داخل معسكرات حزب الله للتدريب على نشر الأخبار الزائفة

الثلاثاء 4 أغسطس 202011:54 ص

كشفت صحيفة "التلغراف" البريطانية عن أن حزب الله اللبناني ينظّم دورات تدريبية على نشر الأخبار الزائفة بهدف "نشر الخوف والانقسام في أنحاء منطقة الشرق الأوسط"، لا سيما العراق.

في تقرير حصري عنوانه "داخل معسكرات حزب الله للتدريب على نشر الأخبار الزائفة التي تزرع عدم الاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط"، كشفت الصحيفة عن إعداد الجماعة المدعومة من إيران "الجيوش الإلكترونية التي تدمر العراق" انطلاقاً من مبنى متهالك من ثلاثة طوابق في إحدى ضواحي بيروت المزدحمة.

أما المتدربون فكانوا على الأغلب من السعودية والبحرين وسوريا والعراق، بحسب المقابلات التي أجرتها الصحيفة، والتي اشترط ضيوفها عدم الكشف عن هوياتهم.

استند تقرير "التلغراف" إلى أكثر من 20 مقابلة مع سياسيين ومحللين ومتخصصين في وسائل التواصل الاجتماعي وعضو في المخابرات العراقية وأعضاء سابقين في الجيوش الإلكترونية، فضلاً عن مقابلتين مطولتين مع اثنين شاركا بشكل مباشر في تقديم خدمات لوجستية لإرسال أشخاص إلى دورات حزب الله في لبنان على مدى عدة سنوات ولديهما معرفة وثيقة بكيفية عمل الحزب.

"صناعة الوهم"... حزب الله أرسل أشخاصاً من السعودية والبحرين وسوريا والعراق إلى بيروت لتدريبهم على نشر الأخبار المضلّلة، وأنشأ "جيوشاً إلكترونية موالية لإيران" أدرت عليه الملايين من الدولارات في "تجارة" رابحة

جيوش إلكترونية موالية لإيران

نقل التقرير تجربة الشاب العراقي محمد (اسم مستعار) الذي انضم إلى معسكر تدريبي على الأخبار المضللة تابع للجماعة، طوال 10 أيام، تدرب خلالها على "كيفية بناء شبكات من ملفات التعريف الزائفة عبر المنصات الاجتماعية لاستخدامها لاحقاً بغية نشر الدعاية والتضليل عبر الإنترنت، وزرع الارتباك وربما الموت في وطنه".

ولفت إلى أن "تجربته ليست فريدة من نوعها" إذ أكد أن "حزب الله درّب الآلاف من الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي المدعومين من إيران، وهذا ما ساعد على إنشاء ما يسمى ‘الجيوش الإلكترونية‘ في جميع أنحاء المنطقة".

وأضاف التقرير: "منذ عام 2012، على الأقل، كان حزب الله يرسل أفراداً إلى لبنان لتلقي دورات تُعلِّم المشاركين كيفية التعامل مع الصور رقمياً، وإدارة أعداد كبيرة من حسابات وسائل التواصل الاجتماعي الزائفة، وتصميم مقاطع فيديو، وتجنب رقابة فيسبوك، ونشر المعلومات المضللة على الإنترنت بشكل فعال".

وقال محللون للصحيفة البريطانية إن هذه المعسكرات "تُسلط الضوء على نفوذ إيران الخبيث في المنطقة، ومدى رغبتها في نشر أيديولوجيتها في أنحاء الشرق الأوسط الذي يزداد انقساماً يوماً بعد يوم".

"لنشر الخوف والانقسام في أنحاء الشرق الأوسط"... حزب الله درّب، منذ عام 2012، الآلاف من الناشطين الموالين لإيران عبر مواقع التواصل الاجتماعية في بيروت وأسس "جيوشاً إلكترونية" في جميع أنحاء المنطقة

"صناعة الوهم"

قبل وصوله إلى لبنان، قيل لمحمد إنه لن يُسمح له بالتحدث مع أحد عن رحلته التدريبية في بيروت. وخلال مدة الدورة، وُضع الطلاب تحت المراقبة الشديدة.

روى محمد لـ"التلغراف": "عندما وصلت إلى بيروت، كنت متوتراً بسبب هذه السرية"، موضحاً أن إماماً مسنّاً من حزب الله في ملابس دينية تقليدية استقبله في المعسكر. لكن حين بدأت الدورات التقى المتخصصين الذين كانوا يرتدون ملابس عصرية، وغالبيتهم من دون لحى، فشعر إذّاك بالحماسة الكبيرة.

خلال السنوات التي أعقبت أول دورة تلقاها، عام 2015 ، استمر محمد في إرسال عشرات الأشخاص إلى التدريب في بيروت بعدة مجالات. وساعد على إنشاء فرق جديدة من المتخصصين في وسائل التواصل الاجتماعي والمتسللين.

وعن هذا قال: "إنها صناعة الوهم. حزب الله يكسب ملايين الدولارات من إدارة هذه الدورات. لكن، بالنسبة إلى العملاء (الإيرانيين)، فإن الأمر يستحق إنفاق كل هذا المال".

الأمر نفسه أشار إليه عبد الله، الذي طلب حجب اسمه الكامل، وهو ناشط بارز في أحد أكبر الأحزاب السياسية بالعراق، وشارك في إرسال أفراد إلى بيروت للتدريب على كيفية إنشاء ملفات شخصية وهمية وإدارتها على منصات التواصل الاجتماعي.

وقال لـ"التلغراف": "لقد أصبح الأمر ‘تجارة‘ لحزب الله. الأشخاص الذين أرسلناهم طوروا مهاراتهم في بيروت، وعندما عادوا بدأوا بتدريب الناشطين في العراق". وأكد أن تدريباً مماثلاً يجري داخل إيران.

"التصريحات والرسائل الكاذبة التي تحرض على العنف وتنتشر عبر الإنترنت يمكن أن تؤدي بسهولة إلى العنف المميت على الأرض في العراق"

استهداف للعراق

يُصنف حزب الله "منظمة إرهابية" لدى 18 دولة، بما في ذلك المملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية.

في تقرير أمريكي أُعد لأعضاء الكونغرس عام 2011، تم الاستشهاد بـ"أنشطة التدريب والاتصال التي يقوم بها حزب الله مع المتمردين الشيعة في العراق" على اعتبار أنها سبب رئيسي لاستمرار إدراجه في قائمة المنظمات الإرهابية.

من المجموعات التي تلقت التدريب كتائب حزب الله العراقية شبه العسكرية. وكانت هذه المجموعة قد نفذت حملات واسعة وقاسية على وسائل التواصل الاجتماعي، خلال العام الماضي، نشرت خلالها مقاطع فيديو تستهدف شخصيات عامة يُنظر إليها على أنها عدوة.

وفي العراق، تؤدي الأخبار الكاذبة المتداولة بانتظام على وسائل التواصل الاجتماعي، لأغراض سياسية، إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك الصدامات العنيفة وخسائر الأرواح.

ولفت مهند السماوي، رئيس مركز الإعلام الرقمي العراقي DMC المستقل لرصد وتحليل وسائل الإعلام، إلى مدى تأثير المعلومات الزائفة على مواقع التواصل الاجتماعي في دول الشرق الأوسط مثل العراق، حيث الافتقار إلى المؤسسات الحكومية والصحافية القوية.

وأضاف: "التأثير العام للطفرة في الملفات الشخصية الزائفة التي تنشر معلومات كاذبة يضر بشدة بالعراق، وهو يزداد سوءاً طوال الوقت".

وتابع: "التصريحات والرسائل الكاذبة التي تحرض على العنف وتنتشر عبر الإنترنت يمكن أن تؤدي بسهولة إلى العنف المميت على الأرض في العراق".

وخلّف اغتيال الخبير الأمني العراقي هشام الهاشمي، في 6 تموز/ يوليو الماضي، غضباً على السوشيال ميديا في العراق، إذ كتب آلاف العراقيين منشورات تزعم أن الشركتين الأمريكيتين، فيسبوك وتويتر، تتحملان بعض المسؤولية عن وفاته.

وكان الهاشمي قد تعرض لحملة تشويه عبر وسائل التواصل الاجتماعي استمرت عدة أشهر قبل وفاته، واتهم بالدعوة إلى قتل الشيعة.

وأدى اغتياله إلى دعوة منصات التواصل الاجتماعي إلى لجم انتشار المعلومات المضللة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard