رضوى الشربيني vs عبدالله رشدي… عن "تسامح" السلطة في مصر مع "الإساءة إلى المرأة"

الاثنين 14 سبتمبر 202005:39 م

تضامن واسع حظيت به المذيعة المصرية رضوى الشربيني بعدما أحالها المجلس الأعلى للإعلام -الهيئة المنظمة للاتصال في البلاد- إلى التحقيق على خلفية تصريحات لها اعتُبرت مسيئة إلى غير المحجبات. 

يعتقد المتضامنون أن السبب "الحقيقي" للتحقيق مع الشربيني هو تضامنها الشديد مع النساء ضد العنف الجسدي والإساءة، تحديداً مع ضحايا أكبر حادثتي اغتصاب وتحرش جنسي كشف عنهما حديثاً في البلاد: قضية #المغتصب_أحمد_بسام_زكي و#قضية_الفيرمونت.

في حلقة الأسبوع الماضي من برنامجها "هي وبس" عبر فضائية "CBC"، قالت رضوى: "لكل ست محجبة أنتي أحسن مني 100 مرة. لكل واحدة هي المحجبة الوحيدة في شلتها أو هي المحجبة الوحيدة في عيلتها أو في شارعها أو في بيتها أو في شغلها: إوعي تقلعي الحجاب. أنتي أحسن مني ومن اللي مش محجبة 100 ألف مرة".

وتابعت: "اللي مش محجبة دي عندها شيطانها، عندها نفسها (...) أشد من إيمانها ومن قوتها. متخليش البني آدمين اللي أقل إيمان أو شيطانهم أقوى منهم يكونوا أقوى منك. أنتي أحسن عند ربنا". 

"شدة ودن بسيطة" و"تخليص حق"... تضامن مع رضوى الشربيني عقب إحالتها إلى التحقيق على خلفية تصريح عن "أفضلية المحجبة على غير المحجبة عند ربنا". تكهنات بأن السبب الحقيقي هو دعمها ضحايا #جريمة_الفيرمونت

أثار هذا الكلام ضجةً، وعده البعض مسيئاً إلى غير المحجبات إذ يتعدى إلى التقرير بشأن من يدخل الجنة أو النار. وعلى الفور اعتذرت رضوى عن أي سوء فهم لحديثها، قائلةً: "أنا غلطت أو أفورت (بالغت) في طريقة تعبيري"، مضيفةً أنها لم تقصد أن غير المحجبة "ست مش كويسة"، وأنها سعت إلى دعم المحجبات اللواتي نقلن إليها تعرضهن لضغوط من أجل خلع الحجاب. 

برغم توضيحها واعتذارها، قررت لجنة الشكاوى في المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، في 13 أيلول/ سبتمبر، إحالتها إلى التحقيق العاجل.

تحقيق بسبب الحجاب؟

ولأن هذه ليست المرة الأولى التي تعبّر فيها الشربيني عن دعمها الحجاب والمحجبات، أو تتمنى أن تؤيد ارتداءه مباشرةً على الهواء أو تقول إن ارتداء الحجاب يُدخل الجنة، أُثيرت تكهنات عدة بشأن القرار "العاجل".

وعبر وسمَي: #SupportRadw و#ادعم_رضوى_الشربيني، استغرب معلقون كثر عدم تحرك الجهات المعنية ضد الذين يهاجمون المحجبات وينعتونهن بـ"الجهل والتخلف"، والذين يدشنون حملات ضد الحجاب، فيما تُسرع إلى التحقيق مع مذيعة حاولت دعم المحجبات. واستنكر أحدهم: "من يدافع عن الحجاب يُجرّم ومن يحاربه يُكرّم".

وفيما استبعد كثيرون أن يكون كلامها المذكور أعلاه وراء إحالتها إلى التحقيق، رجّح فريق منهم أن تكون "قضية الفرمونت" هي السبب الحقيقي لما اعتبروه "تصيداً لأخطاء" المذيعة أو "شدة ودن (أذن) بسيطة" لها كونها شخصية "مؤثرة" في قضايا المرأة حالياً.

وغرد أحمد: "طبعاً كلنا عارفين أن مش ده السبب لأن هي مقالتش ولا كلمة غلط (...) السبب الحقيقي هو دورها المهم في قضية الفيرمونت. بس إحنا مش هنقول كده طبعاً عشان إحنا عايشين في بلد ضعيفة ومع*صة".

وكتب آخر: "سبب أهبل ومش حقيقي. ده بسبب دورها المهم في قضية الفيرمونت. بس إحنا مش هنقول كده طبعاً. وخدوا بالكم من الكلام اللي بتكتبوه هنا علشان The power of social media ممكن تبقى ضدكم، برضو عادي".

"لو #مصر فعلاً مهتمة بالمساواة والإعلام يبقى محترماً، كان #عبدالله_رشدي محبوس من زمان. #رضوى_الشربيني مش بيتحقق معاها أبداً عشان تمييز المحجبات هي قالت الكلام ده قبل كده. بس المرة دي الفرق موقفها في #قضية_الفيرمونت وأنها الوحيدة اللي بتدعم الضحايا"

ولفتت سالي يسري: "سرعة الرتم في أداء التقاضي والشكاوى ده غالباً تخليص حق من مواقفها الفترة اللي فاتت"، مبرزةً عدم اتفاقها مع ما قالته المذيعة. 

ومنذ أن فُجّرت قضية الاغتصاب المتهم فيها طالب الجامعة الأمريكية أحمد بسام زكي، أعلنت رضوى دعمها الكامل للضحايا وشجعتهن على الإبلاغ عنه ورد حقهن. 

كذلك أبدت استعدادها لرفع القضية إلى المحاكم على نفقتها. تكرر الأمر فور افتضاح أمر مغتصبي جريمة الفيرمونت برغم تهديدات تعرض لها الشهود والضحية التي أبلغت عن الجريمة متخطيةً النفوذ الواسع لأهل المتهمين.

هل تمر الإساءة إلى المرأة؟

"لو الدولة فعلاً مهتمة بالمساواة والإعلام يبقى محترم، كان عبدالله رشدي محبوس من زمان. رضوى الشربيني مش بيتحقق معاها أبداً عشان إهانة الغير أو تمييز المحجبات، هي قالت الكلام ده قبل كده، بس المرة دي الفرق الوحيد أن موقفها واضح في قضية الفيرمونت وأنها الوحيدة اللي بتدعم الضحايا"، علّقت مروة.

أمر آخر شدد عليه عدد كبير من المعلقين، هو أن الدولة قلما تحركت ضد أي شخص أساء أو يسيء إلى المرأة عبر المنصات الإعلامية المختلفة، وهذا ما اعتبره بعضهم موقفاً متسامحاً من المسيئين. وإذا هي تحركت فيكون تحركها نتيجة ضغط "السوشال ميديا" والغضب الشعبي. ودللوا على ذلك بما بدر من "الداعية" المثير للجدل عبد الله رشدي ضد المرأة وحقوقها ومكانتها وعملها. اللافت أن رشدي أعلن "تضامنه" مع رضوى عقب إحالتها إلى التحقيق.

عندما ينشر اليوم السابع: "الثورة ‘الشهرية‘ للإخوان الإرهابية ومحمد علي ‘فوطة ملوثة‘ للتنظيم الدولي" ولا تُحال قياداته إلى التحقيق… هل لنا أن نعتقد أن الدولة المصرية تتسامح مع الإساءة إلى المرأة؟ 

إساءة أخرى إلى المرأة تجاهلها "الأعلى للإعلام" نفسه هي تلك التي وجهها الكاتب والمسؤول في صحيفة "اليوم السابع" المحلية المعروفة بقربها من النظام، في مقال عنوانه: "الثورة ‘الشهرية‘ للإخوان الإرهابية ومحمد علي ‘فوطة ملوثة‘ للتنظيم الدولي".

اعتُبر العنوان إهانة صارخة للمرأة ولطبيعة جسدها ودورتها الشهرية. وسأل الناشط وائل عباس: "المجلس القومي للمرأة مش شايف أن التصريحات دي مهينة للمرأة؟؟".

ويزيد صمت "الأعلى للإعلام" عن إساءات كهذه موجهة إلى المرأة المصرية في  الوقت عينه الذي تُحال فيه رضوى الشربيني إلى التحقيق، الشكوك في السبب الحقيقي الكامن وراء التحقيق معها.

يُشار إلى أن منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية اتهمت، قبل عدة أيام، السلطات المصرية بـ"الاعتقال التعسفي والتشهير بسمعة رجل وثلاث نساء في عداد الشهود على جريمة الاغتصاب الجماعي في فندق الفيرمونت"، وهذا ما دعم الشكوك في تواطؤ السلطات مع المغتصبين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard