نسخة جديدة من كفاحي"للجهّال" و"لا عدالة بدون نقود"... جرعة الأسبوع في 7 أخبار

الأحد 6 يونيو 202110:09 ص

من هم الستة الذين لم نسمع بهم من قبل؟

يُعرض حالياً وثائقي "الستة" للمخرج آرثر جونز، والمنتج التنفيذي جيمس كاميرون، ويحيل عنوان الفيلم إلى ستة ناجين صينيين من سفينة التايتانك. المثير للاهتمام أن هؤلاء الستة، كانوا على متن السفينة، وتمكنوا من النجاة بعد غرقها، لكن لم يسمع بهم أحد من قبل، حتى أبناءهم لا يعرفون كل تفاصيل ما حصل بعد غرق السفينة.

المأساة التي شهدها هؤلاء الستة، لم تكن في غرق التايتانك، بل بعدها، إذ واجهوا المستحيل من أجل دخول الولايات المتحدة، التي كان يسري فيها القانون الذي أقرّه الرئيس الأمريكي تشيستر آرثر، والذي يمنع دخول العمال والمهاجرين الصينيين إلى أمريكا.

الفيلم يتتبع حكاية هؤلاء الستة، ويكسر الصورة النموذجيّة والمأساة "اللطيفة" التي قدّمها الفيلم الشهير، الفيلم الذي لا يحوي ملوّنين ولا جنسيات مختلفة، مجرد شاب وفتاة من البيض، يقعان في الحبّ ويمارسان الجنس في السيارة. لكن ما يثير الغيظ، هو حذف مشهد من الفيلم حينها، يحوي ناجين صينيين يتمسّكون بطوق النجاة، وكأن حذف المشهد كان يعني إقراراً بأن الموت حينها أفضل لهم من محاولة دخول الولايات المتحدة.

هذه الحكاية لا تشابه القصص التي تظهر عادة عن ناجين من جنسيات أخرى، كونها تشير بوضوح إلى العنصريّة، فهؤلاء الستة كان عليهم مواجهة المحيط المتجمّد، ثم الحدود السياسية والقوانين العنصرية الموجّهة ضدهم، الأمر مشابه لما شهدناه من مواقف أوروبية وأمريكية خلال الهجرات التي شهدها العالم من الشرق الأوسط منذ عام 2012.

فيلم "الستة" لآرثر جونز وجيمس كاميرون يتتبع ستة ناجين صينيين من غرق التايتانك، لكن لم يسمع بهم أحد من قبل، حتى أبناءهم لا يعرفون كل تفاصيل ما حصل بعد غرق السفينة

المثير للاهتمام أن العنصرية لا تفرّق بين كارثة طبيعية أو عنف سياسي، والصورة البيضاء والنظيفة التي تقدّمها هوليوود عن نفسها وعن العالم بحاجة لمراجعة شديدة، كونها قدّمت لنا تاريخاً، ليس فقط متخيّلاً، بل ينفي أي تاريخ آخر ليس بأبيض.

نسخة فرنسية من "كفاحي" للجهّال المتحمسين

منذ فترة، استُقبِلَ ممثل سوري شاب على إحدى شاشات التلفاز العربيّة، وسأله حينها المُضيف عن القائد الذي يثير إعجابه، فأجاب الضيف بكل ثقة ووضوح: "هتلر" لأنه "صاحب قوميّة".

نتأمل ردّ الممثل وصمت المذيع بدهشة، لكن نحاول تفهّم هذا الرد، بسبب الأسطورة الشعبية المحيطة بهتلر، فـ"كفاحي" يتم تداوله في الشوارع والمكتبات دون أية إشارة إلى أنه كتاب مُنتحل، إي لم يؤلفه هتلر، إلى جانب احتوائه بعض التبهيرات والزيادات العربيّة التي تحوله إلى كتاب "معاد للسامية" و"اليهود"، ويتطابق مع الخطاب الوطني المعادي لإسرائيل.

هذه المكانة التي يتمتع بها القائد النازي لا تضع النازية في سياقها التاريخي، بل تقتصر على التقديس، وتحوّل هتلر لبطل شعبي يقف بوجه العدو الأيديولوجي المشترك المتمثّل بإسرائيل. هذا "البطل" يتلقّفه المراهقون والجهّال على حدّ سواء، كونه "أجنبياً" ومعادياً لإسرائيل، ما يعني أن "القادة" على حق، فإن كان أوروبي وأبيض يعادي اليهود، فنحن أيضاً مثله، بل و"سنحرقهم" كلهم كما فعل.

هناك الكثير من نظريات المؤامرة المحيطة بترجمته للعربيّة، واتهامات مختلفة وتلفيقات تقول إن النسخة العربية مجرد نسخة دعائية لا تمت للأصلية بصلة، لكن، ما يهمنا هو هذه الأسطورة الشعبية حول القائد النازي، التي تُحارب بمحاولات منع الكتاب و عدم نشره، الأمر الذي نراه سخيفاً وغير منطقي.

الفرنسيون وجدو حلاً لذلك، إذ نُشرت مؤخراً نسخة جديدة من الكتاب تصل إلى الألف صفحة، مليئة بالحواشي والهوامش التي تشرح كل كلمة و تشير إلى تاريخها و معانيها وأثرها، علّ هذه النسخة تكون دليلاً للمتحمسين للنازية، ومن يرون في هتلر قدوة.

وإلى هؤلاء الذين لا يجيدون الفرنسيّة، نقول إننا نحاول أن نحافظ على ماء وجهكم على الشاشات، وندعوكم لمراسلتنا كي نترجم لكم الحواشي والهوامش المحيطة بكل اقتباس تحبونه، وذلك كي تفكروا مرتين على الأقل قبل الإعلان بكل وضوح عن إعجابكم بهتلر.

التعديل الجيني على الكنبة

إثر التحقيق الأمريكي في مسؤولية الصين عن أصل فيروس كورونا، اكتُشف أن الجيش الصيني كان يمارس التعديل الجيني على الفئران، واستخدام تقنية "كريسبر" لإنتاج رئات إنسانية تحملها فئران التجارب على ظهورها، لدراسة أنواع مختلفة من الفيروسات وأثرها على الرئة البشريّة.

المرعب في هذا الخبر هو أن تقنية كريسبر متوافرة للجميع، أي يمكن شراؤها عبر الإنترنيت وتطبيقها على الذات، ضمن ما يعرف بالتعديل الجيني المنزلي، الممارسة التي تثير الكثير من الشكوك والتي يتبنّاها "القراصنة الحيويون"، والتي تتيح للفرد أن يتلاعب بجيناته ونظام مناعته، ما يعني حرفياً ظهور ما لا يمكن توقعه.

"كفاحي" يتم تداوله في الشوارع والمكتبات دون أية إشارة إلى أنه كتاب مُنتحل، إي لم يؤلفه هتلر، إلى جانب احتوائه بعض التبهيرات والزيادات العربيّة التي تحوله إلى كتاب "معاد للسامية" و"اليهود"، ويتطابق مع الخطاب الوطني المعادي لإسرائيل

فإن كان الجيش يقوم بتعديلات جينية سريّة ولم يتمكن من احتواء "الخطأ"، لا ندري ما الذي يمكن أن يقوم به الهواة، فبعضهم ركّب حسّاساً على رأسه للمس الألوان، وآخر يحاول أن يدمج حمضه النووي بحمض نووي يعود لكلب، وآخر قام بزراعة مقياس زلازل تحت جلده. ربما قد يظهر صنف بشري جديد لا يحتاج للغة من أجل التواصل، بل يعتمد على تبادل البصاق، عبر أسلوب يختزل الكثير من معاناة سوء الفهم التي نشهدها يومياً بسبب اللغة.

لا نعلم ما هي النتائج المستقبلة لهذه التكنولوجيا، وإن كانت كورونا هي المصيبة الأولى التي تسببت بها، فلا نعلم لاحقاً، قد يظهر نوع بشر جديد يمتلك 3 أذرع، أو عين خلف رأسه، أو قوة عقلية خارقة و4 أيدي، ويوافق كل كوتا الصوابية السياسيّة، ما يشكّل تهديداً لعمل كل محرّري المقتطف، إذ بإمكان هذا الكائن أن يُنهي المطلوب منهم بأقل من 15 دقيقة، أو ينجز عمل كل فريق رصيف22 بأقل من 3 ساعات.

هذا الكائن إن وجد، فلا أمل لنا نحن البشر، ذوي القدرات المحدودة والنزعات السياسيّة المختلفة...

العدالة ذات التسعيرة المرتفعة

أعلنت المحكمة الدولية المختصة في التحقيق بقضية اغتيال رفيق الحريري، أنها لن تتمكن من مواصلة عملها "من دون تمويل فوري"، وناشد حسان دياب، رئيس حكومة تصريف الأعمال المحكمة، وقال إن توقفها عن عملها يعني "عدالة مُجتزأةً وناقصة لدى جميع المطالبين بالعدالة، والأشخاص الذين يثقون بسيادة القانون ومنع الإفلات من العدالة".

المحزن والساخر في الموضوع أن العدالة التي يتحدث عنها دياب لا تنشأ من سيادة وطنيّة، ولا نحاول التقليل من شأن المحكمة الدولية، لكن عدالة لا تنجزها أو تصل إليها مؤسسات الدولة القضائية هي عدالة بالأصل مجتزأة، خصوصاً أننا نعلم نوعاً ما من المسؤول عن عملية الاغتيال، بالاسم والصورة.

كذلك، إن "تسعير" العدالة وضرورة الدفع من أجل تحقيقها أمر مخز، ويدفعنا لإعادة النظر في لبنان بأكمله، كبلد ومؤسسات وسيادة يمكن القول إنها منقوصة، أما الإفلات من العقاب، فبالإمكان في الحالة اللبنانية والسورية أيضاً، وضع قائمة بالمجرمين المفلتين من العقاب، والذين مازالوا إلى الآن فاعلين ضمن الدولة، يعرقلون، ليس فقط عمل المحكمة الدولية، بل أي محكمة كانت.

بعد إتاحة تقنيات التعديلات الجينية للعموم ربما قد يظهر صنف بشري جديد لا يحتاج للغة من أجل التواصل، بل يعتمد على تبادل البصاق

ضمن سيناريو متخيل، كم مقدار النقود الذي نحتاجه لمحاسبة كل المجرمين المنتشرين في سوريا ولبنان؟ ما هو المبلغ المتوقع؟ لأن معرفته قد تساعد نوعاً ما على البدء بجمعه وإخفائه من أجل عمليات اغتيال وجرائم مستقبليّة، كوننا في دول لا تعرف من العدالة سوى اسمها.

سوريا عضو تنفيذي في منظمة الصحّة العالميّة

نالت سوريا عضوية المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالميّة بالإجماع، وحين نقرأ الاختصاصات المنوطة بالأعضاء نصاب بالمفاجأة لسبب اختيار سوريا، نحن نعلم أن "سوريا" لن تلعب دوراً جوهرياً في المنظمة، لكن، لنضع قائمة بالاختصاصات المنوطة بمن يشغل هذا المنصب ولنتخيل سياسات سوريا بجانبها:

1- كفالة تنفيذ قرارات جمعية الصحة العالميّة: في الحالة السورية كانت أفرع الأمن والخوف من القائد الخالد هي الكفيلة بتنفيذ القرارات.

2- تقديم المشورة والتوصية بمشاريع القرارات: أهم نتائج المشورات التي قدمتها سوريا أو استمعت لها هي تحول سوريا إلى مساحة محتلة من ثلاثة بلدان وحوالي عشرين ميليشا مسلحة.

3- ترشيحات المدير العام والمدراء الإقليميين: في الحالة السورية، عادة ما يكون المدراء والرؤساء محصورين في أسرة واحدة وأصدقاء هذه الأسرة.

4- دراسة الميزانية: المثال الأوضح الذي تقدمه سوريا عن تعاملها مع الميزانية يتمثل في تحويل خزينة الدولة إلى مستودع خاص بالأسرة الحاكمة، وتقسيم الاقتصاد بأسلوب يمكن وصفه بـ"أهلية بمحلية".

5- إقرار خطط إصلاح المنظمة: واحدة من أشهر خطط الإصلاح في سوريا تتمثل في سياسة إعادة الإعمار التي أقرّت بعد عام 2011، والتي جردت الناس من بيوتهم وأراضيهم التي دمّرتها مؤسسة الدولة العسكرية نفسها.

الأهم، لا نعلم بأي دور بارز لسوريا على صعيد الصحة الوطنية أو العالميّة، لا أثناء جائحة كوفيد-19 أو قبلها، لكن نظن أن التجويع الذي اتبعه نظام الأسد لسنوات من أجل محاربة المدن التي ثارت ضده، يعتبر خطوة سباقة في عمليات التوفير والاقتصاد الغذائي و"التخسيس"، إذ أثبت النظام عبر هذه السياسة إمكانية نجاة الإنسان عبر التهام العشب والفطور العشوائية فقط، التجربة التي يمكن الاستفادة منها واقتراحها لمعالجة أزمات الغذاء والدواء المختلفة في أنحاء العالم.

قصر باكينجهام والعنصريّة

لا نعلم لم فُوجئ الناس بأن قصر باكينجهام يتعامل بعنصرية مع موظفيه، فالوثائق التي اكتشفت مؤخراً تفيد بأن الأسرة المالكة منعت المهاجرين والملوّنين والأجانب من شغل مناصب دينيّة وأخرى مكتبية في القصر.

لكن نسأل هنا بسذاجة: ما الذي كان متوقعاً؟ أن تكون واحدة من أقدم الإمبراطوريات الاستعمارية والأسر المالكة المثيرة للجدل تتبع "الصواب السياسيّ"، وتفتح أذرعها لجميع "العوام"؟

نعم، الخبر صادم، لكن كأي ملكية أو سلطنة، العنصرية قائمة، والأهم ما الذي يهمّنا نحن الذين لا نعمل في قصر باكينجهام، بل ولسنا بريطانيين؟ البعض أشار ممتعضاً من هذه التسريبات والقوانين السريّة، وحرك يده متأففاً من أسرة حاكمة كهذه لا تنتمي للقرن الواحد والعشرين، تأتي هذه "التأففات" كأسلوب للتعالي والترفّع عن هؤلاء البيض العنصريين.

لكن، هل من داع لنعدّ كم مملكة وسلطة وإمارة في الوطن العربي تحوي قوانين عنصرية واضحة وصريحة؟ الأمر يتطلب جهداً بسيطاً لن نقوم به، لكن منع توظيف المهاجرين في القصر الملكي يعتبر أفضل، بل وأقل عنصرية وعنفاً مما هو منتشر في ممالك وإمارات العرب، لكن الفرق، أن القصر البريطاني لا يمتلك سلطة تنفيذية، بعكس "ممالكنا" التي تحكم وتخفي الأميرات وتقطع أوصال الصحفيين دون أن يرف لها جفن.

بعد تفاجئ البعض من عنصرية سكان "قصر باكينجهام، هل من داع لنعدّ كم مملكة وسلطة وإمارة في الوطن العربي تحوي قوانين عنصرية واضحة وصريحة؟

لا نحاول هنا المقارنة، أو لعب دور محامي الشيطان، لكن هكذا خبر حين نقرأه يثير الحفيظة، خصوصاً في ظل تكرّره على كل المنصات التي تملكها الممالك والإمارات والسلطنات المختلفة، والتي ترى نفسها أكبر من هكذا ممارسات ولا يمكن لها أن ترتكب مثلها.

فيسبوك وإنستغرام شرطة العالم الرقمي

أعلنت شركة فايسبوك عن تعليق حساب ترامب الرئاسي لمدة سنتين، الأمر الذي اعتبره الكثيرون حركة تأديبية للرئيس الأمريكي السابق، العنصري والذكوري والأحمق في الكثير من الأحيان، وسبب التعليق، حسب فيسبوك، هو انتهاك ترامب "بشكل صارخ لقواعد شبكة التواصل الاجتماعي".

لكن، ما يثير الخوف، وخصوصاً مع تكرر عمليات الحذف والحظر والمنع التي تمارسها منصات التواصل، أننا نواجه سلطة اليسار الصوابي وأدوات تتطابق مع تلك التي يمارسها اليمين، كم الأفواه والمنع يتطابق مع السياسات الديكتاتوريّة، بل وإهانة للناس أنفسهم، وكأنهم قطيع لا يفقه ولا يستطيع تمييز الغثّ من السمين، بالتالي لابد من "حمايته".

هذا الموقف الأخلاقي المتعالي على الناس، يثير الحفيظة، وتوّج بحظر ترامب ومحاربة المحتوى الفلسطيني، لكن الواضح أن هذه المنصات، تسعى لخلق عالم يتطابق مع "أخلاق" فئة من الناس، أما الباقون، فببساطة، إن لم يكن كلامهم "موزوناً" ويتبع "القواعد"، فلنحجبهم ونكمم أفواههم، وأيضاً، كم من رئيس تفوه بحماقات، وكم من مسؤول ردد ما لا يمكن أن يصدقه عقل، وكم واحد منا كتب أو قال مرة ما يستحق الصفع بسببه، لكن هل هذا يعني منعه من التواصل؟

الأهم، الموقف المسبق الذي يفترض أن الناس لا يستطيعون تمييز الحقيقة من الوهم في عالم مليء بالأخبار، يحوي إهانة من نوع ما، وتسليماً بأن الحقيقة حكر على فئة واحدة، ولا يمكن للباقين الوصول لها، وإن لم يستطيعوا، فببساطة نحذف ونحجب "الكاذب"، للحفاظ على نظافة صفحات الفيسبوك، الأمر الذي يشابه ما قام به ستالين حين كان يمحي رفاقه من الصور الرسمية ويخفيهم من التداول.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard