"حنّا بدو"... ردود أفعال مثقفين خليجيين على التوصيف بالبداوة

الجمعة 11 يونيو 202105:51 م

في أعقاب الجدل الكبير الذي أثارته تصريحات وزير الخارجية اللبناني شربل وهبة حول "البدو" في لقاء على قناة "الحرّة"، انطلقت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي في دول الخليج العربي، للتأكيد على اعتزازهم بالثقافة البدوية والتراث، تحت هاشتاغات: "حنا_بدو، #السعودية_ارض_البداوة_و_الحضارة، #حنا_بدو_حنا_عمى_عين_العدو".

وبحسب الصحافي السعودي عناد العتيبي؛ فقد توافدت وفود لبنانية على منزل السفير السعودي في لبنان، فور صدور تلك التصريحات؛ وقد استقبلهم السفير في "بيت الشَّعر الذي يمثل رمز البداوة والتراث السعودي"، وأكد قطاع كبير من الوسط الثقافي السعودي والخليجي عامة على أن البداوة هي أصل وفخر، عبر سلسلة من التغريدات والتدوينات والتصريحات الصحفية.

وللتراث البدوي حضور كبير في الأدب العربي الخليجي المعاصر، بشعره ونثره، وكان للرواية نصيب الأسد في تجليات البداوة في السرد الروائي، ومعالجة صراع الهوية في الخليج ما بين البداوة والاستهلاك المفرط، قضية التحضر ومعاناة الإنسان الخليجي الجديد الذي عصفت به المدينة، والتحول الحداثي في فترة الثمانينيات من القرن العشرين، وصولاً إلى برزح الحداثة في القرن الواحد والعشرين، ولعل أبرز تلك الروايات: خماسية "مدن الملح" للكاتب السعودي عبد الرحمن منيف والتي تناولت ثيمة النفط ودوره في تحول الخليج إلى الحداثة.

فيما أبدع الكاتب السعودي يوسف المحيميد، في روايته "فخاخ الرائحة"، في رثاء حال البداوة ولزمنها الماضي وقيمها المنبتّة، في ظل إخضاع الدولة الحديثة للبدو، وعدم قدرتهم على التوافق مع أطر المدينة.

بينما ركزت الكاتبة الإماراتية وداد خليفة على تحولات المجتمع الإماراتي، تراث البدو واكتشاف النفط وصولاً لإعلان الاتحاد، في روايتيها "خبايا اللال" و"زمن السيداف".

وتعتقد وداد خليفة أن الشعر والنصوص الغنائية الشعبية لا تنفصل عن المجتمع، فهي تمثّل صورة أخرى تنقل عاطفته ومشاعره ومعتقداته وعاداته وتقاليده وأحداثه وردود فعله إزاء تلك الأحداث، مضيفة: "في الحقيقة، الذي دفعني لإدراج اللهجة المحلية في لغة الرواية هو خشيتي أن تُنسى تلك اللهجة وتضيع مفرداتها، خاصة أن هذا الجيل يجهل الكثير من المفردات ولا يفهم معانيها، فكانت غايتي حفظ تلك اللهجة وتوثيقها من خلال حوارات الرواية".

خيمةٍ ودلّة قهوة

تؤكد الروائية السعودية هيلانة الشيخ لرصيف22 أن المجتمع العربي عموماً والخليجي على وجه الخصوص ينشطر بفخره واعتزازه بين الوعي الثقافي والتعصب القَبلّي، وبين من يتنصلون من جذورهم البدوية باعتبارها رجعيّة لا تواكب الحضارة.

وقد طغت فكرة التمدّن على فئة كبيرة من الخليجين، خاصة الطبقة البرجوازية، بينما تحت شعار "حنا بدو" اتحد المجتمع كهجمةٍ دفاعية مرتدّة على تصريحات شربل وهبة، وهذا من شيم العرب، فقد رفع الشعار الحضري والبدوي كونه تصريحاً عنصرياً غير مقبول، لافتة إلى أن العالم العربي ينظر للشعب الخليجي بدونية، وهذه النظرة تجاوزت حدود القيم الأخلاقية مرّات، خاصة عند من يدّعون الثقافة، والمؤسف أيضاً أن بعض البدو يهربون من بداوتهم بارتداء ثوب التمدّن عن جهل.


وتضيف هيلانة: "المجتمع يحتكم لسلطة المال، والمال والنفط رديفان لذات الفكرة، هي حلقة واحدة: السلطة تعني الحكومة، لا يمكن تجزئة هذه الحلقة. الثقافة والمثقفون العرب هم أصل الخراب بمحاربتهم لهذه الثقافة دون وعي، الحرب العنصرية على فئة منّ الله عليها بالمال فلم يسعفها الوقت لمواكبة حضاراتٍ أقدم، فدخلت في سباقٍ لم تتأهل له ثقافياً.

الروائية السعودية هيلانة الشيخ: "الثقافة والمثقفون العرب هم أصل الخراب بمحاربتهم لهذه الثقافة دون وعي، الحرب العنصرية على فئة منّ الله عليها بالمال فلم يسعفها الوقت لمواكبة حضاراتٍ أقدم"

قد يغضب البدو مني، لكن الناطحات وأرصدة البنوك لا قيمة لها أمام خيمة ودلّة قهوة. حضارتنا فخر لنا، ومهرجان الجنادرية برهن القيمة الإبداعية لهذه الثقافة الجميلة في عاداتٍ تخلّى عنها أغلب البدو، مؤكدة أن الثقافة البدوية تتجلى بوضوح في الشعر النبطي، ولا يزال هذا النمط من الشعر في طليعة الأدب الخليجي، تقام له أكبر وأعظم الاحتفاءات والجوائز".

صاحب التنميط يعيش في صبيانية ثقافية لم تنضج

يقول الكاتب والباحث السعودي عبدالله الزيد: "الشتم بـالبداوة فكرة سخيفة وتنم عن جهل بالتراث الإنساني عبر التاريخ المتنوع في الثقافات والقيم والأفكار. فإن كان القصد بالشتم بالبداوة محاولة 'تقييم' ما تمر به دول الخليج؟ فالجميع يمكنه بسهولة تقييم الوضع الاقتصادي والسياسي والثقافي. أما إن كان القصد فعلاً هو اللمز بالبداوة والارتباط بالصحراء فهذا جهل بالتراث الإنساني وفي الجزيرة العربية عمق تاريخي وثقافي لواحدة من أعرق التجارب الإنسانية عبر التاريخ، وخاصة في السعودية".

"وعند الحديث عن تجليات الثقافة البدوية في الأدب الخليجي يجب تحديد معنى واضح للثقافة البدوية، إذا كان المقصود بها المعنى الأنثروبولوجي لأسلوب الحياة، فمن الطبيعي أن تتأثر التجربة الجمالية والفني بالمجتمع، الأدب هو أحد نتائج التفاعلات الاجتماعية في المجتمع الخليجي الذي يميزه خصائص جمعية تعبر عن التماسك والفخر والاعتزاز بالقبيلة، وهي قيم جمعية تنتمي لنمط المعيشة الذي تفرضه التقاليد والثقافة التي يمكن تسميتها بدوية لتمييزها".

ويعتبر الزيد أن النظرة النمطية بذاتها نظرة متخلفة، قائلاً: "من يسلم نفسه لشكل من أشكال التنميط الجامد والصلب ولا يستطيع أن يرى التنوع الثقافي ويستوعب الاختلاف في أنماط الحياة، فهو يعاني للأسف من تخلف فكري. يمكنك أن تعيش ضمن ثراء معرفي وفي منطقة مليئة بالعمق الفني والثقافي دون أن تؤثر على مدى قدرتك على استيعاب اختلاف الآخر وتقبل طريقة حياته وتكيفه مع بيئته، هذا يحدث كثيراً، لكن أن تستخدم اختلاف الآخر في شتمه؛ فهذا برأيي قمة التخلف الفكري والذي يحتاج صاحبه لمراجعة حالته وتصحيح مساره".

لافتاً إلى أن "المسؤول عن النمطية هو صاحب النمطية. اليوم الجهود الثقافية في العالم بقيادة منظمات عالمية اليونسكو مثلاً تسعى جاهدة لكسر فكرة النمطية الثقافية، وبأن الثقافة هي شكل واحد وجامد وصلب يجب أن يلبسه كل العالم بشكل متشابه. تجاوز العالم المتحضر هذه الفكرة وبدأ يتعامل مع الثقافات المخالفة له بأريحية واستيعاب والبحث عن أوجه الثراء في تلك الثقافات وتنميتها.

أما صاحب التنميط فهو ما زال للأسف يعيش في صبيانية ثقافية لم تنضج. وبرأيي أن التسامح - وهو بالمناسبة أحد القيم البدوية - فكرة مطلوبة مع أي فكر مخالف لك وتقبل أن مثل هذه الأفكار التنميطية لا يمكن لها الاستمرار".

البداوة للترفيه والنوستالجيا

ويرى الشاعر العُماني جمال النوفلي أن وزير الخارجية اللبناني شربل وهبة، استُفز "فأصدر تصريحات لا تليق بوزير خارجية، فضلاً عن أنه كوزير يجب أن يتحلى بقدر من الرزانة والهدوء بحيث لا يفقد اتزانه في الحوار، مهما كان الموضوع المطروح أو الشخصيات المتطرق إليها، والتصريحات التي أدلى بها كانت عن غضب وهي تثير حفيظة أشقائنا في السعودية، وما يؤذي مشاعر أشقائنا يؤذينا جميعا بطبيعة الحال".


ويقول النوفلي: "لم تعد اليوم هناك أي مظاهر للبداوة الحقيقية إلا من باب الترفيه والنوستالجيا، كما أن المجتمع الخليجي مكون من ثقافات مختلفة منها الحضر ومنها البدو وذوي الثقافات والأصول المختلفة، وكلنا نعتز ببعضنا البعض، ولا نتعامل بعنصرية إزاء الآخرين، بل نضع قيم الاحترام والإنسانية والتعاون والكرم ومساعدة الآخر هي عنوان التعامل.

عموماً الثقافة البدوية هي ثقافة رائعة تتميز بالقسوة والصدق وهي تعتبر جزءاً أساسياً من مكوننا الثقافي والإيديولوجي".

ويضيف: "لطالما عانى المثقف الخليجي من النظرة الاستعلائية من نظرائه المثقفين في بعض الدول العربية الأخرى، وسببها هو الطفرة النفطية التي خلقت دولاً جديدة وقوية اقتصادياً. وقد استفادت دول الخليج من خبرة ومعرفة أشقائها العرب من مصر والعراق وسوريا ولبنان والسودان والأردن وباقي الدول العربية، ونحن نكن لهم كل الاحترام والتقدير على جهودهم، وكانت دول الخليج بالمقابل تساعد الدول العربية مادياً ومالياً وتشارك في التنمية والبنى التحتية وتوفير فرص العمل.

الكاتب والباحث السعودي عبدالله الزيد: "الشتم بـالبداوة فكرة سخيفة وتنم عن جهل بالتراث الإنساني عبر التاريخ المتنوع في الثقافات والقيم والأفكار"

لكن لم يمنّ أحد على أحد إلا نادراً، ربما على المستوى الثقافي والاجتماعي أيضاً، حيث يمنّ الخليجي على غير الخليجي العوز ويمنّ غير الخليجي على الخليجي الخواء، إذ يقلّل بعض المثقفين من شأن المثقف الخليجي كون ثقافته حديثة وغير مبنية على تجارب ومعارف سابقة، وهذا الادعاء غير صحيح، لأن التعليم والمعارف لم تتوقف أبداً في الخليج منذ قبل ظهور النفط.

كان أجدادنا رواداً للبحار، يسافرون من أجل العلم والتجارة والمغامرة وكانت لدينا مراكز علمية ومدارس واختراعات وحضارة أصيلة، وقد وصلت السفن العمانية إلى أمريكا وأوروبا ودكت مدافعنا حصون لشبونا منذ أكثر من 500 سنة".

ويتابع: "لا أدري من المسؤول، ربما كل ذلك يشكل جزءاً من المسؤولية، والنظرة النمطية هي أمر طبيعي وشائع في مختلف المجتمعات وتتفاوت حسب تحضر المجتمع ومستوى ثقافة أفراده، فهي تشيع أكثر في المجتمعات الفقيرة الضعيفة الجاهلة، لكن هذا الامر لا ينبغي مهما كان أن يشيع بين المتعلمين والمثقفين والسياسيين، لأن هذا يعتبر سقوطاً أخلاقياً شنيعاً".

"حنا بدو" تعبير عن الجذور العميقة لإنسان هذه الأرض

فيما تقول الكاتبة السعودية سالمه الموشي: "إن أي معنى يحتمل التصريح أو التلميح ويعمل على النيل من مكانة وطني السعودية بالتأكيد سيكون محل رفض قاطع، وهذا الرفض سيكون في هيئة موقف واضح، سواءً كان من الدولة أو المواطن، رجل الشارع أو المثقف، فالوطن ليس مجرد حاضنة اجتماعية بل هو هوية وتاريخ وقيمة معنوية وروحية لا يُقبل المساس بها لا تصريحاً ولا تلميحاً.

وما صدر عن وزير الخارجية اللبناني شربل وهبة أمر غير مقبول ولست أعتبره موقفاً شخصياً يعبر عن شربل وهبة فقط، كما يحلو لبعض المصادر وصفه، ولا موقفاً شعبياً أيضاً ولكنه كان سوء تقدير سياسي لتراكمات سياسية لا يمكن تمريرها أو قبولها، كونها صادره من وزير خارجية ومن منطلق موقعه السياسي في السلطة".


وتضيف الموشي: "التطورات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في عصرنا جعلت من أحكام ابن خلدون التي كانت حتمية عن نمط البداوة، وهي الترحال والتنقل، مجرد آراء تاريخية، فإن الفكرة التي تفتق ذهن الوزير شربل وهبة عنها باتت كذلك. ولهذا فإن البداوة لم تعد شكلاً اجتماعياً تم حصرها في الجهل وانعدام المعرفة، أي بداوة الفكر، بل نمطاً آخر من المتغيرات الحضارية، وهو اليوم يمثل حقيقة الكيان السعودي. بهذا المعنى 'حنا بدو' وهي تعبير عن الجذور العميقة لإنسان هذه الأرض. فهناك فارق في معنى المعيشة البدوية وشعار 'حنا بدو' وهي حتماً ليست بداوة الفكر بل هي بداوة الانتماء للأرض".

"وفيما يتعلق بتجليات الثقافة البدوية في الأدب الخليجي، يمكن القول إنها تحولت إلى نوستالجيا تمثلت في التوق إلى الماضي وقراءته والفخر به، ولم تعد بذلك التصور من نمط العيش الرعوي وتجسدت في إبداعات تناولت البداوة".

وتتابع: "القضية التي أثيرت معقدة أبعد من كونها قضية سياسية تماماً أو ثقافية، هي تراكمية لعدة أسباب. بل هي إسقاط لترسبات تاريخية دينية وعرقية وسياسية وأيضاً ساذجة وسطحية للحد الذي لازال 'الآخر' يتبنى صورة أن السعودي والخليجي لديه خيمة وبئر نفط، وفي أفضل الأحوال ينظر له بأنه خارج الحضارة ويسميه بالبدوي.

الكاتبة السعودية سالمه الموشي: "القضية التي أثيرت معقدة أبعد من كونها قضية سياسية تماماً أو ثقافية،  هي إسقاط لترسبات تاريخية دينية وعرقية وسياسية وأيضاً ساذجة وسطحية للحد الذي لازال 'الآخر' يتبنى صورة أن السعودي والخليجي لديه خيمة وبئر نفط

الحقيقة أن هذا التصور لم ولا يشكل لنا معاناة، لأننا كخليجيين وسعوديين نتفهّم أبعاد لغة الآخر وأسبابه، وفي الوقت ذاته نمتلك الوعي الكافي للتعامل مع نظرة الآخر وتنميطه لنا في صورة ذهنية وثقافية وتاريخية محددة ، وندرك أننا لسنا تلك الصورة ولا نسعى لرضى الآخر عن كياننا التاريخي والسياسي لأننا حاضرون بكل ثقلنا ومؤثرين سياسياً ودولياً".

"والمسؤول عن نمطية النظرة للخليجي هو الآخر المحمل بالتعصّب وضيق الأفق، المشكلة لديه وليست لدينا، النفط والمال أدار رأس العالم باتجاهنا، والحكومات قامت بما يجب لحماية مصالحها. نعم المثقفون كانوا ولازالوا مطالبين بإحداث التغيير، ولكنهم قلّة، حيث الأغلبية إما براغماتيين يخدمون مصالحهم الآنية وإما راديكاليين متعصبين، ويبقى الرهان على الوعي السياسي والثقافي والانفتاح على تقبل المختلف والأقوى، وفهم سيرورة التاريخ لدى المثقف والمجتمع والحكومات أيضاً".

في الخليج نعتز ببداوتنا ونمتلك موروثاً بدوياً عظيماً

بينما يعتبر الشاعر السعودي عيادة خليل العنزي أن البداوة أصالة، قائلاً: "عندما تُنْكر العين ضوء الشمس فالمشكلة في العين ليست في الشمس، ومن هنا سأدلف لموضوعي عن البداوة، عندما تمر كلمة بدوي على مسامعنا فإن ما يخطر في الذهن هو ذلك الإنسان البدائي الذي يسكن الصحراء ويشعل النار ويرعى الغنم والإبل وينام في الخيمة ويلبس الثياب البسيطة ويأكل من الصيد، وقد لا يجد حذاء ليقي قدميه من وعورة الأرض.


نعم هذا هو الإنسان البدوي من حيث شكله الذي لم يكن اختياراً بل إجباراً، لعدم وجود مصدر للحياة غير الماء والشاة والبعير، أما من حيث المضمون، وأعني به الفكر والطموح والذكاء والفطنة والدهاء فهو أعظم مما يتخيله الذي انتقده، لأنه رغم قسوة الصحراء ووحشية الحياة إلا أنّه لم يفقد إنسانيته، فالبدوي كريم رغم الفقر وصبور رغم شظف العيش وشجاع رغم وحشية الجهات. والبدوي هو المتأمل في الكون وهو المؤمن بالفطرة، وهو الذي قال أعظم عبارة تدل على الإيمان وتهدم الإلحاد: البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير، وسماء ذات أبراج تدل على اللطيف الخبير".

ويضيف العنزي: "نحن في الخليج نعتز ببداوتنا ونمتلك موروثاً بدوياً عظيماً من قصص النبل والشجاعة والكرم والحميّة ونصرة الضعيف، زعماؤنا وملوكنا وأدباؤنا لا يقلون شأناً عن غيرهم في هذا العالم من حيث عزة النفس والأمانة والصدق واحترام الحقوق وخدمة البشرية، فهم في هذا المضمار بالمقدمة، وبعد اكتشاف البترول وبفترة وجيزة، التحقت جموع البدو بركب الإبداع، فبرز منهم المخترع والمهندس والطبيب والمفكر والمعلم، وفي معظم المجالات ينافسون عباقرة العالم".

البداوة هي أصل يعتز به كل فرد سعودي

أما الكاتبة السعودية وفاء القحطاني فتؤكد أن البداوة ليست ثقافة ولا منهجية، إنما هي أصل يعتز به كل سعودي، ومن لا يعتز بأصله فليس لهُ أصل".

الشاعر العُماني جمال النوفلي: "لطالما عانى المثقف الخليجي من النظرة الاستعلائية من نظرائه المثقفين في بعض الدول العربية الأخرى، وسببها هو الطفرة النفطية التي خلقت دولاً جديدة وقوية اقتصادياً"


فيما يعتبر الكاتب السعودي فريد النمر أن ركيزة التراث واللغة والبيئة الحاضنة لهما هي ركيزة ممتدة بحضرها وبدوها، لا تنفصل في النص الأدبي عن كينونة كاتبها، وهي مصدر للفاعل الإنساني.

ويضيف النمر: "هذا يبعث عند الكاتب الاعتزاز بأدبه كمنتج للنص ولمكانية المكان الذي ينتمي إليه وتشجر وتبرعم ونشأ فيه، ولما له من باعث لأصولية اللغة والتراث المتحدين معاً في إنتاج النصوص. وهذه الإرهاصات في أغلبها تكون متصلة اتصالاً وثيقاً بالانتماء لجذور الكاتب، سواء كان حاضرة ومدينة أو بداوة وتصحر الذي قد يكون أكثر قيمة في بعث المكارم العربية الأصيلة".

بينما يؤكد الأديب السعودي محمد الشقحاء أن الوزير شربل وهبة قد خانه التقدير؛ إذ طغت مشاعره على دوره كوزير خارجية لدولة لبنان التي ترتبط وجدانياً بشعب السعودية منذ عقود.، وكان عليه كعضو في الحكومة اللبنانية وهي اليوم حكومة تصريف أعمال الهدوء والمشاركة في إخراج لبنان من عنق الزجاجة بعد تفجير مرفأ بيروت.

 

ويضيف الشقحاء: "الحضارة ثقافة ورقي معرفي وأخلاقي ومن هنا جاء لبنان كدولة واليوم شمشون يدمر المعبد على رأس الجميع. الجميل أن المجتمع المدني اللبناني ومؤسساته اعتذرا عن هذا التصريح، ولكن الحكومة بما فيها رئيس الدولة جاءت تبريراتهم وسلوكياتهم غير مسؤولة... أتخيل نحن في السعودية تجاوزنا هذه الحالة، لعل لبنان الوطن وشجرة الأرز يتعافيان من جائحة كورونا وفيروسات سياسيه المدمرة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard