تونس تخلِص لعروبتها… اقتحام قنوات وتشويش على البث وتهديدات للصحافيين

الثلاثاء 27 يوليو 202103:37 م

عبّرت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين عن قلقها بشأن وضع حرية الصحافة في البلاد في عدة بيانات خلال الساعات الماضية، وذلك بعدما تعرض صحافيون لجملة من الاعتداءات اعتبرها كثيرون سابقة منذ ثورة 2011.

في بيان صدر مساء الاثنين 26 يوليو/ تموز الجاري، أوردت النقابة وقائع تفصيلية لاقتحام الشرطة مكتب قناة "الجزيرة" القطرية بتونس. وقالت إنهم اقتحموا المقر من الباب الخلفي، وطالبوا فريق العمل بمغادرة المقر وغلقه.

وأشارت إلى أن مراسلي قناة الجزيرة الميدانيين، الذين انتقلوا لتغطية الاحتجاجات في ساحة باردو، "لاحظوا تشويشاً واضحاً على اتصالاتهم" ما عطل عملية تواصلهم المباشر مع القناة، مضيفةً أن صفحات مؤيدة لقرارات رئيس الجمهورية قيس سعيد شنت حملة تحريض على المحطة التي يعتبرها كثيرون داعمة لحركة النهضة.

ولم يكن التضييق على الصحافيين فقط من نصيب الشرطة التي تتلقى أوامرها حالياً من مدير قطاع الأمن الرئاسي بموجب قرار من الرئيس قيس سعيد، بل تأتي المضايقات ايضاً من حركة النهضة التي أقصاها سعيد عن المشاركة في الحكم من خلال البرلمان. ولفتت النقابة في البيان إلى حدوث اعتداء بالعنف اللفظي ومضايقة لمراسل قناة العربية وليد عبد الله من قبل أنصار الحركة، بعد حملة تحريض انطلقت عبر تدوينة نشرها أحد أعضاء مكتب "النهضة" ضد "العربية" التي تبث من الإمارات والممولة سعودياً.

وذكرت أيضاً أن قوات الأمن بمنطقة باردو (البرلمان)، "عمدت إلى افتكاك (مصادرة) الهواتف الجوالة" الخاصة بالصحافيين العاملين بالمؤسسات الإعلامية الأجنبية، ومنعهم من العمل.

وحملت النقابة الرئيس قيس سعيد مسؤولية الحفاظ على وضع حرية التعبير والصحافة. ودانت بشدة سابقة اقتحام مقر قناة الجزيرة، ومصادرة هواتف مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية، وتعطيل حرية العمل الصحافي "في خرق واضح للقوانين الوطنية والدولية".

يذكر أن هذه ليست الواقعة الأولى لاقتحام الشرطة التونسية لمقر صحفي بناء على أوامر عليا من السلطات، إذ سبق للشرطة في أبريل/ نيسان الماضي، أن اقتحمت مقر وكالة تونس أفريقيا للأنباء، بناء على أوامر من رئيس الوزراء المعزول هشام المشيشي، على ضوء الخلافات السياسية بينه وبين الرئيس قيس سعيد.

ودعت النقابة قيس سعيد إلى التدخل العاجل والفوري لضمان حرية العمل الصحافي والتصدي لكل الإجراءات غير القانونية وفقاً لما ينص عليه الدستور.

وطالبت كذلك السلطات بتوفير الحماية للصحافيين، بعد أن أعلن الصحافي محمد يوسفي أنه تلقى تهديدات من أعضاء في حزب النهضة، في وقت مبكر سبق قرارات قيس سعيد، الذي استحوذ بموجبها على السلطتين التنفيذية والتشريعية منفرداً، كما حاز سلطة التوقيف وتوجيه الاتهام بإسناد منصب النائب العام إلى نفسه.

 حملت نقابة الصحافيين الرئيس قيس سعيد مسؤولية الحفاظ على وضع حرية التعبير والصحافة. ودانت بشدة "سابقة" اقتحام مقر قناة الجزيرة، ومصادرة هواتف مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية

ففي 24 تموز/يوليو كتب يوسفي: "منذ مساء يوم أمس وأنا محتجز في بيتي بسبب تهديدات وتحذيرات جدية على درجة عالية من الخطورة . حالياً مضطر اليوم وغدا لملازمة البيت… على كل حال أنا أحمّل رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الحكومة وزير الداخلية بالنيابة مسؤولية سلامتي الجسدية إذا بقي شيء من مفهوم الدولة في هذا البلد".

 سيعد يلتقي الصحافيين

من جانبه، استقبل سعيد أمس، الاثنين 26 تموز/يوليو، رؤساء الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بعد ساعات من افتحام مكتب الجزيرة، وطمأنهم على حرية الصحافة في الدولة التونسية.

إلا أنه يبدو أن طمأنة سعيد لم تقنع كل الصحافيين، إذ كتب الصحافي شمس الدين النقاز على تويتر: "أنا شمس الدين النقاز صحافي تونسي ورئيس تحرير موقع ‘il mondo Arabic’، أحمّل سلطة الانقلاب الجديدة في تونس مسؤولية أي مكروه قد أتعرّض له. كما أطالب كل من يتابعني بأن ينشر هذه التدوينة إذا ما تم إيقافي من قبل الأجهزة الأمنية أو العسكرية التونسية التي بدأت بشن حملة على الصحافيين".

وقالت منظمة العفو الدولية إن مداهمة مكتب قناة الجزيرة هو "اعتداء شائن على الحق في حرية التعبير، وسابقة تبعث على القلق البالغ تشير إذ تجعل حقوق الإنسان عرضة للخطر خلال هذه الفترة".

حلل جونز نحو 12000 تغريدة من 6800 حساب على هاشتاغ #تونس_تنتفض_ضد_الاخوان، ووجد أن معظم من يغردون في هذا الترند هم مؤثرون influencers من السعودية والإمارات، ومعظم من يعيدون نشر التغريدات تشير مواقعهم إلى أنهم من مصر والسعودية والإمارات.

مصر والإمارات بلسان التونسيين

بعد ساعات من قرارات الرئيس قيس سعيد، وفي ساعات مبكرة من يوم الاثنين 26 يوليو/ تموز، انتشر على موقع تويتر هاشتاغات متعددة تتصل بما يجري في تونس، أبرزها "تونس تنتفض ضد الإخوان"

نشر المحلل الرقمي مارك أوين جونز، الأستاذ المساعد بجامعة حمد بن خليفة، تحليلاً للتغريدات في تونس مشيراً إلى أحد الترندز كان "#تونس_تنتفض_ضد_الاخوان". حلل جونز نحو 12000 تغريدة من 6800 حساب. ووجد أن معظم من يغردون في هذا الترند هم مؤثرون influencers من السعودية والامارات، وأن معظم من يعيدون نشر التغريدات ويشاركون أيضاً في الكتابة على الهاشتاغ، تشير مواقعهم الجغرافية إلى أنهم من مصر والسعودية والإمارات.

كما وجد جونز أن رأس الحربة في حملة نشر الهاشتاغ هده، هو حساب يدعى "فيروز"، وهو مخصص للإعلانات ونشر الهاشتاغات وربما هو حساب غير حقيقي. وساهم الحساب في انتشار الهاشتاغ عبر تغريد مواد مضحكة وغير سياسية مصاحبة للهاشتاغ نفسه، وتعيد حسابات مجهولة من دول عدة، مثل بنغلاديش، نشر التغريدات من حساب "فيروز" بسرعة وكثافة. وهذا ما يشير إلى كونها روبوت Twitter bots.


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard