حالات عديدة في مصر والعراق... هل يستدعي الفطر الأسود كل هذا الهلع؟

الثلاثاء 1 يونيو 202104:27 م

حالة من الفزع الشديد عقب تفشي عدوى "الفطر الأسود" تجتاح عدة دول عربية بعد تسجيل إصابات ووفيات بالمرض النادر والخطير في مصر والعراق، وسط تضارب المعلومات والتصريحات الرسمية من المسؤولين عن الصحة في البلدين.

وكانت الهند أول بلد في العالم تُبلغ عن تفشٍ وبائي للفطر الأسود على صلة بحالات كوفيد-19. أبلغت عن نحو 12 ألف حالة بالعدوى النادرة إلى الآن.

تضارب المعلومات عربياً

حتى اليوم، لم يُعلن رسمياً عن رصد إصابات بـ"الفطر الأسود" في المنطقة العربية سوى في مصر والعراق. وبعد نفيٍ، أعلنت مديرية صحة محافظة ذي قار، جنوب العراق، الثلاثاء 1 حزيران/ يونيو، رصد أربع إصابات بالفطر الأسود علاوة على تسجيل حالتي وفاة بهوفي مدينة الناصرية، مبرزةً أن حالة الوفاة الأولى اكتشفت "بالصدفة".

وناشدت المديرية وسائل الإعلام "عدم تهويل" الأنباء حرصاً على المواطنين. 

معدلات الوفاة به تزيد عن 50%... هلع في دول عربية من احتمال انتقال #الفطر_الأسود إليها عقب تسجيل حالتي وفاة وأربع إصابات في العراق وما لا يقل عن سبع في مصر

وكان قد بدأ الحديث عن المرض النادر في مصر عقب وفاة الفنان سمير غانم، في 20 أيار/ مايو، إذ زعم شقيقه أن سبب الوفاة هو "الفطر الأسود"، وهذا ما نفته وزارة الصحة المصرية.

في وقت لاحق، أقرت "الصحة المصرية" ظهور حالات مصابة بالفطر الأسود. وبينما ادّعى حسام حسنى، رئيس اللجنة العلمية لمكافحة كورونا بوزارة الصحة، أن المصابين بالمرض في مصر يُعدون على أصابع اليد الواحدة، أكد عثمان شعلان، رئيس جامعة الزقازيق، الأحد 30 أيار/ مايو، أن في محافظة الشرقية وحدها سبع حالات مصابة بالمرض خلال أسبوع، ست منها لأشخاص كانوا مصابين بكورونا.

تبعاً للتطورات، عدّلت السلطات المصرية البروتوكول العلاجي الخاص بفيروس كورونا بتقليل بعض الأدوية التي تؤدي زيادة جرعاتها إلى الإصابة بالفطر الأسود، مع إضافة أدوية خاصة لعلاج هذا الأخير.

ما هو الفطر الأسود؟

يُعرف الفطر الأسود (black fungus) أو "ميوكورمايكوسيس" (Mucormycosis) أيضاً باسم "الفطر العفني" أو "فطر الغشاء المخاطي". وهو عدوى فطرية نادرة تتسبب في إسوداد أو تحول لون البشرة حول الأنف، كما تُسبّب ضعف الرؤية أو ازدواجها، وآلاماً في الصدر وصعوبات في التنفس وسعالاً مصحوباً بالدم، وقد يغزو الدماغ.

وترتبط هذه العدوى بحالات ضعف المناعة وبمرض السكري. كما أنها تنتج عن التعرض لعفن يوجد عادة في البيئات الرطبة مثل التربة والنباتات والسماد الطبيعي والفواكه والخضروات المتحللة.

في كثير من الحالات يكون استئصال الأنسجة أو المنطقة المصابة هو السبيل الوحيد إلى إنقاذ المريض بما في ذلك العين… متى يُصاب الناجون من كورونا بـ #الفطر_الأسود؟ وكيف يمكن الوقاية منه؟

وتحدث الوفاة في 20 إلى 54% من حالات الإصابة بالمرض إذا تأخر علاجها. ويقول أطباء إن احتمال وفاة المصاب ترتفع إلى 85% إذا كان مصاباً بكورونا. وفي كثير من الحالات يكون استئصال الأنسجة أو المنطقة المصابة بالفطر السبيل إلى إنقاذ المريض، بما في ذلك العين.

ووفق الوضع في الهند، اقترح أطباء أن المرض يضرب بعد 12 إلى 18 يوماً من شفاء المصاب بكورونا. وهو ليس مرتبطاً بشكل مباشر بكوفيد-19 وإنما بضعف المناعة وتناول كميات كبيرة من أدوية بعينها لكبح جماح الجهاز المناعي.

وفي حين أن الخبر المطمئن هو أن هذا المرض ليس معدياً بمعنى أنه لا ينتشر من خلال اتصال البشر بعضهم ببعض أو بالحيوانات، لكنه ينتقل عن طريق أبواغ فطرية منتشرة في الهواء أو في البيئة، ما يعني استحالة تفاديها تقريباً.

لذا، تحذر وزارة الصحة المصرية من أن المرض ينتقل عبر الاستنشاق والتلامس والابتلاع، منبهةً إلى أن مرضى السكري غير المتحكم به والمتأثرين بمضاعفاته الشديدة، ومرضى السرطان في حالاته المتأخرة، ومرضى الإيدز، والمرضى الذين تلقوا نقلاً للأعضاء أو نقلاً للخلايا الجذعية، ومن يعانون الهبوط الشديد فى عدد كرات الدم البيضاء، ومن يستخدمون بإفراط لفترات طويلة الكورتيزون، ومدمني المخدرات المحقونة هم الأكثر عرضة للإصابة به.

في هذا الصدد، نقلت وكالة رويترز عن د. بوغانغ شيتي، رئيس مستشفى نارايانا نيترالايا التخصصي للعيون قوله إن "البكتريا والفطريات موجودة في أجسامنا بالفعل لكن الجهاز المناعي يكبلها. عندما ينهار الجهاز المناعي بسبب علاجات السرطان ومرض السكري أو استخدام المنشطات فإن هذه الأحياء الدقيقة تصبح لها اليد العليا وتتكاثر".

وليس واضحاً ما إذا كان استخدام إسطوانات الأكسجين أو أجهزة التنفس غير المعقمة كانت سبباً في انتشار المرض. لكن وزارة الصحة الهندية سبق أن أشارت إلى أن مرضى كوفيد-10 الذين يعالجون بالأكسجين في وحدات العناية المركزة قد يكونون عرضة بدرجة أكبر للإصابة بالفطر الأسود لوجود أجهزة ترطيب في غرفهم.

الخبر المطمئن هو أن هذا المرض ليس معدياً بمعنى أنه لا ينتشر من خلال اتصال البشر بعضهم ببعض أو بالحيوانات، إلا أنه ينتقل عن طريق أبواغ فطرية منتشرة في الهواء أو في البيئة، والتي يستحيل تفاديها تقريباً

لمَ الهلع؟

مع تداول أنباء حالات "الفطر الأسود" في مصر والعراق، عبّر مواطنو الدولتين، ودول عربية أخرى مثل اليمن، عن مخاوفهم من تفشي المرض وعدم قدرة السلطات الصحية على السيطرة عليه. وتداول البعض نصائح تتعلق بالتوعية بأعراض المرض وكيفية التصرف حال الإصابة به وما شابه.

وارتبطت المخاوف نسبياً بعدم الثقة في التصريحات الرسمية، وتضاربها. كما كان التفشي الهائل في الهند أحد أسباب هذا الهلع. وتجدر الإشارة إلى أن الخبراء لفتوا إلى أن السبب وراء ذلك هو انتشار مرض "السكري غير المنضبط" بين السكان في الهند.

وفي حال اكتُشفت الإصابة مبكراً يمكن التغلب على المرض إذ يعالج الفطر الأسود عن طريق الأدوية المضادة للفطريات، غالباً عن طريق الوريد. وقد يتطلب الأمر ستة أسابيع للتعافي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard