نواب النيترات... الانفجار مستمر والحصانات ليست أهم من دم الشعب

الخميس 22 يوليو 202101:21 م

يقف أهالي ضحايا الانفجار أمام مرفأ بيروت. يرفعون الصور والأصوات ويطالبون بحقوق الأرواح التي قتلت نتيجة إهمال الدولة اللبنانية. 

في المقابل خرج النواب أمس من جلستهم موقّعين على قرار عدم رفع الحصانة، غير آبهين بأنهم يفجّرون لبنان للمرّة الثانية ويفجّرون قلوب اللبنانيين أيضاً. 
من قلب المدينة التي انفجرت وشهدت على نهاية حياة قاطنيها الشهداء منهم والأحياء وصلنا الخبر: 28 نائبًا يوقّعون عريضة لنقل محاكمة النواب والوزراء المتورّطين والمتّهمين بقضية انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب/أغسطس، من القضاء العدلي إلى المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. أي أن الحصانات لن ترفع والمحاسبة المحقّة والعادلة لن تتم. 

دم رفيق الحريري أهم من دمنا؟

تقول ميادة العبدالله وهي ناجية من انفجار المرفأ بعدما تعرّضت لعدّة إصابات ولا تزال تتلقى علاجها حتى اللحظة، إن صدمتها الأولى جاءت من كتلة نواب المستقبل، وإن “بهية الحريري التي تستخدم أموال الشعب اللبناني من أجل تحقيق العدالة لشقيقها رفيق الحريري، لم تتردّد بوضع توقيعها على العريضة. ما هذا التناقض؟ هذه المسؤولة التي تعرف جيّدًا ما تعرّض له الشعب اللبناني قبل عام ميّزت هي وكتلتها بين دم رفيق الحريري ودم 200 مواطن ومواطنة استشهدوا في الانفجار. ومن هنا يمكننا أن نعرف أن دماء رجال السياسية أهم من دماء عامّة الشعب”. 
هل تعرضت النائب بهية الحريري للضغوطات وهل ستسحب توقيعها؟
اليوم، بعد مرور حوالي العام على إصابتها تؤكّد ميادة أنها لم تشفَ على الصعيدين الجسدي والنفسي، وأن الشفاء غير ممكن في ظل حكم هذه الطبقة السياسية، وتقول: “كل ما يحصل يبرهن لنا مرارًا وتكرارًا أن هذه السلطة فاسدة. ومن غير الممكن أن تحاكم نفسها من خلال القوانين غير المنطقية التي يتم اتّباعها". وتضيف: “ما في مجرم بحاكم حاله”. 
عن الحلول التي يمكن اتّباعها، تقول: “كان يجب أن تحصل محاكمة وطنية، وأن تعدّل القوانين، وأن يحضر كل من تمّ استدعاؤه ويحاسب كل مجرم وأن تسقط الحصانات”. 
وتختم: “إذا كان في أمل بالشفاء الروحي والنفسي، قتلوا فينا. وبعدن عم يقتلوا كل شي فينا بقراراتن بحق الضحايا. وعدم استردادنا لحقوقنا عم بخلّي الغضب يغل ويزيد جواتنا”. 

نواب العار نواب النيترات

فور انتشار العريضة، تم تعميم أسماء وصور النواب الداعمين لقرار عدم رفع الحصانة، وانطلقت موجة شعبية غاضبة معتبرة أن قضية انفجار المرفأ هي بالأساس قضية سياسية جاءت من فساد السلطة الحاكمة ودفع ثمنها الشعب اللبناني ابتداءً من الأطفال وصولًا إلى الشباب والعجزة الذين قتلوا في منازلهم التي كان من المفترض أن تكون آمنة. 
"إن كانت العدالة لن تحقق في قضية انفجار المرفأ فلن تتحقّق في أي مكان آخر. وبالتالي نحن شعب محكوم بالاعدام"
ومن الشعارات التي انتشرت ليلة أمس على مواقع التواصل الاجتماعي: “نوّاب العار. نواب النيترات… احفظوا اسماءهم” 
‏وتم اعتبار كل اسم وقع على العريضة مشاركًا في حملة الإفلات من العقاب وفي تشتيت التحقيق العدلي في قضية انفجار المرفأ.  
بعد ساعات من ردود الفعل الساخطة وعدم تصديق اللبنانيين مدى فساد هذه المنظومة أعلن النائب عدنان طرابلسي والنائب نقولا نحّاس والنائب سليم سعادة سحب توقيعهم عن عريضة نقل قضية انفجار المرفأ من القضاء العدلي إلى المجلس الأعلى. لكن بالنسبة للشعب اللبناني حتى هذا الفعل ليس بكاف، فالأرواح التي قتلت تستحق أن يُعافب الجناة. وإن كانت العدالة لن تحقق في قضية انفجار المرفأ فلن تتحقّق في أي مكان آخر. وبالتالي نحن شعب محكوم بالاعدام.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard