"ردع جميع المعارضين"... السعودية متهمة باستدراج صحافي سوداني ومحاكمته بتهم "مبهمة" و"تعسفية"

الثلاثاء 27 يوليو 202103:48 م

اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية الدولية، الثلاثاء 27 تموز/ يوليو، السلطات السعودية باستدراج صحافي ومحلل سياسي سوداني ومحاكمته بتهم "مبهمة" وإصدار حكم بسجنه أربع سنوات دون منحه حق الدفاع عن نفسه.

وأكدت المنظمة أن أحمد علي عبد القادر (31 عاماً)، الذي يتابعه أكثر من 20 ألف شخص على تويتر، حُكم بالسجن أربع سنوات في 8 حزيران/ يونيو الماضي بتهم وصفتها بأنها "مبهمة"، من بينها "الإساءة للدولة وبعض مؤسساتها" و"الحديث سلباً عن سياسة المملكة".

وألمحت "هيومن رايتس" إلى أن عبد القادر تم استدراجه قائلة إنه اعتقل لدى وصوله مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة في 19 نيسان/ أبريل الماضي. وهو الذي كان قد غادر البلاد التي قضى فيها خمس سنوات (بين 2015 وكانون الأول/ ديسمبر 2020) بتأشيرة خروج نهائية، ليعود بتأشيرة جديدة وعقد عمل جديد ويتم القبض عليه.

ونوهت بأن الحكم الصادر يتعلق بـ"تغريدات ومقابلات إعلامية نشرها على تويتر وناقش فيها ثورة السودان 2018/ 2019 وأعرب عن دعمها، وانتقد تصرفات السعودية في السودان واليمن".

"انتقد تصرفات السعودية في السودان واليمن"... اعتقال صحافي سوداني فور وصوله جدّة وحكم بسجنه أربع سنوات بتهمة "الحديث سلباً عن سياسة المملكة" على تويتر

انتهاكات عديدة

وعدّد التقرير الحقوقي انتهاكات أشار إلى أن المحلل السوداني تعرض لها منذ توقيفه حتى الحكم عليه. وبيّن أنه احتُجز أولاً في مركز للشرطة في جدة 20 يوماً بعد توقيفه في المطار، ثم نُقِل إلى سجن الشميسي قرب مكة، محروماً خلال ذلك من الاتصال بمحام أو الحصول على حقه في التمثيل القانوني أثناء محاكمته.

وقالت "هيومن رايتس" -نقلاً عن مصدر مطلع على القضية- إن عبد القادر أُخضِع لجلستي محاكمة قصيرتين فقط. قُرئَت التهم عليه في الأولى، وتلا القاضي الحكم ضده في الثانية دون أدنى فرصة للدفاع عن نفسه في أي منهما.

وأضاف المصدر للمنظمة أن عبد القادر الذي عمل داخل السعودية منسقاً إعلامياً في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ثم في إدارة التسويق والاتصالات لسلسلة متاجر استهلاكية، خضع لاستجواب النيابة العامة السعودية مرتين أثناء احتجازه ووجهت إليه تهمة الإضرار بالسعودية عبر تويتر.

وأكد التقرير أن الحكم بحق الصحافي السوداني، من قبل محكمة جنايات في جدة، استند إلى بضعة تفاعلات له على تويتر وتصريحات أخرى أدلى بها لوسائل إعلام منذ شباط/ فبراير عام 2018، منوهاً بأن غالبيتها تمت أثناء وجوده في السعودية.

ولفتت "هيومن رايتس" إلى أنها راجعت تسع تغريدات ومقابلات إعلامية أشير إليها في الحكم ضد عبد القادر ولم تجد بها أي تحريض على العنف أو الكراهية أو التمييز، وهي العناصر التي تستوجب العقاب بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.

تناول عبد القادر في بعض هذه التغريدات العلاقات السعودية السودانية. ومن بين هذه التعليقات، اتهامه الحكومة العسكرية السودانية بتلقي أوامر من الرياض خلال رده على تغريدة لرئيس حزب المؤتمر السوداني حول الإجراءات الاحترازية لجائحة فيروس كورونا في آذار/ مارس 2020.

في تغريدة أخرى، من أيلول/ سبتمبر عام 2020 عن إمكانية تطبيع السودان مع إسرائيل بناء على طلب الإمارات، قال عبد القادر إن رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان "لا يستطيع أن يدور خارج فلك السعودية".

في تغريدة أقدم، تعود إلى تموز/ يوليو عام 2018، قال عبد القادر إن "الإعلام السعودي يستهدف السودان"، واصفاً قناة العربية السعودية بأنها "عبرية صهيونية".

وكانت تفاعلات عبد القادر مع الصحافي المصري المعارض معتز مطر، عبر تويتر، في عداد "أدلة الإدانة" على اتهامة بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين إذ يصنّف مطر على أنه إعلامي إخواني لعمله في قناة الشرق التلفزيونية المعارضة ومقرها إسطنبول.

قالت هيومن رايتس ووتش إن عبد القادر أُخضِع لجلستي محاكمة قصيرتين فقط. قُرئَت التهم عليه في الأولى، وتلا القاضي الحكم ضده في الثانية دون أدنى فرصة للدفاع عن نفسه في أي منهما

"تهم تعسفية"

واعتبرت "هيومن رايتس" أن المحكمة السعودية دانت عبد القادر بـ"تهم تعسفية" منها: "الإساءة لبعض مؤسسات الدولة ورموزها ولقوات التحالف في حربها ضد ميلشيات الحوثي الإرهابية" و"الحديث سلباً عن سياسة المملكة وعلاقتها بحكومة السودان" و"اتهام المملكة بالتدخل في الشأن السوداني" و"استغلال موسم الحج لأغراض اقتصادية" و"اتهام الإعلام السعودي بدعم تنظيم داعش الإرهابي" و"الظهور على منصات إعلامية موالية لجهات معادية للمملكة والحديث فيها عما يسيء للمملكة".

"لم يُحرم عبد القادر من حقوقه الأساسية في الإجراءات القانونية فحسب، ولكن عندما تستخدم الحكومة تهماً مبهمة تهدف إلى تقييد حرية التعبير ومعاقبة الانتقادات السلمية بقسوة، لا توجد فرصة فعلية في محاكمة عادلة".

وشددت على أن هذه التهم "تفتقر إلى أي أساس في القانون المكتوب أو الذي يمكن الوصول إليه"، متابعةً أن المحكمة أدانته بموجب المادتين 6 (1) و13 من نظام مكافحة الجرائم الإلكترونية "القمعي" الصادر عام 2007.

وتنص المادة 6 (1) على عقوبات بالسجن لا تزيد على خمس سنوات أو غرامة لا تتجاوز ثلاثة ملايين ريال (نحو 800 ألف دولار أمريكي) أو بإحدى هاتين العقوبتين حال نشر معلومات على الإنترنت تمس "النظام العام، أو القيم الدينية، أو الآداب العامة، أو حرمة الحياة الخاصة". أما المادة 13، فاستندت إليها المحكمة السعودية في الحكم بإغلاق حسابات عبد القادر على تويتر وفيسبوك وتيك توك، ومصادرة هاتفه الخليوي.

تعقيباً على الحكم، قال مايكل بَيج، نائب مدير الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، إن "سجن إعلامي بتهم مفبركة يظهر سلبية سياسات السعودية أكثر من أي شيء آخر قد نشره أحمد علي عبد القادر"، مضيفاً أن "هذه الملاحقة القضائية وغيرها تُظهر مدى عزم السلطات السعودية على القضاء على أدنى انتقاد أو حتى النقاش في وسائل التواصل الاجتماعي، وردع جميع المعارضين تحت التهديد بالسجن لفترات طويلة".

وختم بيج: "لم يُحرم عبد القادر من حقوقه الأساسية في الإجراءات القانونية فحسب، ولكن عندما تستخدم الحكومة تهماً مبهمة تهدف إلى تقييد حرية التعبير ومعاقبة الانتقادات السلمية بقسوة، لا توجد فرصة فعلية في محاكمة عادلة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard