بإذن من نتنياهو وترامب… السعودية أبرمت عقوداً جديدة مع شركات تجسس وقرصنة إسرائيلية

الأحد 18 يوليو 202104:35 م

سمحت إسرائيل سراً لمجموعة من شركاتها المتخصصة في المراقبة الإلكترونية بالعمل لصالح الحكومة السعودية، على الرغم من الإدانة الدولية لإساءة استخدام المملكة لبرامجها لسحق المعارضة المدنية، حتى بعد قتل الصحافي جمال خاشقجي في 2018. وكذلك برغم أن الدولتين رسمياً ليست بينهما أية علاقات اقتصادية او دبلوماسية.

قالت صحيفة نيويورك تايمز في تقريرها عن الصفقة المنشور 17 يوليو/ تموز الجاري، إنه بعد مقتل الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي في عام 2018، ألغت إحدى الشركات، وهي مجموعة "NSO"، عقودها مع السعودية بعدما طالتها اتهامات الإسهام في اغتيال الصحافي البارز، نظراً لاستخدام الرياض لأدوات تجسس ابتاعتها من تلك المجموعة الإسرائيلية.

إلا أن الحكومة الإسرائيلية شجعت NSO وشركتين أخريين على مواصلة العمل مع المملكة، وأصدرت ترخيصاً جديداً لشركة رابعة في مجال القرصنة الإلكترونية للتعاقد مع الرياض، وغضت النظر عن أي مخاوف بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، وفقًا لمسؤول إسرائيلي كبير وثلاثة أشخاص ينتمون لهذه الشركات، تحدثوا إلى نيويورك تايمز.

ومنذ ذلك الحين، استمرت السعودية في استخدام برامج التجسس الإسرائيلية لمراقبة المعارضين السياسيين.

بعد مقتل جمال خاشقجي، ألغت إحدى الشركات، وهي مجموعة NSO عقودها مع السعودية بعدما طالتها اتهامات الإسهام في اغتياله، إلا أن الحكومة الإسرائيلية شجعت NSO وشركتين أخريين على مواصلة العمل مع المملكة

صفقات جديدة

ترى نيويورك تايمز أن تشجيع حكومة إسرائيل الشركات الخاصة في دولتها على القيام بأعمال أمنية لصالح المملكة - أحد خصومها التاريخيين والتي لا تزال لا تعترف رسمياً بإسرائيل -، يعد دليلاً آخر على "إعادة ترتيب التحالفات التقليدية في المنطقة من قبل تل أبيب والعديد من دول الخليج العربي لتوحيد جهودها لعزل إيران".

استخدمت السعودية برنامج التجسس والقرصنة "بيغاسوس" الذي أنتجته شركة NSO والمصمم لاختراق الأجهزة التي تنتجها شركة آبل منذ عام 2017 في حملة قاسية لسحق المعارضة داخل المملكة ومطاردة المعارضين في الخارج.

ومن غير المعروف ما إذا كانت السعودية قد استخدمت بيغاسوس أو غيرها من برامج التجسس الإسرائيلية الصنع في مؤامرة لقتل السيد خاشقجي. ونفت NSO أن تكون برمجياتها قد استخدمت في هذه الجريمة.

وسمحت وزارة الدفاع الإسرائيلية للسعودية بالعمل مع شركة تدعى كانديرو، وهي نفسها الشركة التي اتهمتها مايكروسوفت قبل أيام بمساعدة عملاء حكوميين في التجسس على أكثر من 100 صحفي وسياسي ومعارض ومدافعين عن حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. وكان لدى كانديرو عقد واحد على الأقل مع المملكة العربية السعودية منذ عام 2018.

وقالت مايكروسوفت، التي أجرت تحقيقاتها جنبًا إلى جنب مع معهد "سيتزن لاب Citizen Lab" للأبحاث في جامعة تورنتو، إن كانديرو استخدمت البرمجيات الخبيثة لاستغلال ثغرة في منتجات مايكروسوفت، مما مكن عملاءها الحكوميين من التجسس على أعدائها المتصورين.

ومنحت إسرائيل تراخيص لشركتين أخريين على الأقل، وهما " فيرنت Verint"، التي تم الترخيص لها قبل مقتل خاشقجي، وشركة "كوادريم Quadream"، التي وقعت عقدها مع الرياض بعد مقتل خاشقجي.

استخدمت السعودية برنامج "بيغاسوس" الذي أنتجته شركة NSO والمصمم لاختراق الأجهزة التي تنتجها شركة آبل، في حملة قاسية لسحق المعارضة داخل المملكة ومطاردة المعارضين في الخارج.

وبحسب تقرير لموقع The marker الإسرائيلي، قامت شركة خامسة، وهي شركة "سيليبرايت Cellebrite"، التي تصنع أنظمة قرصنة مادية للهواتف المحمولة، ببيع خدماتها للحكومة السعودية، لكن من دون موافقة وزارة جيش الاحتلال الإسرائيلي.

يأتي هذا رغم التصريحات الإسرائيلية العلنية التي تدعي إصرار إسرائيل على إلغاء تراخيص الشركات التي تبيع برامج تجسس يتم استخدامها في انتهاكات حقوق الإنسان.

وأدى الكشف عن انتهاكات شركة NSO إلى قيام الأخيرة بتوظيف مجموعة من الاستشاريين الخارجيين في عام 2018 لتقديم المشورة حول العملاء الجدد الذين يجب أن تتعامل معهم وأيهم يجب تجنبه.

ضمت مجموعة المستشارين دانيال شابيرو، السفير الأمريكي السابق في إسرائيل خلال عهد باراك أوباما، وشركة بيكون جلوبال ستراتيجيز، وهي شركة استشارات استراتيجية في واشنطن.

ودفع الغضب الدولي بشأن مقتل جمال خاشقجي في 2018 هؤلاء المستشارين إلى تقديم المشورة لـ NSO ونصحها بإلغاء عقودها السعودية.

وألقى المسؤولون التنفيذيون في NSO بالمسؤولية على عاتق الحكومة الإسرائيلية، التي "شجعت الشركة بشدة على تجاوز هذه العاصفة ومواصلة عملها في السعودية". وقالوا أيضاً إن المسؤولين الإسرائيليين أبلغوهم أن إدارة الرئيس دونالد ترامب - الرئيس الأمريكي وقتها- ترغب في استمرار عمل "NSO" مع السعودية.

في النهاية، استجابت إدارة NSO لنصيحة المستشارين وألغت عقودها مع السعودية في أواخر عام 2018. وأنهى شابيرو عمله في الشركة بعد ذلك بوقت قصير.

لكن بعد أشهر قليلة، اشترت شركة أسهم خاصة - لم يعلن اسمها - NSO، لتعود الأخيرة مرة أخرى إلى التعامل مع السعودية في منتصف عام 2019.

لكن جاء العقد الجديد مع السعوديين مع بعض القيود. على سبيل المثال، أنشأت NSO نظام لمنع أي محاولات من قبل المسؤولين السعوديين لاختراق أرقام الهواتف الأوروبية، وفقاً لشخص مطلع على البرمجة.


ومع ذلك تشير التقديرات أن السعودية استمرت في استخدام برامج NSO للتجسس على "معارضين متصورين" في الخارج بحسب تعبير نيويورك تايمز. منها اختراق عشرات الهواتف الخاصة بصحفيين في قناة الجزيرة، والتي اعتبرتها السعودية تهديداً لها، باستخدام برنامج بيغاسوس، وفقًا لـCitizen Lab الذي تتبع 18 من الهجمات التي يعد مصدرها المخابرات السعودية.

بعد الكشف عن الهجوم على صحفيي قناة الجزيرة، أغلقت NSO النظام مؤخراً، لكن في اجتماع في أوائل تموز/يوليو، قرر مجلس إدارة الشركة الإعلان عن صفقات جديدة مع السعودية، وفقًا لشخص مطلع على القرار.

تحارب وزارة الدفاع الإسرائيلية حالياً دعاوى قضائية رفعها نشطاء حقوقيون إسرائيليون تطالبها بالكشف عن تفاصيل حول إجراءات منح التراخيص لهذه الشركات للتعامل مع هذه الحكومات.

يستخدم برنامج التجسس الإسرائيلي في 45 دولة، منها الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن والكويت ولبنان، وليبيا والمغرب وعمان وفلسطين وقطر والسعودية وتونس والإمارات واليمن.

وتفرض الحكومة الإسرائيلية سرية تامة على شركات التجسس التي تحصل على التراخيص، وتهدد بإبطالها إذا تحدثت الشركات علنًا عن هوية عملائها.

وقال بيان NSO الصادر عقب اتهامات باستخدام ولي العهد السعودي لبرمجياتها في اختراق هاتف جيف بيزوس مؤسس عملاق التسوق أمازون، إن الشركة لا يمكنها مناقشة هوية عملائها الحكوميين، لكنه أضاف: "كما ذكرت NSO سابقاً، لم تكن تقنيتنا مرتبطة بأي شكل من الأشكال بالقتل الشنيع لجمال خاشقجي. وهذا يشمل الاستماع أو المراقبة أو التتبع أو جمع المعلومات".

ويشير تقرير نيويورك تايمز أن بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء إسرائيل السابق التقى عدة مرات مع ولي العهد محمد بن سلمان، كما خقدت لقاءات بين القادة العسكريين والاستخباراتيين في البلدين بشكل متكرر.

وذكر التقرير أن السعودية لم تكن طرفاً رسمياً في اتفاقيات إبراهام للتطبيع مع تل أبيب، لكن عمل القادة السعوديون من وراء الكواليس للمساعدة في التوسط في ابرام هذه الصفقات.

كيف يعمل بيغاسوس؟

يعمل البرنامج من خلال إقناع الشخص بالضغط على رابط خبيث ومخصّص، والذي حالما يضغط عليه، فإنه يحاول استغلال سلسلة من الثغرات غير المعروفة “zero-day” لاختراق ميزات الحماية الرقمية على الهاتف ويقوم بتحميل "بيغاسوس" دون علم أو إذن المستخدم، وفقا لـ"سيتزن لاب".

بعد تحميل "بيغاسوس" على الهاتف، يبدأ بالاتصال بمركز التحكم (C&C) لإستقبال وتنفيذ أوامر المشغّل، ويرسل البيانات الخاصة بالشخص المستهدف، بما في ذلك المعلومات الخاصة، كلمات المرور، جهات الاتصال، التقويم، الرسائل النصية، والمكالمات الصوتية المباشرة من تطبيقات المراسلة الخاصة بالموبايل. ويمكن لمشغل البرنامج أن يشغل كاميرا الهاتف والمايكروفون لالتقاط وتسجيل النشاط في المحيط الذي يتواجد به الهاتف.

وتم استخدام هذا البرنامج في 45 دولة، منها الجزائر والبحرين ومصر والعراق والأردن والكويت ولبنان، وليبيا والمغرب وعمان وباكستان وفلسطين وقطر والسعودية وتونس والإمارات واليمن.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard