كان "ذاكرة حيّة" ليهودها ويسارها... مصر تنتحب في وداع المناضل ألبير آرييه

الخميس 15 أبريل 202105:21 م

"يكاد يكون من المستحيل العثور على كلمات لرثاء الملهم الرائع ألبير آرييه... الذي قضى حياته كلها وفيّاً لما يؤمن به... ربما لن نراك ثانية ولكنك قد لمست أرواحنا إلى الأبد".


بهذه الكلمات رثا المخرج الشاب أمير رمسيس، الذي أخرج فيلماً عن يهود مصر عام 2012، المناضل المخضرم ألبير آرييه الذي توفي في القاهرة، الخميس 15 نيسان/ أبريل، عن 91 عاماً.


كان آرييه، الذي يوصف بـ"أقدم يهودي في القاهرة"، أحد ثلاثة يهود انضموا إلى الحركة الوطنية المصرية ضد الاستعمار الإنكليزي، رافضين الانتقال إلى إسرائيل ومقاومين كل المغريات الصهيونية، مفضلين بذلك الاندماج وعائلاتهم مع المجتمع المصري. 


علاوة على تجسيده يهود مصر ونضاله الوطني الطويل، ومصريته التي لا تقبل التشكيك، عُرف آرييه كـ"ذاكرة حيّة للحركة اليسارية المصرية". حين تقدم به العمر، استغل حسابه عبر فيسبوك منصةً شارك عبرها معلوماته القيّمة حول تطور العاصمة المصرية حضارياً، وعرض ذكرياته الحميمية مع الشعب المصري.

كان "ذاكرةً حيّة للحركة اليسارية المصرية" وأحد ثلاثة يهود رفضوا المُغريات الصهيونية وبقوا في مصر وانضموا للحركة الوطنية ضد الاستعمار الإنكليزي… مصر تنتحب في وداع ألبير آرييه

وحين تفشى وباء الفيروس التاجي، انتهز آرييه الفرصة لرواية ذكريات "حارة اليهود" خلال فترة تفشي وباء الكوليرا في مصر عام 1947.


"جزء عظيم من تاريخ مصر"

منذ إعلان  الشاعر والناقد المصري شعبان يوسف وفاة آرييه، عبر حسابه على فيسبوك بقوله: "وداعاً ألبير آرييه الرجل الذي كان يعتز بمصريته، وقاوم كل إغراءات الصهيونية لاستقطابه، وظل وفياً كل عمره لمبادئه النبيلة"، انهالت عبارات الرثاء من الذين اقتربوا من "مسيو ألبير" وألهمتهم وطنيته. ووصف المعلقون حجم "الخسارة الكبيرة" لـ"جزء عظيم من تاريخ مصر واليهود". 

"مرجع حيّ في تاريخ الحركة الشيوعية المصرية، وتاريخ المصريين اليهود، وتاريخ وسط البلد" و"ظل حتى يومه الأخير معادياً للصهيونية ودولتها"... في رثاء المناضل المصري ألبير آرييه: "لمست أرواحنا إلى الأبد"

وكتب الصحافي يحيى وجدي: "فقدت مصر النهاردة حاجة كبيرة خالص. قيمة اسمها ألبير أرييه، المناضل الشيوعي اليهودي الوطني. الأستاذ ألبير رغم فارق السن الكبير بيننا، واللي بيتجاوز أكتر من 50 سنة؛ كان صديق... صديق ملهم ومرجع حي لي في تاريخ الحركة الشيوعية المصرية، وتاريخ المصريين اليهود، وتاريخ وسط البلد".


وأضاف أن آرييه كان "المعادل الموضوعي للبشاشة والصدق والإخلاص الشديد في علاقته بمن حوله، ومناضلاً من طراز فريد واجه السجن لما يقرب من 15 عاماً، أكثر من 10 سنوات منها متصلة، ورفض تماماً ترك مصر وظل حتى يومه الأخير معادياً للصهيونية ودولتها".


ونعت الصحافية إيمان يحيى "المصري الأصيل" الذي "لعب أكثر الأدوار تضحية وسرية في مسيرة نضال اليسار المصري"، مبرزةً أنه "لم يتجاوز عمره 15 عاماً عندما انضم إلى اليسار، فصار في يوم ما مسؤولاً عن (كوكو) لجنة الرقابة المركزية في أهم تنظيماته، والتي تصونه الاختراق الأمني وتحافظ على أمانه".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard