاعر لا يمكن وصفها. كل ما سأقوله هو أنه كان ظلمًا وقمعًا  شديدين. شعرت بالضعف والعجز".

 ورفضت السفارة السعودية في واشنطن التي اطلعت على مزاعم التعذيب من قبل المزيني وزوجته التعليق، وكذلك فعلت سفارة الإمارات.

 من مسؤول إلى سجين 

كان المزيني، وهو خريج أكاديمية الشرطة السعودية، مسؤولاً في وزارة الداخلية. وأشرف على مشاريع الطيران لولي العهد السابق والمعتقل حالياً محمد بن نايف، الذي كان حينها مسؤولاً عن مشاريع مكافحة الإرهاب في الوزارة ذاتها، ويجمع بين ولاية العهد ووزارة الداخلية. 

بحسب المزيني، عندما قرر محمد بن نايف إنشاء شركة طيران خاصة تسمى ألفا ستار لخدمات الطيران، طلب من المزيني إدارتها. في وقت لاحق، عندما أنشأ محمد بن نايف شركته الخاصة للطيران التجاري، سكاي برايم أفييشن، طلب من المزيني أيضاً الإشراف عليها في دبي. 

جادل محامو سعد الجابري، مسؤول المخابرات السعودية السابق، في وثائق قانونية بأن هذه العمليات الجوية أُنشئت في البداية لحماية السعودية والولايات المتحدة لتنفيذ عمليات استخبارية سرية ضد الجماعات الإرهابية.

 ذات مرة، أمره المحقق أن يمد يده إلى صندوق ويختار سوطًا ليضربه به في الجلده القادمة، ولما تردد اختار المحقق واحدة وجلده أثناء التبول

جريمته زوجته

يظهر أن جريمة المزيني التي اتهم بها، بناءً على الأسئلة التي قال إن معذّبيه سألوها، هي أنه ساعد في مؤامرة لسحب الأموال العامة من خلال شركتي الطيران، وهو أمر يقول إنه نفاه طوال جلسات التعذيب. 

وبالمثل نفى الجابري أي تورط في إساءة استخدام الأموال العامة للدولة خلال برامج مكافحة الإرهاب. ورفعت الشركات التي تسيطر عليها الحكومة السعودية بالفعل دعوى قضائية ضد الجابري في كندا، حيث يعيش الآن، لاستعادة الأموال التي تزعم أنه سرقها. 

في رأي كاتب التقرير، فإن "جريمة المزيني الحقيقية، كما هو موضح في وثائق المحكمة، ربما تكون زواجه من حصة ابنة الجابري الذي يلاحقه بن سلمان ويحتجز أبناءه في الرياض حتى يعود من كندا لتسليم نفسه". 

كان محمد بن سلمان الذي استحوذ على ولاية العهد واعتقل سلفه محمد بن نايف، يلاحق الجابري منذ عام 2017، إذ فر الجابري من المملكة عندما استشعر اقتراب الإطاحة ببن نايف من منصب ولي العهد.

 وكتب المزيني في شهادته أنه قيل له خلال ضربه: "هذا نيابة عن سعد الجابري، هذا ما تحصل عليه من زواجك بابنته. نحن نضيف جلدات وجلسات ضرب إضافية لأن والد زوجتك ليس هنا، لذا يمكنك أن تأخذ نصيبه".

 وروى المزيني أنه خلال احتجازه في فندق ريتز كارلتون، قالوا له: "سوف نأخذ كل أموالك، لا نعترف بالعقود أو أي من ترهاتك. سنعيد الأموال إلى الدولة". وأكد أنه وافق  على تسليم أكثر من 400 مليون ريال سعودي، ( 106 ملايين دولار بأسعار الصرف الحالية).

يقول المزيني في الشهادة التي تلقتها زوجته: "لم يكفهم تعذيبي وسجني، فقد أخذوا أموالي، لماذا كل هذا الظلم؟ لم أرتكب شيئاً خاطئًا أو أي ذنب… لقد عرضتُ خدماتي وأنجزتُ الكثير للأمة. لقد ساهمتُ في الحفاظ على سلامتها".

وفي الختام، قال: "بكل صراحة، الكلمات الوحيدة التي يجب أن أصفهم بها أنهم المنافقون الذين أفسدوا في الأرض".


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard