بعد توبيخه السيسي بسبب "سد النهضة"... إيمان البحر درويش "بطل من ورق"؟

الخميس 10 يونيو 202101:23 م

خبر بعنوان: "تحلية مياه البحر أهم تكليفات السيسي للحكومة اليوم" تسبب في إثارة غضب الفنان المصري إيمان البحر درويش وجعله يصب جام غضبه على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وحكومته بسبب قضية "سد النهضة" الإثيوبي. 

كتب الفنان عبر حسابه في فيسبوك: "بعد المناورات وحماة النيل والهجص (الهراء) اللي بيضحكوا على الناس بيه، لما أي حمار يقرأ خبر زي ده هيفهم إيه؟!". ووجّه اللوم إلى السيسي قائلاً: "المشكلة الكبرى في الاتفاقية اللي وقع عليها رئيس الجمهورية والتي كما يقولون لا تضمن لمصر كباية مياه مش حصة المياه".

وحذر درويش من "مصائب بالجملة" ما لم يتم إلغاء هذه الاتفاقية في البرلمان، داعياً المصريين إلى عدم الالتفات إلى طمأنة الإعلام المصري الذي وصفه بـ"إعلام العار"، ومشدداً على أن السيسي "يقوم بما يجعل تهديداته لإثيوبيا في حكم العدم".

خلّف المنشور، الذي حصد نحو 4000 إعجاب وأكثر من ألفي مشاركة، ضجة واسعة بسبب جرأة تعبيرات الفنان وإن كان رأيه يعبر عن شريحة ليست بالقليلة من المصريين القلقين على مستقبلهم في ظل استمرار إثيوبيا في استكمال "سد النهضة" دون الاستماع إلى شركائها في نهر النيل.

"من دم الشيخ سيد بجد"

انقسم المغردون حول منشور درويش، حفيد "فنان الشعب" أحد أوائل الفنانين المصريين الذين وظفوا فنهم للتعبير عن القضايا السياسية والمظالم الاجتماعية، سيد درويش صاحب أغنية "قوم يا مصري" إبان ثورة عام 1919، وملحن النشيد الوطني المصري "بلادي بلادي".

عبّر موالون للنظام عن صدمتهم من تصريح درويش الحفيد ووصموه بـ"الفشل" والانتماء لـ"الجيل الثالث من الإخوان" والسعي إلى "العودة للأضواء"، محرضين وزارة الداخلية على محاسبته بتهمة "تعمد إثارة الفتنة وتضليل الناس".

كتب أحدهم: "الجد واحد من أعظم الفنانين الوطنيين في تاريخ مصر. الحفيد فنان فاشل اشتهر على سمعة جده وفضل ياكل بيها عيش لسنين طويلة وملوش أي تأثير أو تاريخ يذكر". واتهمه البعض بأنه "أضاع تاريخ جده".

"الموت أهون من الذل والهوان اللي عايشينه"... الفنان المصري #إيمان_البحر_درويش يحذر من "مصائب بالجملة" بسبب سياسة و"هجص" #السيسي و"إعلام العار" في قضية #سد_النهضة. هجوم وحملة تشويه ضده

وهاجم الإعلاميان المواليان للنظام نشأت الديهي ومحمد الباز، درويش. قال الأول: "تفهم إيه أنت في السياسة؟ ما علاقة الفن والموسيقى بتحلية مياه البحر؟… لا تتكلم في ما لا تفهمه". وادعى الثاني أن درويش فقد صلاحيته الفنية والعقلية "من زمان" ويسعى للبقاء تحت الأضواء، معتبراً ما قاله دليلاً على أنه "جاهل" و"مغيب تماماً".

في المقابل، عبر آخرون عن دعمهم الكامل لـ"حفيد فنان بطعم وروح الثورة" بل "الفخر" بـ"شجاعته"، مستنكرين الحملة ضده عبر مواقع التواصل الاجتماعي وفي الإعلام المحلي.

وتخوّف البعض على مصير الفنان عقب هذه التصريحات الجريئة، كما تساءلوا إذا كان سيصمد للنهاية وسيصر على حديثه أو سيتعرض لضغوط للتراجع. وغرّد الفنان المعارض للنظام عمرو واكد: "يسلم لسانك... من دم الشيخ سيد بجد".

مع ذلك، ترك البعض مساحةً للشك في الدافع وراء تصريحات درويش وأيضاً في توقيتها، وللقلق من أن يكون "بطلاً من ورق" ويتراجع عنها ويهاجم من دعموه بضغط من النظام.

تدرج لهجته

ولاحظ رصيف22 أن لهجة درويش خلال المنشورات التي أعقبت الضجة على منشوره الأول عن أزمة السد الإثيوبي تدرجت حدتها إذ بدأ بالتعبير عن الثبات والهدوء، فأوضح كيف أن "كيد الله المتين خير من الماكرين"، مورداً العديد من الأدعية لحفظ النفس وهلاك "الظالمين" دون توضيح من يقصد تحديداً. ثم تعهد صراحةً "الثبات على قول الحق مهما كانت النتائج"، مؤكداً "لم أنطق إلا بالحق الذي يعرفه الكثيرون ولا ينطقون به، ومن المؤكد ليس لأي هدف سوى مكانة وطني وما وصلنا إليه من حال يرثى له".

وانتقد درويش مهاجميه واصفاً إياهم بـ"المنافقين" ومتسائلاً "ولادك باعوكي يا مصر؟!" و"فين غيرتكم على شرف وتاريخ بلدكم؟ّ!"، مستدركاً بأن "الموت أهون من الذل والهوان اللي عايشينه". واشتبك أحياناً مع المعلقين المعارضين لرأيه.

دعا بـ"هلاك الظالمين" وتعهد "الثبات على قول الحق"... انقسم المصريون حول تصريحات #إيمان_البحر_درويش. "السيساوية" يتهمونه بإضاعة تاريخ جده وبأنه من "الجيل الثالث للإخوان"، ومعارضون يخشون على مصيره 

وانتقل الفنان إلى لهجة هجومية أكثر حدة في مخاطبة مهاجميه، فكتب إلى "لجان وعصابات السوشال ميديا" أنه "لو جبتوا قدكم مليون مرة ما هتقدروا تخلوني أتنازل عن قول الحق"، منبهاً إلى أنه "لحد دلوقتي مؤدب… ودي رسالة للي مشغلينكم". ولام "الغباء" في "الهجمة الشرسة من ولاد الشر" عليه، مبرزاً بعض الجوائز والألقاب التي حصل عليها، رداً على مزاعم فشله على ما يبدو.

ورداً على اتهامه بالانتماء لجماعة الإخوان، أعاد نشر تصريحات مصورة سابقة له إبان حكم الرئيس المحسوب على الجماعة الدينية، محمد مرسي، تعكس عدم موافقته على السياسات والأوضاع آنذاك.

إلى ذلك، تغيرت لهجة درويش في النهاية وظهرت فيها مسحة خوف من التنكيل به. قال: "إذا كان ده (يقصد القمع) من أيام الرئيس جمال عبد الناصر وزوار الفجر، واستمر في عهد الرئيس السادات وعهد الرئيس مبارك والإخوان وما زال حتى الآن في عهد الرئيس السيسي، فمن المؤكد أن المشكلة ليست في الرؤساء لأنه رغم اختلاف شخصياتهم هناك أسلوب واحد لم يتغير يدل على قمة الغباء في أن تتخذ نفس الأسلوب الذي اتخذه غيرك وتنتظر نتيجة مختلفة".

واستنكر: "لحد إمتى الولد (يقصد المواطن) هيخاف من أمه (يقصد مصر)؟! حلم لم يتحقق للأسف".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard