فنّد مزاعم عبدالله رشدي... الأزهر يحسم الجدل حول الإسلام والاغتصاب الزوجي

الثلاثاء 22 يونيو 202102:35 م

في 10 نقاط، سعى "مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية" إلى "تصحيح" بعض المفاهيم الخاطئة حول موقف الإسلام من "الاغتصاب الزوجي" - القضية التي تشغل الرأي العام المصري منذ أيام على خلفية قول مصممة الأزياء ندى عادل، بتعرّضها له خلال فترة زواجها من الفنان تميم يونس.

وكان بعض رجال الدين، وأبرزهم الداعية المثير للجدل عبد الله رشدي، قد أثاروا غضباً بقولهم إن الإسلام يحرّم ويلعن المرأة التي تمتنع عن مضاجعة زوجها إذا رغب فيها.

تصحيح مفاهيم خاطئة

وفي منشور مطوّل عبر حسابه في فيسبوك، أوضح مركز الأزهر للفتوى بعض النقاط التي فُهمت خطأ في الحديث النبوي: "إذا باتت المرأة، هاجرة فراش زوجها، لعنتها الملائكة حتى تصبح"، وفي رواية أخرى: "حتى ترجع".

أفاد المركز بأن الحديث لا يحمل أي "دلالة على جواز إيذاء الزوجة، جسدياً أو نفسياً"، معقباً بأن الأصل في العلاقة الزوجية كونها "علاقة روحية وإنسانية قوامها الدين، والرحمة، والاحترام المتبادل، وحفظ الأمانات، ومراعاة الخصوصية". 

كما أشار إلى أن الحقوق الزوجية "مرتبطة ومتشابكة ومترتبة بعضها على بعض، معتبراً أن الحديث النبوي يتناول الحياة الزوجية المستقرة التي لا يفرط فيها أحد الزوجين في حقوق شريكه. وزاد أن "قصر فهم مسألة متعددة الأوجه والأحوال على نص واحد، وإسقاطه على جميع حالاتها غير المتشابهة، منهج فهم خاطئ مخالف لقواعد العلم الصحيحة".

وفي هذا الصدد، بيّن المركز أنه في حين رغّب هذا الحديث تحديداً الزوجة في مراعاة حق زوجها عليها، فإن أدلة أخرى -من القرآن والسنة- أمرت الزوج بحسن عشرة زوجته. وأبرز كذلك أن الشرع ينهى عن تفريط أحد الزوجين في الحق الإنساني لشريكه أو في علاقتهما الخاصة.

"إكراه الزوجة على المعاشرة الجنسية ممنوع ومحظور في  الشريعة"... الأزهر ينفي إجازة الإسلام #الاغتصاب_الزوجي، وينهى عن الاسترشاد بحديث واحد في الحكم على موقف الدين من العلاقة الزوجية. هل يرد بذلك على ادعاءات #عبدالله_رشدي؟

وشدد في الوقت نفسه على أن الإسلام ينهى عن إلحاق أحد الزوجين الضرر بشريكه، سواء أكان الضرر حسياً أو معنوياً، وأنه كما حرم الشرع امتناع الزوجة عن زوجها بغير عذر، حرم أيضاً على الزوج الامتناع عن زوجته بغير عذر، وأوجب عليه إعفافها بقدر حاجتها واستطاعته.

وعاد المركز لينبه إلى أن فهم التشريع الإسلامي الخاص بتنظيم العلاقة الزوجية لا يمكن إلا عبر "جمع النصوص والأحكام الشرعية المتعلقة بالزواج" ليمكن رؤية "صورة مكتملة من تشريعات حكيمة" تحفظ حقوق كل طرف وواجباته وحقوق الطرف الآخر عليه.

ولفت المركز في الختام إلى جهوده في "لمّ شمل الأسرة المصرية، والتدخل لحلّ العديد من النزاعات الأسرية"، تحديداً 33 ألف حالة نزاع أسري، من 50 ألف حالة تدخّل المركز لإصلاحها، وفي "نشر التوعية الأسرية الصحيحة، وتأهيل المقبلين على الزواج" إذ بلغ عدد المستفيدين من هذه الجهود 3,5 مليون مواطن خلال عامين ونصف العام.

التحريض ضد الزوجة 

وكان عبد الله رشدي قد رفض مصطلح الاغتصاب الزوجي ووصفه بأنه "انبطاح فكري للغرب"، مشدداً على أن "الامتناع عن الزوج دون عذر حرام… وفاعلة ذلك ملعونة، ولزوجها تأديبها على ذلك بعد وعظها وهجرها، فإن استقامت بالمعروف فأهلاً وإن أبت أعادت له مهره وطلقها طلقة بائنة"، في ما اعتبر تحريضاً صريحاً للأزواج على زوجاتهم.

وشدد أيضاً في مقطع مصور على أن "مفيش حاجة اسمها اغتصاب زوجي. الكلام دا كلام فارغ وضحك على الدقون"، متذرعاً في ذلك بأن الزوجة ترتضي زوجها وهي تعلم أن "من أساسيات وأبجديات عقد الزواج في الإسلام" أنه محرم عليها الامتناع عن زوجها.

وعبر موقعه الرسمي، أضاف رشدي أن "الحلال لا يسمى أخذه اغتصاباً، والامتناع عن أداء الحقوق هو الاغتصاب في الحقيقة". 

وتأتي أهمية تفنيد الأزهر للحديث الذي استند إليه رشدي في التحريض ضد الزوجة التي تمتنع عن زوجها، لزعم الداعية نفسه مراراً وتكراراً أن منهجه "أزهري".

المعاشرة الزوجية يُشترط فيها "كامل الرضى والتوافق الوجداني لأن الأمور ليست أمور بهيمية أن يأتي نطع متنطع ويفترش امرأة إهداراً لكرامتها وإهداراً لإنسانيتها بدعوى أن عليها أن تلبي رغباته بأحاديث موضوعة ومطعون فيها"

وسبق أن أوضح أئمة ودعاة آخرون موقف الإسلام من الاغتصاب الزوجي. في مداخلة مع برنامج "آخر النهار" المذاع على قناة "النهار" المصرية، قال أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن "إكراه الزوجة على المعاشرة الجنسية ممنوع ومحظور في  الشريعة الإسلامية رغم أنف الشهوانيين والذين يعانون من سعار جنسي ويستدلون بأخبار فيها مطاعن"، مستغرباً أن يكون بينهم بعض "المتطفلين على الموائد الفقهية" دون توضيح إذا كان يقصد بذلك رشدي.

وأكّد كريمة أن المعاشرة الزوجية يشترط فيها "كامل الرضى والتوافق الوجداني لأن الأمور ليست أمور بهيمية أن يأتي نطع متنطع ويفترش امرأة إهداراً لكرامتها وإهداراً لإنسانيتها بدعوى أن عليها أن تلبي رغباته بأحاديث موضوعة ومطعون فيها".

واستعرض واقعة أوصى فيها النبي محمد صحابته على ملاطفة الزوجة قبل معاشرتها، معتبراً ذلك دليلاً على وجوب وجود الرضى والقبول قبل المضاجعة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard