مخاوف من الانهيار... انقسام اليمين المتطرف بين جبهتين يهدد تماسك إسرائيل

الثلاثاء 15 يونيو 202103:09 م

 

خلال العامين الماضيين، شهدت إسرائيل انقساماً حاداً بين اليمين واليسار، تسارعت وتيرته مع تشكيل الحكومة الجديدة التي تنتمي إلى تيار اليمين المتطرف كمثيلتها المنتخية ولايتها، وهو ما دفع بعض القادة السياسيين والمسؤولين الأمنيين، وحتى وسائل الإعلام اليمينية، إلى التذكير بأن الانقسام عادة ما كان سبباً في فشل الدولة اليهودية خلال تاريخها البعيد.

لم تشهد إسرائيل في تاريخها الحديث انقساماً مماثلاً سوى في عام 1995، حينما قتل رئيس الوزراء إسحاق رابين في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر، بعد شهور من الانقاسم الداخلي بشأن "التسوية مع الفلسطينيين".

 خلال العامين الماضيين، شهدت إسرائيل انقساماً حاداً بين اليمين واليسار، تسارعت وتيرته مع تشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما دفع بعض السياسيين والمسؤولين الأمنيين، وحتى وسائل الإعلام اليمينية، إلى التذكير بأن الانقسام عادة ما كان سبباً في فشل الدولة اليهودية خلال تاريخها البعيد.

رحيل نتنياهو

 مشهدان لافتان يستحقان المراجعة، توقفت نيويورك تايمز عند أحدهما، وهو مشهد مقاطعة نفتالي بينيت بشكل مهين والتشويش عليه لمدة 43 دقيقة متواصلة بينما كان يحاول إلقاء كلمة الحكومة الجديدة بُعيد إعلان تشكيلها قانونياً.

أبطال فقرة التشويش هم أعضاء حزب الليكود الذي يعد نتنياهو مؤسسه ورئيسه والقابض على زمام تحريكه، وهو الحزب الذي كان بينيت يوماً من وجوهه الصاعدة قبل أن يبتعد كغيره من التلاميذ عن رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي صار "سابقاً" بنيامين نتنياهو.

المشهد الثاني، هو مشهد رحيل نتنياهو نفسه من مكتب رئاسة الوزراء الذي احتله 12 عاماً متواصلة، ليصير الحاكم الاطول جلوساً  على المقعد منذ إعلان نشأة دولة الاحتلال.

كان مشهد رحيل نتنياهو أشبه بمغادرة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للبيت الأبيض، كلاهما تلاحقه اتهامات فساد واستغلال للمنصب من أجل التربح الشخصي، وكلاهما يميني متعصب، وكان خروجه كل منهما من الحكم مرتبطاً بالفوضى والتشويش والانقسام المجتمعي

كان مشهد رحيل نتنياهو أشبه بمغادرة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، كلاهما تلاحقه اتهامات فساد واستغلال للمنصب من أجل التربح الشخصي، وكلاهما يميني متعصب، وكان خروجه كل منهما من الحكم مرتبطاً بالفوضى والتشويش والانقسام المجتمعي، ولم يكن ينقص المشهد إلا اقتحام أنصار نتنياهو للكنيست الإسرائيلي كي يكون المشهدان متطابقين.

لمدة خمس وثلاثين دقيقة متواصلة، تحدث نتنياهو في الكنيست في خطاب أخير يوم 13 يونيو/ حزيران، وقال موجهاً الكلام لبينيت: "حاول أن تفسد أقل القليل من الاقتصاد العظيم الذي نسلمه لك، حتى لا نستغرق وقتاً في إصلاحه لدى عودتنا للحكم". 

 تقول نيويورك تايمز إن نتنياهو ألقى خطاباً أشبه بخطابات العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، مليء بالازدراء لبينيت وتحذيرات "رهيبة" بشأن الوضع الذي يتوقع أن يصل إليه أمن إسرائيل من دونه.

 حاول نتنياهو حرق الأرض تماماً لبينت مع أهم حليف لتل أبيب عندما هاجم الإدارة الأمريكية، قائلاً: "طلبت مني الإدارة الأمريكية الجديدة إبقاء خلافاتنا في المسائل النووية سرية، وليس الإعلان عن ذلك، لقد توسلني وأنا رفضت، وقلت إنني لن أفعل هذا، وسأخبركم لماذا: لأن دروس التاريخ تقف أمام أعيننا".

واستشهد برفض الولايات المتحدة تفجير خطوط السكك الحديدية المؤدية إلى معسكرات الإبادة النازية في الحرب العالمية الثانية، أو تفجير غرف الغاز هناك، قائلاً: "شيء كان يمكن أن ينقذ الملايين من شعبنا". وأضاف: "لم تكن لدينا دولة، لم يكن لدينا جيش في ذلك الوقت، لكن اليوم لدينا صوت، ولدينا قوة دفاعية".

 تقول نيويورك تايمز إن نتنياهو ألقى خطاباً أشبه بخطابات العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، مليء بالازدراء لبينيت وتحذيرات "رهيبة" بشأن الوضع الذي يتوقع أن يصل إليه أمن إسرائيل من دونه.

فوز هزيل 

وأسفر التصويت عن فوز هزيل للغاية للائتلاف الجديد بنسبة 60 إلى 59، مع امتناع عضو واحد عن التصويت من حزب "القائمة العربية الموحدة" الإسلامي، الذي انضم إلى الحكومة.

  توجه نتنياهو صامتاً في قناع أسود للوجه، بعيداً عن مقعد رئيس الحكومة، ونحو بينيت، وصافحه ثم غادر الكنيست ليحيي أنصاره المتوقفين في الخارج.

 ركز خطاب بينيت كرئيس للوزراء على القضايا الداخلية، لكنه أعرب عن معارضته لجهود الولايات المتحدة لإحياء الاتفاق النووي الإيراني مع القوى العالمية.

 وحذر بينيت  من الانقسام في إسرائيل، قائلاً: "لقد أوقفنا القطار خطوة قبل الهاوية"، موضحاً أن "اضطراب الانتخابات والكراهية" التي شهدتها اسرائيل في رابع انتخابات لها في عامين يجب أن ينتهي.

 ثم اصطحب نتنياهو ما لا يقل عن سبعة أعضاء من البرلمان إلى الخارج. وتحدثوا إلى المحتشدين قائلين إن بينيت "غير لائق لقيادة إسرائيل" لأن حزبه لديه عدد قليل من المقاعد، وإنه "يبيع" صحراء النقب لأنه وافق على تلبية بعض مطالب المشترعين العرب بشأن القرى البدوية.

 وهاجمه نتنياهو شخصياً ووصفه بـ "الكاذب" والخائن لناخبيه من اليمينيين والسارق لأصواتهم.

الانقسام

حذر رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) نداف أرغمان من أن خطاب التحريض والكراهية سيتسبب في إحداث الأذى. مشيراً إلى أن هذا الخطاب قد يقود بعض الناس إلى العنف والنشاط غير القانوني.

على سبيل المثال، أدلى زعيم حزب شاس المتطرف وحليف نتنياهو، أرييه درعي بتعليقات تحريضية، قائلاً: "الدولة اليهودية في خطر، دولة إسرائيل تغير مظهرها وهويتها. إن الحكومة التي يرأسها بينيت ستهدم وتدمر كل ما احتفظنا به من الطابع اليهودي وهوية الدولة".

وأعلن حزب "يهدوت هتوراة" الحرب على الحكومة الجديدة، وتعهد "إزالة هذه الحكومة الشريرة".

في الماضي، شارك حزبا شاس ويهدوت هتوراة في حكومات مع حزب العمل وأحزاب الوسط واليسار. إلا أنهما يتخذان موقفاً رافضاً من التحالف مع اليسار والعرب، ويصفان أحزاب اليسار بأنها مناهضة لليهودية. ويهددان بحرب ضد الحكومة.

في رأي صحيفة جيروزاليم بوست اليمينية الإسرائيلية، فإنه على مدى السنوات العشر الماضية (عهد نتنياهو)، كان هناك إفلات من العقاب على التحريض وتنامي الانقسامات الطائفية، وقد تجلى ذلك في صعود اليمين المتطرف وكذلك "في الميل إلى تمكين الأرثوذكس المتطرفين من أن يكونوا دولة داخل دولة".

وأثناء وباء كورونا المستجد، سمحت حكومة نتنياهو للمجتمعات الأرثوذكسية بفتح مدارس وعقد تجمعات واسعة، في انتهاك واسع لقيود تفشي الوباء.

وتحذر الصحيفة الإسرائيلية من أن الانقسام كان مقدمة نهاية إسرائيل في كل العصور، قائلة: "لسوء الحظ، يعلمنا تاريخنا إلى أين يمكن أن يؤدي هذا. لقد قسمت الكراهية التي لا أساس لها من الصحة الشعب اليهودي في الماضي وأدت إلى تدمير مؤسساتنا المقدسة وتدمير بلدنا. الكراهية التي لا أساس لها".

وقال إيهود أولمرت، الذي شغل منصب رئيس الوزراء من 2006 إلى 2009: "انقسام المجتمع الإسرائيلي يعود إلى أن الحاخامات، بناء على أوامر نتنياهو، يصفون أعضاء الكنيست بالخونة، ويحرضون ضد العرب... أذكر ما حدث في تاريخ إسرائيل".

"إنجازات" الليكود 

ألغت دولة الاحتلال في عام 1993 قيودها على الرجال المثليين الذين يخدمون في بعض مناصب الجيش، وفي العام التالي أصدرت المحكمة العليا أول حكم لها ضد التمييز على أساس التوجه الجنسي. في عام 1998، أصدرت إسرائيل أول قانون ضد التحرش الجنسي، لكن هذه الإصلاحات انتهت مع تولي حزب الليكود الحكم  بقيادة أرئيل شارون في عام 2001، وهو ما مهد لعودة نتنياهو والأحزاب المتطرفة من الأرثوذكس التي أوقفت كل مظاهر الإصلاح في البلاد.

 في صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، تشير داليا شيندلين، وهي خبيرة إستراتيجية سياسية وخبيرة في الرأي العام، إلى أن جذور الانقسام تعود إلى منع الأحزاب الدينية تمرير تغييرات أخرى يحتاج إليها المجتمع الإسرائيلي، مثل تعطيل القوانين التي تقترح إنهاء الاستثناء الطويل الأمد لليهود المتطرفين من التجنيد الإجباري، وهو أمر مطلوب لجميع المواطنين الآخرين، والزواج المدني، وهو غير متوفر في إسرائيل، ويسافر الإسرائيليون إلى الخارج لعقد قرانهم، كما أنهم يضمنون بقاء قوانين تعطيل وسائل النقل العام يوم السبت.

كان الإسرائيليون العاديون غاضبين لعقود من الزمن بسبب عدم المساواة في الخدمة العسكرية، وبشأن امتيازات السبت لمن يمتلكون سيارات خاصة، وسيطرة السلطة الدينية على قانون الأسرة، وهو مصدر جلي لعدم المساواة بين الجنسين.

 في عام 2018 ، كرس نتنياهو الوضع العنصري باستصدار قانون اعتبار اسرائيل "دولة قومية للشعب اليهودي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard