حقوق البهائيين ووقف تصدير الغاز لإسرائيل... ملفات في أرشيف مجلس الدولة "المحترق"

الأحد 27 يونيو 202106:04 م

أفادت وسائل إعلام مصرية باحتراق مبنى أرشيف محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، في منطقة الدقي وسط العاصمة المصرية القاهرة، يوم الخميس 24 يونيو/حزيران، وأفاد مصدر قضائي أن الحريق طال نحو 40% من الملفات المؤرشفة داخل المقر، حسبما كشفت التقديرات المبدئية للحريق.

وصرح مصدر قضائي – لم يفصح عن اسمه- لصحيفة الشروق المصرية، أن هناك تقديرات أولية تشير إلى أن الحريق طال ملفات تخص قضايا ودعاوى حدثت في أواخر الثمانينيات والتسعينيات، وأوائل الألفينيات. وأن "أغلب" الأحكام المرتبطة بتلك الملفات سبق أرشفتها إلكترونياً من قبل وحدة التوثيق الإلكتروني بمجلس الدولة، ومحفوظة على أجهزة الحاسب الآلي بالمجلس.

وقال شهود عيان في تحقيقات النيابة التي جرت خلال معاينتها الأولية للحريق، إنهم شاهدوا موظفين ألقوا بـ "أعقاب السجائر" على الأرض، مرجحين أنها أمسكت بالأوراق، ومن ثم امتدت لتشمل باقي محتويات المكان بعد انتهاء مواعيد العمل الرسمية.

ومجلس الدولة هو أعلى جهة إفتاء قانوني في مصر، وأحد الأعمدة الثلاثة التي تشكل السلطة القضائية المصرية مع المحكمة الدستورية ومحكمة النقض، ويختص وحده بالفصل في المنازعات الإدارية التي تنشأ بين الأفراد والجهات الحاكمة في الدولة، وله الحق في إلغاء قرارات صادرة من الدولة وإلزامها بالتعويض إذا استدعى الأمر.

مجلس الدولة هو أعلى جهة إفتاء قانوني في مصر، وأحد الأعمدة الثلاثة التي تشكل السلطة القضائية في مصر مع المحكمة الدستورية ومحكمة النقض، ويختص وحده بالفصل في المنازعات الإدارية التي تنشأ بين الأفراد والجهات الحاكمة في الدولة، وله الحق في إلغاء قرارات صادرة من الحكومة.


وارتبط اسم مجلس الدولة بقضايا هامة ومصيرية، أبرزها قضية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، المعروفة إعلاميا باسم "اتفاقية تيران وصنافير"، والتي قضى فيها في يناير/ كانون الثاني 2017 بمصرية الجزيرتين، وبطلان توقيع الاتفاقية التي كانت محور جدل أُثير في مصر وتسبب في اعتقال مئات المواطنين، وقضى مجلس الدولة  كذلك ببطلان خصخصة شركة عمر أفندي وبيعها لرجل أعمال سعودي في مايو / آيار 2011، وبطلان بيع شركة المراجل البخارية وإعادتها إلى حيازة القطاع العام، وشركة نوبا سيد للبذور، والتي كان بيعها سيضع الاقتصاد الزراعي المصري تحت سيطرة شركات متعددة الجنسية ويقضي على سلالات البذور المصرية لصالح السلالات المستوردة المعدلة جينياً، وقضايا خصخصة أخرى عديدة انتصر فيها القضاء الإداري لإرادة العمال والمجتمع المدني المصري.

وتعود ملفات القضايا التي طالها الحريق كما أشارت المصادر القضائية إلى أواخر فترة الثمانينات والتسعينيات وأوائل الألفية الأولى من القرن الحادي والعشرين، وهى فترة نظر فيها مجلس الدولة قضايا هامة ارتبطت بقطاع كبير من المصريين، يشير إلي بعضها رصيف22 في السطور التالية، حسب المتاح منها في الأرشيف الرقمي.

بطلان خصخصة التأمين الصحي

صدر حكم بطلان خصخصة التأمين الصحي في 4 سبتمبر/ أيلول 2008، إذ اختصم المدعون في دعواهم رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ووزير الصحة وهيئة التأمين الصحي ووزارة التضامن الاجتماعي، وطالبوا بوقف قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 637 لسنة 2007 بإنشاء الشركة المصرية القابضة للرعاية الصحية، والذي نص على أن تنقل كافة أصول المستشفيات والعيادات التابعة للهيئة العامة للتأمين الصحي للشركة القابضة والشركات التابعة لها، وعلى أن تعد أصول الشركة، من الأموال المملوكة للدولة ملكية خاصة.

وقال المدعون إن هذا القرار مخالف للدستور والقانون، لأنه حول أموال الهيئة العامة للتأمين الصحى إلى أموال خاصة مملوكة للدولة، فى حين أنها أموال عامة "مصدرها الاشتراكات التى تستقطع من قوت وعرق المصريين"،  فضلاً عن تحويل الأصول والعاملين إلى ملكية الشركة القابضة، وهو ما يعد تغولاً على السلطة التشريعية التي تملك وحدها هذا الحق. وبعد الاطلاع حكمت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة بقبول الدعوى شكلاً، ووقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات الطلب.

بطلان قرار تصدير الغاز لإسرائيل


سامح فهمي وزير البترول المصري الاسبق ونظيره الإسرائيلي بنيامين إليعازو يوقعان اتفاقية تصدير الغاز المصري لإسرائيل في 2004

صدر قرار بطلان اتفاقية تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل في جلسة عقدت علناً عام 2008، بعدما رفع مدعون دعوى قضائية أمام مجلس الدولة طالبت بإلغاء قرار وزير البترول رقم 100 لسنة 2004 الذي يقضي ببيع الغاز الطبيعي المصري إلى إسرائيل.

وينص القرار على "تفويض كل من رئيس مجلس إدارة الشركة المصرية القابضة للغازات، ورئيس مجلس إدارة الهيئة المصرية العامة للبترول في إنهاء إجراءات التعاقد، كطرف بائع للغاز الطبيعي، مع شركة البحر الأبيض المتوسط، وكطرف ثالث ضامن لكميات الغاز الطبيعي ومواصفاته ومدة التوريد، في عقود شركة شرق البحر الأبيض للغاز لتصدير الغاز الطبيعي، من خلال خط أنابيب مع الشركات الواقعة في منطقة البحر المتوسط وأوروبا، بما فيها شركة كهرباء إسرائيل".

وقال صاحب الدعوى السفير الراحل إبراهيم يسري في دعواه، إن مصر تعهدت بتوريد الغاز الطبيعي لإسرائيل بسعر مخفض للغاية لا يتجاوز دولاراً وربع الدولار لكل 1000 وحدة حرارية، فى حين أن قيمته السوقية (وقت رفع الدعوى) كانت تزيد على تسعة دولارات، مضيفاً أن المذكرة التي وقعتها مصر مع إسرائيل "لا ترقى إلى مصاف المعاهدات الدولية، ولا تصلح أساساً يستند إليه تعهد مصري يهدر الثروة البترولية المصرية بسعر بخس".

وقضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً، و"وقف تنفيذ القرار المطعون فيه المتضمن بيع الغاز الطبيعى لإسرائيل، مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة مصروفات هذا الطلب".

وبالرغم من صدور حكم البطلان استمرت وزارة البترول في عمليات التصدير حتى فسخ العقد مع شركة شرق المتوسط في 23 أبريل/ نيسان 2012 لأسباب تجارية –لا سياسية- كما أعلن، حسبما قالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.

ارتبط اسم مجلس الدولة بقضايا هامة ومصيرية، أبرزها قضية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية والمعروفة إعلاميا باسم "اتفاقية تيران وصنافير"، وبطلان خصخصة شركة عمر أفندي، وشركة نوبا سيد للبذور، والتي كان إتمام بيعها سيفتح باب القضاء على سلالات البذور المصرية لصالح سلالات مستوردة معدلة جينياً.

خانة الديانة للبهائيين

في نوفمبر/ تشرين الثاني من عام 2008، صدر قرار قضائي مؤداه عدم جواز إجبار المواطنين المصريين البهائيين على الانتساب إلى ديانة غير ديانتهم عند إصدار بطاقة الرقم القومي.

أقام الدعوى هادي حسني علي القشيري، واختصم فيها وزيري الدفاع والداخلية، ورئيس مصلحة الأحوال المدنية، بصفة المتقدم بالدعوى ولياً لأمر الطالب هادي حسني علي القشيري ابن شقيقه.

وحسب ما أشار إليه صاحب الدعوى، فإنه طالب وزير الدفاع أكثر من مرة باستخراج بطاقة الخدمة العسكرية ونموذج تأجيل التجنيد لغرض الدراسة، وأرفق بطلبه شهادة ميلاد الطالب وأوراق قيده بالجامعة، إلا أن وزير الدفاع امتنع عن إصدار البطاقة العسكرية ما لم يتقدم الطالب ببطاقة الرقم القومي، مؤكداً أن شهادة الميلاد لا تكفي.

وبشأن بطاقة الرقم القومي قال صاحب الدعوى إنه منذ إتمام ابن شقيقه سن السادسة عشرة من عمره - بحسب القانون المصري-  ذهب لاستخراج بطاقة الرقم القومي "إلا أن وزير الداخلية ورئيس مصلحة الأحوال المدنية أصرا على إصدارها مدونا بها أمام خانة الديانة مسلم أو مسيحي أو يهودي"، مطالبين هادي باختيار إحدى هذه الديانات خلافاً لما يعتنقه، وما هو ثابت في شهادة ميلاده المدون بها أنه بهائي.

وقضت المحكمة بأحقية المواطن البهائي في استخراج بطاقة الرقم القومي مؤشراً أمام خانة الديانة بـ"شَرْطَة" أو تركها خالية.

الحد الأدنى للأجور

في 30 مارس/ أذار 2010 قضت محكمة القضاء الإداري بقرار تاريخي هو وقف تنفيذ "القرار السلبي" للمجلس القومي للأجور بالامتناع عن وضع الحد الأدنى للأجور، وما يترتب على ذلك من آثار. وأحالت الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في موضوعها.

وقال المدعي إنه يعمل بشركة مطاحن جنوب القاهرة والجيزة منذ عام 1988، ويتقاضى أجراً أساسياً قدره 368 جنيه، ولديه أسرة من زوجة وخمسة أبناء، ويدفع 220 جنيه شهرياً إيجاراً لمسكنه، وأنه أرسل إنذاراً إلى المدعى عليهم (رئيس الجمهورية - رئيس الوزراء - ووزير التخطيط بصفته رئيس المجلس القومي للأجور) بوضع حد أدنى للأجور، "إلا أنه امتنع ولم يحرك ساكناً".

وبناء على حيثيات المحكمة التي استندت إلى مواد الدستور وقرارات رئيس الجمهورية واختصاصات المجلس القومي للأجور بوضع حد أدنى للأجور، قررت المحكمة الإدارية العليا إلزام الحكومة بوضع حد أدنى للأجور على المستوى القومي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard