غابت الأخبار وعمّت الاحتفالات... متابعة صحف مصر والإمارات لـ"إطاحة قيس سعيد بالإخوان"

الأربعاء 28 يوليو 202102:56 م


تصدرت أخبار الأزمة السياسية في تونس عناوين الصحف والمواقع الإخبارية المصرية والإماراتية، بدءًا من الساعات الأولى ليوم الإثنين 26 يوليو/ تموز. وأفردت الصفحات الأولى لتلك الصحف تغطية واسعة لمجريات الأحداث المتصاعدة في تونس، التي بدأها الرئيس قيس سعيد مساء الأحد 25 يوليو/ تموز، بقرار تجميد عمل البرلمان، وإقصاء رئيس وزرائه هشام المشيشي عن موقعه، وحيازة السلطات التنفيذية والتشريعية وتولي سلطة الاتهام والتحقيق بحيازته منصب النائب العام لمدة ثلاثين يوماً.

واتخذ الرئيس التونسي قراراته في يوم الجمهورية الذي بدأ باحتفالات واحتجاجات شعبية ضد الأوضاع الاقتصادية والصحية المستمرة في التراجع، في ظل تفش كبير لفيروس كورونا المستجد، واستمرار الأزمة السياسية بين رئيس الدولة من جانب ورئيس الوزراء والبرلمان التونسي الذي تسيطر على أغلبيته حركة النهضة من جانب آخر.

في متابعات الصحف المصرية لما يجري في تونس، حضرت أصداء التجربة المصرية في إنهاء حكم جماعة الإخوان المسلمين في 3 يوليو/ تموز 2013

احتفالات مصرية

في متابعات الصحف المصرية لما يجري في تونس، حضرت أصداء التجربة المصرية في إنهاء حكم جماعة الإخوان المسلمين في 3 يوليو/ تموز 2013، عندما ترافقت تظاهرات عامة مع تحرك الجيش والأجهزة الأمنية للقبض على قيادات الجماعة وعلى رأسهم الرئيس السابق محمد مرسي وإعلان إنهاء فترة حكمه، خلال بيان ألقاه  الرئيس عبدالفتاح السيسي (وزير الدفاع آنذاك)، بحضور ممثلي قوى مدنية معارضة لحكم الإخوان.

هذه الأصداء ظهرت في الألفاظ والعبارات المستخدمة في متابعة الشأن التونسي والتي كادت تتطابق مع ما كتبته تلك الصحف نفسها عن مصر في أعقاب تظاهرات 30 يونيو/ حزيران 2013. منها ما كتبته جريدة الأهرام المصرية أكبر الصحف المصرية وأعرقها بمجرد إلعلان قرارات سعيد، بأن تونس تتغير وتنتفض ضد الإخوان، وحرصت على تصوير الرئيس التونسي قيس سعيد صاحب القرارات باعتباره بطلاً منقذا لمستقبل تونس من حكم الإخوان، وهي الصورة التي تكررت في تغطيات الصحف المصرية الأخرى.

قالت الأهرام عن سعيد، إنه رئيس جاء من خارج الحلبة السياسية، وفاز بانتخابات 2019 بنتيجة كاسحة، ولم يوافق على إدارة حملته السياسية من مال الدولة، كما أنه لا ينحاز إلى اليسار ولا إلى تيار الإسلام السياسي.

ونقلت الجريدة عن الباحث التونسي في العلوم السياسية حمادي الرديسي - والذي كان مؤيداً للثورة التونسية حتى قرارات قيس سعيد الأخيرة- قوله إن "الثورة في تونس فشلت اقتصادياً واجتماعياً، والجيش التونسي حامٍ للديمقراطية والوطن"، واتهم الباحث تيار الإسلام السياسي بخطف شعار الثورة "الشعب يريد"، وتحويله إلى يافطة عريضة  تحمل شعار "الإسلام السياسي" للتخلص من خصوم هذا التيار.


أما جريدة الأخبار، ثاني أكبر الصحف الممولة من الدولة والمعبرة عن لسان حالها، فقد صدّرت صفحتها الأولى يوم 26 يوليو/ تموز، بمانشيت عريض وضعته فوق اسم الجريدة، وهو عرف لا تتبعه الصحف المصرية إلا في حالات شديدة الخصوصية كإعلان الحرب أو إعلان الانتصار في حرب أو الكوارث والنجاحات القومية الكبرى، ولا زالت الاهرام تتحفظ في استخدام هذا التقليد، إلا أن الأخبار صارت تستخدمه بمرونة مع الإعلان عن المشروعات القومية أو الجولات الناجحة للرئيس عبدالفتاح السيسي.

قالت الأخبار في مانشيتها "الاحتفالات تتواصل في تونس بالخلاص من الإخوان"، ونشرت الجريدة صوراً لمشاهد من احتفالات التونسيين بقرارات سعيد ضد حركة النهضة.

باحث تونسي للأهرام المصرية: "الثورة في تونس فشلت اقتصادياً واجتماعياً، والجيش التونسي حامٍ للديمقراطية والوطن"

وقالت الجريدة إن القرارات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد وجدت مساندة من قبل أحزاب وحركات سياسية - رغم تحفظ بعض الأحزاب على إعلان موقفها وإعلان أخرى رفضها القاطع لقرارات سعيد وعلى رأسها حزب العمال التونسي.

وغاب عن الصحيفتين الاستعراض الإخباري أو التحليلي للجانب الآخر من الأحداث أو رصد آراء المعترضين أو المتحفظين على قرارات الرئيس التونسي، أو حتى مجرد ذكر وجودهم. وهو ما تكرر في تغطيات باقي الصحف والمواقع المصرية للأحداث.

وإلى جريدة اليوم السابع المستقلة والمعروفة بعدائها لتيار الإسلام السياسي، فقد احتلت الأخبار الواردة من تونس مساحة عريضة من الصفحة الأولى لعدها الصادر يوم 26 يوليو/ تموز. تحت عنوان "رئيس يعدل المسار وشعب يؤيد القرار" كتبت الجريدة  "قيس سعيد ينتصر لتونس". واعتبرت أن قرارات سعيد تعد "ولادة تونس جديدة".

صحيفة الشروق شاركت في الموكب الاحتفالي أيضاً، إلا أنها تفردت بمحاولة تقديم تغطيات متوازنة للأخبار وتحري الدقة في النقل عن مصادر، وهو اختبار فشلت فيه معظم الصحف المصرية الأخرى.

ظهر هذا في خبر تعليق الخارجية الألمانية على ما جرى في تونس، والذي قامت الصحف المصرية خلال نقلها له بنسبة تصريحات غير حقيقية للمتحدثة باسم الخارجية الألمانية، إذ أجمعت معظم الصحف المصرية ومعها صحف تونسية ومواقع معروف عنها نشر الأخبار الكاذبة على عنوان "الخارجية الألمانية: لا نعتبر ما حدث في تونس انقلاباً". والحقيقة أن المتحدثة باسم الخارجية الألمانية لم يرد في بيانها الرسمي هذه العبارة، وبدا بيانها متحفظاً على تسمية ما جرى في تونس وإن حثت على العودة السريعة إلى تفعيل الدستور، في إشارة لاعتبارها أن الدستور بات معطلاً، وهذا ما نجحت في نقله الشروق في تغطية إخبارية منضبطة، من دون تعليق أو تفسير. يذكر أنه عادة ما يتم تعطيل الدساتير في حالات الثورات الشعبية والانقلابات العسكرية.

خلال متابعتها في اليوم التالي على إعلان قرارات سعيد، نجحت الشروق في أن تكون الصحيفة المصرية الوحيدة التي اهتمت بالموازنة بين الاحتفاء والتغطية الإخبارية، إذ أبرزت على صفحتها الأولى أن تونس منعت رؤساء أحزاب ونواب من السفر إلى الخارج، ونقلت تصريحات عن الرئيس قيس سعيد قال فيها إن قراراته ليست انقلاباً، وغيرها من الأخبار والتفاصيل المتعلقة بالشأن التونسي. أما صحيفة المصري اليوم المستقلة الموازية للشروق، فاهتمت أكثر بالاحتفاء، ووصفت قيس سعيد بأنه خبير دستوري يسعى لإصلاح الفساد.

غاب الاستعراض الإخباري أو التحليلي للجانب الآخر من الأحداث أو رصد آراء المعترضين أو المتحفظين على قرارات الرئيس التونسي، أو حتى مجرد ذكر وجودهم. وهو ما تكرر في تغطيات الصحف والمواقع المصرية للأحداث.

وإلى الإمارات حيث صحيفة الاتحاد التي سارت على نفس طريق الصحف المصرية، فقد صدرت الجريدة صفحتها الأولى في 26 يوليو/ تموز، بعنوان "التونسيون يحتفلون بقرار الإطاحة بالإخوان". ولجأت الصحيفة إلى "خبراء" حذروا من محاولات حركة النهضة "إغراق البلاد في الفوضى"،"وقالوا إن الرئيس قيس سعيد يحظى بدعم الشارع والجيش، و"هما الكفتان اللتان يرجحان كفة قيس سعيد بفرض الواقع الجديد". ولم تهتم الصحيفة بنقل أية تفاعلات أخرى في الشارع التونسي.

أما صحيفة البيان الإماراتية فقالت إن قيس سعيد "يواصل تطهير تونس من العبث الإخواني" وقالت الصحيفة إن الرئيس التونسي قيس سعيّد "حسم مسألة ازدواجية السلطة التي شلّت عمل المؤسسات وأدت إلى أزمات متلاحقة دفعت بالتونسيين إلى العودة للشارع احتجاجاً على الأوضاع الصعبة"، واعتبرت الصحيفة أن قرارات سعيد "قوبلت قرارات سعيّد بارتياح واسع لإنهاء حقبة التعطيل الإخواني لمؤسسات الدولة التونسية".

الذباب الإلكتروني

لم تختلف شبكات التواصل الاجتماعي كثيراً عن الصحف المصرية والإماراتية في تأييد القرارات الصادرة من قيس سعيد، وكان هاشتاغ "#تونس_تنتفض_ضد_الإخوان" أكثر الهاشتاغات التي حلت في صدارة موقع التواصل الاجتماعي تويتر.

و بتحليل الهاشتاغ عبر أداة "social bearing" وجدنا أن أكثر التغريدات عليه كانت من شخصيات عامة وأكاديميين ولواءات شرطة سابقين حسب الموجز التعريفي على حساباتهم، في مصر والإمارات. وأظهرت الأداة أن غالبية المغردين عبر الهاشتاغ كانوا من السعودية ومصر والإمارات والأردن وتونس.

وكان المحلل الرقمي مارك أوين جونز، الأستاذ المساعد بجامعة حمد بن خليفة، قد نشر تحليلاً للتغريدات الواردة في الهاشتاغ نفسه، ووجد أن معظم من يغردون في هذا الترند هم مؤثرون influencers من السعودية والامارات، وأن معظم من يعيدون نشر التغريدات ويشاركون أيضاً في الكتابة على الهاشتاغ، تشير مواقعهم الجغرافية إلى أنهم من مصر والسعودية والإمارات.

نجحت الشروق في أن تكون الصحيفة المصرية الوحيدة التي اهتمت بالموازنة بين الاحتفاء والتغطية الإخبارية

كما وجد جونز أن رأس الحربة في حملة نشر الهاشتاغ هده، هو حساب يدعى "فيروز"، وهو مخصص للإعلانات ونشر الهاشتاغات وربما هو حساب غير حقيقي. وساهم الحساب في انتشار الهاشتاغ عبر تغريد مواد مضحكة وغير سياسية مصاحبة للهاشتاغ نفسه، وتعيد حسابات مجهولة من دول عدة، مثل بنغلاديش، نشر التغريدات من حساب "فيروز" بسرعة وكثافة. وهذا ما يشير إلى كونها روبوت Twitter bots.

من أبرز المؤثرين الذين تفاعلوا مع الهاشتاغ في مصر، كان عضو مجلس النواب محمود بدر، المقرب من الرئيس عبدالفتاح السيسي، ومؤسس حملة تمرد، الذي تفاعل عبر الهاشتاغ وكتب يقول "الإجابة مصر يابني انت وهو... مصر ترسم الخط والكل لازم يمشي عليه. مصر لما تدهس الإخوان بجزمتها لازم الكل يدهسهم بالجزم في كل مكان. قلوبنا مع الشعب التونسي في معركته ضد الفاشية الإخوانية".

ومن الإمارات غردت شخصيات كان أبرزها ضاحي خلفان نائب رئيس شرطة دبي، الذي أعاد مستخدمو تويترمشاركة تغريدة له نشرها قبل أسبوع من قرارات سعيد، تنبأ فيها بضربة قاضية للإخوان قريباً، وهو ما يذكر باتهامات المعارضين لقرارات سعيد بكون الإمارات تقف خلفه في تحركاته الأخيرة. وقال خلفان في التغريدة التي نشرها يوم 22 يوليو/ تموز، أي قبل ثلاثة أيام من قرارات سعيد، " أخبار سارة...ضربة جديدة... قوية... جاية للإخونجية".



إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard