"جزار طرابلس واليرموك"... أحمد جبريل رحل تسبقه رحمات فلسطينيين ولعنات سوريين

الخميس 8 يوليو 202103:32 م

لفظ أحمد جبريل (أبو جهاد)، زعيم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة، أنفاسه الأخيرة في أحد مستشفيات دمشق، في 7 تموز/ يوليو، عن 83 عاماً.

وتباينت التعليقات حوله عقب وفاته إذ رثا البعض "أول المقاتلين" و"شيخ المجاهدين"، فيما صب كثيرون "اللعنات" عليه واصفينه بـ"مجرم الحرب" و"السوط السوري" المسلط على سوريين وفلسطينيين.

من هو أحمد جبريل؟

ولد جبريل عام 1938 قرب يافا، حين كانت فلسطين تحت الانتداب البريطاني. ثم رحلت أسرته إلى سوريا خلال حرب فلسطين عام 1948 وحصل معها على الجنسية السورية. انضم جبريل في بداية حياته العسكرية إلى الجيش السوري قبل أن يغادره ويؤسس جبهة تحرير فلسطين، تنظيم شبه عسكري، عام 1959.

عقب فشل تحالفه مع حركة فتح، بزعامة القائد الفلسطيني التاريخي ياسر عرفات، اتحد جبريل، في عام 1968، مع حركة القوميين العرب بزعامة جورج حبش وحركة "أبطال العودة" بقيادة وديع حداد واندمجت جبهته معهما تحت اسم "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين". لكنها لم تستمر أكثر من عام إذ انفصل جبريل وأسس "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة" وترأسها حتى وفاته.

برغم انطلاقه من القضية الفلسطينية، كان جبريل على خلاف دائم مع عرفات وحركة فتح، في المقابل ارتبط بعلاقات وطيدة بالنظام السوري بقيادة حافظ الأسد ومن بعده نجله بشار، والزعيم الليبي الراحل معمر القذافي وإيران.

عقب رحيله عن 83 عاماً… "جمهور المقاومة" يرثون أحمد جبريل قائلين إنه كان "شراعاً في سفينة المقاومة"، وفلسطينيون وسوريون يردون بأنه "كان رصاصة حافظ الأسد ضد شعبنا"

ونفذت جبهة جبريل عمليات عسكرية ضد إسرائيل، كانت أبرزها عملية "الخالصة" في عام 1974 إذ احتُجز رهائن إسرائيليين وطلب تحرير أسرى فلسطينيين، وانتهت بمقتل نحو 20 إسرائيلياً.

لكنه شارك في الوقت نفسه في حرب المخيمات الفلسطينية في لبنان، مع عدد من الفصائل الفلسطينية واللبنانية الموالية لسوريا، ضد عرفات وفصائل لبنانية، بين عامي 1985 و1988. كافأه حافظ الأسد بعد ذلك ووفر له المعسكرات والرعاية الكاملة داخل سوريا.

كما اتُهم بتنفيذ عمليات ضد أهداف إسرائيلية وأمريكية لوكالة عن إيران وسوريا وليبيا خلال سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته.

"مجاهد كبير" أم "مجرم حرب"؟

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، قال معلقون كُثُر -غالبيتهم سوريون- إن جبريل "نفق" وذهب  "إلى مزبلة مزابل التاريخ" و"محكمة العدالة الإلهية".

ووصفه البعض بـ"جزار طرابلس واليرموك"، لافتين إلى أنه كان رجل "المخابرات السورية"، واصفين جبهته بأنها كانت "فرع مخابرات سوري لقتل واعتقال وتعذيب أبناء فلسطين". شارك جبريل وجبهته إلى جانب قوات النظام السوري في معركة مخيم اليرموك في كانون الأول/ ديسمبر عام 2012 ضد الثوار السوريين.

"خبر محزن للآلاف من ضحاياه وللعدالة أنه مات بدون محاكمة أو عقاب"... 

وقالوا إن "أهالي مخيم اليرموك لن ينسوا مجرم الحرب ‘أحمد جبريل‘ ولن يذكروه إلا باللعنات! كيف لا وهو وعناصره من هدموا ملاذهم الأخير وكانوا سبباً في تغريبتهم الأخيرة وتجويعهم!".

وغرّد الكاتب والصحافي السوري قتيبة ياسين: "مات مجرم الحرب أحمد جبريل. مات السفاح السفيه الشبيح الخسيس. مات وأرواح آلاف الفلسطينيين والسوريين في رقبته".

وكتب الكاتب والناشط السوري أحمد أبازيد: "مات أحمد جبريل، مجرم الحرب والقاتل المأجور والخادم المخلص لعائلة الأسد، مات الذي حاصر مخيم اليرموك وقتل أهله بالقصف والتجويع طيلة سنوات، وزجّ بعناصره في حرب مفتوحة ضد الفلسطينيين والسوريين، خبر محزن للآلاف من ضحاياه وللعدالة أنه مات بدون محاكمة أو عقاب".

كما أشار عمار آغا القلعة، الفنان التشكيلي ورسام الكاريكاتير السوري: "مات خارج وطنه السليب... بدأ حياته بقضية واحدة سرعان ما تخلى عنها في حضن الأسد الأب والابن وأنهى حياته بإضافة القضية السورية للقضية الفلسطينية وهو يقتل ويهجر السوريين أبناء الوطن الذين احتضنوه".

ونوه الكاتب والباحث محمد خيري موسى بأن "الثأر الفلسطيني عند أحمد جبريل أكبر من الثأر السوري"، متهماً إياه بأنه "قتل من الفلسطينيين أكثر بكثير مما قتل من السوريين… تل الزعتر، مخيم اليرموك، مخيم درعا، مخيم السبينة، مخيم الحسينية، مخيم السيدة زينب والقائمة تطول".

وقال أيضاً الفلسطيني كريم جودة: "لقد اختار أحمد جبريل منذ زمن بعيد أن يصبح حذاء في رجل حافظ الأسد، وهذا ما رفضته الثورة الفلسطينية آنذاك، ليصبح وقتها جزءاً لا يتجزأ من أعداء النظام السوري للثورة الفلسطينية لأن الشهيد ياسر عرفات رفض أن يعطي القرار الفلسطيني لحافظ الأسد! إلى الجحيم أحمد جبريل، لا رحمة ولا مغفرة".

خلّف رحيل أحمد جبريل جدالاً واسعاً بين من يرونه "أول المقاتلين" و"شيخ المجاهدين" و"جزءاً من انتصارات الأمة"، ومن يرون أنه كان "مجرم حرب" مات "مثقلاً بالدم الفلسطيني والسوري"

وإلى جودة أضاف أيمن عبد السلام: "مات #أحمد_جبريل أمين عام ‘جبهة حافظ البعثية لقتل #فلسطين‘، مُثقَلاً بالدم الفلسطيني، بحصار طرابلس 83، والمخيمات 85، واليرموك 2013، ذبح القضية، وكان أداة شقاق وقتل وبلية، ناهيك عن إيغاله في الدماء السورية"، مضيفاً "كان رصاصة حافظ الأسد ضد شعبنا، ومشنقة بشار لخنقنا، ماتَ مجرماً مرتزِقاً".

على الجانب الآخر، قال معلقون: "ترجّل الفارس" وبقيت "أهدافه وأفكاره النضالية". في حين رثا البعض منهم "البطل" و"المناضل" و"أوّل المقاتلين" و"شيخ المجاهدين"، قائلين إنه كان "شراعاً في سفينة المقاومة".

وجاءت غالبية المنشورات المترحمة عليه مما يُعرف بـ"جمهور المقاومة" وعدد من الحسابات الموالية لإيران الذين اعتبروا رحيله "خسارة فادحة لمحور المقاومة".

قال ماهر حمود، الأمين العام لاتحاد علماء المقاومة الموالي لحزب الله وإيران، إنه برحيل جبريل "يغيب معه جزءٌ رئيسيٌ من تاريخ فلسطين. جزءٌ من تاريخ الشرفاء. جزءٌ من الاستقامة. جزءٌ من انتصارات الأمة".

وكتب الكاتب عبد الباري عطوان على تويتر: "خسرت القضية الفلسطينية قائداً كبيراً بوفاة أحمد جبريل لم يساوم مطلقاً وعارض كل اتفاقات الاستسلام وتزعم فصيلاً سطر ملاحم مشرفة في المقاومة وأفرج عن مئات المناضلين الأسرى دون أي تمييز فصائلي".

ووصف سعيد جليلي، ممثل المرشد الأعلى للثورة الإيرانية في "المجلس الأعلى للأمن القومي" الإيراني، جبريل بأنه "رجل المبادئ والثبات" و"المجاهد المثالي" الذي "حاول سنوات طویلة بثبات القدم وإتقان الرأي وعزم قوي ودون أي انقطاع في مسار تحقیق مطامح فلسطین المقدسة وتحریر القدس الشریف".

في غضون ذلك، نعت اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جبريل قائلةً إنه "أمضى حياته مناضلاً ومجاهداً في سبيل شعبه العربي الفلسطيني وأمته العربية ومن أجل تحرير الوطن الفلسطيني من الاحتلال الصهيوني الغاشم وكان قائدًا مناضلاً من أجل قضايا أمته العربية والإسلامية". وقدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس العزاء لأسرة جبريل ورفقائه.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard