حلقة جديدة من انهيار الرعاية الصحية... وفاة 64 مريض كورونا حرقاً في مستشفى عراقي

الثلاثاء 13 يوليو 202109:42 م

أعلنت وكالة الأنباء العراقية الرسمية إن 64 شخصاً على الأقل قتلوا في حريق في جناح خاص بمرضى فيروس كورونا في مستشفى بالعراق، وأصيب نحو 70 آخرين، وهي الكارثة الثانية في غضون ثلاثة أشهر. 

اندلع الحريق مساء الاثنين 12 تموز/ يوليو، في مستشفى الحسين التعليمي في مدينة الناصرية جنوب العراق. وشهدت الناصرية والعاصمة العراقية بغداد تظاهرات وصدامات مع الشرطة. وأحرق متظاهرون متضامنون مع ذوي الضحايا سيارتين لقوات الأمن.  

 السبب والمحاسبة 

وكشف مصدر رسمي بمديرية الصحة في الناصرية لوكالة فرانس برس للأنباء، أن السبب الرئيسي وراء الحريق هو انفجار في أحد خزانات الأكسجين.

 وقال الرئيس العراقي برهم صالح إن الحادث الذي وقع في مستشفى الحسين جاء "نتيجة تفشي الفساد وسوء الإدارة". وأضاف في تغريدة أن "التحقيق والمحاسبة العسيرة للمقصرين هما عزاء أبنائنا الشهداء وذويهم. لا بد من مراجعة صارمة لأداء المؤسسات وحماية المواطنين".

وأعلن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي حالة الطوارئ في محافظة ذي قار حيث تقع الناصرية. وقال في تغريدة إن مكتبه يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث "أسباب وتداعيات" الحادث. وأمر بتوقيف مدير الصحة في ذي قار ومدير المستشفى ومدير الدفاع المدني بالمدينة.

 قال الرئيس العراقي برهم صالح إن الحادث الذي وقع في مستشفى الحسين جاء "نتيجة تفشي الفساد وسوء الإدارة".

في غضون ذلك، أعلن محافظ ذي قار تشكيل لجنة عليا للتحقيق في ملابسات الحادث، وطالب بتقديم تقرير خلال 48 ساعة. وقالت مديرية صحة ذي قار إن من بين القتلى اثنين من الطاقم الطبي وحارس أمن المستشفى.

وكتب رئيس مجلس النواب العراقي، محمد الحلبوسي، في تغريدة على تويتر، إن الحريق "دليل واضح على الفشل في حماية أرواح العراقيين، وقد حان الوقت لوضع حد لهذا الفشل الكارثي".

 الحادثة الثانية

اللافت أن الجناح الجديد، الذي شهد الحادثة المروعة، كان قد تم افتتاحه قبل ثلاثة أشهر، وهو يحتوي على 70 سريراً. 

وقالت مصادر صحية لوكالة رويترز إن عدد القتلى قد يرتفع لأن هناك عدداً من المرضى مفقودون بسبب الدخان الكثيف. وأظهرت اللقطات المنشورة على الإنترنت سحباً كثيفة من الدخان تتصاعد من مباني المستشفى.

يعاني نظام الرعاية الصحية العراقي من حالة سيئة منذ الحصار التالي على هزيمة العراق في حرب الخليج، إلا أن أزماته تفاقمت عقب الاجتياح الأمريكي وازدادت عقب الحرب مع تنظيم داعش.

 واندلع حريق طفيف في مقر وزارة الصحة في بغداد قبل حادثة مستشفى الناصرية بساعات، ولكن تم احتواؤه بسرعة ولم يسفر عن قتلى.

 في نيسان/أبريل المتضي، أدى انفجار خزان أكسجين إلى اندلاع حريق أدى إلى مقتل 82 شخصاً وإصابة 110 آخرين في مستشفى بالعاصمة بغداد. واستقال وزير الصحة حسن التميمي بعد هذا الحريق.

 تراجع مستمر 

سجل العراق 1.4 مليون إصابة وأكثر من 17 ألف حالة وفاة بفيروس كورونا المستجد، وفقاً لبيانات جامعة جونز هوبكنز. 

وقالت منظمة الصحة العالمية إن البلاد أعطت جرعة واحدة من اللقاح ضد كورونا لأكثر من مليون من سكانها البالغ عددهم 40 مليوناً. 

في تقرير نشرته مجلة أوريان التي تتخذ من باريس مقراً لها، ظهر أن في عام 2015، كانت ميزانية الدولة المخصصة للصحة أقل من 1% من الميزانية العامة، مقابل 3,6% في الاردن و3,8% في لبنان و4,6% في إيران.

  وتشير المجلة إلى أن الحكومات العراقية تبرر دائماً نقص التمويل بالحرب ضد تنظيم داعش، إلا أن الأمر لم يتغير في عام 2019 مع تراجع التنظيم، فلم تخصص الدولة سوى 4,8 مليار دولار من مجموع 106,5 مليار دولار لوزارة الصحة، في حين حظيت قوات الأمن ووزارة النفط على التوالي بـ19 و14 مليار دولار.

 وفي عام 2018، كان 85% من الأدوية الحيوية التي تحتاجها المستشفيات إما غير متوفرة بالكميات الضرورية، أو غير موجودة تماماً، ولم تحظ البنية التحتية الصحية التي تعود إلى عهد صدام حسين بأي تجديد، "حتى لم يتم بناء أي مستشفى عمومي تقريباً منذ انتهاء فترة حكمه" بحسب التقرير الفرنسي. في العراق 1,2 ممرضة لكل ألف نسمة،مقابل 3,2 في الأردن و3,7 في لبنان. ولا يتجاوز معدل الأطباء 0,83 لألف نسمة، وهو معدل ضعيف مقارنة بباقي دول الشرق الأوسط.

 وكشف تقرير نشره مركز الروابط للبحوث والدراسات الإستراتيجية في تموز/يوليو 2020، أن نصيب الفرد العراقي من موازنة بلاده الصحية 161 دولاراً في العام، مقارنة بـ304 دولارات في الأردن. فيما يبلغ عدد الأسرة في العناية المركزة 2500 فقط في جميع الأراضي العراقية.

ويضيف التقرير أن لكل 100 ألف نسمة 0.7 مستشفى في جميع محافظات العراق، مشيراً إلى عدد المستشفيات يبلغ 257 مستشفى حكومياً فقط، 79 منها في محافظات أربيل والسليمانية ودهوك حيث السيطرة الكردية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard