"تم الاستيلاء على هذا الموقع"... واشنطن تواجه جيش طهران الإلكتروني

الخميس 24 يونيو 202104:18 م

تمكن مخترقون إيرانيون تابعون للحرس الثوري من إعادة تشغيل ونشر قنوات ومواقع إخبارية إيرانية على عناوين جديدة، بعدما صادرتها وزارة العدل الأمريكية في وقت سابق بحجة نشر معلومات مضللة، في حملة واسعة لإسكات أذرع طهران الإعلامية.

وقالت وزارة العدل إن 33 موقعاً إخبارياً تم مصادرتها، متهمة المواقع التابعة للتلفزيون الإيراني بالمشاركة في نشر معلومات مضللة "وزرع الفتنة بين الناخبين الأمريكيين قبل انتخابات 2020 الرئاسية".

صادرت وزارة العدل الأمريكية 33 موقعاً إخبارياً بدعوى المشاركة في نشر معلومات مضللة "وزرع الفتنة بين الناخبين الأمريكيين قبل انتخابات 2020 الرئاسية".

وقالت السلطات الأمريكية إن ثلاثة مواقع تمت مصادرتها كانت تديرها جماعة شيعية عراقية شبه عسكرية، وهي كتائب حزب الله المصنّفة منظمة إرهابية أجنبية.

وتتهم واشنطن إيران بتقديم الدعم للجماعات المسلحة في المنطقة، مثل حزب الله اللبناني والمتمردين الحوثيين في اليمن، في إطار مشروع للسيطرة الإقليمية ومواجهة خصومها في حروب بالوكالة.

وأعلنت جماعة الحوثي اليمنية أن قناة المسيرة الفضائية التابعة لها توقفت عن العمل من دون إشعار مسبق. وأضافت أن القناة ستواصل مهمتها المتمثلة في "مواجهة أعمال القرصنة الأمريكية والإسرائيلية ضد أمتنا بأي وسيلة".

الإشعار الذي يظهر على موقع قناة المسيرة التابعة للحوثي.

المواقع المُصادرة

استولت الولايات المتحدة على قناة "برس تي في"، وهي قناة التلفزيون الرسمية الإيرانية الناطقة باللغة الإنكليزية، وقناة "المسيرة" الإخبارية اليمنية التي يديرها الحوثيون، وقناة "العالم" الإيرانية الناطقة بالعربية.

وصادرت قناة "هدهد" الإيرانية للأطفال، وقناتي فلسطين اليوم التابعة للجهاد الإسلامي واللؤلؤة التابعة للمعارضة البحرينية، وكذلك قناة نبأ ووكالة يونيوز اللبنانيتين ووكالة أنباء تابعة للزعيم السياسي العراقي عمار الحكيم تدعى "الفرات نيوز". وأغلقت الحكومة الأمريكية موقع قناة آسيا التابعة للسياسي آراس حبيب المدرج على لائحة العقوبات الإمريكية وموقع قناة كربلاء التابع للعتبة الحسينية.

في السنوات الماضية تكثفت نشاطات ما يعرف بالجيش الإلكتروني الإيراني. واحتل دائرة الاهتمام عندما هاجم العديد من المواقع الأمريكية للاحتجاج على مقتل الجنرال قاسم سليماني في العام الماضي. 

ويبدو أن معظم المواقع التي تم مصادرتها تعمل على محركات ".net" و ".com" و ".tv". والأول والثاني محركان أمريكيان معروفان أما الثالث ".tv" فتمتلكه دولة توفالو، وهي جزيرة مستقلة في المحيط الهادئ، ولكن تديره شركة "Verisign" الأمريكية.

ولم يتأثر موقع قناة "برس تي في" - التي تم إطلاقها في حزيران/يونيو 2007، كخدمة إذاعية باللغة الإنجليزية تابعة لجمهورية إيران الإسلامية وتديرها الدولة - المنتهي بـ"دومين PressTV.ir"، ومقره إيران.

وقالت وكالة أسوشيتد برس في تفسير لذلك: "الاستيلاء على دومين خاص بدولة معينة مثل ".ir" الإيراني سيكون مناسبًا لإنتاج إدانة دولية واسعة النطاق باعتباره انتهاكًا للسيادة".

وذكر خبير البنية التحتية للإنترنت رون جيلميت أن مسؤولية توفير خدمة الاسم "presstv.com" تحولت إلى خوادم "أمازون" في 22 حزيران/يونيو بعد الظهر بالتوقيت الأوروبي، وهذا ما يشير إلى انتزاعها من المالك الأصلي.

وهذه ليست المرة الأولى التي تصادر الولايات المتحدة أسماء مواقع تتهمها بنشر معلومات مضللة.

في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أعلنت وزارة العدل إزالة ما يقرب من 100 موقع مرتبط بالحرس الثوري الإيراني القوي. وقتذاك قالت الولايات المتحدة إن المواقع، التي تعمل تحت ستار منافذ إخبارية حقيقية، تشن "حملة تضليل عالمية" للتأثير على سياسة الولايات المتحدة وتروج للدعاية الإيرانية حول العالم.

جيش إيران الألكتروني

في السنوات الماضية تكثفت نشاطات ما يعرف بالجيش الإلكتروني الإيراني. واحتل دائرة الاهتمام عندما هاجم العديد من المواقع الأمريكية للاحتجاج على مقتل الجنرال قاسم سليماني في العام الماضي. إذّاك، كتبت إحدى المجموعات التابعة لطهران على واجهة أحد المواقع الأمريكية المستولى عليها "هذا ليس سوى جزء صغير من قدرة إيران الإلكترونية".

وفقًا لشركة استخبارات التهديدات الإلكترونية "Recorded Future"، يستخدم الحرس الثوري الإسلامي وسطاء موثوقًا بهم لإدارة عقود مع مجموعات مستقلة لمهاجمة المواقع الأمريكية. وهؤلاء الوسطاء موالون للنظام لكنهم منفصلون عنه.

طور الإيرانيون حزمة برمجيات "شمعون" التي استخدمت عام 2016 في مسح البيانات من آلاف أجهزة الكمبيوتر في وكالة الطيران المدني في المملكة العربية السعودية وغيرها من المنظمات.

وتقدر الشركة أن نحو 50 منظمة تتنافس على الفوز بهذه العقود. وقد يشارك العديد من المقاولين في عملية واحدة.

في عام 2018، اتهمت وزارة العدل الأمريكية تسعة إيرانيين بشن حملة سرقة إلكترونية ضخمة نيابة عن الحرس الثوري الإسلامي. وكانوا جميعهم مرتبطين بمعهد "مابنا"، وهو شركة إيرانية تقف وراء الاختراقات الإلكترونية منذ عام 2013 على الأقل.

ويُزعم أن هذه الشركة سرقت 31 تيرابايت من البيانات من كيانات أمريكية وأجنبية. وكان من الضحايا نحو 300 جامعة و50 شركة وبعض الهيئات الحكومية.

وطور الإيرانيون حزمة برمجيات "شمعون" التي استخدمت عام 2016 في مسح البيانات من آلاف أجهزة الكمبيوتر في وكالة الطيران المدني في المملكة العربية السعودية وغيرها من المنظمات. ثم في عام 2018، ضرب نوع مختلف من برامج شمعون شركة خدمات النفط الإيطالية "Saipem"، مما أدى إلى شل أكثر من 300 جهاز كمبيوتر.

من عام 2012 إلى عام 2013 ، أطلقت مجموعة تطلق على نفسها اسم "Cyber Fighters" نسبت نفسها لكتائب عز الدين القسام (حركة حماس التي يرجح أنها مدعومة إيرانياً) سلسلة من الهجمات ضد البنوك الأمريكية الكبرى. وقيل إن الهجمات تسببت في خسائر تقدر بعشرات الملايين من الدولارات.

وفي رأي الصحافي الإسرائيلي يونا جيريمي في مقال بصحيفة جيروزاليم بوست، فإن هذه المصادرة الأمريكية لا تشكل اعتداءً على حرية التعبير، ولن تنهي تدخل إيران أو الدول الأجنبية الأخرى في العمليات الديمقراطية للولايات المتحدة أو إسرائيل. لكنه يشير إلى أن إدارة بايدن بدأت تتصرف بمزيد من عدم التسامح مع تدخل وسائل الإعلام الاجتماعية والإلكترونية من الجمهورية الإسلامية وغيرها في مجريات السياسة الداخلية الأمريكية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard