بين الزفاف والكحول وبين غضب الناس... نائب سابق لـ"حزب الله" يعلّق أنشطته

الاثنين 26 يوليو 202107:12 م

تعرّض النائب السابق في حزب الله نوّار الساحلي لهجوم واسع من لبنانيين كثر بعد أن ظهر وهو يحتفل بزواج ابنته في حفل وصف بالأسطوري إذ كلّف آلاف الدولارات بينما الشعب يعيش في ظل أسوأ انهيار اقتصادي تشهده البلاد. الحملة التي شنّت عليه دفعت الساحلي إلى تعليق أنشطته الحزبية وإلى نشر تغريدة عبر حسابه الشخصي على تويتر، قال فيها: “حضرت حفل زواج ابنتي الذي أقامه صهري بالأمس، ولم أقدّر أنه سيسبب أذية لجمهورنا العزيز، لذا فأنا أعتذر من أهلي وأحبتي عما حصل، ولقد تسببت أيضًا بإساءة غير مقصودة للحزب الذي أحب وأنتمي اليه، لذلك أعلق جميع أنشطتي الحزبية بانتظار أن تتخذ القيادة القرار الذي تراه مناسبًا وأنا التزم به مهما كان”.

 يتوجّب على نوابنا الكرام أن يمارسوا مع الشعب ما يمارسونه ويرضون به من النواحي القانونية والاجتماعية مع عائلاتهم

بين العقيدة والحرية الشخصية

يقول ع. خ. إن الوضع الحالي لا يحتمل كل هذا البذخ وإن مراعاة مشاعر الناس ضروري في هذه المرحلة، ويضيف: “السلطة ليست وحدها المسؤولة عن الانهيار، بل الشعب أيضًا. والناس كانوا أحيانًا سبّاقين في خوض التعصّب الطائفي والولاء الأعمى غير مدركين أنهم يتّجهون نحو الانهيار، ولذلك لا فرق عندي بين ابنة النائب وابنة أي رجل غني. من المعيب أن يستعرض الناس قدرتهم المادية من خلال الحفلات بينما الناس يموتون من نقص الأوكسيجين ومن الجوع”.

ويختم: “في كحول ما في كحول، ما خصنا. النائب بيتحاسب على أساس شغله. أما حياة بنته الخاصّة نحنا ما خصنا فيها. وطول عمرن اللبنانية بيعملوا هيك أعراس”.

شرخ طبقي واجتماعي ونائب منفصل عن الواقع؟

“ابنة النائب السابق في حزب الله استطاعت أن ترقص وأن ترتدي الفستان الذي يشبهها وحتى أن تطلب التيكيلا دون أن تخاف أو أن تشعر بالحرج في الوقت الذي لا يستطيع أي كان أن يفتح دكّانًا في الجنوب يضم مشروبات روحية خوفّا من أن يأتي أنصار حزب الله ويقومون بحرقه. وفي الوقت الذي لا تستطيع فيه الفتيات في هذه المناطق ارتداء ما يردنه. ولهذا السبب أنا ضد هذه الطبقة لأن أفرادها يعظوننا طوال الليل والنهار ويجيّشون الفقراء ضد باقي الأطراف اللبنانية بينما هم لا يطبقون ما يقولونه. الأمر نفسه ينطبق على جنبلاط مثلًا، الحاكم الدرزي الأول الذي تزوّج من خارج الطائفة لكن أتباعه يُنبذون إن حاولوا أن يفعلوا مثله”. هكذا تشرح مها. ن رأيها لموقع رصيف22 بالعرس الذي أقامته ابنة نوار الساحلي. وتضيف: “هؤلاء الناس الذين يملكون المال لهم الحق الكامل بصرفه كما يريدون. هم لم يجوعوا مثل باقي الشعب ولا يعانون من انهيار اقتصادي كما نعاني نحن. لكن اللافت في الموضوع هو أن الساحلي كممثل عن الشعب لم ينتبه لهذه التفاصيل. وبالتالي لا يمكنني سوى ان أتساءل: هل هذا النائب السابق منفصل عن الواقع؟”

"أنا ضد هذه الطبقة لأن أفرادها يعظوننا طوال الليل والنهار ويجيّشون الفقراء ضد باقي الأطراف اللبنانية بينما هم لا يطبقون ما يقولونه"

في تصريح آخر له قال الساحلي: “بنتي أسلوب حياتها مختلف عني، وحضرت حفل زفافها لأشاركها فرحتها”، الأمر الذي علّق عليه الشاب اللبناني ه.ج بمنشور عبر صفحته الخاصة على فيسبوك بالقول: “عبارة جميلة ما فيها أي عيب او إدانة لا للنائب و لا للبنت المهضومة وعرسها الحلو . لكن حبذا لو النائب والمدافعين عنو يطبقوها لما بنت تشلح حجاب، لو بطبقوها بالمحاكم الجعفرية وتغيب السلطة الذكورية ويصير قرار البنت متل بنت النائب خيار حر لو كان مختلف. لو بطبقوها لما البيئة الحاضنة تحضن الاصوات المختلفة سياسيًا متل ما النائب حضن بنتو. لما يكون في حرية الشخصية وأسلوب حياة جد مختلف ونتقبلو، لما يكون في جرأة اي انسان يشرب تيكيلا متل ما بنت النائب طلبت تيكيلا من دون ما يحس حالو منبوذ و مقموع معنوياً واجتماعيًا. لما حرية اللبس تكون فعلياً "اسلوب حياة" متل ما النائب بسّطها بالعبارة الجميلة.

لما تكون الحياة هيك وردية بالمناطق ل بتنوب عنها يا سعادة النائب اكيد ما بتكون عملت اي خطيئة . أما عكس ذلك هيدا ما بيعكس الا الشرخ الطبقي و الاجتماعي بين العوام و السلطة الى حد جداً كبير ، خاصة أن الموعظة تأتي من حضرتكم في تحديد ما هو يجوز و لا يجوز”.

"السلطة ليست وحدها المسؤولة عن الانهيار، بل الشعب أيضًا. والناس كانوا أحيانًا سبّاقين في خوض التعصّب الطائفي والولاء الأعمى" 

ابنة نوار الساحلي لم تختر أن تكون جزءًا من منظومة حزب الله ولم تختر والدها، وبالتالي لا حكم عليها. وإذا لم ترد أن تراعي مشاعر الناس في ظل الانهيار الاقتصادي فهذا شأنها أيضًا ما دامت أموال زفافها لم تأتِ من جيوبهم. لكن النائب السابق الذي لعب دورًا أساسيًا في بناء منظومة حزب الله وفي بثّ وترسيخ أفكارها العقائدية والدينية والذي تحدّث وحكم باسم الشعب تحت تعاليم حزبه لا يحق له أن يعيش حياة مزدوجة، واحدة يعظ بها الناس وأخرى يقدّمها لنفسه ولعائلته.

وكما فعل النائب السابق نواف الموسوي حين وقع بين خيارين إما أن يدافع عن ابنته أو أن يبقى ضمن تعاليم حزبه الذي لا يسمح له بالدفاع عنها بسبب قانون الأحوال الشخصية الذي يكرّسه، اختار أن يستقيل، وقال: “فضّلت أن أكون أبًا وليس نائبًا”. وبالتالي يتوجّب على نوابنا الكرام أن يمارسوا مع الشعب اللبناني  ما يمارسونه ويرضون به من النواحي القانونية والاجتماعية مع عائلاتهم.  

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard