شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

لنبدأ من هنا!

"رحلت ولكن مشروعها سيبقى"... حزن واسع على آلاء الصديق وشكوك حول وفاتها

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة

الاثنين 21 يونيو 202112:50 م

الأحد 20 حزيران/ يونيو، قضت المدافعة الإماراتية البارزة عن حقوق الإنسان، آلاء الصديق (33 عاماً)، في مدينة أكسفورد بلندن، حيث لجأت، في حادث سير وصف بأنه "عرضي".

خلّف خبر وفاة الناشطة الحقوقية الشابة، رئيسة منظمة القسط لحقوق الإنسان، وابنة أستاذ الشريعة ومعتقل الرأي في سجون الإمارات، محمد عبد الرزاق الصديق، حزناً واسعاً في أوساط مجتمع حقوق الإنسان العربي من المحيط للخليج.

عبّر المدافعون والمدافعات عن حقوق الإنسان، والكثير من الصحافيين والكتّاب، عن ألمهم بشكل خاص لوفاة الصديق قبل أن يتحقق حلمها بلقاء أخير مع والدها المعتقل منذ نحو تسع سنوات، أو تتحقق العدالة لأسرتها التي تعيش ظروفاً صعبة مع حرمانها من الجنسية على خلفية التعبير السلمي عن الرأي المعارض للحكومة. 

"لن ننساكِ"

عبر مواقع التواصل الاجتماعي، توالت مئات منشورات الرثاء للصديق. ذكر التحالف الإقليمي للمدافعات عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أنه تلقى خبر وفاة الصديق "ببالغ الحزن والأسى"، مبرزاً أنها "ناضلت دون كلل دفاعاً عن حق معتقلي الرأي في الإمارات والخليج والمنطقة في الحرية والعدالة".

ورثى حساب "نحو وعي نسوي، الذي يتابعه أكثر من 25 ألف شخص، "إحدى رفيقات النضال"، ووصف الصديق بـ"الشجاعة"، موضحاً أن "موتها بعيداً في المنفى، لا يُقرأ بمعزل عن القمع والمطاردة التي قام بها النظام الإماراتي ضدها، ومسؤوليتنا ترديد صوتها حتى العدالة".

"انتقلت من همها الخاص للهم العام، من دفاعها عن أبيها لبقية المظلومين، وعكست نموذجاً مثالياً للفتاة الخليجية"... مجتمع حقوق الإنسان العربي حزين في وداع "إحدى رفيقات النضال". #الاء_الصديق_في_ذمه_الله مخلّفةً وراءها "أمانة ثقيلة"

في حين غرّد الصحافي السعودي تركي الشلهوب: "صوتك لن يُطفأ ورسالتك لن تُنسى". وقالت الكاتبة الكويتية سعدية مفرح إن "الحرة آلاء ذهبت إلى حريتها الكاملة... حلّقت في السماء بفيض كرامتها ومبادئها وشجاعتها ورهافة روحها". ولفتت الكاتبة الأردنية إحسان الفقيه إلى أن الصديق "الآن، تصعد بقضيتها لمحكمة السماء. فويل لطغاة الأرض من ربّ السموات والأرض".

وأشارت مضاوي الرشيد، الأكاديمية السعودية المقيمة في بريطانيا، إلى أن الراحلة "كان طموحها أن تُكمل دراستها وتصل إلى درجة الدكتوراه في بريطانيا وتكتب بحثاً عن بلدها ومخاضه العسير في مجال الحقوق واحترام حقوق الإنسان"، مؤكدةً أنها "رحلت ولكن مشروعها سيبقى ومن سيكمل المشوار".

أما حمد الشامسي، الناشط الإماراتي المعارض لسياسات النظام في الإمارات،  فقال إن الصديق خلّفت "أمانة ثقيلة" هي "متابعة الطريق الذي اختارته في نصرة المظلومين".

الصحافي والناشط الفلسطيني محمد النعامي: "فلسطين والقدس لن تنساكِ"، مبرزاً أنها كانت "أهم الوجوه المحاربة للتطبيع والمساندة لشعبنا حتى ارتقت اليوم".

الأمر نفسه شدد عليه الصحافي الفلسطيني تامر المسحال الذي كتب: "ستذكرك فلسطين وأهلها وقدسها وترابها... ستحتفظ بصوتك وقلمك المنافح والمدافع عن الحق الرافض للتخاذل والتطبيع".

الأكاديمي العماني حيدر بن علي اللواتي: "خُمد صوتها المدافع عن فلسطين والقدس والأقصى وسيُولد من هذا الصوت الحر الشريف والشجاع عشرات الأصوات الحرة الشريفة".

شكوك حول الوفاة

في غضون ذلك، أعرب عدد من المعلقين عن شكوكهم حول ملابسات الوفاة، مرجحين أنها قد تكون تعرضت لـ"الاغتيال" و"تمت تصفيتها" أو أن "وفاتها مخطط لها"، واصفينها بـ"النسخة الإماراتية لجمال خاشقجي".

قال محمد المختار الشنقيطي، أستاذ الأخلاق السياسية بمركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق، إن الصديق رحلت "في ما يشبه العمل الإجرامي". واعتبرت عزيزة الطايع، الكاتبة العمانية والباحثة في النقد الأدبي، أن "علامة استفهام كبيرة في سبب موتها".

"أي جناية أكبر من أن تموت منفياً بعيداً عن وطنك"... حقوقيون يشككون في ملابسات وفاة #آلاء_الصديق ويصفونها بـ"النسخة الإماراتية لجمال خاشقجي"، وآخرون يتهمون "كارهي الإمارات" بـ"المتاجرة بدمها"، والشرطة البريطانية تحقق وتطلب شهوداً

كما نبه الكاتب والباحث الفلسطيني طارق حمود إلى أن "حوادث السير في بريطانيا ليست أمراً مألوفاً"، لا سيّما أن الضحية "ناشطة حقوقية يلاحقها نظام أبوظبي بالاسم". وعاد في تغريدة ثانية يشدد: "نظام الاستبداد العربي مسؤول عن وفاة آلاء الصديق، حتى لو ظهر أن موتها كان لسبب عرضي". وفي ثالثة كتب: "وفاة الحر طبيعياً في بلاد الغربة وبعيداً عن أهله وبيته هو جريمة مدبرة وعن سبق الإصرار والترصد". 

وفي سلسلة تغريدات، قال علي الدبيسي، رئيس المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان: "المجرمون في الخليج كتموا جميع الأصوات في الداخل، وأكثر ما يقض مضاجعهم هذا الصوت المهاجر"، متسائلاً "هل الحادث عرضي أم مدبر؟"، مستدركاً "لكن رأينا ولا نزال أن المال الخليجي قادر على تلويث الإرادات السياسية في تركيا أو بريطانيا".

ودعم الدبيسي شكوكه بالقول إن الصديق "انتقلت من همها الخاص للهم العام، من دفاعها عن أبيها لبقية المظلومين، وعكست نموذجاً مثالياً للفتاة الخليجية التي استوعبت أننا في مصير مترابط ومشترك، فتعددت عطاءاتها وخلفت مسيرة تُقتدى"  باعتبارها "الفتاة الضد لمسيرة الحكومات الخليجية" و"مظهر التمرد على عفونتهم" و"النموذج المزعج لفسادهم وبطشهم واستبدادهم".

وختم بالإشارة إلى أن الراحلة كانت "صنيعة النهوض الشعبي واليقظة والوعي" التي "تكاثرها مزعج حكومياً… مبهج شعبياً" كـ"نواة لجيل يتمدد في الخليج".

وتساءلت الناشطة الفلسطينية منى حوا: "لا شبهة جنائية بوفاتك. هكذا يقول الحادث، لكن أي جناية أكبر من أن تموت منفياً بعيداً عن وطنك، غريباً مطارداً ملاحقاً مقتولاً ألف مرة، وتقاوم... أي جناية أكبر من أن تتعرض لعذابات لا تتوقف، من التشويه والاغتيال المعنوي والكذب والقهر المستمر. أي جناية أكبر؟".

على الجانب الآخر، لام البعض محاولات "المتاجرة بدم النساء أحياء وأمواتاً"، قائلين إن البعض يسعى للترويج إلى أن الصديق قُتلت لـ"تشويه صورة الإمارات" 

كان من بين هؤلاء الصحافي السعودي عبد العزيز الخميس الذي اتهم "مرتزقة الحمدين عبيد الفتن" باستغلال الحادث. وقال أيضاً الأكاديمي الإماراتي علي النعيمي إن "تنظيم الإخونجية (جماعة الإخوان المسلمين) يتاجرون بموتها".

من بريطانيا، أوضح الكاتب والإعلامي الإماراتي، أحمد الشيبة النعيمي: "خرجنا للتو من قسم الشرطة بأكسفورد... يبدو أن الحادث عرضي وليس فيه مكيدة ولا أي شيء. ونرجو من أحبابها وكل من يتكلم عن الموضوع ألا يسرد قصصاً ليس لها واقع وأن تكون المسألة دقيقة أكثر". 

وتجدر الإشارة إلى أن شرطة أكسفورد قد أطلقت نداءً إلى أي شخص قد يكون شاهداً على الحادث لتقديم شهادته بما يفيد التحقيقات في الحادث الذي أسفر عن وفاة الصديق وإصابة شخصين بالغين وطفل.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard