آباء ومؤسسون... دور اليهود المصريين في الحركة الشيوعية المصرية

الجمعة 23 يوليو 202111:06 ص
"ثمة روايات عديدة لتلك القصة المجيدة، قصة بدء النشاط الحزبي للاشتراكية في مصر. لكن الروايات كلها تتفق على أن البداية كانت بأيدٍ أجنبية"، هكذا كتب السياسي والكاتب اليساري المصري رفعت السعيد (ت. 2017)، في كتابه "تاريخ الحركة الشيوعية في مصر".

يرى السعيد أن بداية التكوينات الحزبية الشيوعية، كانت أجنبية صرفة، إذ جاءت نتيجة تكاثر الجاليات الأجنبية، بما تحوزه من امتيازات صنعها الاحتلال الإنكليزي للبلاد عام 1882، وكان القانون واضحاً في إعطاء امتيازات للأجانب أدت إلى تحسين أوضاعهم وفرصهم في العمل والربح، وكذلك معرفتهم باللغات الأجنبية، وتعليمهم العالي مقارنة بالمصريين.

وعلى الرغم من الامتيازات التي حازها الأجانب آنذاك، فإن الطبقة العاملة الأجنبية والتي قاربت 330 ألف أجنبي بداية القرن العشرين، عانت من الاضطهاد الرأسمالي، كما عانت الطبقة العاملة المصرية منه، فاندفعوا بما يملكون من ثقافة ووعي نقابيين في تأسيس جمعيات ومنظمات سرية لتحقيق مطالبهم كـ"الجمعية السرية لبؤساء السكة الحديد"، وغيرها.

يقول السعيد: "ولعل المنظمة الشيوعية اليونانية تمتلك الحق في أن نقرر لها أنها، وفق ما هو متاح من معلومات تاريخية، كانت أول مجموعة منظمة مارست نشاطاً شيوعياً في مصر، وتحفظ لنا صحف العام 1894، معلومات عن واقعة ضبط أحد اليونانيين وهو يوزع منشوراً ‘فوضوياً’، في 18 آذار/ مارس 1894، يحض فيه العمال على الاحتفال بذكرى نهضة كومون باريس عام 1871".

أما عن ظهور الحركة الشيوعية الوطنية في مصر، فترة العشرينيات، والذي جاء بعد تخمّر الأفكار الاشتراكية، وقيام الثورة البلشفية عام 1917 في روسيا، فقد ارتبط بصراعات سياسية وفكرية وطبقية عميقة، دفعت مُثقفين مصريين إلى خوض غمار التجربة، عبر محاولة تأسيس الوجود الشيوعي في مصر، والتي جاءت مع أحد رواد الاشتراكية في مصر، وهو الكاتب سلامة موسى (ت. 1958) في تأسيس "الحزب الاشتراكي" عام 1920.

سلامة موسى

وهو ما أكده السعيد، قائلاً إن تشكّل الحركة الشيوعية المصرية كان على ثلاثة اتجاهات: الاشتراكية الفابية (سلامة موسى ورفاقه)، والاشتراكية الأممية الثانية (الحزب الوطني محمد فريد وآخرين)، والتي التحمت مع اشتراكيي أوروبا، ثم الماركسية التي اعتمدت على كتابات ماركس وأنجلز مصدراً أساسياً لها، وأبرز روادها المفكر الاشتراكي مصطفى حسنين المنصوري (ت. 1972)، والصحافي نقولا حداد (ت. 1954).

آباء ومؤسسون

لم يكن اليهود بمنأى عن التشكلات الحزبية السابقة، فقد انخرطوا كفاعلين ومؤسسين في أول حزب شيوعي مصري، ويُعد جوزيف روزنتال (ت. 1927)، وهو نقيب العمال في مدينة الإسكندرية، وأحد قادة ومؤسسي الحزب الشيوعي المصري قُبيل ثورة 1919، أول يهودي يمارس عملاً حزبياً شيوعياً في مصر.

يورد السعيد إشارة إلى روزنتال، وقيامه مع العمال الأجانب في مدينة الإسكندرية بتنظيم حلقات، مقتصرة على الأجانب، لدراسة الاشتراكية، قبل أن فكّر هؤلاء في تأسيس حزب اشتراكي عام 1921، بالتعاون مع سلامة موسى، وهو الحزب الذي تغير اسمه بعد ذلك إلى الحزب الشيوعي، تطبيقاً للشروط التي وضعتها الأممية الشيوعية لقبول الحزب ضمنها، إذ ظل ينشط بشكل علني حتى عامي 1923 و1924، حين سقط تحت ضربات حكومة الوفد.

تحت وقع الضربات الحكومية، اضطرت الحركات الشيوعية إلى العمل السري حتى أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي، باستثناء محاولة أحمد صادق سعد، المولود عام 1919 في شبرا باسم "إيزيدور سلفادور"، لأب حِرَفي يهودي يدعى رافاييل سيمون (كان قد نزح إلى مصر من تركيا)، في تأسيس "الرابطة السلمية" بين عامي 1934 و1939، مع الشيوعي السويسري بول جاكو ديكومب الذي كان يقيم في مصر، وارتبط اسمه بالرابطة.

عقب إعلان الحرب العالمية الثانية، دخلت الحركة الشيوعية المصرية في طور جديد، لعب فيه اليهود الأجانب الدور الأكبر في بعث الحركة من مرقدها، وكان من أبرز هؤلاء: هنري كورييل، وهليل شوارتز، ومارسيل إسرائيل.

هنري كورييل

في الحديث عن التأثير اليهودي في الحركة الشيوعية المصرية، تظهر شخصية هنري كورييل، ابن المليونير اليهودي دانييل كورييل. ففي عام 1914، ولد هنري في قصر أبيه في جزيرة الزمالك في القاهرة، لأسرة يهودية إيطالية ثرية، ذات ثقافة فرنسية، منعزلة عن المجتمع المصري، ومرتبطة بالجاليات الأجنبية.

وسط هذا الترف، نشأ هنري وأخوه الأكبر راؤول صاحب الميول الاشتراكية، ودرس الحقوق، وقرأ عن الاشتراكية. عن تحوله إلى الشيوعية، يقول جيل بيرّو في كتابه "هنري كورييل رجل من طراز فريد"، إنه عمل على إدارة ضيعة أبيه، ما اضطره إلى الاحتكاك بالفلاحين، ليدرك عن قرب بؤس الطبقة العاملة، وسوء أحوال العمال والفلاحين، فيتحول من برجوازي يهودي يعيش في الأبراج العاجية، إلى مناضل شيوعي.

عكف هنري على قراءة الأدبيات الماركسية، ثم انتقل، بعد تجربة اعتقاله، إلى العمل الحزبي منتصف الأربعينيات، واعتُقل أسابيع في حزيران/ يونيو 1942، بموجب قانون الأحكام العرفية، وصام رمضان في السجن مع رفاقه المسلمين، احتراماً للعادات الاجتماعية، ثم خرج ليؤسس الحركة المصرية للتحرر الوطني "حمتو"، عام 1943، مع جوقة من رفاقه اليهود، ومجموعة من الشيوعيين المصريين غالبيتهم من العمال، والطلبة، بالإضافة إلى أزهري واحد.

"ثمة روايات عديدة لتلك القصة المجيدة، قصة بدء النشاط الحزبي للاشتراكية في مصر. لكن الروايات كلها تتفق على أن البداية كانت بأيدٍ أجنبية"

كما أسس، قبله، مارسيل إسرائيل، ابن التاجر اليهودي صاحب محلج القطن، مؤسسة شيوعية سرية عام 1941، تحت اسم "منظمة تحرير الشعب"، وكذلك فعل هليل شوارتز، اليهودي من أصول رومانية، والذي يعمل والده طبيباً في الجيش، بتأسيس تنظيم "أسكرا"، أي الشرارة، مع عبد المعبود الجبيلي، وشهدي عطية.

بتأسيس "أسكرا"، تصبح لدينا ثلاث منظمات شيوعية، هدفها الأساس إنهاء الاحتلال البريطاني، مستقلة ومتصارعة أحياناً، أسسها برجوازيون يهود لعبوا دور القابلة في الميلاد الثاني للحركة الشيوعية المصرية، حسب تعبير المؤرخ المصري رؤوف عباس.

بالإضافة إلى الحركات السابقة، وُجدت مجموعات صغيرة كمجموعة التروتسكيين التي أسسها أنور كامل عام 1940، ومنظمة "القلعة"، نسبة إلى حي القلعة في القاهرة، والتي أسسها مصطفى هيكل وآخرون عام 1943، لكنها لم تلعب دوراً كبيراً، حتى اتحادها مع الحركة الوطنية، ليؤسسوا "حدتو" عام 1947.

لمحة سريعة عن يهود مصر

يعيش اليهود في مصر منذ زمن سحيق، وعلى الرغم من اختلاف الدراسات التاريخية عن طبيعة الوجود اليهودي وحجمه في مصر في العصر القديم، إلا أن وجود اليهود ثابت في مصر بصورة دائمة منذ القرن التاسع الميلادي، وعبر العصور المختلفة للتاريخ المصري، يزيد أو ينقص حسب الظروف، والأحوال السياسية.

في العصر الحديث، ومع ظهور الدولة مع محمد علي باشا عام 1805، عاش اليهود، كجالية قليلة العدد، ويقدّر محمد أبو الغار في كتابه "يهود مصر من الازدهار إلى الشتات"، عددهم بنحو تسعة آلاف نسمة، ارتفع إلى 25،200 ألف نسمة في نهاية القرن الـ19، ومعظمهم في القاهرة والإسكندرية، وقفز العدد إلى 64،165 يهودياً في تعداد عام 1947، وهو آخر تعداد قبل الهجرة النهائية لليهود من مصر خلال العقد التالي.

عاش أغلب اليهود ضمن الطبقة المتوسطة والفقيرة، ويتكلمون العامية المصرية، ويذهبون إلى المدارس الحكومية، أو مدارس تتبع لجمعيات خيرية يهودية تُموّل من أثريائها، كمدارس اليهود الربانيين. أما العائلات الرأسمالية، كعائلات قطاوي، وشكوريل، فقد تكلموا الفرنسية كلغة سائدة، وتعلموا في مدارس أجنبية على النمط الغربي، ونشطوا اقتصادياً، وعاشوا على مقربة من السلطة في مصر.

يذكر أبو الغار أن اليهود لعبوا دوراً مهماً في تاريخ مصر الحديثة، إذ تبوأ أفراد الجالية اليهودية مناصب مهمة منذ عهد محمد علي، وأبرزهم يعقوب مؤسس عائلة قطاوي، الذي تولى منصب رئيس الصرافين وجامعي الضرائب خلال الفترة الأولى لحكم محمد علي.

أما زبيدة عطا، فترى في كتابها "يهود مصر التاريخ السياسي"، أن المشاركة السياسية لليهود كانت حيادية، ويرجع ذلك إلى رغبتهم في عدم الخوض في السياسة تجنباً لصراعاتها، كذلك للحفاظ على مصالحهم الاقتصادية، فعلى الرغم من العزلة السياسية إلا أنهم كانوا يحظون بعلاقات وروابط قوية مع العديد من سياسيي مصر، والذين كانوا أعضاء في مجالس إدارة شركات الرأسماليين اليهود.

إذ عمل طلعت حرب، مؤسس الاقتصاد المصري، في دائرة أعمال عائلتي قطاوي وسوارس، وعندما أنشأ "بنك مصر" عام 1920، شاركه يوسف قطاوي كنائب للرئيس. وكذلك إسماعيل صدقي، رئيس الوزراء مرتين في العهد الملكي (ت1950)، فقد عمل عضواً في شركة "كوم أمبو" المملوكة من عائلة قطاوي.

على مفترق طرق

يقول الناشط الشيوعي المصري ممدوح مكرم لرصيف22 إن "طبيعة العلاقة بين اليهودية والحركة الشيوعية المصرية، تخضع للظرف التاريخي، نظراً إلى طبيعة المجتمع المصري الكوزمبوليتاني، وهو ما منح اليهود الفرصة في المشاركة الحزبية، وخضوع القرار المصري للسيطرة الاستعمارية، وهي السيطرة التي سعى الشيوعيون، بمن فيهم من يهود، إلى التخلص منها كهدف أساسي في أجندتهم الحزبية، ثم إن النخبة المتنورة في غالبيتها برجوزاية، بمن فيها من يهود أيضاً".

تميزت الحركة الشيوعية المصرية عبر تاريخها بالانقسامية، وكثرة الانشقاقات. فعلى الرغم من اتحاد بعض المنظمات الشيوعية، كالحركة الوطنية للتحرر الوطني "حمتو"، ومنظمتي "أسكرا" و"القلعة"، في منظمة واحدة، وهي الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني "حدتو" عام 1947، كأكبر منظمة شيوعية في تاريخ مصر، إلا أنها سرعان ما دبت فيها الانقسامات، لأسباب مختلفة، أهمها الخلاف حول قضايا مصيرية، كالموقف من الصهيونية، والقضية الفلسطينية، وطبيعة العلاقة مع النظام الناصري الجديد.

يعتقد مكرم أن "الانشقاقات المتتالية للحركة الشيوعية، تأثرت بالنشأة السرية للحركة في مصر، نتيجةً لحظر النشاط الشيوعي من النظام الملكي، ما أنتج نوعاً من المركزية، أو العصبوية، في القرارات الحزبية، مع غياب آليات الحوار والديمقراطية، الأمر الذي تسبب في حدوث الانشقاقات، كذلك تباين الخلفيات الاجتماعية لأفراد الحركة، ما خلق نوعاً من الصراع الطبقي داخل المنظمة".

ولد هنري كورييل لأسرة يهودية إيطالية ثرية، ذات ثقافة فرنسية، منعزلة عن المجتمع المصري، ومرتبطة بالجاليات الأجنبية. وعندما عمل على إدارة ضيعة أبيه، احتك بالعمال والفلاحين، وأدرك بؤس أحوالهم، فتحول من برجوازي إلى مناضل شيوعي

اتسم الموقف الشيوعي المصري بمعارضة الصهيونية، فقد أسس شيوعيون يهود مصريون عام 1946 "الرابطة اليهودية لمكافحة الصهيونية"، وهي أول رابطة في العالم لمكافحة الصهيونية، وانتشرت وسط اليهود لتوعيتهم بخطر الصهيونية، كما قادت معارك سياسية ضد اليهود الصهاينة في "نادي مكابي" الصهيوني الذي أسسه ألبيرت موصيري في القاهرة لدعم النشاط الصهيوني، حتى اعتقالهم ضمن موجة اعتقالات عام 1948.

ولكن ظهرت نقاشات حول مواقف بعض اليهود الشيوعيين، مثل هنري كورييل الذي اتُّهم بالميل إلى الصهيونية، بسبب موقفه المؤيد لتقسيم فلسطين، وبسبب علاقاته، بعد مغادرته إلى فرنسا، مع الحزب الشيوعي الإسرائيلي.

وفي العام 1947، جاء قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين بين العرب واليهود، وكان الاتحاد السوفياتي أول دولة تعترف بمشروع التقسيم، ثم الدولة الإسرائيلية. وعلى الرغم من معارضة الحكومة المصرية، والحكومات العربية والإسلامية، لقرار التقسيم، سارعت "حدتو" بقيادة كورييل إلى تأييده، تبعاً للتأييد السوفياتي، ما أدى إلى سخط الحكومة، وملاحقتها للشيوعيين، واعتقال كوادرهم، وحظر أنشطتهم.

مثّل قرار التقسيم، ثم حرب الـ48، بداية النهاية للوجود اليهودي في مصر، إذ بات يُنظر إلى اليهود، ليس بوصفهم أجانب فحسب، وإنما أعداء، كما أن الحرب مثلت ضربة قاسمة للوحدة الشيوعية.

يقول أبو الغار في كتابه: "قضت القضية الفلسطينية على وحدة ‘حدتو’، وأدى ذلك إلى ظهور القيادات المصرية الشابة ممثلة في شهدي عطية الشافعي، وأنور عبد الملك، وغيرهما ممن أرادوا تمصير المنظمات الشيوعية، وتحجيم دور اليهود فيها".

الشيوعيون وثورة تموز/ يوليو

استمر النشاط الشيوعي لليهود المصريين على الرغم من اختلاف مواقفهم من الصهيونية. ومع الإعلان عن النظام الجديد في مصر في تموز/ يوليو 1952، جاء الدعم الشيوعي للحركة الجديدة، كونها وطنية تقدمية، واستمر تأييد الشيوعيين للنظام الجديد، على الرغم من توتر العلاقة على خلفية "أحداث كفر الدوار" في أيلول/ سبتمبر 1952، والتي أعدم فيها قادة ثورة تموز/ يوليو، عاملَين في مصنع كفر الدوار قادا احتجاجاً للعمال مطالبين بزيادة أجورهم.

التوتر انفجر إبان ما يُعرف بـ"أزمة آذار/ مارس 1954"، وهي أزمة سياسية وقعت نتيجة خلاف بين محمد نجيب من جانب، ومجلس قيادة الثورة بقيادة جمال عبد الناصر من جانب آخر، حول دور الجيش، ونشاط الأحزاب السياسية، وانتهت بقيام عبد الناصر بحل الأحزاب.

هاج الشيوعيون ضد القرارات الجديدة، فبدأت سلسلة الاعتقالات، ثم التعذيب، في حقهم، واستمرت حتى عام 1960، حين توقف التعذيب نتيجة موت القيادي والمُنظّر الشيوعي شهدي عطية (1911-1960) متأثراً به، الأمر الذي أدى إلى توسط النظام الشيوعي في يوغوسلافيا لحماية الشيوعيين المصريين.

أسفرت حملة الاعتقالات والتعذيب عن ضعف الحركة الشيوعية، وتشتت رموزها، خاصةً اليهود والأجانب منهم الذين تفرقوا في نواحٍ مختلفة، نتيجة الملاحقات الأمنية، والاتجاه إلى تمصير الدولة، ونبذ النفوذ والوجود الأجنبيَين، خاصةً بعد أزمة السويس في عامي 1956 و1957.

طردت حكومة الوفد كورييل من مصر عام 1950، ثم طردت حكومة الثورة مارسيل إسرائيل عام 1953، كذلك اعتُقل شوارتز، ثم ابتعد عن الحركة.

وفي منفاه، كوّن كورييل مع مجموعة اليهود المصريين في فرنسا، "مجموعة روما"، المُتصلة بـ"حدتو" في مصر. وفي عام 1955 ساعد التقارب بين الشيوعيين وعبد الناصر في تأسيس الحزب الشيوعي الموحد، الذي قرر في 1957 حل "مجموعة روما"، والتخلص من أي نفوذ يهودي في الحركة الشيوعية المصرية.

على الرغم من اتجاه الدولة، آنذاك، إلى التخلص من أي نفوذ، أو وجود أجنبي، أو يهودي في البلاد، ثمة فئة قليلة من اليهود رفضوا مع عائلاتهم الترحيل من البلاد، مُصرّين على البقاء في مصر، مواطنين مصريين، وأبرز هؤلاء شحاتة هارون (1920-2001)، ويوسف درويش (1910-2006)، وآلبير آريه (1930-2021).

اتفق الثلاثة على معارضة إسرائيل، والتمسك بالجنسية المصرية، والعيش كمصريين حتى آخر أيامهم. ويقول آريه في حوار سابق له مع صحيفة محلية: "أنا مصري، وأبي كانت معه الجنسية المصرية، فنحن مصريون، ونعشق تراب هذا البلد". بموت آريه في نيسان/ أبريل 2021 في القاهرة، لم يتبقَّ منهم سوى بضعة أفراد يُعَدّون على أصابع اليد الواحدة.

ويرى مكرم أن "اليهود لعبوا دوراً ايجابياً في تاريخ الحركة الشيوعية، من خلال دورهم في إحياء الحركة خلال فترة الأربعينيات، كذلك عمليات ترجمة الأعمال الماركسية التي قاموا بها، لتعريف الجمهور المصري بالشيوعية، كالتي قام بها كورييل ويوسف درويش في ترجماتهم للأعمال الماركسية عن الفرنسية، على الرغم من مصادرة أغلبها من البوليس السياسي. كما أن لهم دوراً سلبياً تمثل في إدخال القلق إلى الحركة، وتُعد فترة الأربعينيات أكثر الفترات انقسامية في تاريخ الحركة الشيوعية، بأكثر من 30 حزباً ومنظمة شيوعية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard