"تبرئة قوى اللا دولة وإدانة قوى الدولة"... قراءة في "اعترافات قاتل" هشام الهاشمي

السبت 17 يوليو 202101:32 م

زفّ رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الجمعة 16 تموز/ يوليو، نبأ القبض على "قتلة" الباحث والخبير في الشؤون الأمنية هشام الهاشمي بعد أكثر من عام على اغتياله قرب منزله في العاصمة بغداد.

كتب الكاظمي على حسابه في تويتر: "وعدنا بالقبض على قتلة هشام الهاشمي وأوفينا الوعد، وقبل ذلك وضعنا فرق الموت وقتلة أحمد عبد الصمد أمام العدالة، وقبضت قواتنا على المئات من المجرمين المتورطين بدم الأبرياء".

وأردف: "من حق الجميع الانتقاد، لا نعمل للإعلانات الرخيصة ولا نزايد، بل نقوم بواجبنا ما استطعنا لخدمة شعبنا وإحقاق الحق".

وفق المعلومات الرسمية، فإن القاتل هو أحمد الكناني (36 عاماً)، ويعمل ضابطاً بوزارة الداخلية العراقية منذ عام 2007 وينتمي إلى "مجموعة خارجة عن القانون"، وهو مصطلح تستخدمه السلطات عادةً لوصف الميليشيات المسلحة الشيعية.

ونُقل عن الكناني، ورتبته ملازم أول، "اعترافه" بـ"تجمعنا في منطقة البوعيثة وذهبنا بدراجتين وعجلة نوع كورلا لتنفيذ عملية الاغتيال" مساء 6 تموز/ يوليو عام 2020 في منطقة زيونة، محل سكن الهاشمي. وأقر أنه قتل الهاشمي بست رصاصات من سلاحه الحكومي.

وقالت وسائل إعلام عراقية إن "اعترافات" المتهم "صُدق عليها" في 11 تموز/ يوليو الجاري.

استنكار القبض على "أداة القتل وليس القاتل"... عراقيون ينتقدون "مسرحية" الإعلان عن "قاتل" #هشام_الهاشمي ويقولون إنها تُضم إلى "الإنجازات الوهمية" في #العراق، ويسألون عن سبب عدم الإفصاح عن الجهة التي تقف وراء الاغتيال. #الحكومة_تخشى_الميليشيات؟

اعترافات "غير مقنعة"

لكن ناشطين عراقيين كثراً أشاروا إلى عدم اكتمال المشهد والافتقار إلى عنصر في غاية الأهمية وهو ذكر الدافع إلى الجريمة والجهة التي تقف خلف القاتل، معتبرين أن الكشف عن المنفذ بهذه الطريق "غير منصف" و"لا يحمي عشرات ومئات الناشطين من بعد الهاشمي".

ووصف البعض منهم الاعترافات المعلنة بأنها "غير مقنعة"، قائلاً إن السلطات قبضت على "أداة القتل وليس القاتل"، ومدشناً وسم: #الحكومة_تخشى_الميليشيات.

وقال عدد منهم ومحللون إن الكناني ينتمي إلى كتائب حزب الله العراقية المدعومة من إيران، مرجحين أن يكون اعترافه تم في إطار "صفقة" بين الحكومة والميليشيا المسلحة ليُقدم للرأي العام كـ"كبش فداء".

من جهته، اعتبر علي البياتي، عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، أن اعترافات قاتل الهاشمي "دليل على أن الكثير من حالات العنف في التظاهرات أو الظروف المرتبطة بها جرت على أيدي أفراد القوات الأمنية وبسلاحها"، مضيفاً أن اعتراف المتهم باستخدام سلاحه الرسمي في الجريمة "هو دليل على استهتار هؤلاء واطمئنانهم للإفلات من العقاب، ودليل ضعف أو عدم جدية التحقيقات طيلة السنة الماضية، فإن كان الرصاص والسلاح للدولة، فلماذا تأخرت النتائج؟".

ملابسات عديدة للإعلان عن قاتل #هشام_الهاشمي أثارت شكوك عراقيين. تزامن الإعلان مع بدء العملية الدعائية للانتخابات والغضب الشعبي إزاء كارثة حريق #مستشفى_الناصرية جعلا كثيرين يسألون هل الأمر "متاجرة بدم الشهيد"؟

وكان المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، يحيى رسول، قد أكد الجمعة أن العمل على ملاحقة قتلة الهاشمي "استمر سنة كاملة". وأوضح ناشطون ومحللون أن القاتل قُبض عليه قبل يومين فقط من "اعترافه".

"متاجرة بدم الشهيد"؟

أسباب أخرى أثارت شكوك عراقيين حول القاتل المعلن عنه. قال بعضهم إنها "محاولة لإسكات الشارع العراقي بـ‘الإنجازات الوهمية أو الزائفة‘" عقب كارثة مستشفى الناصرية التي أودت بحياة نحو 100 شخص، أو "تمديد حكم الكاظمي لفترة أطول"، مشيرين إلى أن قاتل الهاشمي "معروف قبل أن يقتله أصلاً".

أما المحلل السياسي محمد زنكة، فقال لقناة الفلوجة العراقية: "تسارع الأحداث اليوم ونحن نقترب من العملية الانتخابية زرع بعض الشك لدى المتابعين حول هذه المسألة"، لافتاً إلى عوامل مساعدة في إثارة الشكوك، بينها "انسحاب (الزعيم الشيعي مقتدى) الصدر من العملية الانتخابية" و"بدء الدعاية الانتخابية".

وأضاف أن هذه الملابسات تدعو إلى مساءلة الحكومة: "هل تريدون المتاجرة بدم الشهيد هشام الهاشمي لتحقيق مآرب سياسية وبعض المقاعد النيابية؟ هل تريدون أن تبينوا بأنكم من يسهر على حماية العراق والعراقيين ومعدل القتل في العراق -إن كان في حوادث جنائية أو إرهابية- يكاد يراوح بين 10 و20 شخصاً في الدقيقة الواحدة حتى بدون الجرائم التي تدخل في ملفات الشرطة".

الأهداف وراء "مسرحية" القبض على قاتل الهاشمي "أولاً، تبرئة الحشد من الجريمة. ثانياً، رفع أسهم الإطلاعاتي #مصطفى_الكاظمي لأنه سيبقى رئيساً للوزراء بدون انتخابات. ثالثاً، تبرئة قوى اللا دولة وإدانة قوى الدولة"

ولخّص حساب "وزير عراقي"، المعني بالشأن السياسي المحلي ويتابعه نحو 60 ألف شخص على تويتر، الأهداف وراء "مسرحية" القبض على قاتل الهاشمي كالتالي: "أولاً، تبرئة الحشد (الشعبي المدعوم من إيران) من الجريمة. ثانياً، رفع أسهم الإطلاعاتي الكاظمي لأنه سيبقى رئيساً للوزراء بدون انتخابات. ثالثاً، تبرئة قوى اللا دولة وإدانة قوى الدولة".

وتوقع الحساب أن يتم تهريب الكناني، المعترف بقتل الهاشمي، "قريباً إلى إيران بعد أن ينسى العراقيون الموضوع وينشغلون بموضوع آخر واغتيال آخر"، مدللاً على توقعه بقوله "شخص عنده وشم في جسده صورة (المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي) خامنئي و(الجنرال الإيراني الراحل قاسم) سليماني و(الزعيم السابق للحشد الشعبي أبو مهدي) المهندس مستحيل ينام بالسجن يوماً واحداً".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard